علماء الأمة الإسلامية يحرّمون تدويل القدس

السبت 08 أبريل 2017 06:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

علماء الأمة الإسلامية يحرّمون تدويل القدس

بتاريخ 6/3/2009 عقد في فندق الإمبسادور في القدس مؤتمر حضره عدد من علماء بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ‏قرأ الشيخ رائد ‏صلاح – رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني – نص فتوى أصدرها علماء الأمة ‏الإسلامية وخوّلوا الشيخ صلاح ‏بنشرها ، وأكدت الفتوى تحريم تدويل القدس والمسجد الأقصى ، ودعا العلماء ‏الأمة الى تحرير القدس والمسجد الأقصى ‏المبارك.

وشارك في المؤتمر الصحفي إضافة الى الشيخ رائد صلاح ، الدكتور الشيخ عكرمة صبري – رئيس الهيئة ‏الإسلامية العليا ‏وخطيب المسجد الأقصى المبارك - ، الشيخ جميل حمامي – عضو الهيئة الإسلامية العليا – ‏، الشيخ خالد غنايم – رئيس ‏المجلس الإسلامي للإفتاء - ،والأستاذ الدكتور عبد الرحمن عباد – الأمين العام ‏لهيئة العلماء والدعاة في بيت المقدس .

وقام بعرافة وإدارة المؤتمر الصحفي المحامي زاهي نجيدات – المتحدث بإسم الحركة الإسلامية في الداخل ‏الفلسطيني – ‏والذي قدّم للمؤتمر بقوله : " القدس في لب الصراع ، القدس تحت المجهر ، القدس في دائرة ‏الحدث ، علماء هذه الأمة ، ‏وتحديداً هذا اليوم ، وبهذا التوقيت بالذات ، التي تشهد فيه المنطقة حراكاً سياسياً ‏، لا سيما زيارة الرئيس الأمريكي اوباما يوم ‏غدٍ الخميس الى القاهرة ، أصدروا فتوى وأرادوا أن يتشرفوا بأن ‏تلقى وتقرأ من بيت المقدس ، حيث يتشرف بيت المقدس ‏بإلقائها وتحديداً الشيخ رائد صلاح".

وقدّم الشيخ رائد صلاح قراءة الفتوى بقوله :" أؤكد في كلمات واضحة لا تلعثم فيه إطلاقاً ، في هذه اللحظات ‏التي نعيشها ، ‏والتي تؤكد فيها كل القرائن أننا في لحظات مصيرية ، يتقرر فيها ، هل ستبقى القدس ؟! أم ‏ستهوّد ؟! وهل سيبقى المسجد ‏الأقصى ؟! أم سيهدم ؟! وهل سيواصل الإحتلال الإسرائيلي حصار قطاع غزة ‏وتجويعه حتى أجل غير مسمّى ؟! وهل ‏سيواصل الإحتلال الإسرائيلي تهويد الضفة الغربية وطرح مشروع ‏الوطن البديل ؟! وهل سيواصل المشروع الصهيوني سعيه ‏لترحيل فلسطينيي الـ 48 من الداخل الفلسطيني ‏؟! هذه الأسئلة التي نعيشها الآن حولها إجتمع علماء من الأمة الإسلامية ، ‏من كل فج عميق ، وخرجوا ‏بفتوى واضحة قاطعة ، وضعوا النقاط فيها على الحروف ، وتعرضوا فيها للأسئلة التي طرحتها ، ‏وحتى الآن وقع ‏على هذه الفتوى 53 عالم مسلم ، ولا يزال هناك حشد وتجميع لتواقيع أخرى من علماء آخرين ، وتقديري ‏أنّ ‏العدد سيصل الى مئات العلماء يجمعون بتوقيعهم على هذه الفتوى وعلى وقوفهم من ورائها ، ومن وراء ‏أحكامها الشرعية ‏، التي لا تقبل الجدل ولا النقاش ولا الإعتراض من أي مسلم ، من أي عربي ، من أي ‏فلسطيني ، كائناً من كان ، وبإذن الله ‏يشرفني أن أقرأ الفتوى الآن ".

وهذا نص الفتوى: بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى علماء الأمة فيما يجري للأقصى والقدس وأهلها

يقول الله تبارك وتعالى: ?سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا ‏حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ‏آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?(الإسراء : 1) فالمسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى، وهو ثاني ‏مسجد بني على الأرض بعد ‏المسجد الحرام. وحث النبي ? أمته على إتيان بيت المقدس والصلاة في ‏المسجد الأقصى وشد الرحال إليه. وبيت المقدس ‏وأكنافه هي مقر الطائفة المنصورة من أمة الإسلام في آخر ‏الزمان، قال ?: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا ‏يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وهم ‏على ذلك ، قالوا اين هم يا رسول الله قال: ببيت المقدس وأكناف بيت ‏المقدس)‏.

ونحن اليوم نعيش الذكرى الثانية والأربعين لنكبة سقوط الأقصى بتاريخ 7/6/1967 ولقد سعى اليهود منذ ‏احتلالهم ‏فلسطين أن يضموا القدس والأقصى ليقيموا هيكلهم المزعوم ومنذ ذلك اليوم والقدس الشريف ‏والمسجد الأقصى تحيط ‏بهما المخاطر من كل جانب، من حفريات وأنفاق ومخططات لبناء الهيكل في ساحة ‏الأقصى لفرض واقع جديد يهوّد ‏المدينة ويمحو الوجود الإسلامي أرضا وسكانا.

وبهذه المناسبة الأليمة فإنا نؤكد على الثوابت والأحكام الشرعية الآتية

‏1-العمل على تحرير القدس والمسجد الأقصى وسائر فلسطين، واجب شرعي على الحكام والعلماء والشعوب ‏كل على قدر ‏استطاعته ومسؤوليته.

‏2- إن المسجد الأقصى والقدس مرتبطان بالدين ارتباطا وثيقاً، فالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد على ‏قدسية هذه ‏الأرض المباركة، وأنها حق ووقف إسلامي أبدي لا يقبل التفريط ولا التنازل من أحد.

‏3-إن اتخاذ أية مواقف أو إجراءات تتيح لليهود السيطرة على القدس أو تهويدها من مثل بيع الأراضي والمنازل أو ‏مبادلتها أو ‏تأجيرها لليهود بشكل مباشر أو غير مباشر، أمر محرم شرعا.

‏4-المواقف السياسية التي تؤدي إلى سيطرة اليهود على المسجد الأقصى بكل ساحاته ومبانيه أو أي جزء ‏منه فوق الأرض أو ‏تحتها محرمة شرعا، وكل من يتبناها أو يرضى بها يعد خائنا لله ولرسوله وللمؤمنين.

‏5-الدعوة إلى تدويل القدس أو المسجد الأقصى محرمة شرعا لأنها تنازل عن السيادة الإسلامية على القدس ‏والمقدسات، ‏وهي لا تقل خطورة عن محاولات الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة.

‏6-التعامل السياسي مع الاحتلال أو التطبيع معه، أو إقامة العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية معه، صورة ‏من صور ‏دعم الاحتلال ومساندته لاستمرار احتلاله للقدس وسائر فلسطين، وهو ولاء للأعداء محرم شرعا قال ‏تعالى:" ومن يتولهم ‏منكم فإنه منهم".

والله من وراء القصد

وبعد أن قرأ الشيخ رائد صلاح اسماء العلماء أردف قائلا :"حتى الآن هذه قائمة الأسماء وأؤكد أن هناك المئات ‏الذين ‏سيوقعون على هذه الفتوى ، هي ليست فتوى أفراد ، هي فتوى سيجتمع عليها بإذن الله المئات من ‏علماء الأمة الإسلامية ‏من كل الأرض بدون إستثناء " .

وأضاف الشيخ صلاح :" على ضوء هذه الفتوى لدي ملاحظتان ، الأولى ، سنسمع غداً أن أوباما يدعو الأمة ‏الإسلامية ‏والعالم العربي للتطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي ، ومن هنا نقول ، وبناءً على فتوى علمائنا ، إنّ ‏التطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي ‏الذي لا يزال يواصل تهويد القدس الشريف ، ولا يزال يواصل السعي لهدم ‏المسجد الأقصى وبناء هيكل أسطوري كذّاب على ‏حساب المسجد الأقصى ، ويواصل تهويد الضفة الغربية ‏وحصار قطاع غزة ، إنّ التطبيع مع هذا الإحتلال الإسرائيلي الذي ‏يواصل ممارسة كل هذه الجرائم بناءً على ‏الفتوى هو حرام شرعاً ، هو حرام شرعاً، هو حرام شرعاً، وهذا موقف فوق رأي كل ‏السياسيين مهما كانت ‏مراتبهم ومناصبهم ، ومهما كانت منازلهم ، على صعيد كل الأمة الإسلامية والعالم العربي ".

وتابع الشيخ رائد صلاح :" ثانيا ، ونقولها بلا تردد ، إنّ الهمسات التي بدأت ترتفع في هذه الأيام داعية الى ‏التنازل عن حق ‏العودة ، وإغلاق ملف حق اللاجئين ، او التي بدأت ترتفع لتدويل القدس أو تدويل المسجد ‏الأقصى ، بناءً على هذه الفتوى ، ‏التي سمعناها جميعاً ، هي حرام شرعاً ، هي حرام شرعاً ، هي حرام ‏شرعاً ، وليسمع كل من يحاول أن يتحدّث بلسانه ، أو ‏يكتب بقلمه ، حتى لا يكون بزلة لسان أو بزلة قلم ممن ‏خان الله ورسوله والمؤمنين ، اللهم إنا بلغنا من القدس الشريف ، ‏اللهم فاشهدّ".

الشيخ عكرمة صبري : التدويل أخطر من التهويد

وفي صدر كلمته، أعلن الدكتور الشيخ عكرمة صبري تأييده لفتوى علماء الأمة، وقال إن هذه الفتوى تعبر عن ‏ضمير الأمة ‏الإسلامية بأكملها، وأن آلاف العلماء سيقبلون على تأييدها، مؤكداً حُرمة تدويل قضية القدس، ‏وقال: ان الذين ينادون ‏بالتدويل لا يدركون خطورة هذا المشروع العدواني الغاشم على القدس ، وأضاف إنهم ‏يسلبون بذلك سيادة العرب ‏والمسلمين على هذه المدينة، وهو استعمار جماعي وجديد ودولي للمدينة، ‏لافتا إلى أن شعبنا رفض التدويل منذ العام ‏‏1947م.

وقال إن التدويل اخطر من التهويد وكلاهما مرفوض شرعاً ، وأوضح أن الحلول الممسوخة التي لا تأتي بخير ‏وخاصة أن ‏الوضع العام للأنظمة العربية لا يساعد أي حل سياسي أصلاً، فهناك الاختلاف بوجهات النظر، وهناك ‏الهوان والمذلة ‏للدول الكبرى وهناك دعوات للتطبيع والقفز عن القضية الفلسطينية.

الأستاذ الدكتور عبد الرحمن عباد : احتلال العقل العربي والإسلامي أشد وأقسى أنواع الاحتلال.

واعتبرالأستاذ الدكتور عبد الرحمن عباد احتلال العقل العربي والإسلامي أشد وأقسى أنواع الاحتلال ، وقال انه ‏من واجب ‏علماء الأمة أن يفطنوا إلى هذه القضية، مؤكداً أن علماء الأمة قادرون على تحرير العقل العربي ‏والإسلامي، وقال مخاطباً ‏الاحتلال بأن كل الكون لا يساوي ذرة تراب من فلسطين، وعلينا تعليم أجيالنا ‏الصاعدة ثقافة مقاومة التطبيع وأشكاله حتى ‏لا تكون القضية بيد السياسيين ، وقال إن فلسطين احتُلت تسع ‏مرات وزال عنها الاحتلال كما سيزول حتما الاحتلال الحالي ، ‏وأعلن باسم هيئة علماء ودعاة فلسطين تأييده ‏لفتوى علماء الأمة.

الشيخ خالد غنايم : ندعو علماء فلسطين والعالم العربي والإسلامي للإنضمام الى هذه الفتوى

من جهته قال الشيخ خالد غنايم رئيس المجلس الإسلامي في الداخل الفلسطيني:" ان المجلس ‏الإسلامي للإفتاء يؤيد هذه ‏الفتوى الصادرة عن علمائنا الأفاضل في العالم الإسلامي ، وندعو علماء فلسطين ‏وعلماء العالم العربي والإسلامي ليضموا ‏صوتهم ، ويوقعوا بأقلامهم وبأراوحهم على هذه الفتوى ، لتكون هذه ‏الفتوى جامعة لكل علماء أهل الأرض من المسلمين " ‎‎.

وأضاف الشيخ خالد غنايم : " القدس والأقصى في خطر ، والإنسان المقدسي والفلسطيني في خطر ، ويجب ‏إزالة هذا الخطر ‏، الذي لا يزول إلاً بإزالة سببه ، ألا وهو الإحتلال الإسرائيلي " .

الشيخ جميل حمامي : الإحتلال الى زوال

كما أعلن الشيخ جميل حمامي عضو الهيئة الإسلامية العليا، تأييده لفتوى علماء الأمة، وأكد أن الفتوى جاءت ‏بوقتها وبوقت ‏يتم فيه الحديث عن صيغ كثيرة لحل القضية الفلسطينية وفي مقدمتها تدويل القدس والأقصى ‏والتطبيع بين الاحتلال ‏والعالم العربي والإسلامي، وأكد أن الاحتلال مصيره إلى الزوال، وطالب علماء الأمة ‏بالتوقيع على نص الفتوى وتأييدها ‏والعمل في فحوى بنودها ونصوصها.

هذا وكان قد حضر المؤتمر الصحفي جمع من أهل القدس وأهل الداخل الفلسطيني ، برز منهم السيد زياد ‏الحموري – مدير ‏مركز القدس للحقوق الإجتماعية والإقتصادية ، والشيخ علي أبو شيخة – مستشار الحركة ‏الإسلامية في الداخل الفلسطيني ‏لشؤون القدس والأقصى " ‏

نقلاً عن:

http://www.maannews.net/Content.aspx?id=167837

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة