هل يجوز التسليم على النصارى؟

الثلاثاء 06 يونيو 2017 01:21 م بتوقيت القدس المحتلة

هل يجوز التسليم على النصارى؟

د. منذر زيتون

نعم يجوز، لأن العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي علاقة سلمية، وخاصة إن كانوا مواطنين يجمعهم وطن وأرض وجيرة ومصالح.. و"المسلم من سلم الناس من لسانه ويده"، متفق عليه.. إلا إذا كانوا أعداء فلا يسلم عليهم، لما يظهر منهم من العداوة.. والعداوة لا تقابل بالسلم، وإلا كانت سذاجة وضعفا وقبولا بالدون، وقد قال الله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)، سورة النساء 141، فمثلاً لا يجوز لمسلم في فلسطين أن يسلم على شخص محتل مغتصب من اليهود الصهاينة، لأن العلاقة معه هنا هي علاقة عداء ومواجهة وليست علاقة مسالمة ومهادنة، ولا يجوز لعراقي مسلم أن يبدأ بالسلام على أمريكي جاء يقاتله في أرضه.

ويمنع البعض ذلك، فيحرمون البدء بالسلام على النصارى واليهود، لما في ذلك من تكريم واحترام للأعداء بحسب ما قالوا، ولما جاء في من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" رواه مسلم، ويقول أصحاب هذا الاتجاه بأن المسلم يرد على غير المسلم السلام إن بدأ هو، ولكن إن لم يبدأ فلا يبادره المسلم بالسلام، عملاً بظاهر الحديث الشريف، ولكن وبحسب ما ذكروا فإنه يمكن أن يبدأه بتحية أخرى غير السلام كقول: مرحبا، أو صباح الخير أو نحو ذلك.

ويبدو والله أعلم أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم جاء في وقت كانت العلاقات فيه مع غير المسلمين علاقة متوترة حيث كان هؤلاء يعدون العدة لمواجهة النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت الحالة حالة ترصد وحرب، ولذلك منع النبي صلى الله عليه وسلم مبادءتهم بالسلام، وبدليل تتمة الحديث الذي يأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالتضييق عليهم، وهذا يشير إلى أهمية إظهار العزة والقوة تجاههم، والرفض لهم ولسلوكهم العدائي في تلك الحالة، وذلك بحصرهم وتخويفهم والتضييق عليهم حتى لا يتمادوا.

والدليل على جواز التسليم على غير المسلم أن: سيدنا إبراهيم عليه السلام سلّم على والده الكافر فيما نقل القرآن الكريم حيث قال الله تعالى: (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً) سورة مريم 47، والله سبحانه وتعالى ذكر لفظ السلام الذي قاله بعض من أسلم لمن لم يسلم فقال على لسانهم: (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) سورة القصص 55، وقال سبحانه لنبيه عليه الصلاة والسلام أن يصفح عن المشركين: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ) سورة الزخرف.

ثم إن قول الذين منعوا البدء بالسلام على غير المسلمين غير مقنع لأنهم أجازوا الرد على سلام هؤلاء إن هم بدؤوه، وهذا يشير إلى حقيقة ما ذكرنا وهي أن الفيصل هو مسالمة المسالم ومعاداة المعادي، فإذا جاز رد السلام على من سلم وهو دليل على عدم عدائيته فيجوز مبادءته بالسلام، إذ لا عبرة بالتفريق بين البدء بالتسليم أو بالرد على السلام بالسلام في هذه الحالة.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة