صيام ستة من شوال كمال فضل للمؤمن

الخميس 29 يونيو 2017 05:28 م بتوقيت القدس المحتلة

صيام ستة من شوال كمال فضل للمؤمن

د. تيسير الفتياني

​اختلف الفقهاء حول صيام الأيام الستة من شوال، والتي تأتي استكمالاً لشهر رمضان المبارك، وتبدأ بعد انتهاء أول أيام عيد الفطر السعيد، بعد أن يفرح المؤمنون بتمام صيامهم وقيامهم في رمضان، ويحصدوا الجائزة بالإفطار.

فصيام ستة من شوال فيها فضل كبير وقد فصل العلماء في حكمها كما يلي:
 أولا: قال بعض العلماء ومنهم الإمام ابن المبارك والشافعي واحمد انه مستحب لان الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك واقتدى به صحابته الكرام ودليلهم: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" أخرجه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان واتبعه ستا من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" رواه الطبراني
ثانيا: وقال بعضهم الآخر ومنهم الإمام أبو حنيفة والإمام مالك: يكره صيام الستة من شوال  حتى لا يعتقد العوام بأنها فريضة فيزيدوا في رمضان ما ليس منه. 
 وقد ورد في صفة صيام الستة من شوال صورا متعددة وكلها صحيحة، ويجوز للمسلم أن يتبع أي صورة منها ومن ذلك:
1- يستحب صيامها من أول الشهر متتابعة، وقد ورد في ذلك حديث "من صام ستة أيام بعد الفطر، متتابعة فكأنما صام السنة" رواه الطبراني، وهو من الأحاديث الضعيفة.
2-  وقال بعض العلماء : لا فرق بين أن يصومها متتابعة أو أن يفرقها في الشهر كله كأن يصوم يوما ويفطر يوما أو يصوم الاثنين والخميس 
3- أن لا يصوم بعد يوم الفطر مباشرة لأنها أيام أكل وشرب وزيارة أرحام وجيران وأصدقاء ولكن يصوم الأيام البيض (يوم 13 و14 و15) ويصوم بعدها ثلاثة أيام (16، 17، 18).

وكثير من المسلمين يسأل :أيهما أفضل قضاء الواجب من شهر رمضان أم صيام الستة من شوال؟
 ذكر بعض العلماء: ان صيام الواجب أولى لقول أم سلمة رضي الله عنها من كان عليه قضاء رمضان فليصمه الغد من الفطر أي ثاني أيام العيد، فمن صام الغد من يوم الفطر فكأنما صام رمضان ولأنه أسرع لبراءة ذمته وهو أولى من التطوع بصيام ست من شوال . 
- وقال بعض العلماء  الأفضل ان يؤخر القضاء لان وقت القضاء متسع إلى جميع العام بينما الستة من شوال وقتها ضيق ولا تجزئ من غير شوال، لان صيامها من شوال يلحق بصيام رمضان في الفضل فيكون للصائم اجر صيام الدهر فرضا. 
- وقد اجاز بعض العلماء أن يجمع الانسان بين نية القضاء وبين نية صيام ستة من شوال .
ويسأل بعض الناس من كان عليه صيام كفارات (كاكفارة اليمين أو الظهار أو غيرها ) أو نذور، فهل يجوز أن يتطوع قبلها أم لا ؟ وهل ينطبق هذا على الستة من شوال؟

ذكر العلماء بان من كان عليه صيام واجب كقضاء رمضان أو نذر أو كفارة فعليه أن يبادر بالصيام الواجب لأنه أسرع لبراءة ذمته وهو أولى من التطوع .

ولصيام الستة من شوال فوائد عديدة:
- فالصائم ستة أيام من شوال يستكمل بها اجر صيام الدهر، وإن صيام شعبان الذي يسبق رمضان وصيام شوال الذي يأتي بعده يشبه صلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها نكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، و لان الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة، كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- فكثير من الناس عند صيامهم للفرض يحصل فيه نقص أوخلل ولذلك يحتاج إلى ما يجبره ويكمله من الأعمال. 
- و صيام ستة من شوال يقوم مقام من لم يجد صدقة الفطر لان الصيام يقوم مقام الإطعام في التكفير عن السيئات.
- وصيام ستة من شوال يقوم مقام الكفارات والأيمان.
- و معاودة الصيام بعد رمضان علامة على قبول صيام رمضان، لان الله تعالى إذا تقبل عمل عبد وفقه لعمل صالح بعده فثواب الحسنة، الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم اتبعها بحسنة كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى كما أن من عمل حسنة ثم اتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.
- و الجائزة التي تقدم للصائم يوم الفطر هي مغفرة الذنوب والعتق من النار ولا أعظم من ذلك وهذا نعمة والنعمة تحتاج إلى شكر فصيام ستة من شوال شكر لنعمة الجائزة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تتورم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول: "أفلا أكون عبدا شكورا" متفق عليه، وقد أمر الله تعالى عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره فقال: "ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون". فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان وإعانته عليه ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكرا في شوال فكل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا تحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان ثم لتوفيق الشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر وهكذا. وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر. أما إذا قابل العبد نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي في الخيم الرمضانية والفنادق والحفلات الصاخبة أثناء شهر رمضان وعلى مائدة الافطار أو بعد انقضاء شهر رمضان، فيكون ذلك من قبيل من بدل نعمة الله كفرا فمن صام رمضان وهو يحدث نفسه انه إذا افطر رمضان انه لا يعصي الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب، ومن صام رمضان وهو يحدث نفسه انه إذا افطر عصى ربه فصيامه مردود عليه.
فالأعمال التي كان العبد يتقرب بها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بانقضاء رمضان، بل هي باقية بعد انقضائه ما دام العبد حيا. ولان كثيرا من الناس يفرح بانقضاء شهر رمضان، لاستكمال الصيام والملل منه وطوله عليه فمن كان كذلك فلا يحب ان يعود إلى الصيام سريعا وكأنه استراح من الشهر الفضيل. أما إذا عاد إلى الصيام بعد انقضاء رمضان فهذا يدل على رغبته في الصوم وانه لم يمله ولم يستثقله. 
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة