معركة الأقصى مستمرّة

الأحد 30 يوليو 2017 03:33 م بتوقيت القدس المحتلة

معركة الأقصى مستمرّة

احمد السلاق

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّد المجاهدين، وقائد المرابطين محمد _صلى الله عليه وسلّم_، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد،

عن أبي أمامة –رضي الله عنه –قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- :" لا تزال طائفة من أمتي على الحقّ ظاهرين لعدوهم قاهرين ، لايضرّهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، قالوا يا رسول الله : وأين هم؟ قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس"(رواه الإمام أحمد في مسنده) ... فطوبى لأهل المقدس وأكنافه الذين حازوا شرف الدفاع والمرابطة على ثغور الأقصى صامدين لا تزعزهم الأزمات، ولا يُثني جهدهم تخاذل المتخاذلين ...وقد أثبتت معركة الأقصى الأخيرة التي لا تزال رحاها دائرة أن الغطرسة الصّهيونيّة قد وصلت أعلى درجاتها، وأنّ مواقف الخذلان قد وصلت إلى حدّ عجيب لا تقبله العقيدة المؤمنة والفطرة السّليمة... لقد سمعنا في تلك المعركة المحمديّة البطوليّة الدائرة في ساحات الأقصى ولا زلنا نسمع صرخات أخواتنا الحرائر، وأمهاتنا المرابطات، ورجالنا الأشدّاء تنادي: واإسلاماه، واعمراه، واصلاحاه ، وللأسف هذه الصرخات لم تجد صداها في روحٍ مؤمنةٍ كروح صلاح الذي أقسم ألا يبتسم حتى يحرر الأقصى وكان له ذلك، لأنّه عرف قيمة الأقصى وعلم أنّ الدّفاع عنه عقيدة وعبادة وشرف عظيم لا يحوزه إلا العظماء .

إن معركتنا في الأقصى لم تنته بعد ولا يظننّ ظانٌّ أنّ فتح أبواب الأقصى والصلاة فيه نهاية المطاف، بل لا بدّ أن نتذكر دائما أن الأقصى أسير يعاني من سطوة الاحتلال الغاشم، ولن تنتهي معركتنا مع أحفاد القردة والخنازير حتى نجثهم من أرضنا ، ونجليهم من ديار الإسلام كما أجلاهم نبينا المجاهد محمد – صلى الله عليه وسلّم-.

والمعركة الدائرة هناك تعطينا دروسا عظيمة أبرزها أنّ معركتنا مع الصهاينة الملاعين طويلة شاقّة تحتاج إلى صبر الرّجال ومزيد من الإعداد والاستعداد، وهي في الوقت ذاته محسومة لصالح المؤمنين المجاهدين المرابطين على الحقّ والعقيدة... والمعركة الدائرة هناك تقيم الحجّة على كلّ مسلم قائلة له بلسان حالها: إن هذا العدوّ الجبان لا يخضع إلا لمنطق القوة فلا مكان لمن ينادي بالتفاوض والسلام بل الاستسلام للعدو؛ فقد رأينا رأي العين أن حثالة اليهود لا يحترمون عهودا ولا مواثيق، ولا يقدّرون وصاية ولا سيادة ، وقد سمعنا ذلك الأرعن الجبان ((جلعاد أردان) وزير أمن الاحتلال يتحدث بكلّ وقاحة في بداية هذه المعركة قائلا : "إن موقف الأردن وغيرها ليس مهما لإسرائيل التي تمتلك السّيادة الكاملة على المسجد الأقصى وتفتحه وتغلقه متى أرادت". وأمام هذه الوقاحة وهذا التبجح العلني ينبغي أن يعلم المعنيون وأصحاب القرار أن التّجارة مع هؤلاء الأوغاد خاسرة.

ويا أمّة محمد –صلى الله عليه وسلّم-: الأقصى في كل انتهاك يرفع سؤالا ويلح بالسّؤال أين الرّجال؟ أين الأبطال؟ أين أسود النّزال؟ أين أحفاد عمر وخالد وبلال؟ ... الأقصى لا ينادي إلّا المجاهدين لأنه يعلم علم اليقين أن قضيته لا تُحَلّ إلا بالجهاد المنظّم ضدّ المؤامرة العالميّة على الأقصى وجنده... نعم إن المؤامرة تدور حول قصم ظهر المقاومة على أرض فلسطين وتحديدا على أرض عزّة العزّة وتنعت المجاهدين بالإرهابين، وتضعهم على قوائم الإرهاب وتشوه صورتهم وتحاصرهم، وتمنع عنهم الماء والغذاء والدواء والكهرباء، وتدعوهم بكلّ دهاء أن ألقوا سلاحكم حتى نحلّ قضيّة فلسطين ، ويا له من مطلب خبيث لا يقبله العقل والمنطق أمام صور الإرهاب الصّهيوني المسكوت عنه في المحافل الدّولية ولقد صدق الشاعر المجاهد المرابط حين قال:

تناشدني وقد عصفت جراحــــي       بأن ألقي ويا عجبا سلاحــــــي

فمن للدين بعد الله غيــــــــــري        ومن للقدس إن كسرت رماحي

ومن يا قوم للأوطان ذخــــــــر        إذا اقتصر الكلام على النبـــاح

وهل يجنى سلام إذا جنــــــحنا         وظل الخصم مرفوع الجنـــاح

والواجب أمام هذه المؤامرة العالمية ضد المجاهدين على أرض فلسطين وأرض غزة العزّة تحديدا أن ندعم صمودهم، وأن نحمي ظهورهم، وأن نمدهم بالمال والسلاح والغذاء والدّواء فهم كما يشهد العالم أجمع رأس الحربة في الدّفاع عن قضايا المسلمين الجوهرية وعلى رأسها قضية الأقصى، ولا عذر لنا امام الله إن بقي إخواننا تحت الحصار وفينا عرق ينبض، فأنفقوا أموالكم وجاهدوا فيها يا من كبلتكم قيود المعطلين عن درب الجهاد في سبيل الله " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"(سورة التّوبة، الآية41)، وإن المساهمة في فك الحصار عن إخواننا هناك ستكون بوابة عظيمة لنصرة الأقصى وتحريره، فهم يراكمون القوّة لمعركة الفصل الحاسمة الّتي ستطرد المحتلين أذلاء من ساحات الأقصى وأرض فلسطين كلّها بإذن الله.

ويا أهل الحشد والرّباط يا أهل الأردن إن الأقصى لا يريد منّا الكلمات، إن الأقصى يريد منا هبّة صلاحيّة، ووقفة عمريّة ، وإنّ الإعداد واجب لشباب الأمة ورجالها ونسائها وأطفالها على هذا الثّـــــغر العظــــيم " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوكم"(سورة الأنفال، الآية60)، سيّما ونحن نرى هذا العدو بدأ عدوانه يطال شباب أمتنا ويعتدي على كرامتنا ويستفز مشاعرنا ... الإعداد واجب لأننا نعيش في أطول خطّ مواجهه مع هذا العدو ولن ننسى حديث النبيّ – صلى الله عليه وسلم – الذي رواه أبو هريرة (رضي الله عنه) حين قال: " لا تقوم السّاعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود" (متفق عليه) .

فماذا تنتظر يا ابن هذا الثغر المبارك العظيم ؟!!!

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة