الذكرى 17 لانتفاضة الأقصى

الخميس 28 سبتمبر 2017 07:00 م بتوقيت القدس المحتلة

الذكرى 17 لانتفاضة الأقصى

د. مروح نصار

قبل 17 عاما، وفي مثل هذا اليوم (28 سبتمبر/أيلول 2000) ولم تتوقف فعليا حقيقة إلا 8فبراير 2005م اندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية عقب اقتحام رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق أرييل شارون المسجد الأقصى المبارك ومعه قوات كبيرة من جيش الاحتلال.
وتجول شارون آنذاك في ساحات الأقصى، وقال إن الحرم القدسي سيبقى منطقة صهيونية، مما أثار استفزاز الفلسطينيين، الأمر الذي دفع جموع المصلين إلى التجمهر ومحاولة التصدي له، فكان من نتائجه اندلاع أول اعمال العنف في هذه الانتفاضة.
فاندلعت المواجهات بين المصلين والجنود الصهاينة، استشهد على إثرها سبعة مقاومين وجُرح 250 آخرون، كما أُصيب 13 جنديا صهيونيا.
ويعتبر الطفل الفلسطيني محمد الدرة رمزا للانتفاضة الثانية، وأثار إعدام الجيش الصهيوني للطفل الدرة مشاعر غضب الفلسطينيين في كل مكان.
وشهدت مدينة القدس مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة العشرات، وسرعان ما امتدت إلى كافة المدن في الضفة المحتلة وقطاع غزة، وسميت بـ"انتفاضة الأقصى"
  وتميزت هذه الانتفاضة مقارنة بسابقتها بكثرة المواجهات مسلحة وتصاعد وتير الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الصهيوني، راح ضحيتها الالف من القتلى والجرحى من الطرفين.  
كانت شرارة اندلاعها دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي "الأسبق" أرئيل شارون إلى باحة المسجد الأقصى برفقة حراسه، الأمر الذي دفع جموع المصلين إلى التجمهر ومحاولة التصدي له، فكان من نتائجه اندلاع أول اعمال العنف في هذه الانتفاضة .
مراحل انتفاضة الأقصى
بدأت انتفاضة الأقصى ضد الاحتلال الصهيوني بتظاهرات شعبية من المصلين الفلسطينيين، إثر تدنيس شارون لباحات المسجد الأقصى المبارك في القدس، وقد توزعت انتفاضة الأقصى على ثماني مراحل أساسية هي: النذير المدني، والرمي بالحجارة، والتبادل العسكري الأولي، والاشتباك العسكري القوي، والعمليات الاستشهادية وسيارات التفخيخ وانطلاق الصواريخ، ومرحلة التراجع العام، ومرحلة التهدئة، والتجميد العسكري. 
    المرحلة الأولى: النذير المدني
انطلاق مسيرات ومظاهرات شعبية عامة، نظمت بعد أداء الصلوات في المساجد بفلسطين وخاصة المدن الكبرى، بدعوة التيارات الوطنية والإسلامية فانطلقت من الساحات العامة في المناطق الفلسطينية.
المرحلة الثانية:
تسابق شباب فلسطين في ملاحقة قوات الإحتلال الصهيوني وإمطارهم الكثيف بالحجارة بالأيدي والمقاليع والزجاجات الفارغة والحارقة عند مداخل وشوارع المدن الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية والتي كانت تحت الاحتلال الكامل.
المرحلة الثالثة
كانت إلقاء زجاجات وقنابل يدوية حارقة وإطلاق رصاص على قوات الاحتلال، كاشتباك خفيف من المقاومة من عشرات المقاومين بصورة فردية أو عبر خلايا الفصائل الوطنية والإسلامية.
المرحلة الرابعة: الاشتباك العسكري القوي
تنظيم أعمال مقاومة مسلحة ضد جنود الاحتلال والمستوطنين اليهود على الحواجز العسكرية الصهيونية المنتشرة في فلسطين واقتحام المستعمرات اليهودية وإطلاق النار على اليهود في الشوارع والأماكن العامة والتصدي لزحف قوات الاحتلال، وهذه الأعمال المسلحة القوية ضد جنود الاحتلال ومستعمريه أدت إلى رحيل جزء كبير من المستوطنين اليهود من المستعمرات.
المرحلة الخامسة: العمليات الاستشهادية 
تنظيم أعمال تفجير بشرية عبر قنابل بشرية استشهادية فلسطينية، من الأجنحة العسكرية للحركات الفلسطينية، وقد احتلت كتائب الشهيد عز الدين القسام المرتبة الأولى في تنظيم هذه التفجيرات البشرية القوية عبر سني انتفاضة الأقصى.
المرحلة السادسة: مرحلة التفخيخ والصواريخ
تشتمل هذه المرحلة على زرع المتفجرات في مركبات عامة أو خاصة وتفجيرها عن بُعد، وكذلك إطلاق صواريخ القسام، وقذائف هاون وصواريخ مضادة للدبابات وغيرها، وإعداد وتصنيع العبوات الناسفة عن بعد.
المرحلة السابعة: مرحلة التراجع العام
وهذه المرحلة من مراحل انتفاضة الأقصى عبارة عن تراجع شعبي وتنظيمي فلسطيني عن القيام بعمليات عسكرية نتيجة ظروف محلية وضغوط إقليمية ودولية نجم هذا التراجع العام عن عدة عوامل من أهمها: عدم وجود قيادة عامة موحدة لانتفاضة الأقصى، والإعلان عن هدن عسكرية أحيانًا من الفصائل الفلسطينية وتجميد أو تعليق أو إيقاف فعاليات الانتفاضة.
المرحلة الثامنة: مرحلة التهدئة والتجميد العسكري
وهذه المرحلة تخللت فعاليات انتفاضة الأقصى، عدة مرات، وتكرست نتيجة مطالبة الحكومة الصهيونية والولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية كمصر والأردن والسعودية لإتاحة المجال أمام المفاوضات لإيجاد حل سياسي لعدة عوامل داخلية وخارجية من أهمها: الظروف الدولية العامة والظروف الداخلية الفلسطينية. 
نتائج الانتفاضة الثانية على الفلسطينيين:
1-تصفية معظم الصف الأول من القادة الفلسطينيين أمثال ياسر عرفات وأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وأبو علي مصطفى
2-تدمير البنية التحتية الفلسطينية
3-تدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية
4-تدمير ممتلكات المواطنين
5-استشهاد عدد كبير من أبناء فلسطين حيث استشهد 4412 شهيدا فلسطينيا و48322 جريحا[5]
6-اختراع أول صاروخ فلسطيني في غزة من نوع (صاروخ قسام) وتطورت الفصائل وصنعت صواريخ كثر مثل صاروخ (قدس 4) التابع للجهاد الإسلامي و(صمود) التابع للجبهة الشعبية وقامت كتائب شهداء الأقصى الموجودة في قطاع غزة بصناعة صاروخ (أقصى 103) وقامت كتائب المقاومة الشعبية بصناعة صاروخ (ناصر) ويتم قصف العدو الصهيوني بهاذه الصواريخ حاليا من غزة.
وكانت مستوطنة "سديروت" جنوبي الأراضي المحتلة على موعد مع تلقي أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع أطلقته كتائب القسام، بعد عام من انطلاقة انتفاضة الأقصى يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001م.
الامر الذي أرعب إسرائيل وأدى إلى حرب على غزة لإيقاف الصواريخ وفشلت إسرائيل في تحقيق هدفها.
فلتان أمني في الشارع الفلسطيني عقب الانتفاضة ومن ثم أقامت قوات الامن الفلسطينية بفرضه بالقوة.
بناء جدار الفصل العنصري الإسرائيلي
7-،ومرت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلالها بعدّة اجتياحات الصهيونية  منها عملية الدرع الواقي وأمطار الصيف والرصاص المصبوب. 
من أهم نتائج الانتفاضة الثانية على الصهاينة:
1-انعدام الامن في الشارع الإسرائيلي بسبب العمليات الاستشهادية
2-ضرب السياحة في إسرائيل بسبب العمليات الاستشهادية
3-اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي (رحبعام زئيفي) على يد أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
4-الحاق عدد من القتلى الإسرائيليين بسبب اجتياحات المدن الفلسطينية والاشتباكات مع رجال المقاومة وكثرة العمليات حيث قتل (334) قتيلا من الجيش ومن المستوطنين (735) قتيلا وليصبح مجموع القتلى والجرحى الإسرائيليين (1069 قتيلا و 4500) جريحا وعطب 50 دبابة من نوع ميركافا ودمر عدد من الجيبات العسكرية والمدرعات الصهيونية .
5-مقتل قائد وحدة الهبوط المظلي الصهيوني (الكوماندوز) في معركة مخيم جنين.
6-تحطيم مقولة الجيش الذي لا يقهر في معركة مخيم جنين الذي قتل فيها 58 جندي إسرائيلي وجرح 142.
7-ضرب اقتصاد المستوطنات الصهيونية.
سياسة هدم المنازل في انتفاضة الأقصى
مع اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول/سبتمبر 2000، شهدت الأراضي المحتلة عودة قوات الاحتلال لسياسة تدمير المنازل وجرف الأراضي الزراعيّة من جديد، حيث تتم عمليّة الهدم بذريعة مقاومة أحد أفراد العائلة للاحتلال، فبتاريخ 1/8/2002، أعلنت قوات الاحتلال رسميًا عن انتهاجها لسياسة هدم منازل ذوي فلسطينيين تدعي أنهم نفذوا، خططوا أو ساعدوا للقيام بأعمال ضد أهداف صهيونية في الأراضي المحتلة أو داخل الكيان الصهيوني كوسيلة من وسائل الردع في مواجهة الانتفاضة..
وقد حظيت هذه السياسة القديمة الجديدة بمباركة وتأييد أعلى المستويات السياسية والقضائية في الكيان الصهيوني. ووجدت تأييدًا كاملًا من رئيس الوزراء الصهيوني، أرئيل شارون، المعروف بماضيه في تدمير منازل الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، حين كان قائدًا لمنطقة غزة في حقبة السبعينات، ووزيرًا للدفاع في أوائل الثمانينات، وكذلك حظيت هذه السياسة بغطاء قانونيا من قبل أعلى الهيئات القضائية الصهيونية فقد أصدرت المحكمة العليا الصهيونية قرارًا يسمح لقوات الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين دون إنذار سابق بحجة الخوف على حياة الجنود وقد أيد ذلك رئيس وأعضاء هيئة المحكمة.
إحصائيات للمنازل المهدّمة:
 في قطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى: تم هدم 5107منزلا هدما كليا و6549منزلا هدما جزئيا.
إحصائيات للمنازل المهدّمة في الضفة الغربية والقدس خلال انتفاضة الأقصى: 
والقدس: 661 منزلًا
والضفة الغربية: 1323 منزلًا
المجموع: 1984 منزلًا في الضفة والقدس.
المجمع الكلي لما تم هدمه في غزة والضفة والقدس:
1-هدما كليا حوالي (7091) منزلا.
2-هدما جزئيا حوالي (6549) منزلا.
3-المنازل منذرة بالهدم في الضفة والقدس حوالي (5565) منزلا.
تجريف الأراضي الزراعية وتدمير القطاع الزراعي
خلال انتفاضة الأقصى استهدفت قوات الاحتلال الصهيوني الأراضي الزراعية بشكل غير مسبوق، على الرغم من وضوح تحريم استهدافها في القانون الدولي الإنساني فهي تشكل مصدرًا لإعاشة السكان المدنيين، كما تشكل أيضًا مجالًا لتشغيل الأيدي العاملة. 
وعادة ما تدعي قوات الاحتلال بأن تلك الأعمال تأتي في إطار "الضرورة الأمنية" من أجل حماية جنود الاحتلال والمستوطنين، أو من أجل منع تهريب الوسائل القتالية إلى غزة عبر الأنفاق، غير أن الهدف الأساسي من وراء تلك الأعمال؛ ناهيك عن أعمال العقاب الجماعي التي تنفذ بحق المدنيين الفلسطينيين الذين لا يتدخلون مباشرة في أعمال عسكرية؛ هو توسيع السيطرة الصهيونية على المناطق الحدودية، وخلق مناطق عازلة وضم أخرى. 
تجريف الأراضي الزراعية في قطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى:
تبلغ مساحة ما جرفته قوات الاحتلال الصهيوني من الأراضي الزراعية منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى نهاية شهر أبريل 2004، حوالي 22892 دونمًا؛ أي قرابة 14.6% من مجموع الأراضي الزراعية للقطاع.
تجريف الأراضي الزراعية في الضفة الغربيّة خلال انتفاضة الأقصى:
تبلغ مساحة ما جرفته قوات الاحتلال الصهيوني من الأراضي الزراعية بالضفة الغربيّة منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى نهاية شهر أبريل 2004م؛ 70.4 ألف دونم، والتكلفة التقديرية لخسائر تجريف الأشجار بلغت حوالي 77.9 مليون دولار.
وختامًا
إن شعبنا الفلسطيني ليس نادمًا على هذه الانتفاضة ورغم تثبيط المثبطين وتخاذل المتخاذلين ورغم ما يحاوله البعض من الفت من عضد شعبنا الفلسطيني بأن هذه الانتفاضة كانت خطأ وكانت خطوة متهورة؛ فشعبنا الفلسطيني يدرك اليوم أكثر من أي يوم مضى أن هذه الانتفاضة كانت خطوة صحيحة وخطوة ضرورية في سبيل استعادة حقوقنا التاريخية المسلوبة، وما يمر به شعبنا الفلسطيني وما تمر به قضيتنا من محاولات للسحق والتضييع أيضًا تثبت من جديد أن هذه الانتفاضة قابلة للتجدد وقابلة للابتكار إذا ما كان هناك محاولة للتفريط بثوابت شعبنا الفلسطيني وقضيته .تقرير خاص إعداد لجنة الأخبار والمستجدات شبكة فلسطين للحوار 328/9/2012

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة