أقباس من العسكرية الإسلامية

الخميس 20 أكتوبر 2016 08:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

أقباس من العسكرية الإسلامية

محمود شيت خطاب

التدريب الفردي:

التدريب الفردي للمسلم عسكرياً: هو غرس الخصال العسكرية في خلق الجندي المسلم وسلوكه غرساً يجعل منه مقاتلا من الطراز الأول.

وقد جاء في كتاب الخدمة السفرية، وهو أوثق المصادر العسكرية: أن الجندي لا بد أن يتمتع بالطاعة والصبر والشجاعة والثبات، وأن يضحي بماله ونفسه في سبيل تحقيق أهداف أمته ومصلحتها العليا.

حث الإسلام على (الطاعة) وهي الضبط والنظام كما نطلق عليها في التعابير العسكرية الحديثة.

وقد وردت (طاع) ومشتقاتها في تسع وعشرين ومائة آية من آيات الذكر الحكيم.

قال - تعالى -: (وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [سورة البقرة الآية 285].

وأشاع الإسلام معاني الخلق الكريم، ومنه الصبر الجميل، قال - تعالى -: (ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة النحل الآية 110]، وقال - تعالى -: (اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ) [سورة آل عمران الآية 200]، وقال - تعالى -: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ) [سورة البقرة الآية 177].

وغرس الإسلام روح الشجاعة والإقدام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ). [سورة الأنفال الآية 15- 16].

والتولي يوم الزحف من الكبائر، كما نص على ذلك حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام.

وأمر الإسلام بالثبات في ميدان القتال، قال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا) [سورة الأنفال الآية 45].

ودعا الإسلام إلى الجهاد بالأموال والأنفس لإعلاء كلمة الله، قال- تعالى -: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)، [سورة الحجرات الآية 15].

وقال - تعالى -: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [سورة التوبة الآية 41]، وفي هذه الآية سبق المسلمون العالم إلى مفهوم الحرب الإجماعية التي تنص على: إعداد الأمة بطاقاتها المعنوية والمادية للحرب.

وبين الإسلام أن المصلحة العليا لا بد أن تكون لها الأسبقية على كل شيء في الدنيا، قال - تعالى -: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)، [سورة التوبة الآية 24].

وجعل الإسلام مقام الشهداء من أعظم المقامات، وقال - تعالى -: فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. [سورة النساء الآية 69]، وقال - تعالى -: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ) [سورة البقرة الآية 154]، وقال - تعالى -: (وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [سورة النساء الآية 74].

ولا أعلم عقيدة عسكرية في العالم، جعلت الحياة المستمرة الدائمة للشهيد غير العقيدة العسكرية الإسلامية.

الحوافز المادية:

ولكن القول بأن الحوافز الروحية وحدها هي التي تؤجج في المؤمن الحق روح القتال قول غير كاف، بل الواقع أن في الإسلام حوافز (مادية) لا تقل أهمية عن الحوافز (الروحية) تعمل جنباً لجنب لترصين تكوين الجندي المسلم الذي لا يهزم أبدا.

ومن أهم الحوافز المادية: عدم الاستهانة بالعدو أولاً، والإعداد الحربي تدريباً وتسليحاً وتنظيماً وتجهيزاً وقيادة ثانياً.

لقد استهان المسلمون بعدوهم يوم (حنين) فغلبوا على أمرهم في الصفحة الأولى من صفحات ذلك اليوم العصيب، قال - تعالى -: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) [سورة التوبة الآية 25].

والحذر واليقظة من مظاهر عدم الاستهانة بالعدو، قال - تعالى -: (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [سورة التوبة الآية 122]، وقال - تعالى -: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا) [سورة المائدة الآية 92]، وقال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) [سورة النساء الآية 71]، وقال - تعالى -: (فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) [سورة النساء الآية 102].

إن الاستهانة بالعدو، تؤدي حتماً إلى الاندحار، وما أصدق المثل العربي القائل: " إذا كان عدوك نملة، فلا تنم له".

والإعداد الحربي إعداداً متكاملاً، يرفع المعنويات، ويقوي الثقة بالنفس، ويلهب مزايا الجندي الحق قال - تعالى -: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) [سورة الأنفال الآية 60].

وقال - تعالى -: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ). [سورة الحديد الآية 25].

معادلة الحرب النفسية:

إن الهدف الحيوي من الحرب، هو تحطيم الطاقات المادية والمعنوية للعدو، فإذا انتصر عليه في ميدان الحرب، واستطاع أن يحطم طاقاته المادية، فلا بد من جهود أخرى لتحطيم طاقاته المعنوية ليكون النصر كاملا يؤدي إلى الاستسلام.

وهنا يبدأ دور الحرب النفسية، التي تستهدف الطاقات المعنوية بالدرجة الأولى. وفي تاريخ الحروب أمثلة لا تعد ولا تحصى عن انتصارات استطاعت القضاء على الطاقات المادية، ولكنها لم تستطع القضاء على الطاقات المعنوية، فكانت انتصارات ناقصة استمرت مدة من الزمن - ثم أصبح المهزوم منتصرا وأصبح المنتصر مهزوما.

فكيف يصاول القرآن الكريم الحرب النفسية، ليصون معنويات المسلمين من الانهيار؟ كيف يحافظ القرآن الكريم على المعنويات العالية للمسلمين في أيام الحرب والسلام على حد سواء؟.

ولعل من أهم أهداف الحرب النفسية هي: التخويف من الموت والفقر، ومن القوة الضاربة للمنتصر ومحاولة جعل النصر حاسما، والدعوة إلى الاستسلام وبث الإشاعات والأراجيف، وإشاعة الاستعمار الفكري بالغزو الحضاري، وإشاعة اليأس والقنوط.

المؤمن حقاً لا يخشى الموت، قال - تعالى -: (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) [سورة يونس الآية 49]، وقال - تعالى -: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) [سورة الأعراف الآية 34]، وقال - تعالى -: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ) [سورة آل عمران الآية 145] ، وقال - تعالى -: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) [سورة النساء الآية 78]، وقال - تعالى -: (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ) [سورة آل عمران الآية 154].

إن المؤمن حقا، يعتقد اعتقادا راسخاً؛ بأن الآجال بيد الله - سبحانه وتعالى -، وما أصدق قولة خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: "ما في جسمي شبر إلا وفيه طعنة رمح أو سيف، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء".

والمؤمن حقا لا يخاف الفقر لأنه يعتقد اعتقادا راسخا بأن الأرزاق بيد الله - سبحانه وتعالى -، وقال - تعالى -: (إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [سورة آل عمران الآية 37]، وقال - تعالى -: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [سورة الطلاق الآية 2-3]، وقال - تعالى -: (فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة الأنفال الآية 26].

والمؤمن حقاً لا يخشى قوات العدو الضاربة، فما انتصر المسلمون في أيام الرسول القائد -- عليه أفضل الصلاة والسلام -- وفي أيام الفتح الإسلامي العظيم بعدة أو عدد، بل كان انتصارهم انتصار عقيدة لا مراء.. قال - تعالى -: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [سورة البقرة الآية 249]، وقال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) [سورة الأنفال الآية 65]، وقال - تعالى -: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ*فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) [سورة آل عمران الآية 173- 174].

والمؤمن حقاً لا يقر بانتصار أحد عليه ما دام في حماية عقيدته، لذلك فهو موقن بأن الانتصار في معركة قد يدوم ساعة، ولكنه لا يدوم إلى قيام الساعة، قال - تعالى -: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) [سورة آل عمران الآية 140].

والمؤمن حقاً لا يستسلم بعد هزيمته؛ لأنه يعلم بأن بعد العسر يسرا، وأن العزة لله ولرسوله والمؤمنين، وقال - تعالى -: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) [سورة المنافقون الآية 8] ، وقال - تعالى -: (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [سورة يونس الآية 65].

والمؤمن حقا لا يصدق الإشاعات والأراجيف، قال - تعالى -: سورة الحجرات الآية 6 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا

وقال - تعالى -: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) [سورة الأحزاب الآية 60]، وقال - تعالى -: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [سورة النساء الآية 83].

والمؤمن حقا يقاوم الاستعمار الفكري ويصاول الغزو الحضاري، لأن له من مقومات دينه وتراث حضارته ما يصونه من تيارات المبادئ الوافدة التي تذيب شخصيته وتمحو آثاره من الوجود.

والمؤمن حقا لا يقنط ولا ييأس من نصر الله ورحمته، قال - تعالى -: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [سورة الزمر الآية 53]، وقال - تعالى -: (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ) [سورة الحجر الآية 56]، وقال - تعالى -: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ) [سورة الروم الآية 36]، وقال - تعالى -: (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ) [سورة فصلت الآية 49].

حرب عادلة:

فإذا تذكرنا أن الجهاد في الإسلام، يهدف إلى حماية حرية نشر الدعوة الإسلامية، وإلى نشر السلام، وإلى الدفاع عن دار السلام.

وإذا تذكرنا أن تعاليم القتال في القرآن الكريم، تنص على الوفاء بالعهود، واحترام المواثيق، والترفع عن الظلم والعدوان، وإقرار السلام.

إذا علمنا أهداف القتال في الإسلام وتعاليمه، علمنا بأن المسلم يؤمن إيماناً عميقاً بأنه يخوض (حربا عادلة) وهذه الحرب حافز جديد تجعل من المؤمن مقاتلاً رهيباً كما يعبر عنه العسكريون المحدثون.

تلك هي تعاليم القرآن الكريم التي تجعل من المؤمن الحق، مطيعاً لا يعصي، صابراً لا يتخاذل، شجاعاً لا يجبن، مقداماً لا يتردد، مقبلاً لا يفر، ثابتاً لا يتزعزع، مجاهداً لا يتخلف، مؤمناً بمثل عليا، مضحياً من أجلها بالمال والروح، يخوض حرباً عادلة؛ لإحقاق الحق وإزهاق الباطل.

لا يخاف الموت، ولا يخشى الفقر، ولا يهاب قوة في الأرض، يسالم ولا يستسلم، ولا تضعف عزيمته الأراجيف والإشاعات، لا يستكين للاستعمار الفكري، ويقاوم الغزو الحضاري، ولا يقنط أبدا ولا ييأس من رحمة الله.

هذا المسلم الحق، يقظ أشد ما تكون اليقظة، حذر أعظم ما يكون الحذر، يتأهب لعدوه ويعد العدة للقائه، ولا يستهين به في السلم أو الحرب.

وهذا ما يفسر لنا سر الفتح الإسلامي العظيم الذي امتد خلال ثمانين عاماً من الصين شرقاً إلى فرنسا غربا ومن سيبيريا شمالاً إلى المحيط الهندي جنوباً. ذلك لأن شعار المسلمين كان: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) [سورة التوبة الآية 52] النصر أو الشهادة.

وذلك لأن المسلمين كانوا يحرصون على الموت حرص غيرهم على الحياة.

ذلك غيض من فيض ما جاء في القرآن الكريم عن: العسكرية الإسلامية وهناك بحوث فذة في القرآن الكريم في: التولي يوم الزحف، السلام في الإسلام، عقاب المتخلفين في الإسلام، الشهيد في الإسلام، وغيرها من البحوث، لعل الله يعينني على استيفائها بكتاب خاص.

تلك هي عظة القرآن الكريم حتى في المجالات العسكرية، ولكن يا ليت قومي يعلمون.

نقلاً عن موقع المختار الإسلامي

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة