حقوق المرأة السياسية في ضوء الشريعة

الأربعاء 07 سبتمبر 2016 04:51 م بتوقيت القدس المحتلة

حقوق المرأة السياسية في ضوء الشريعة

د. تيسير الفتياني

بعد ترشيح عشرات النساء لأنفسهن للبرلمان الأردني الثامن عشر، نجد هناك من يعترض على مشاركة المرأة في الانتخابات، سواء ناخبة أو مرشحة، ويرجع ذلك إلى عدم قدرة المرأة على ممارسة الأمور السياسية، ويستدل بأدلة من الشرع على عدم جواز مشاركتها في البرلمان من باب أن المرأة تعرض لها عوارض فسيولوجية تجعلها غير قادرة بدنياً ولا نفسيا ولا فكريا على تحمل تبعة العضوية في مجلس يسن القوانين ويراقب الحكومات، ويؤدي للمواطنين الخدمات، فهل للمرأة حقوقا سياسية وهل يحق لها المشاركة في البرلمان؟

وبعد الرجوع إلى المصادر الأصلية نجد أن الإسلام يقرر ما يلي:

1. الأصل العام في التكليف الشرعي أن المرأة كالرجل سواء بسواء، إلا ما استثنى فيه الرجل أو المرأة، لقوله تعالى: ( بعضكم من بعض) آل عمران : 195، وقوله - صلى الله عليه وسلم- "إنما النساء شقائق الرجال" رواه أحمد.

تقويم المجتمع وإصلاحه من مسؤولية الجنسين تحت عنوان "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

2. المرأة إنسان مكلف مثلها مثل الرجل ومطالبة بعبادة الله تعالى وإقامة شرعه وأداء فرائضه واجتناب محارمه والوقوف عند حدوده والدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3. كل خطابات الشرع تشمل الرجل والمرأة، إلا ما دل دليل معين على انه خاص بالرجال أو النساء.

4. تقويم المجتمع وإصلاحه من مسؤولية الجنسين - الرجال والنساء- تحت عنوان ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، لقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله).

5. إن الإسلام لا يفصل بين الدين والسياسة ولا يقبل قسمة الحياة كما لا يقبل قسمة الإنسان ولا يقبل ديناً لا سياسة فيه ولا سياسة لا دين لها.

6. ليس من مفاهيم الإسلام ولا من أحكامه أن تجهل المرأة أو أن تهضم مكانتها وتنكر حقوقها المادية والأدبية والسياسية والتي قررتها الفطرة وأكدها الوحي وبرزت أيام حضارتنا السامية.

ينبغي على المرأة القادرة على العمل السياسي بشروطه الشرعية ألا تترك هذا المجال للرجال أو النساء العاجزين.

7. لا يجوز أن يكون أهل السياسة جاهلين بالدين أو منحرفين عنه كما لا يجوز لأهل الدين أن يكونوا جاهلين بسياسة أمتهم وقضايا وطنهم فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم فلا ينبغي للمسلم أو المسلمة أن يعيش كل واحد منهما في صومعة منعزلا عن آلام أمته ومعاناتها متلذذا بحياته الخاصة دون مشاركة فيما يوجبه عليه دينه يقول تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) فليس المطلوب من الرجل والمرأة أن يقيما شعائر العبادات الشخصية ولا يهتمان بهموم الناس والأوطان لأن ذلك من سوء فهم رسالة الإسلام وشمولها لكل جوانب الحياة.

8. ينبغي على المرأة القادرة على العمل السياسي بشروطه الشرعية ألا تترك هذا المجال للرجال أو النساء العاجزين، ممن يجهلونه أو لا يهمهم أمره أو يوجهونه لمصالح دنيوية ومآرب شخصية.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة