حرب دموية بمظلة توراتية

السبت 04 يونيو 2016 07:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

حرب دموية بمظلة توراتية

يوسف فرحات

إن الذي يقرأ القرآن الكريم، لا يعجَب كثيراً من الدموية في حروب الدولة الصهيونية؛ لأن هذا خُلُقٌ لليهود الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم: قتلة الأنبياء.
وهذا القتل تؤصِّـل له توراتهــم المحرفة؛ حتى إن ما جاء في هذه التوراة أصبح مرجعاً لبعض حاخامات اليهود؛ لتحريض الجيش الصهيوني على قَتْل الفلسطينيين كلهم (شباباً ونساءً وشيوخاً وأطفالاً)، بل استهدفت هذه الفتاوى كل كائن حي يتحرك على الأرض، وقد ساهمت هذه الفتاوى بشكل كبير في إعلان الحرب على غزة؛ حيث شرع الحاخامات بتسخين الأجواء قبل اندلاع الحرب بَسَنة، وقد بدا هذا الدور واضحاً عندما رأى العالم على شاشات الفضائيات القوات البرية الصهيونية تجتاح قطاع غزة وفي صُحْبَتهم بعض الحاخامات الذين يحرضون الجيش على القتال.
في شهر مارس من عام 2008م نقل موقع صحيفة «هآرتس» على شبكة الإنترنت عن الحاخام (يسرائيل روزين) رئيس معهد «تسوميت»، وأحد أهم مرجعيات الإفتاء اليهودي أنه يتوجب تطبيق حُكْم «عملاق» «على كل من تعتمل كراهية إسرائيل في نفسه»؛ حيث إن هذا الحكم ينص على قَتْل الرجال والأطفال؛ حتى الرضع والنساء والعجائز، وسَحْق حتى البهائم.
وحسب التراث الديني اليهودي، فإن قوم «عملاق» كانوا يعيشون في أرض فلسطين وكانت تحركاتهم تصل حتى حدود مصر الشمالية، وحسب هذا التراث، فقد قام العماليق بشن هجمات على مؤخرة قوافل بني إسرائيل التي كان يتزعمها النبي موسى - عليه السلام - عندما خرجوا من مصر واتجهوا نحو فلسطين، ويضيف التراث أن «الرب» كلَّف بني إسرائيل بعد ذلك بشن حرب لا هوادة فيها ضد العماليق، وتلا روزين الحكم الذي يقول: «اقضوا على عملاق من البداية حتى النهاية، اقتلوهم وجرِّدوهم من ممتلكاتهم، لا تأخذكم بهم رأفة؛ فليكن القتل متواصلاً: شخصاً يتبعه شخص، لا تتركوا طفلاً، لا تتركوا زرعاً أو شجراً، اقتلوا بهائمهم من الجمل حتى الحمار»، وحسب توراة اليهود، فقد كان (يوشع بن نون) هو أول من طبَّق هذا الحكم عندما انتصر على العماليق؛ حيث قام بتدمير مدينتهم أريحا على مَنْ فيها.
ويضيف روزين أن «عملاق» لا ينحصر في عِرْق أو دين محدد، بل هو كل من يكره اليهود لدوافع دينية أو قومية، ويصل روزين إلى حد القول: «عملاق سيبقى ما بقي اليهود؛ ففي كل عهد سيخرج عملاق من عِرْق آخر لمناصبة اليهود العداء؛ لذا يجب أن تكون الحرب ضده عالمية»، ويشدد روزين على أن تطبيق حكم «عملاق» يجب أن يقوم به اليهود في كل وقت وزمن؛ لأنه «تكليف إلهي». ويرى روزين أن الفلسطينيين هم عملاق هذا العصر.
هذا ولم يتوقف الحاخامات عن إصدار هذه الفتاوى التدميرية؛ فقد صدرت قبل مدَّة من الزمن فتوى عن الحاخام (مردخاي إلياهو) الذي يُعَدُّ من كبار رجالات الصهيونية الدينية؛ حيث أباح للمستوطنين سرقة زيتون الفلسطينيين؛ بحجة أنه زُرِع على أرض هي في الأصل ملك لليهود.
مما لا شك فيه أن هذه الفتاوى زادت من دموية الجيش الإسرائيلي، وفتحت شهيته للقتل والدمار والتخريب، بل إن المتابع لحال الجيش الصهيوني، يتوقع لهذا الجيش أن يخوض مزيداً من الحروب وسيرتكب المزيد من المجازر؛ وذلك إذا علمنا أن أتباع التيار الديني الصهيوني بدؤوا يتغلغلون داخل الجيش الصهيوني؛ ففي دراسة للصحفي صالح النعامي نشرها على موقعه الإلكتروني، ذكر أنه: «حسب المعطيات الصادرة عن قسم القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي لعام 2008، فإن 60 % من الضباط في الوحدات القتالية في الجيش هم من أتباع التيار الديني الصهيوني. وترتفع نسبة أتباع هذا التيار في ألوية المشاة المختارة إلى 70 %، في حين تصل نسبتهم في الوحدات الخاصة إلى حوالي 75 %.
وقد أكد نائب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق دان هارئيل أن أتباع التيار الديني الصهيوني يقودون معظم الكتائب والسرايا في ألوية المشاة المختارة، وهي: «المظليون» و«هناحل» و«جفعاتي» و«جولاني»، ويحتكر أتباع هذا التيار قيادة وحـدات الصفوة بشكل مطلق، وهي: «سييرت متكال» التــي تُعَدُّ أكثـر الوحدات نخبـوية في الجيش الإسـرائيلي، و«إيجوز» و«شمشون» و«دوخيفات»، فضــلاً عن سيطرتهم علـــــى الوحـدة المختـارة للشــرطة والمعروفـــة بـ «يسام»، ويتوقـع قائد المنطقـة الشمالية الأســبق في الجيش الإسرائيلي (موشيه كبلينسكي) أن يسيطر أتباع هذا التيار على هيئة أركان الجيش في غضون عقدين من الزمن في حال استمرار وتيرة اندفاعهم نحو المواقع القيادية على هذا النحو»؛ لذا «لا يمكن فَهْم الوحشية التي تعامل بها الجيش الإسرائيلي خلال حربه الإجرامية على قطاع غزة من دون الانتباه إلى التركيبة البشرية للألوية والوحدات الإسرائيلية التي شاركت في هذه الحرب، وعلى الرغم من أن هناك تعليمات واضحة من قيادة الجيش باعتماد استراتيجية «الأرض المحروقة» خلال الحرب؛ إلا أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن جميع ألوية المشاة التي شاركت في الحرب على القطاع، باسثتناء لواء المظليين كان يقودها جنرالات من أتباع التيار الديني الصهيوني الذين يتعرضون لتحريض فج على القتل لدوافع عنصرية؛ فقد كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الحاخامية العسكرية وزعت على الجنود المتدينين فتوى أصدرها الحاخام (شلومو أفنير) مدير مدرسة «عطيرات كوهنيم» المتطرفة في القدس تحث على قتل الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه عكف الحاخام العسكري الرئيس للجيش الجنرال (آفي رونتسكي) على تفقُّد الجنود خلال الحرب وحثَّهم على قتل الفلسطينيين مشدِّداً على أنه لا يوجد ثمة مدنيون بينهم، وقد حرص رونتسكي على اصطحاب عدد من أكثر الحاخامات تطرفاً؛ لتعبئة الجنود على القتل، ويقول الصحفي الإسرائيلي (عاموس هارئيل) نقلاً عن أحد الجنود الذين شاركوا في الحرب: إن الحاخام (شاؤول إلياهو) حاخام مدينة صفد الذي أعطى عدداً من «العظات» الدينية للجنود أثناء الحرب، حثهم على «قتل الفلسطينيين بدون إبداء أي قَدْر من الرحمة».
إن هذه الطبيعة الدموية التوراتية تأثر بها كثير من رؤساء الكيان الصهيوني؛ فهذا (مناحيم بيغن) يقول: أنا أحارب إذن أنا موجود، وقد ترجم قادة العدو هذه الطبيعة من خلال المجازر المتتابعة في حق الشعب الفلسطيني وغيره من الشعوب، مثل: مجزرة قانا، وبحر البقر.
إن الدموية الصهيونية يجب أن تجعل المسلمين اليوم أكثر وعياً بهذا الكيان، الذي أثبتت التجارب أنه لا يحترم قوة المنطق، وإنما يحترم منطق القوة.


نقلاً عن موقع مجلة البيان

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة