ليس انتصاراً بل هزيمة!

السبت 29 يوليو 2017 10:01 ص بتوقيت القدس المحتلة

ليس انتصاراً بل هزيمة!

محمد خير موسى

كتب الأستاذ ‏ملهم الدروبي‏ (‏‎Molham Aldrobi‎‏) على صفحته:
"أختلف مع الأحباب الذين يعتبرون سماح الكيان الصهيوني للفلسطينيين بدخول المسجد الأقصى نصراً مؤزراً، الحقيقة هو منتهى الهزيمة لنا جميعاً أن يتدنى سقف مطالبنا لهذا الحد"

وليس من عادتي أن أجيب عن كلام أحد باسمه، ولكن عندما يصدر هذا الكلام من شخصيّة كان لها وصفها الاعتباري يومًا ما إذ كان الأخ الكريم ناطقًا رسميًا باسم جماعة الاخوان المسلمين في سورية، وهو اليوم محسوب على "النّخب"؛ استلزم ذلك بيان مدى ما وقع فيه الأخ من زلل في التوصيف والحكم، وأجيب عن هذا الكلام وأمثاله مما قد يدور في خلد غيره من "النخب" بنقاط سريعة:

• من أخطر مشكلات "النخب" أن يروا أنهم قادرون على الإدلاء بكلّ ما يعترضهم من أحداث بخلفياتٍ انطباعيّة لا منهجيّاتٍ علمية، دون أن يتجشّموا عناء الإحاطة بحقيقة المسائل التي يدلون فيها بدلائهم.

• تصوير أنّ النّصر هو في " سماح الكيان الصهيوني للفلسطينيين دخول المسجد الأقصى" يدلّل على أنَّ الأستاذ الكريم لا يعلم شيئًا عمَّا جرى في هذه الجولة من المعركة المستمرّة، فالصهاينة أغلقوا المسجد الأقصى ثلاثة أيام فقط عقب عمليّة جبّارين البطوليّة، لكنّهم فتحوه بعد ذلك ولم يمنعوا أحدًا من الفلسطينيّين من دخوله حتى يسمحوا لهم بعد ذلك، بل كانوا يبذلون كلّ وسعهم لإقناع الفلسطينيين بدخول المسجد لكنّ المرابطين هم من كان يرفض ذلك حتّى تزال كلّ وسائل الرقابة الأمنيّة التي وضعت عقب فتحه.

• العدو الصهيوني وضع بوابات أمنية الكترونية وكاميرات مراقبة وجسورا وحاول جاهدًا إقناع المرابطين دخول المسجد الأقصى لكنهم رفضوا أن يدخلوا من خلال هذه الإجراءات الصّهيونيّة ذات الدلالات السياديّة.

• الجولة في هذه المعركة كانت ذات بعدين اثنين وهما: اثبات السيادة على المسجد الأقصى ومحاولة الصهاينة إنهاء سيادة المؤسسات الإسلاميّة عليه، ومعركة كسر إراداتٍ فحاول العدوّ جاهدًا كسر إرادة الشّعب الفلسطيني والمرابطين المقدسيين، ففشل ـ بفضل الله تعالى أولا ثمّ ثبات المرابطين ومن خلفهم حشد الأمّة ـ في البعدين معًا، فأزال كلّ ما من شأنه الدلالة على السيادة الصهيونيّة كما كُسرت إرادته مما أعطى دفعةً جديدةً للمرابطين في البدء بجولاتٍ جديدة من معركةٍ هم يعلمون جيّدًا أنّها مستمرّة، فتوصيف ما جرى بأنّه هزيمة توصيفٌ مجانبٌ للحقّ فضلًا عما فيه من تبخيس الفعل الجهاديّ.

• ما أحدثته هذه الجولة من تفجيرٍ جديدٍ لقضيّة المسجد الأقصى في نفوس الفلسطينيين، وبعثٍ لها في نفوس أبناء الأمة، وتمايزٍ لصفوف الكثيرين؛ يعدّ وحده مظهرًا من مظاهر النّصر، فكيف وقد اجتمع معه الإنجاز الحقيقيّ في الميدان؟!

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة