اغتصاب فلسطين واغتصاب المصحف

الأربعاء 01 يونيو 2016 07:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

اغتصاب فلسطين واغتصاب المصحف

سالم الفلاحات

فلسطين الأرض المباركة آية في كتاب الله "المصحف"، بل آيات بينات، أقصاها في قلب المصحف تماماً وفي سورة الإسراء، فصخرتها بمعراج الحبيب محمد - عليه الصلاة والسلام - الذي أنزل عليه القرآن، والذين يحفظون حروف المصحف وحدوده يحافظون على الأقصى وفلسطين، والذين يفرطون بالكتاب لا يأبهون لضياع فلسطين وغيرها.

والذين يُمسِّكون بالكتاب يقدمون أرواحهم رخيصة للحفاظ على المحراب وهكذا (( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ ))(التوبة: من الآية 18).

 وقال عن أولئك: ((مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ))(التوبة: من الآية 17).

ولِمَ الاستغراب؟ والذين يغتصبون الأرض المباركة (فلسطين) يحطمون كل الأسوار والحصون التي تدافع عنها لو استطاعوا، وأهمها المصحف الشريف، ولن يُغمد أعداء الإنسانية سيوفهم ما دام هذا القرآن موجوداً في قلوب الناس - وسيبقى إلى الأبد -، وإذا كان الله - تعالى- قد تعهَّد بحفظ حروفه إذ قال: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ))(الحجر: 9) فقد كُلِّفنا بحفظ حدوده وتشريعاته وهديه، واستأمننا عليه؛ فأين أهل الأمانة؟

إنه لا غرابةَ أن ينفجر الحقد الأسود، ويتفلت من صدورهم الحاقدة أحياناً، ولن يكون آخرها الجريمة الأمريكية المنظمة بتدنيس المصحف واغتصابه في معسكرات و"باستيلات" جوانتانامو، عنوان شريعة الغاب الأمريكية في القرن الحادي والعشرين.

أقدس مقدسات المسلمين كتاب الله الخالد، الذي يدين به مليار وربع من أصدقاء أمريكا وضحاياها على حد سواء؛ لا يحترم له شأن، وكأن شيئاً لم يقع، وكأن جريمة لم تحصل، إنها دماؤنا في فلسطين وأفغانستان، والعراق والشيشان؛ تُراق على المصحف ممن لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة.

في ذكرى اغتصاب فلسطين، وبعد أن توهَّمت الصليبية العالمية أنَّ الأمة قد ماتت ونامت عن مصحفها وكرامتها وسيادتها؛ تجرَّأ جند بوش على المصحف فدنسوه كما هو الحال في الاعتداء على كرامة المختطفين في جوانتانامو، وكما هو الحال في أبو غريب العراق، وفي سجون الاحتلال الصهيوني في فلسطين، وفي أماكن أخرى كثيرة من العالم.

لم يبق لمصائبنا لكثرتها مكان حتى في الكتابة لتزاحمها، وتعددها وتجددها، وها هي اليوم في أوزبكستان وللشعب الأوزبكي الفقير الثائر على الظلم والتمييز؛ حيث تتزايد المعارضة الشعبية الإسلامية، ومن أجل التقليل من شأنها، وتضليل بقية الرأي العام القليلة خارج الطوق الأمريكي؛ يشيعون أن وراء هذه المعارضة حزب التحرير الإسلامي، ومنظمة القاعدة والإرهاب، فالتهمة جاهزة، وهي تبيح قتل ما يزيد عن خمسمائة مواطن أوزبكي مدني يعبرون عن وجهة نظرهم، ولا يعترض العالم على هذه الجرائم!!، وتسكت أمريكا راعية الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية! فهي متخصصة بالدفاع عن حقوق الأقليات في السودان، وعن جورجيا، وعن الانفصاليين في أندونيسيا شريطة ألا يكونون مسلمين.

لا تحرك أمريكا ساكناً ولا تعتذر حتى لو دنس جنودها المصحف، ولو قتلت طائراتها الآمنين في فلسطين والعراق وأفغانستان، ولو اعتدت مجنداتها على كرامة المسلمين العراقيين المعتقلين بما لا تشبهه فظاعة في التاريخ.

أمريكا: لا للتدخل بشأن المعتقلين

ولا تتدخل لتزايد المعتقلين في مصر والمغرب وموريتانيا مع أنَّ مطلبهم الرئيس الحرية والتمتع بحقوق الإنسان، وتستمتع بهدم الفلوجة وتلعفر والقائم على رؤوس أصحابها، ولا مانع أن تستخدم أسلحة ملوثة ومحرمة دولياً قبل أن تتمتع أمريكا بحق الفيتو في كل وقتٍ، ومع كل شعب في الأرض.

تنسى الإدارة الأمريكية أنها وعدت المنطقة بالديمقراطية التي تدر سمناً وعسلاً، فغزت المنطقة ودمرتها تحت هذا الشعار الذي تأكد لكل الناس زيفه، وأخيراً فالذي لا يجعل القرآن دستوره ومنطلقه يدور معه حيث دار فلن يحرر مغتصباً، ولن يبني وطناً، ولن يغيث ملهوفاً، فمَن خذل الله خذله، لكن الاغتصاب والاعتداء والاستكبار مطرود بالانتفاضات شرقاً وغرباً، ولن يهدأ للمغتصب بال، فنحن أمة ترق ولا تنقطع، والأيام دول، ودولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، وسيجعل الله بعد عسر يسراً.

نقلاً عن موقع إخوان أون لاين

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة