وداعاً أيها المسجد الأقصى!

الأحد 16 يوليو 2017 12:29 م بتوقيت القدس المحتلة

وداعاً أيها المسجد الأقصى!

د.أسامة الأشقر

لسنا مضطرين لترضية مشاعر العاجزين والناطقين باسمهم فإن جيلنا هذا ومن يطوف معنا فيه سيشهد أعظم خيباته يوم تتهاوى أركان أبنية المسجد الأقصى فيه، ونحن ننظر إليه باكين محتجّين تتحرك أيدينا في كتابة الإدانات وبث "الهاشتاغات" وسبّ الجميع !
فلسطينياً : اختلفنا في صولة الجمعة المباركة، وأدانت سلطتنا التي تمثلنا رغم أنوفنا أمام العالم هذا الجهاد، وعجزت الفصائل الأخرى أن تردّ إلا ببيانات عالية الطنين ، ولم ينفر أهل القدس لحماية مسجدهم سوى محاولات غيّبها الإعلام البارد الساهي، ولم تتحرك حشود الضفة ولا أسود الخليل ولم نسمع زئير نابلس ولا زفير غضبات جنين ، فيما تقف غزة مقيّدةً محاصرة ! وتجمعات اللاجئين لا تجد من يرسم لها مسارات الذود عن القدس !
عربياً: فكل دول الطوق وجماعاتها القوية ترتبط بمعاهدات أمنٍ وتأمينٍ وثيقة مع المحتل مباشرةً أو غير مباشرة بغرض شرير أو تحت ضغط السلطة والقوة تؤكدها سلوكيات الجميع .
وكل الدول العربية لا تضع القدس في أولوياتها ولا اهتمامات سياساتها الخارجية، ولا تضع في حساباتها الاستراتيجية السرية أن ثمة جهاداً واجباً هو جهاد ضرورة ودفع يتعين على الجميع الآن وليس جهاد اختيار ومبادرة .
وجميع العالم لا يكترث ولا يعنيه ما يحل بنا ما دمنا أضعف من إعلان موقفنا حتى بالاحتجاج التصعيديّ "السلميّ" .
كل هذا والعدو يزداد تمسّكاً بتقرير أحلامه التوراتية، ساعياً إلى إعلان مدينته المقدسة وهيكلها التاريخي ومسيحها المنتظر الذي سيبيدنا أجمعين، وقد تجاوز مرحلة السياسة إلى مرحلة البرمجة التي لم يعُد يخفيها !
إنني لا أكتب تعليقاً على حادث وقع، وإنما أسجل صورةً متكررة زاد عمرها عن خمسين عاماً !
إن استهتارنا بالقدس جعلنا بلا قيمة، وتراجعُنَا عن الدفاع عنها جعلنا بلا قضية ، ولذلك فإن خروجها الكامل من سيادتنا سيجعلنا بلا حاجة للوجود ، وسنختفي تحت قبعات خذلاننا وظلال أشمغتنا المنكسة وثقوب طاقيّاتنا الطافية وفجوات رؤوسنا الفارغة .
ستسقط أروقة الجامع القبلي، وستميل صفائحه السوداء، وتتكسّر ،ويتراكم غبارها فوق أنقاضها، وستتهاوى القبة الذهبية الصفراء، وسيحمل العاجزون الموجوعون منا صفائحها الذهبية للذكريات وآخرون من تجار الكوارث سيبيعونها في زقاقات السياحة، وستتشقق زخارفها وآيات الكتاب المرسومة على فسيفساء جدرانها، وتخرّ أعمدتها المتطاولة، وسيظهر لكم بعد حين بناء بيزنطي طويل الأعمدة يتربع في قلب الساحات يعلن فيها عصر سيادة اليهود وعلوهم الكبير ... 
يومها تقوم آخرة جيلنا وتحلّ نكبتنا ويبتدئ عصر جيل جديد ينتفض بالغضب ويعلن الحرب المقدسة ويتبّر علوّهم تتبيراً !

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة