أعضاء هيئات التدريس ونصرة فلسطين

الخميس 22 سبتمبر 2016 05:58 م بتوقيت القدس المحتلة

أعضاء هيئات التدريس ونصرة فلسطين

د. راغب السرجاني

 لا يستطيع مجتمع من المجتمعات النهوض إلا بنخبة من العلماء والأدباء وأهل الرأي والحكمة؛ يقول علي بن أبي طالب:

فَقُمْ بِعِلْمٍ وَلا تَطلُبْ بِهِ بَدَلاً *** فَالنَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ[1]

ويأتي على رأس هذه النخبة أساتذة وأعضاء هيئات التدريس في الجامعات؛ فهم وارثو علم النبوة, وقاطرة التقدم, وقادة ركب الحضارة, وراسمو دروب النهضة, بما حباهم الله به من علم وفهم, وعلى أيديهم تَعَلَّمت الأمة كيف تسعى في الحاضر وتُخَطِّط للمستقبل.

من هنا تسعى المنظمات والوزارات وجماعات الضغط, وغيرها إلى استقطاب هذه النخبة إلى صفوفها؛ لما تمثِّله من ثقل ومكانة في أي مجتمع.

وأعضاء هيئات التدريس هم: كل من يقوم بالتدريس في الجامعات والمعاهد التعليمية, أيًّا ما كان الفرع الذي يُدَرِّسونه في علوم الشرع أو علوم الحياة, فكلاهما لازم لحياة الناس وعمارة الأرض.

 وعلى قدر علم المرء تكون التبعات والتكاليف؛ من هنا كان على أعضاء هيئات التدريس من الواجبات والتكاليف ما ينوء بحمله غيرهم, ويأتي على رأس هذه الواجبات ما يلي:

أولاً: المشاركة في الفعاليات المساندة لفلسطين :

يعيش القدوة دائمًا؛ مخافة أمرين: أن يُقْتَدَى به في سُوء, أو أن يَكْتُمَ حَقًّا فَيُقْتَدَى به في كِتْمَانِه؛ وللخروج من هذا القلق على أساتذة الجامعات -قدوة المجتمع- أن يشاركوا في كافة الفعاليات الداعمة لقضية فلسطين, فقد صار تَصَدُّرهم لفعالية من الفعاليات عن فلسطين, دافعًا وسندًا لهذه الفعالية, ومشجعًا الكثيرين على الاقتداء بهم, ورافعًا معنويات إخواننا الفلسطينيين في معركتهم ضد المحتل الغاصب, وعلى أساتذة الجامعات فعل ما يلي:

المشاركة في الفعاليات المتنوعة داخل الأوساط الطلابية؛ خاصة التي تهدف إلى تحريك القضية الفلسطينية بمفاهيمها الصحيحة, وكسر حاجز الخوف لدى الطلبة وعموم الناس بضرب المثل بالقدوة, وصدارة الأستاذ الجامعي للصفوف المطالبة بالحق الفلسطيني والجهاد من أجل إرجاعه

تفعيل الطلاب للمشاركة في المسيرات السلمية والفعاليات التي تقام لنصرة فلسطين, وترشيدُ حماسِ الشباب وتوجيهه إلى ما يخدم القضية الفلسطينية ولا يضرُّ المصالح الوطنية.

تخصيص لقاء أو محاضرة أو على الأقل جزء من المحاضرة بشكل دوري للحديث عن أبرز المحطات في تاريخ القضية الفلسطينية.

ارتداء الأساتذة الجامعيين للشال الفلسطيني للتعبير عن مساندتهم للفلسطينيين.

 

السفر إلى فلسطين وإلقاء محاضرات في الجامعات الفلسطينية.

استضافة أحد الرموز الفلسطينية للحديث عن قضية الشعب الفلسطيني.

- المطالبة باعتبار ما يجري على الأراضي الفلسطينية من مجازر واجتياحات متكررة جريمة حرب, لا بُدَّ من جرِّ أصحابها إلى المحاكم الدولية المختصة بجرائم الحرب.

- تأليف كتب لها علاقة بقضية فلسطين سواء من الناحية السياسية أو التاريخية أو الاجتماعية أو القانونية أو غير ذلك, حسب تخصص كل أستاذ.

- الشجاعة في الحق؛ لأن الأستاذ الجامعي العالم لا يصحُّ أن يكون متخاذلاً, فالشجاعة ركيزة أساسية في عمل الأستاذ والمفكر والعالم, وكل صاحب موقع بين أهل الرأي في المجتمع.

ثانيًا: توحيد كلمة أساتذة الجامعات خلف القضية الفلسطينية :

هناك قضايا محورية في حياة الأمم, لا ينبغي الاختلاف حولها؛ منها قضية فلسطين, فهي قضية المسلمين والعرب الأُولَى, والخلاف حولها يُضْعِف القضية, وتَكَتُّل أعضاء هيئة التدريس حول قضية فلسطين يعمل على تكوين رأي عامٍّ يدعم القضية ويساندها, ويُمْكِنُهم في هذا الأمر ما يلي:

العمل على توحيد كلمة أساتذة الجامعات داخل الجامعة الواحدة خلف القضية المركزية للعالم العربي والإسلامي, وهي فلسطين المحتلة, وترك الخلاف حول الأمور والقضايا الفرعية, والحرص على العمل الجماعي لخدمة القضية الفلسطينية, من خلال المؤسسات النقابية أو الأهلية, والبعد عن الفردية التي قد تُشَتِّت الجهود, وتُضْعِف الأثر المرجوَّ من العمل.

- التنسيق بين الجامعات المختلفة في القطر الواحد, بل والتنسيق بين الجامعات في الدول العربية والإسلامية, وإصدار بيان مشترك أو تكوين فعاليات مشتركة.

- تشكيل لجانٍ دائمة لدعم القضية الفلسطينية في كل مكان, والعمل على إيجاد صيغة تنسيقية ما بين القوى الفاعلة في الشارع في كل قطر عربي على حدة.

- الاتصال بأساتذة الجامعات في العالم الغربي؛ لتوضيح حقائق القضية الفلسطينية بمنظورها الإسلامي, ومحاولة كسب تأييدهم أو تحييدهم, وذلك في غاية الأهمية لما تحظى به الجامعات الغربية من ثقل سياسي لدى دوائر الحكم في العالم الغربي.

- إصدار بيان يحمل توقيع أساتذة الجامعات في مختلف دول العالم العربي والإسلامي لنصرة فلسطين.

إصدار بيان إلى الرأي العام العالمي بعدة لغات يحتوي موقف أعضاء هيئات التدريس العربية والإسلامية مما يجري في فلسطين من مجازر وحشية على يد الاحتلال الصهيوني.

ثالثًا: الإسهام في تغيير مناهج التعليم بما يخدم القضية الفلسطينية :

ونعني بالمنهاج التعليمية المناهج التي تدرس للطلبة والطالبات في المدارس بمختلف فئاتها, وكذلك في الجامعات المختلفة, بل وفي الدراسات العليا في الكليات المتخصصة, وهذه المناهج تعاني من تحريف شديد في مفاهيم القضية؛ مما يُعَرِّض الأجيال الحديثة لسوء فهم للأحداث؛ وبالتالي عدم التعامل بشكل إيجابي مع القضية الفلسطينية, ومن هنا فإنني أرى أن دور تصحيح هذه المناهج يعد من أهم الأدوار التي ينبغي أن يقوم بها أعضاء هيئة التدريس, ومن ثم فإن عليهم ما يلي:

محاولة الضغط على مراكز صنع القرار في وزارات التعليم لتغيير المناهج بما يناسب مصلحة القضية الفلسطينية.

في حالة عدم قدرة أعضاء هيئة التدريس على تغيير المناهج فإن عليهم تأليف كتب تصحح هذه المناهج, مع طرح هذه الكتب في الأسواق بأسعار في متناول الطلاب, وعمل الدعاية المناسبة للكتب بحيث يعرف الطلاب أهميتها.

عمل لجان من أعضاء هيئة التدريس تقسم المناهج عليها؛ لأن هذا عمل شاق قد يضعف عن القيام به واحد أو اثنان, مع الحرص على أن تكون هذه اللجان متخصصة, وقادرة على تناول القضية الفلسطينية من نواحيها المختلفة سياسيًّا, واقتصاديًّا, وتاريخيًّا, واجتماعيًّا, ودينيًّا, وغير ذلك..

إنشاء مواقع إنترنت توضع عليها هذه المناهج المعدلة ليصبح من السهل على الطلاب في أي بلد إسلامي الوصول إلى المعلومة الصحيحة.

 

رابعًا: توجيه وحث رئاسة الجامعة لاتخاذ مواقف مساندة للقضية الفلسطينية :

إذا كان العالم كله يحترم أستاذ الجامعة, فلا أقل من استثماره لمكانته تلك في نصرة قضية أمته الكبرى قضية فلسطين بكل ما يتاح له, ومن ذلك:

توجيه وحث رئاسة الجامعة للقيام بدورها المرجو في مساندة القضية الفلسطينية.

إتاحة الفرصة للطلاب في التعبير عن مواقفهم المساندة لفلسطين؛ بالمشاركة في المسيرات السلمية, وإقامة المعارض والندوات والمؤتمرات الطلابية.

حثُّ إدارة الجامعة على تنظيم يوم لمناصرة القضية الفلسطينية, يُدعى فيه كبار الأساتذة والأكاديميين؛ لإلقاء محاضرات عن فلسطين وأهمِّ المحطات في قضيتها, والمآسي التي تَعَرَّض لها الشعب الفلسطيني.

تسمية القاعات والمدرجات الجامعية بأسماء تُذَكِّر بالقضية الفلسطينية؛ مثل: القدس, وعكا, وعسقلان, أو أحد الرموز كالشيخ أحمد ياسين, والرنتيسي, والطفل محمد الدرة.

اعتذار الجامعة عن الاشتراك في اللقاءات والمنتديات العلمية التي تحضرها إحدى الجامعات التابعة للكيان الصهيوني.

تَوَقُّف الجامعة عن العمل في الأيام التي يرتكب فيها الكيان الصهيوني مجزرة أو اجتياحًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ لتحريك الرأي العام العالمي لأخذ موقف حاسم من العدو الصهيوني.

إمداد الجامعة لفلسطين بكل ما تحتاجه من كوادر علمية؛ لإصلاح ما يفسده الصهاينة, وإعادة إعمار القرى التي يهدمها الاحتلال باجتياحاته واعتداءاته المتكررة.

خامسًا: مقابلة الحكام والوزراء وحَثُّهم على مساندة فلسطين :

يستطيع أستاذ الجامعة التقاء شخصيات فاعلة في بلده, ونصحها وتوجيهها إلى فعل ما يلزم لنصرة فلسطين, ومن ذلك:

استغلال المكانة المرموقة التي يحظى بها أساتذة الجامعات لدى الحكومات وتشكيل وفود لزيارة الحكام بشكل دوري ومتواصل؛ لتوضيح حقائق القضية الفلسطينية ووجوب مساندتها.

تنبيه الحكام إلى مخاطر الفكر الصهيوني, والتحذير من التغافل عن مواجهته.

إعداد خطة متدرِّجَة لتحرير الأراضي الفلسطينية ومقاومة العدو الصهيوني, وعرضها على الحكام.

إمداد الحكام بالدراسات العلمية والتحليلات السياسية الصحيحة, التي تساعدهم على اتخاذ القرار السديد بضرورة نصرة القضية الفلسطينية, على عكس ما تشيعه الكثير من مراكز الأبحاث الغربية - التي يسيطر عليها الصهاينة - من استحالة عودة الأراضي الفلسطينية إلى شعبها, واستحالة هزيمة الصهاينة, وغير ذلك من الأمور التي تضعف همة الحكام وتثبطهم.

سادسًا: مخاطبة وسائل الإعلام وتوجيهها لخدمة القضية الفلسطينية :

يستطيع أستاذ الجامعة أن يُوَجِّه الرأي العام ويقوده إلى الفهم الصحيح لمختلف قضايا الأمة, وأهمها قضية فلسطين, عن طريق:

كتابة المقالات والتحليلات للصحف والمجلات؛ لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن القضية الفلسطينية.

الاشتراك في البرامج الثقافية المهتمَّة بالقضية الفلسطينية, وسائر قضايا العالم الإسلامي.

إجراء مداخلات في البرامج الغربية؛ لتوضيح وجهة النظر الإسلامية في القضية الفلسطينية.

إمداد وسائل الإعلام العربية والإسلامية بما تحتاجه من مراجع ومصادر؛ لإعداد برامج تعرض الصورة الحقيقية لما جرى ويجري في فلسطين على أيدي الصهاينة.

مراسلة وسائل الإعلام المختلفة وحثُّها على إعطاء الأولوية المناسبة للقضية الفلسطينية.

مراسلة مُقَدِّمي ومخرجي البرامج التي تتناول الأحداث الفلسطينية بأسلوب خاطئ ومسيء لجهاد الشعب الفلسطيني, وتوضيح ما خفي عليهم من خبايا القضية الفلسطينية, وتوجيههم إلى التَّثَبُّتِ من المعلومات الواردة عن فلسطين في وسائل الإعلام الغربية الخاضعة -في معظمها- للسيطرة الصهيونية.

إعداد وتقديم برامج إذاعية وتليفزيونية تُقَدِّم الأبعاد الحقيقية للقضية الفلسطينية.

سابعًا: التواصل مع الجامعات الفلسطينية وتبادل الخبرات :

لا شكَّ أن تواصل أساتذة الجامعات مع الجامعات الفلسطينية وأساتذتها, سيضيف الكثير من الأبعاد, ويُخَفِّف بعض الأعباء, ويمكنهم فعل ما يلي:

إرسال الكوادر العلمية المناسبة إلى الجامعات الفلسطينية لتعليمهم وتدريبهم.

استقدام الكوادر الجامعية الفلسطينية إلى الجامعات العربية الإسلامية لتلقي الخبرة ودراسة العلوم المختلفة والاطلاع على جديد البحث العلمي.

الحرص على دعوة أساتذة الجامعات الفلسطينية إلى المؤتمرات والدورات التي تعقد في عالمنا الإسلامي.

التواصل العلمي الدائم عن طريق الإنترنت والمراسلات المختلفة.

تكريم الأساتذة الفلسطينيين في اللقاءات المختلفة وإبراز دورهم المهم؛ وذلك من قبيل تشجيعهم وتثبيت أقدامهم.

الحرص على اشتراك الأساتذة الفلسطينيين في الجمعيات العلمية الإسلامية والعالمية لتصلهم باستمرار الدوريات العلمية المتتالية التي تحفظ علمهم متجددًا ومواكبًا لما يكتشف في العالم.

 

ثامنًا: الحث على إنشاء أسر طلابية تهتم بنصرة فلسطين :

نشاط أستاذ الجامعة وتأثيره على جموع الطلاب في الجامعات, يمكنه من حشد طاقاتهم الخلاقة في سبيل نصرة القضية الفلسطينية, عن طريق:

-الطلاب في الجامعات ودورهم في القضيةتشجيع الطلاب على إنشاء أُسَرٍ تتبنَّى الدفاع عن القضية الفلسطينية.

الإشراف على الأُسَرِ الطلابية المهتمة بفلسطين, وإمدادها بما تحتاجه من مصادر علمية تُغَطِّي كافة تفاصيل القضية الفلسطينية بمفاهيمها الصحيحة.

الوقوف إلى جوار طلاب هذه الأسر إذا حدث ظلم لأفرادها من قِبل إدارة الجامعة أو الأمن.

 

تاسعًا: تقديم الدعم العلمي لكل فئات المجتمع, وفتح المجال أمامهم لخدمة فلسطين :

لا يقتصر الأستاذ على الجامعة فقط, وإنما يمكنه العمل في أي مكان تواجد فيه؛ ليبني المجتمع ويصحح المفاهيم والأفكار, عن طريق:

إمداد فئات المجتمع المختلفة بما تحتاجه من معلومات وخبرات تُمَكِّنُها من خدمة القضية الفلسطينية بشكل علمي وصحيح.

- فتح مجالات جديدة أمام المجتمع لمساندة الفلسطينيين.

إنشاء ورعاية بنكٍ للأفكار البَنَّاءة التي تُسهم في تحرير الأراضي الفلسطينية.

 

عاشرًا: الاهتمام بالطلبة الفلسطينيين واحتضانهم :

الأستاذ الجامعي هو رئيس الجامعة, وهو عميد الكلية, وهو صاحب الكتاب, وهو المشرف على النشاط, وما إلى ذلك.

وليس في الجامعة أشدُّ حاجة من الطلبة الفلسطينيين, فيمكن للأستاذ حيالهم فعل ما يلي:

العمل على إعفاء الطلبة الفلسطينيين من كامل المصروفات الدراسية في المرحلة الجامعية.

إمداد الطلبة الفلسطينيين بما يلزمهم من المراجع والمحاضرات؛ لضمان وصولهم إلى أعلى مستوى من الكفاءة العلمية.

تشجيع الطلاب الفلسطينيين على كتابة ما تَعَرَّضُوا له مع أسرهم على يد الاحتلال الصهيوني, وتجربة التهجير, والحياة في الشتات؛ لتوثيق أحداث القضية الفلسطينية بكل مراحلها.

تحفيز الطلاب الفلسطينيين على ضرورة العودة لفلسطين, والمساهمة في تحريرها بهذا العلم.

إنشاء أسرة جامعية خاصة بكفالة الطلاب الفلسطينيين علميًّا وماديًّا.

[1] ديوان الإمام علي بن أبي طالب ص7.

نقلاً عن موقع قصة الإسلام

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة