تحرير الأقصى في ظل السنن الربانية

الخميس 12 أكتوبر 2017 01:15 م بتوقيت القدس المحتلة

تحرير الأقصى في ظل السنن الربانية

د. مروح نصار

إن الله سبحانه وتعالى وضع سننا للكون وللحياة لا يمكن ان تستقيم الحياة بدونها والكون من حولنا متقن في خلقه ومقدر بتقديره سبحانه وأي خلل في نظامه تدمر الدنيا وتنتهي الحياة وكل ذلك بأمره سبحانه وحده.
قال تعالى: ((وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ((النمل الآية 88.
وقال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ((فاطر الآية 41. وقال تعالى: ((إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)) سورة القمر الآية 49
فهل هناك سنن ربانية يمكن الاستفادة منها والعمل بهديها لتحرير المسجد الأقصى المبارك؟!
نعم هناك العديد من السنن الربانية، الله سبحانه وتعالى يجريها في هذا الكون وفق الأحداث بعلمه وقدرته وهذه السنن لا تتبدل ولا تتغير وتؤثر تأثيرا مباشرا على الحياة والكون والبشر لأنها سنن ربانية لا دخل للبشر بها.
قال تعالى ((سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)) الأحزاب 62.
قال تعالى: ((سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)) الفتح 23.
قال تعالى: (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ((سورة فاطر 43.
قال تعالى: ((سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا)) الاسراء 77
هذه السنن الربانية التي لها علاقة مباشرة بالحياة البشرية: "سنة الابتلاء، وسنة التدرج، وسنة الاستدراج، وسنة التغيير وسنة الاستبدال، وسنة التداول، وأخيرا سنة التمكين هذه السنن الربانية تحتاج الى معرفة لنتعامل معها ونوظفها لنصل الى سنة التمكين، والتحرير للمسجد الأقصى المبارك فكيف يكون ذلك؟ هو ما سوف نعرفه في بالتعرف على  هذه السنن والاستفادة منها والتعامل معها لخدمة قضية الأقصى وفلسطين.
أولا: قبل الخوض في هذه السنن وتأثيرها الكبير لا بد من التعريف بها وبالأقصى وتوظيفها لإن هذه السنن إن وظفت لتحرير الأقصى مع المعرفة والعلم وتعريف الناس بها وبالأقصى ستثمر ويكون لها دورها الكبير والفعال في ذلك لكن تحتاج للفهم والعلم والعمل والتطبيق.
وثانيا: توظيف هذه السنن سيقود الى التغيير، والتغيير سيقود بدوره الى التحرير الذي يؤدي للتمكين لان سنن الله صالحة في كل وقت وحين ،وهذه السنن لا تتبدل ولا تتغير فكيف نستفيد منها لنحرر الأقصى المبارك؟
لا بد أولا من المعرفة والعلم والتي تواكبها سنن الابتلاء والصبر، والتدرج، وسنة الاستدراج للكافرين، وسنة التداول والتغيير الذي يؤدي للتمكين وان لم يحصل التغيير ستحصل سنة الاستبدال، ليتم التغيير الذي يعقبه التحرير والتمكين فلا بد من فهم هذا جيدا.
والان نوضح هذا المفهوم على ما طرحناه في العنوان على السنن الربانية التي تؤدي إلى تحرير المسجد الأقصى المبارك إن أحسن فهمها والعمل بها، وفيما يلي توضيح ذلك لتضح الصورة:
أولا: باب العلم قبل القول والعمل:
باب العلم قبل القول والعمل وقول الله تعالى: (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ((
 فالله سبحانه بدأ بالعلم، وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، والعلماء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم من أخذه أخذ بحظ وافر، ومن سلك طريقا يطلب فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة)) . (مسلم، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، الدارمي، أحمد).
وقال تعالى: (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )) وقال)):  وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)) وقال )) :وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ  ((وقال)) : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ .((
 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين))  .البخاري (71)، ومسلم (1037).
       قال ابن عباس كونوا ربانيين حكماء فقهاء. ويقال: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره .
فتح الباري شرح صحيح البخاري،3-العلم 10-باب العلم قبل القول والعمل 1/160.
إذن بداية لا بد من العلم والمعرفة بالسنن، وبالمسجد الأقصى وكل ما يتعلق به، ونعرف المسلمين به وما ورد في فضله، ومكانته في القرآن والسنة، فإذا عرفه المسلمون، وعرفوا قدره ومكانته وفق السنن الربانية أحبوه فإذا أحبوه اهتموا به وعملوا لتحريره وبذلوا المال والانفس في سبيل ذلك وإذا لم يعرفوه لن يحبوه ولن يعملوا له.
والواقع يشهد بذلك فمن خلال زياراتي للعديد من الدول ومقابلاتي للعديد من فئات المجتمعات العربية والاسلامية، وجدت جهلا مطبقا لا ينم عن أدنى معرفة بالأقصى، فكيف يحبوه وهم لا يعرفونه؟ بل هناك الكثير ممن لا يعرف ما هو المسجد الأقصى المبارك ؟!وما المقصود به؟؟!
بل البعض يتساءل هل المسجد الأقصى قبة الصخرة؟ أم هو المسجد القبلي أم ماذا؟ وقلَ من يعرف ان المسجد الأقصى المبارك هو كل ما دار عليه السور وتبلغ مساحته 144ألف مترا مربعا.
وحين يتعرف المسلمون على الأقصى، ومكانته سنجد التغير واضحا، وملموسا لذا أقول إن المشكلة تكمن في أن محبة الأقصى للكثير من المسلمين ضعيفة إن لم تكن معدومة، وهي أشبه بحب التفاحة لا بحب الجوهرة .... هذا مثل أضربه للناس فأقول: لو أتيت بجائع جاهل فقير، ووضعت أمامه جوهرة، وتفاحة فماذا سيختار؟!
سيختار التفاحة لأنه لا يعرف قيمة الجوهرة يظنها زجاجة، والتفاحة أفضل لجهله بقيمة الجوهرة، ولو علم وعرف قيمة الجوهرة، وأنه يستطيع بثمنها ان يأكل ما يشاء ويشتري ما يشاء لكن تركها واختار التفاحة لجهله بها.
مع الأسف ومن خلال جولاتي في بعض الدول في العالمين العربي والإسلامي، وجدت الكثير من المسلمين يحب الأقصى كحب التفاحة لا كحب الجوهرة بل قال لي أحد الاخوة الإعلاميين العاملين للقدس قال: "عملنا إحصائية فوجدنا من يعرف الأقصى معرفة سطحية وليس معرفة شاملة من المسلمين لا يزيد عن 17% فقط".
لذا نجد الأمة مغيبة عما يجري بالأقصى، ولا تعرفه، ولا تعرف ماذا يجري له وبه، فلم يهتموا به وتركوه يعاني ما يعاني من دولة الاحتلال الصهيوني ومن عصابات المغتصبين الغرباء من تدنيس، ومن المنافقين والجهلة التنكر والتخلي والتشويش والكذب ،والتزوير لصالح المشروع الصهيوني، وخاصة الاعلام الذي لاحَظَ للأقصى منه الا النذر اليسير واليسر جدا بل ،واغلب الاعلام يزور الحقائق لصالح المشروع الصهيوني ،فهو اعلام سلبي ضعيف جاهل مزور وقل ما تجد به إيجابيات عدا القليل الضعيف الغير مؤثر.
فعلى سبيل المثال في  نهاية عام 2015 م زعم الكاتب المصري (يوسف زيدان) أن المسجد الأقصى الموجود في مدينة القدس المحتلة ليس هو المسجد الأقصى ذو القدسية الدينية الذي ذُكر في القرآن الكريم ،والذي أسرى  بالرسول   إليه، وأن ذلك مجرد خرافات، والمسجد الأقصى في الجعرانة على طريق مدينة الطائف في السعودية. 
وقال:  "إن معجزة النبي محمد   في رحلة الاسراء ،وأن المعراج (قصة من الإسرائيليات والتراث الفارسي)، مشيراً إلى أن الإسراء مذكور في القرآن، ولكن المعراج غير مذكور ومن الإسرائيليات، دون أن يأتي بدليل واحد ، وقال خلال حواره ببرنامج "الحياة اليوم" المُذاع على قناة "الحياة" المصرية: (إن عمر بن الخطاب عندما ذهب للقدس لم يجد بها مسجداً ليصلي فيه، فكيف يكون هناك معراج للرسول" .
مع أن ما ذكره يوسف زيدان من تزوير عن المسجد الاقصى ما هو إلا تكرارٌ لما قاله المستشرقون اليهود وغيرهم، فهو لم يأت بجديدٍ، وإنما هو تقليدٌ أعمى لمقولات المستشرقين، طلب منه ان يقول ذلك باعترافه فيما بعد وفضح بعدها.
إن أباطيل المستشرقين وأفراخهم حول تزوير مكان المسجد الأقصى كقولهم إنه في الجعرانة أو في طور سيناء أو بالقرب من المدينة المنورة أو في السماء، كلها تُرهاتٍ لا تثبت عند أي نقاشٍ علميٍ، وأن مقولة يوسف زيدان حول تاريخ بناء المسجد الأقصى المبارك الموجود في مدينة القدس، ما هو إلا اجترارٌ لما قاله المستشرقون من قبله كما ذكرت وعمدتُهم في ذلك أكاذيبٌ ومفترياتٍ ومغالطاتٍ مقصودة للتضليل والتشويش   .
هذه الافتراءات لو قالها، والأمة بخير وبعافية سياسية ودينية لطولب بمعاقبته لأنه ينكر نصوصا شرعية الجاهل يقر بها ولكن ماذا حدث ؟!لقد برز من يدافع عنه باسم الحرية الفكرية وعملت له المقابلات الفضائية.
فهل هذه البيئة الإسلامية والعربية معافاة وصحية التي لا تعرف الأقصى ولا مكانته لا بل تدافع عمن ينكر نصوصا شرعية في القران والسنة وتعمل له مقابلات ولقاءات؟! هل تعمل للاقصى وتعمل على تحريره اكيد لا اذن لا بد أولا من المعرفة والعلم قبل القول والعمل.
وإضافة للما ذكر فإن من التضليل والتزوير أن هناك من يأت ويقول المسجد الأقصى ليس في فلسطين؟، والبعض يطلب بنقل الأقصى لمكة، وهناك من يبنى مسجدا لا يبعد سوى 2كم عن المسجد الأقصى بديلا عن المسجد الأقصى، وهناك من يتآمر على المسجد الأقصى المبارك ويشتري بيوتا محيطة بالأقصى لصالح اليهود بشهادة شيخ الأقصى الشيخ رائد صلاح فرج الله عنه وشهادة كمال الخطيب بوثائق ضبطت تدلل على ذلك.
 بل عندما يأت من يقول فلسطين تاريخيا هي لليهود ولا يفهم التاريخ ولا الجغرافية فقط للدعاية والظهور او العمالة لليهود معتمدا على كتابات مستشرقين وصهاينة، وهناك من يتنازل عن 77% من فلسطين المقدسة المباركة في القرآن أرض الأنبياء، وأرض الرسالات دون أن يجد رادعا من حكومات أو رفضا من شعوب أو حتى ردا إعلاميا قويا بالقنوات والصحف ليزيل الشبهات والاكاذيب، والتزوير التي يسوقها هؤلاء، وتكون رادعا لهؤلاء المنافقين والمتساوقين مع المشروع الصهيوني.
وعندما يأت من بقول: إن الفلسطينيين هم من باعوا ارضهم لليهود فلماذا نساعدهم؟؟ومع الأسف هذه المقولة الكاذبة منتشرة عند الكثير من المسلمين للتهرب من المسئولية مع ان الحقيقة بشهادات الباحثين والأمم المتحدة تؤكد أنه عندما دخلت الجيوش العربية السبعة بقيادة بريطانية لتسليم فلسطين كان الشعب الفلسطيني يمتلك أكثر من 92%من مساحة فلسطين، وخرجت الجيوش العربية، وقد سلمت 77%من مساحة فلسطين للصهاينة فالأنظمة التي كانت قائمة هم من سلم فلسطين لليهود بل دخلت لجمع سلاح المقاومة وتسليم فلسطين.
حتى نسبة من ثبت أنه باع من الفلسطينيين لا يزيدون عن 001و0%معظهم ليسوا من الفلسطينيين الأصليين هم من عائلات نصرانية وغيرها التي كانت تسكن فلسطين كعائلة سرسق النصرانية التي باعت مرج بن عامر ،وهذا ليس اتهاما ارجعوا لوثائق الأمم المتحدة والبحوث الموثقة .
يقول الخبير الإنجليزي «فرانس» في تقرير له ، وأيده الخبير سمبسون في ذلك "إن بعض أهالي فلسطين باعوا أرضهم ولكن المسألة لا تصل إلى هذه الدرجة من التعميم المبالغ فيه حيث كان ذلك نادرًا جدًا، وكان البيع إما لتسديد ديونهم أو لدفع ضرائب الحكومة، أو للحصول على نقد لسد رمق عائلاتهم ولم تتعد هذه المساحة 1% من مجموع مساحة البلاد."
فانظروا الان لمدينة القدس على سبيل المثال لا الحصر فبعد دخول الصهاينة القدس بعد مهزلة 1967م ، هدموا  حارة المغاربة أقرب الحارات للمسجد الأقصى وأجلي سكانها، وتمت مصادرة نحو 20% من مساحة البلدة القديمة خلال الشهر الأول من احتلالها ثم طرد أكثر من 6000 فلسطيني خارج المدينة وصودر نحو 630 عقارا وهدم 135 عقارًا آخر ،وبعد ذلك صودرت باقي القرى المميزة بالمدينة وبموجب قانون قديم يرجع لسنة 1948م استولت دولة الاحتلال على نحو 70 ألف دونما واغتصب اليهود الذين يسكنون بيوتًا بالقدس هذه البيوت لهم ولأبنائهم وحظرت ذلك على العرب.
وخلاصة الأمر: فإن عمليات المصادرة نتج عنها استيلاء الكيان الصهيوني على نحو 56 ألف دونم من أصل 63 ألفًا هي مساحة القدس العربية أما البلدة القديمة فقد ،وضعت السلطات يدها على 250 دونمًا تمثل 26% من مجموع مساحة البلدة القديمة  .
إن مثل هؤلاء وفي مثل هذه البيئة الإسلامية والعربية هل نطمح منهم ان يحرروا أو يشاركوا في تحرير المسجد الأقصى؟؟! ابدا البعض يتآمرون على المسجد الأقصى المبارك، ومسكوت عن أفعال الصهاينة لصالح المشروع الصهيوني القائم كله على أوهام واكاذيب وتزوير لا أساس لها من الصحة الا في الفكر الصهيوني.
وهل هذا النوع من المسلمين سيتحرك للدفاع عن الأقصى، ونصرته والدعوة له بالتأكيد لا لأنه حتى من يحب الأقصى المبارك من أغلبية المسلمين ولا أقول كلهم هو حب عاطفي حب التفاحة للأقصى، وليس حبا تأصيليا يحرر ويرد أطماع الصهاينة بل إنه حب يزول بسرعة ولا أثر له.
بل نجد بعض الاحتجاجات من بعض الدول العربية، والإسلامية تكون، وقتية وهبات وردات فعل وبلا فائدة عملية وليست بواقعية ولا تؤسس لمشروع تحرير بل لا يوجد لا عند العرب ولا عند المسلمين مشروع تحرير للأقصى في حين الصهاينة عندهم مشروعا يعملون لها من اول يوم دخلوا في القسم الشرقي من القدس.
عن بعض الاحتجاجات الظاهرية الخافتة الخجولة لا تردع سلطات الاحتلال عن تهويدها، واغتصابها للأقصى والقدس وتحويلها مدينة يهودية بالطبع لا لان ما يحدث فقط هبات، واحتجاجات على استحياء وقد يكون فقط للإعلام وذر الرماد في العيون بل البعض يا ليتهم يسكتون بل يتآمرون.
فالأقصى المبارك يجري التآمر عليه لتحويله معبدا يهوديا كما حصل في المسجد الابراهيمي بالخليل ولا مجيب لا نسمع إلا أصواتا خافته من هنا ومن هناك، ولم يبق إلا أهل القدس وفلسطين فهم البقية الباقية التي تتولى الدفاع عن الأقصى ومساندة بعض الخيرين في الامة، وهم قلة مع الأسف ز
إن ما حصل أخيرا بحمعة الغضب ،وجمعة النصر خلال الفترة من 13/7 وإلى 28/7/2017م والتي تم فيها دحر الاحتلال الذي حاول ان تكون له السيادة على المسجد الأقصى المبارك فركبوا بوابات وكاميرات ليجبروا الفلسطينيين بالمرور منها متذعرين بمقتل الجنود في 13/7 بالقرب من سور الأقصى مع ان المخطط الصهيوني من خمسين سنة لهذا اليوم ، ولكن ثبات الفلسطينيين ،والضغط الفلسطيني أجبر سلطات الاحتلال فكها والهروب ولم تهزهم ولم تردعهم أمة المليارين التي اشغلها الصهاينة والغرب المجرم المنافق المتآمر في صراعات وحروبا مشبوهة لتفتيت الامة، وتقسيم المقسم خدمة لمصالح الغرب ،ودعما للمشروع الصهيوني بالاستيلاء على الأقصى المبارك وتحويله لكنيس يهودي .
في المقابل استطاع عشرات الاف من الفلسطينيين المجردين من كل شيء إلا من عزيمتهم وإيمانهم، وصلابتهم وتوكلهم على الله هؤلاء الذين رابطوا امام البوابات الكترونية، وخارج الأقصى بنسائهم واطفالهم عدة أياما بصمود اسطوري، وأصروا على عدم الدخول للأقصى حتى يعود الوضع كما كان من قبل 14/7 وأفشلوا المخطط والمشروع الصهيوني الذي يخططون له من خمسين سنة بنزع السيادة من الفلسطينيين لصالحهم وتم ردعهم واندحر الاحتلال، وانسحب وعاد الوضع لما كان عليه قبل 13/7 في الأقصى المبارك.
إذن واجبنا وواجب الامة والخيرين فيها كبير في توعيه الامة والتعريف بالأقصى واذكر هنا بعض الأحاديث التي لو تعلمتها الامة وعرفتها وطبقتها وعملت بها ولها سيتغير الواقع وسيحبون الأقصى ويعملون له ولتحريره.
بعض هذه الأحاديث والتي تدلل على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم للمسجد الأقصى المبارك والدعوة لزيارته وشد الرحال اليه والمرابطة به، وعلى مكانته، واهميته للمسلمين واليكم بعض الأحاديث التي تدلل على ذلك والتي سنرى من خلالها كم نحن مقصرون في حق أنفسنا وفي حق الأقصى وفلسطين  .
1-عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:"المسجد الحرام "، قال: قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم كان بينهما؟ قال: ((أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله، فإن الفضل فيه)) .
2- عن البراء، أن النبي e: كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده –أو قال أخواله –من الأنصار، وأنه صلى قبل البيت المقدس ستة عشرا شهرا، أو سبعة عشرا شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله eقبل مكة، فداروا –كما هم – قبل البيت أنكروا ذلك.
وفي رواية سمعت البراء رضي الله عنه قال: ((صلينا مع النبي e نحو بيت المقدس ستة عشر –أو سبعة عشر –شهرا، ثم صرفه نحو القبلة))  .متفق عليه.
3- عن أبي هريرةy،عن النبي eقال:( (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجد الرسول e،ومسجد الأقصى)) .متفق عليه.
4- عن أبي ذر tقال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله eأيهما أفضل مسجد رسول الله أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله e: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى، وليوشكن ألا يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً أو قال: خير من الدنيا وما فيها))  . شطن الفرس: الحبل.
5-عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو في حائط له بالطائف، يقال له: الوهط...قال وسمعت رسول الله e يقول:( (إنّ سليمان بن داود عليه السلام سأل الله ثلاثاً، فأعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن تكون له الثالثة: فسأله حكماً يصادف حكمه فأعطاه الله إياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه وسأله أيَّما رجلٍ خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه فنحن نرجو أن يكون الله عز وجل قد أعطاه إياه)) .مسند أحمد وصححه الذهبي.
6-عن أبي عمران عن ذي الأصابع، قال: قلت:"يا رسول الله، إن ابتلينا بعدك بالبقاء أين تأمرن؟ قال  :
((عليك ببيت المقدس، فلعله أن ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذلك المسجد ويروحون )) .
عن أبي هريرة y، عن رسول الله eقال:( (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي، يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله )) . 
7-عن أم سلمة زوج النبي   أنها سمعت رسول الله e يقول: ((من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, أو وجبت له الجنة: شك عبد الله أيتهما قال))  .قال أبو داود: يرحم الله وكيعاً أحرم من بيت المقدس يعني إلى مكة.
8-وفي رواية لمسلم. عن أبي هريرة yقال: قال رسول الله e :( (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد  فإنه من شجر اليهود))   .
9-عن ميمونة بنت سعد، مولاة النبي e قالت: قلت: يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس، قال:( (أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فمن صلاة فيه كألف صلاة في غيره))، قلت: رأيت إن لم أستطع أن أتحمَّل إليه؟ قال:( (فتهدي له زيتاً يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه )) .
قال ابن تيمية: "دلت الدلائل على أن ملك النبوة بالشام، والحشر إليها، فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر، وهناك يحشر الخلق، والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام"  .
10-عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة: قال رسول الله e: ((لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا بيت المقدس )) .
11-عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس قال: سمعت أبي سمع خريم بن فاتك الأسدي يقول:( (أهل الشام سوط الله في الأرض، ينتقم بهم ممن يشاء كيف يشاء، وحرامٌ على منافقيهم أن ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: ببيت المقدس، وأكناف يظهروا على مؤمنيهم، ولن يموتوا إلا همّاً أو غيظاً أو حُزناً)) .
12-عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق "" قال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، فقال: "" عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبى إليها خيرته من عباده ، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم ، واسقوا من غُدُركم ( الغدر: بضم الغين وضم الدال جمع غدير ) ، فإن الله توكل لي بالشام وأهله "صححه الالباني .
 صحيح / سلسلة الأحاديث الصحيحة 
هل لو عرف المسلمون ما تم ذكره من فضائل للمسجد الأقصى؟ هل يتخلون عنه؟
هل يتخلى مسلم عن مسجد سماه رب العالمين ب (المسجد الأقصى) وسماه النبي صلى الله عليه وسلم (بيت المقدس، وبالمسجد الأقصى) وسماه العلماء ابن حجر (البيت المُقَدَّس) وذكر له أكثر من عشرين اسما؟
قال تعالى:( (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى (الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ((سورة الاسراء الآية 1.
والأحاديث قبل معجزة الاسراء كانت تذكره باسم (بيت المقدس) وبعد رحلة الاسراء صار يذكره النبي (بالمسجد الأقصى) او (ببيت المقدس).
وابن حجر عندما رحل إلى بلاد الشام سنة 802هـ، وزار غزة ودمشق ونابلس وبيت المقدس والخليل والصالحية وغيرها من البلاد وفي أثناء رحلته لبيت المقدس قال منشدا فيه:
إلى (البيت المُقَدَّس) جئت أرجو * جنان الخلد نزلا من كريم
قطعنا في مسافته عقابا   *    وما بعد العقاب سوى النعيم
إلى البيت المقدّس قد أتينا ........جنان الخُلد نُزُلاً من كريم
      والشاب الدمشقي الذي كان مأسورا في بيت المقدس بعث رقعة لصلاح الدين يستجده لتحرير المسجد الأقصى المبارك ذكر فيها المسجد الأقصى باسم (البيت المُقَدَّس) فقال منشدا:
يا أيــها الملك الـذي.... .... لمـــعالم الصلبــان نـــكّس
جـــاءت إليك ظلامةٌ .... تسعى من البيت المُقَدَّس 
                 كل المساجد طُهِّرت ..... وأنا علــى شـرفي مُنجس
فمن يتخلى عن ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام؟، وعن مهاجر إبراهيم عليه السلام؟
ومن يتخلى عن مسجد تشد له الرحال؟، وفتوى رسول الله ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم لزيارته والمرابطة فيه وسكناه؟ ومن يقبل ان يتخلى عن مسجد من زاره أو صلى فيه أو حتى لو نظر اليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه أو وجبت له الجنة كما ذكرنا في الأحاديث السابقة، من يتخلى عن خيار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوصى صحابته بسكنى بيت المقدس واختيارها لان جندها خير الجند.
من يزهد في هذا؟! لا يزهد مسلم في هذا ورب الكعبة الا جاهل او منافق أو عميل للصهاينة، ولماذا تحرم أمة المليارين من هذا الاجر العظيم الذي هو نجاتهم بالآخرة وعزتهم في الدنيا ولمصلحة من يتركون هذا الفضل؟؟!! لمصلحة دولة لقيطة قائمة على الكذب والتزوير والادعاءات الباطلة وقائمة كخنجر في قلب الامة.
والسؤال الآن بعد أن عرضنا بعض الأحاديث التي تبين أهمية المسجد الأقصى والتي لو عرفها المسلمون وفهموها وطبقوها وانتشرت بينهم لعرفوا فضل المسجد الأقصى ومكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند كل مسلم فكيف نستثمر السنن الالهية في تحرير المسجد الأقصى بعد أن نعرف المسلمون بالأقصى المبارك بمكانته وفضله وقدسيته والدور المنوط بهم في تحريره هذا ما سوف نتابعه.
ثانيا: السنن الربانية واستثمارها في العمل لتحرير الأقصى:
كما ذكرنا هناك سنن ربانية لو استثمرت بعد العلم والمعرفة بالأقصى وفلسطين لكان لها الدور الكبير في تعريف الامة وبث الوعي بها ومن هذه السنن التي يجب استثمارها ما يلي:
أولا: سنة الابتلاء:
قال تعالى: ((الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) ((العنكبوت الآيات 1- 3. 
وختم رب العالمين سورة العنكبوت ببشارة للمؤمنين بقوله سبحانه: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ((العنكبوت الآية 69. 
«سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله أيما أفضل للرجل أن يُمكن أو يُبتلى؟ فقال الشافعي: لا يمكَن حتى يُبتلى، فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فلما صبروا مكَنهم، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة».  كتاب "الفوائد" للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (ص269.
وقال تعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ. (
سورة محمد الآية 19.
فعلى العاملين لبيت المقدس تعريف الناس بالمسجد الأقصى، ومحبته والعمل لخدمته والدفاع عنه، وان يفهوا أنهم سيبتلون بسبب ذلك وقد يدفعون أموالهم وارواحهم في سبيل ذلك، وهذه سنة ريانيه من الابتلاء والصبر ومن ثم التمكين وهذا وعد رباني ولكن بعد بذل الأسباب وفهم صعوبة الطريق. 
فالصهاينة ومن اليوم الرابع من دخول القدس كانت جرافاتهم تهدم بحارة المغاربة في 11/6/1967م ووضعوا مخططا ومشروعا عملوا له من خمسين سنة وما يزالوان ولما حاولوا  قطف الثمرة بعد ان ظنوا ان الطريق ممهد امامهم مستغلين عملية القدس التي قتل فيها جنديان في 13/7/2017م لتقسيم الأقصى ووضع حجر الهيكل الخرافي المزعوم فوجدوا ما لم يتوقعوا فقد هب الفلسطينيون والمرابطون الذين كانوا يتصدون للاحتلال ويراقبونه أثناء هذه الفترة الزمنية وطوال الخمسين سنة فمن الله عليه ونصرهم في جمعة النصر فدخلوا الأقصى ليلة الجمعة مهللين مكبرين ليلة28/7/2017م بعد ان دحروا الصهاينة وفكوا البوابات الكترونية والكاميرات وليصلي بالأقصى في جمعة النصر  300الف مصليا محررا نظيفا مطهرا من كاميرات وبوابات الصهاينة ،وليعود المسجد لأهله ولسابق عهده بعد هذا الابتلال وبعد ان دفع الفلسطينيون مئات الجرحى والشهداء والمعتقلين .
   أقول لقد ابتلي الله الفلسطينيين بالأقصى المبارك، وما يزال وكما حصل الفتح والنصر الجزئي سيحصل التمكين والنصر الكلي ونحن واياهم في سجال ضمن هذه السنن الربانية نبتلى ونصبر ونبتلى ونمكن والابتلاءات متواصلة وصبرنا بلا حدود لزوال الاحتلال عن كل فلسطين.
فشيخ الأقصى الشيخ رائد صلاح يسجن ويهان ،وغيره من أعلام الأقصى الشيخ كمال الخطيب والشيخ محمد حسين سجن والشيخ عكرمة صيري جرح والكثير من أعلام الأقصى من العلماء ومن المرابطين والمرابطات من الاخوة والاخوات يطاردون بلا رحمة ،فالصهاينة كشروا عن انيابهم بكل قسوة ،وبلا رحمة لا لامرأة ولا لشيخ ولا لطفل فخديجة خويص المعلمة بالأقصى ،والتي أبعدت عن الاقصى عام 2015م حوالي 245يوما وكانت كل صباح تجلس أمام احدى بوابات الأقصى من السابعة صباحا الى الرابعة عصرا تتحدى الاحتلال نوهي أم لأطفال حافظة القرآن تعتقل وتبعد وتمنع من السفر وتمنع من دخول الأقصى هي واكثر من مائة امرأة .
وهنادي المرأة العنيدة التي تقود المسيرات بالأقصى وهي تردد "لن تهزم أمة قائدها محمد" وسحر النتشة التي تجاوزت الستين عاما وأم لسبعة أطفال تسجن لأنها تكبر، وتدافع عن الأقصى، وغيرهن العشرات إما مبعدات أو في المعتقلات أو السجون إنها الابتلاءات التي سيعقبها انتصارات جزئية الى ان تصل الامة الى ان تستحق النصر الكلي بعد استنفاذ العدة والاعداد، والمقدمات تدلل على النتائج وننتظر وعد الله الذي وعد به عبادة ولن يخلف الله وعده والأيام دول بيننا وبين الصهاينة وسنصبر ونعمل الى ان يفتح الله علينا.
إن هؤلاء الفراعنة الجدد من الصهاينة قد تجاوزوا الحدود بظلمهم وإجرامهم وإفسادهم، والله مطلع عليهم ولن يفلتوا من عقاب رب العالمين وقريبا بإذن الله سنفرح الفرح الأكبر بزوالهم وزوال كيانهم المغتصب وعندها سيرتاح العالم وترتاح الامة بأكملها ويعود المهجرون لديارهم وأرضهم إنها سنة الله في الظالمين وسنته للصابرين.
قال تعالى: (( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (. سورة القصص 4-5.
وقال تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)) .سورة آل عمران  الآيات 137-142.
سبحانك ربي ما اعظمك، سبحانك ربي ما احلمك، سبحانك ربي ما احكمك، سبحانك ربي ما اعدلك
إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط)  .رواه الترمذي (2396) وابن ماجه (4031)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً))  .
هذا الإيذاء للمؤمنين يشمل كل شيء: النفس والمال وغير ذلك وقد تطول مدته حتى يرفعه الله عز وجل ويكون لحكمة يراها رب العالمين ومنها ليميز الخبيث من الطيب، ولرفع الدرجات، ـواتخاذ الشهداء وفق سنة الابتلاء الإلهية.
 قال تعالى: ((لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)) (آل عمران: 186).
ولنا في رسول الله اسوة حسنة فالرسول صلى الله عليه وسلم في خلال أقل من عشر سنوات ما بين الهجرة ووفاته ورد في روايات أنّه قد غزا بنفسه سبعاً وعشرين غزوةً، وأنّه بعث سبعاً وأربعين سرية وأنه قاتل في تسع غزوات هي: بدر، وأحد، والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكّة، وحُنين، والطائف. 
وفي روايات أخرى فقد ذكر أنّه قد قاتل في بني النّضير أيضاً، ولكنّ الله سبحانه وتعالى قد جعلها له نفلاً خاصّاً، وقد قاتل في غزوة وادي القرى بعد انصرافه من خيبر، وقاتل في الغابة . 
إذا كان هذا هو حال محمد صلى الله عليه وسلم وهو مؤيد من السماء لم يمكن له الا بعد ثمان سنوات من الخروج من مكة، وبعد ابتلاءات قبلها ولم يقر ولم يستقر بعد ان وصل المدينة، وهو في شغل شاغل ما بين غزوة وسرية ومعاهدة، ورسائل للحكام والملوك عربا، وعجما فهل نحن نريد التمكين في مظاهرة، او مرابطة لأيام في المسجد الأقصى المبارك لا وربي إن عظم الجزاء من عظم البلاء؟!
 وقبل هجرته صلى الله عليه وسلم  وخلال 13سنة من الدعوة والتربية لجيل رباني حوصر مع المسلمين  وضربوا ،وقتلوا ،واوذوا ،وأكلوا أوراق الشجر ،وهاجروا الهجرتين تركوا الأموال ،والديار إلى ان رأى رب العالمين صدقهم وصبرهم وتضحيتهم وإخلاصهم تم التمكين لهم بعد 21عاما ،ودخل المسلمون ،ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها ،وهو يقرأ قوله تعالى : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً )) سورة الفتح الآية 1.
واستسلمت مكة ، وأخذ المسلمون يهتفون في جنبات مكة وأصواتهم تشق عناء السماء : الله أكبر، الله أكبر.
وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرم، وطاف بالكعبة، وأمر بتحطيم الأصنام المصفوفة حولها، وكان يشير إليها وهو يقول: ((وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) سورة الاسراء 81.
وبعد أن طُهِرت الكعبة من الأصنام أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالاً أن يؤذن فوقها. إنها سنة الابتلاء والصبر والتدرج إلى ان من الله عليهم بالتمكين والنصر، فلا بد من العمل للأقصى المبارك نبين ونعرف، وندعو ونصبر، ولا نتعجل، ونطمئن لوعد الله سبحانه وتعالى، ولا نتعجل نعمل ما بوسعنا، ونترك النتائج لله وحده فهو الاعلم والاحكم. 
ثابا: وسنة التدرج:
النصر لا يأتي فجأة لا بد من العمل والعمل والصبر، والابتلاء والأمور تأت بالتدرج وحين تستنفذ أسباب الأرض تأت معية السماء وليس بداية وبلا عمل، وانظر لسنة الله بالتدرج في القرآن الكريم.
قال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(109) حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) سورة يوسف الآيات من 109-111.
وقال تعالى:((إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) الأعراف الآية 54.
وفي خلق السموات والأرض قال سبحانه: (( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )) .
فصلت 9-12.
فالله سبحانه له سنن في الخلق والنصر والتمكين فخلق السماوات والأرض في ستة أيام والنبي صلى الله عليه وسلم عاد لمكة بعد ثمان سنوات من الكفاح والجهاد، والصبر كما ذكرنا سابقا، وهذه تربية لنا لان الله سبحانه إذا أراد أمرا كان لا يحده مكان ولا زمان ولكنها سننه سبحانه.
فهل نريد هزيمة المشروع الصهيوني، والامة لا تعرف الأقصى، ولا تعمل له، ولا تُعرِف به لا بالأعلام ولا بالمناهج حتى في خطب الجمع قل ما تجد من يذكر الأقصى بل، وتعتبر الكثير من الدول العربية، والإسلامية دولة الاحتلال دولة صديقة، وجارة وتعتبر المجاهدين ارهابيين، فلا بد من التميز والتصفية والعودة إلى الله.
فعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ)) رواه البخاري (6544 ) .
ثالثا: سنة الاستدراج:
هذه السنة الربانية الله سبحانه وتعالى يحريها لينتقم من الكفار فيستدرجهم رب العالمين بأن يجعل عذابهم على أيدي المسلمين، فيستدرج الكفار ويملي لهم ليعذبهم كما حصل للأقوام السابقين كقوم عاد، وثمود وغيرهم.
وحديثا كما حصل للصليبيين والتتار، والمغول ونابليون بفلسطين وكما سيحصل للصهاينة بجمعهم في فلسطين ليعاقبهم وينتقم منهم بأيدينا وأيدي الشرفاء من أمتنا غنها سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير.
قال تعالى: ((فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44( وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ )) القلم 44-45.
وقال تعالى: ((وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)) سورة الاسراء 104-105
فسنة الاستدراج يجريها رب العالمين على بني إسرائيل كما هو حاصل الآن يجمعهم من كل أنحاء العالم ليعاقبهم وينتقم منهم انظر قوله تعالى:(( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا )) سورة الاسراء الآيات من 5-7.
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته))، قال: ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود: 102]؛  متفق عليه.
وفتح الله الدنيا على البعض لا يعني بأن الله راض عنهم بل هو استدراجا لهم ليعاقبهم وانظر لقوله تعالى: (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( سورة الانعام الايان من 42-45.
فلا نظن ما هو حاصل من النعم للكفار رضى ومحبة من الله لا أبدا، بل لولا خوف الله سبحانه وتعالى على المؤمنين ان يفتنوا بالكفار لأغدق الله سبحانه وتعالى على للكفار وفتح لهم الدنيا أكثر كلما زادوا كفرا وعنادا ليعذبهم بها ولا يعني هذا رضاه عنهم بل هذا من الاستدراج.
قال تعالى : ((أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ(  سورة الزخرف الايتان 32-33.
فالله سبحانه يمهل ولا يهمل ﻳﻤﻬﻞ للظالمين والكفار ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﺎﺩوا ﻓﻲ ظلمهم ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻓﻼ ﺗﻌﺠﻞ لهم ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ، لحكمة ربانية ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ الاستدراج حتى إذا اخذهم لم يفلتهم، ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺬﻧﺎ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ، ﻓﻤﻦ ﺍلإﺳﺘﺪﺭﺍﺝ ﺃﻥ يملي ﻟﻺ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﻪ، ﻓﻼ يعاقبه ﺳﺮﻳﻌًﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻜﺪﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻈﺎﻟﻢ والمعاصي، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺧﺬﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﻔﻠﺘﻪ، وإذا ما ﺃﺧﺬﻩ أخذه أخذ ﻋﺰﻳﺰ ﻣﻘﺘﺪﺭ فلينتظر الصهاينة واعوانهم ما سيحل بهم نسأل الله ان يعجل لهم بذلك.
وانظروا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق يهود الذين يحاولون اخر الزمن العودة للقدس للمرة الثالثة بعد ان يدمروا بعد الثانية كما ذكرنا وكما ورد في سورة الاسراء فلا يسمح لهم، ويقتلون، ويقتل قائدهم الدجال.
فعن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله))، وزاد مسلم: ((إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود))؛  متفق عليه.
       هذه السنة يجريها رب العالمين ولفلسطين خاصية وهي (لا يعمر فيها ظالم) بل هي البوصلة التي تعيد التوازن للعالم كله، وليس للفلسطينيين، والمسلمين فقط.
 إن فلسطين منجاة للصالحين، وعقوبة للفاسدين، والكافرين، والظالمين فأي شعب يتمرد على الله سبحانه وتعالى يبعثه لفلسطين ليعاقبه هناك، والكثير من الحضارات دمرت في فلسطين، والكثير من الصالحين نجاهم رب العالمين لفلسطين، والتاريخ خير شاهد على ذلك ففلسطين منجاة للصالحين وعقوبة للفاسدين.
قال تعالى : ((قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70)  وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ )) سورة الأنبياء الآيات 69-70.
فالله سبحانه وتعالى نجى إبراهيم، ولوطا عليهما السلام إلى فلسطين، ودمر في المقابل الصليبيين والتتار ونابليون في فلسطين، ولهذا اقتضت حكمة الله ان يجمع اليهود في فلسطين ليدمرهم كما دمر الله من قبلهم، وليحمي العالم من فسادهم، وشرهم إنها فلسطين لا يعمر فيها ظالم، وبركتها للعالمين في تدمير الظالمين وحماية العالم من فسادهم وشرهم سنة الله في الاستدراج، والتدمير سنة لا تتغير ولا تتبدل لان تغيرها وتبدلها بيد الله وحده وليس للبشر أي دخل بها.
قال تعالى: ((اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)) سورة فاطر 43.
انظروا إلى احداث التاريخ، فكما ذكرت فقد استدرج الله سبحانه وتعالى الصليبين لفلسطين والشام ودمرهم وحمي العالم من شرهم في فلسطين في معركة حطين على يد القائد البطل صلاح الدين الايوبي "رحمه الله" في يوم السبت 25 ربيع الثاني 583 هـ الموافق 4 يوليو 1187 م.
 وكما حصل مع التتار حين اجتاحوا خراسان ،وبغداد والشام ،واستدرجوا لفلسطين ليدرموا فيها في معركة عين جالوت 25رمضان 658ه ـالموافق 3سبتمبر 1260م ،وهي إحدى أبرز المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي؛ إذ استطاع جيش المماليك بقيادة قطز إلحاق أول هزيمة قاسية بجيش المغول بقيادة كتبغا.
وكما حصل مع نابليون الذي استدرج لفلسطين ليحاصر عكا 63يوما، ويسقط ويدمر في فلسطين فيسقط في فرنسا بعد حصار لعكا دام أكثر من شهرين فلم ينجح نابليون بونابرت في اختراق أسوار المدينة، وخاصة عقب فشله في الهجوم الأخير في 10 مايو1799م، وبعدها قرر نابليون رفع الحصار في 21 مايو 1799م، وانسحب إلى مصر ومنها عاد لفرنسا مهزوما مدحورا. 
وحين عجز عن دخول عكا امسك بالخوذة ورماها داخل السور، وقال قولته المشهورة "لو فتحت عكا لفتحت العالم وكانت القدس وقتها تابعة لعكا "ولكن الله عاقبه على اسوار عكا إنها فلسطين لا يعمر فيها ظالم.
تصوروا لو ان التتار انتصروا ولم يهزموا بفلسطين لاجتاحوا العالم وأفسدوه ودمروه كما دمروا بغداد واستباحوها وقتلوا أكثر من مليوني فيها، والكتب التي كان الخلفاء يدفعون وزنها ذهبا ألقوها في دجلة ليحرموا البشرية منها ومما فيها من معارف وعلوم، وكانوا يريدون اجتياح العالم لكن الله عاقبهم في فلسطين في معركة عين جالوت 1250م، بل واسلموا بعد ذلك وحموا الإسلام أكثر من قرنين ونصف ولأول مرة في التاريخ يدخل الغالب في دين المغلوب إنها عظمة الإسلام.
وتصوروا لو ان الصليبين لم يهزموا الذين استباحوا بيت المقدس وقتلوا أكثر من سبعين ألفا من أهلها وكانوا يفتخرون أن خيولهم تخوض حتى الركب في دماء المسلمين، وكانوا يسعون لحكم العالم، ولكن الله عاقبهم، ودمرهم في فلسطين معركة حطين 1187م.وتصوروا لو ان نابليون الذي كان يحلم بحكم العالم بأموال صهيونية لأنه وعدهم بدولة إن مولوا له حملته على الشرق الإسلامي الذي كانوا يطلقون عليه فاحتل مصر ودخل لفلسطين ليعاقبه رب العالمين ليهزمه الله في فلسطين ودمره على اسوار عكا 21/5/1799م.
 وتصوروا لو ان اليهود يمكن لهم لفترة طويلة لأفسدوا العالم كلهم وهم من يفسده الآن وما من كارثة ولا مصيبة حلت، وتحل بالعالم إلا، ولهم اليد الطولى، والنصيب الأكبر فيها لان هذه الدولة أنشئت لهذا الغرض منع قيام وحدة إسلامية وخدمة مصالح الغرب وأن يكونا يدا لهم في المنطقة.
لكن الله لن يتركم يفسدون، ويقتلون ويدمرون البشرية لان الهدف الذي خلق الله البشر واسكنهم الأرض هو أن يعبد الله وحده والصهاينة وأذنابهم ضد الله وضد الدين ولن يتركهم رب العالمين كما يقول ديفد وايز رعيم حركة ناطوري كارتا اليهودية التي تطالب بتفكيك إسرائيل باعتبارها كيانا مصطنعا، وتشكل خطرا على اليهود، ودولة ضد الله، ثم يقف ضد إرادة الله لن ينجح وانظروا ماذا يقول ديفد وايز:
"نحن ممنوعون شرعا ودينا من إقامة دولة منذ تدمير المعبد قبل ألفي عام، ويجب أن ننتظر عمل الله من دون تدخل بشري لكي يحدث التغييرات، واسرائيل سوف تنتهي لأنها عبارة عن عمل تمرد ضد ما حرمه الله وحظره.
وإن ما يقومون به ضد الناس في غزة، والضفة الغربية، وفي لبنان كل هذا هو من عمل الصهاينة، وهذا سينتهي". ويقول: ((نحن لدينا قناعات بأن إسرائيل سوف تزول وتنتهي خلال سنوات قليلة ولدينا نبوءات على ذلك لان إسرائيل هي دولة ضد الله وضد اليهود وضد التشريعات وقيامها هو للأسف لمصلحة الشيطان . 
" الحاخام إسرائيل ليرش أحد خامات ناطوري كارتا قال في تصريحات نشرت في 21 مارس 2008م
بل وكل مصادر الحاخامات من الأشكنازي والسفارديم الشرقيين والغربيين كلهم قالوا قيام دولة لليهود ممنوع ويتعارض مع روح التوراة هم يلوحون بالكتاب المقدس لإضفاء الشرعية على مواقفهم. 
وشهد شاهد من أهلها فالصهاينة زائلون لكن متى؟ عندما يأذن الله بذلك إنها بركة فلسطين للعالمين يحمي بها الله العالم، ويعيد البوصلة للعالم كله كلما تمادى البشر في غيهم وكفرهم، وضلالهم وكلما انحرفوا كثيرا يأذن الله سبحانه وتعالى لبوصلة التصحيح والتصويب من فلسطين.
رابعا: سنة المداولة:
المداولة هي تداول الأيام بين الناس، فالأحوال لا تدوم على أحد لا دول ولا قبائل ولا أفراد، بل تدال من الشدة إلى الرخاء، ومن الرخاء إلى الشدة، ومن النصر إلى الهزيمة، ومن الهزيمة إلى النصر كل هذا بأمر الله وحكمته وقدرته وعلمه سبحانه وحده المتصرف بالكون.
 قال تعالى: {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} سورة آل عمران (140).
هي الأمور كما شاهدتها دول * من سره زمن ساءته أزمان
وهذه الدار لا تبقي على أحد *ولا يدوم على حال لها شان
فسنن الله في الكون لا تحابي ولا تجامل أحداً بل هي سائرة على وفق ما أراد الله تعالى، كما قال: {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} سورة الفتح (23)،
فالشدائد سنن ربانية وآيات كونية يجب ألاَّ نتجاهل هذه السُّنن الرَّبَّانية في النصر والهزيمة، وأن الباطل قد يكون أقوى من الحق؛ من حيث العددُ والعُدَّة، لكنَّ النصر يكون من نصيب أصحاب الحق؛ لأنهم يدافعون في استماتة عن شيء أصيل، يؤمنون به، ولأن الله معهم إنها معية الله.
 فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونَفَرٌ من أصحابه، يواجهون رجالات مكة وكبراءها، وكانوا يقاسون شتى صنوف العذاب، وبعد سنوات قليلة، كانت كلمة التوحيد ونور الهداية ينشران أريجهما العَطِر، فوق الجزيرة العربية والشام وفارس، وجزء كبير من بلاد الرومان.
 وإن الهزيمة المؤقتة ليس معناها الموت، إنها حلقة واحدة من سلسلة طويلة من النضال المستمر؛ من أجل الحق الصريح الباقي، كانوا قبلنا يُنشَرون بالمناشير، ويُفْصَل لحمهم عن عظامهم، ويتعرضون لامتحانات رهيبة، لكنهم صبروا حتى جاء نصر الله؛ ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47.
 فليس أحد له من الأمر شيء، لا في نصر، ولا في هزيمة، وليس للنبي، ولا للمؤمنين معه؛ كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128]. وقد نزلت في أعقاب أحداث بئر معونة، حينما أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- سبعين من خيرة الصحابة، يُعلِّمون الناس الإسلام، وينشرون الإيمان، فغُدِرَ بهم، وقُتِلوا جميعًا، وظل النبي يدعو على أهل الغدر في صلاته، ما يزيد عن عشرين يومًا، حتى نزلت الآيات تقول له: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128
والرسول صلى الله عليه وسلم طرد من مكة من قبل كفار قريش وعاد اليها بعد ثمان سنوت ودخلها وطهرها من الاوثان والاصنام وبعد أن طُهِرت الكعبة من الأصنام أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالاً أن يؤذن فوقها. إنها سنة الابتلاء والصبر والتدرج والتداول إلى ان من الله عليهم بالتمكين والنصر. 
وقد حصل شبيه بذلك بالأقصى فعندما دخل عمر الفاروق رضي الله عنه بيت المقدس فاتحا واستلم مفاتحه من الروم أمر بلالا فأذن وصلى المسلون بالأقصى محررا.
ودارت الأيام واستولى الصليبيون على الأقصى وعاثوا به فسادا حوالي اثنان وتسعون سنة، فسخر الله سبحانه وتعالى له البطل صلاح الدين ليدخله ويطرد الصليبيين بعد ان هزمهم في معركة حطين في فلسطين، وهكذا فالأيام دول والله سبحانه سيسخر للأقصى من بدمر اليهود ويطردهم من جديد إنه وعد الله ولن يخلف الله وعده.
خامسا: وسنة التغير:
سنة ربانية تستوجب التغيير ما بالنفس والواقع حتى يغير الله سبحانه الواقع لخير منه فلن يغير الله واقعنا إذا لم نغير ما بأنفسنا أولا. قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) الرعد:11.
وقال تعالى: ((وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ((هود117.
فإذا أردنا تحرير الأقصى فلا بد من العمل، والتعريف، والدعوة، والصبر، والعمل بسنة التغيير نغير ما بأنفسنا بالعودة إلى الله، وذلك بتطبيق شرعه، والعودة للهدى النبوي، وتطبيق سننه ومع هذا التعريف والعلم بالمسجد الأقصى وأهميته وفضله والعمل لخدمته والطلب من الناس العمل لذلك بعد تعريفهم وتعليمهم بالأقصى والقدس وبلا يأس بل نستمر، ونصبر، ونجتهد، ونبذل الغالي والرخيص، وإذا ما بذلنا وسعنا المطلوب تدخلت السنن الربانية بالنصر والتمكين بعد ذلك.
وإذا لم نغير ما بأنفسنا فالله سبحانه وتعالى يطبق علينا سنة الاستبدال لأنه لا بد ان يبقى دين الله هو المنتصر وهذا الهدف الذي خلق لأجله ادم واهبط الأرض.
سادسا: سنة الاستبدال:
هذه السنة يجريها الله سبحانه وتعالى على عبادة فالله سبحانه وتعالى أنزل الانسان للأرض وسخر له ما في السماوات والأرض  لمقصد العبادة ودين الله مستمر وسيستمر الى يوم القيامة فالإسلام دين الله بدا بخلافة آدم عليه السلام في الارض بالتوحيد وسينتهي بالتوحيد بنزول عيسى عليه السلام وبين النزولين والتوحيدين يحصل فتور ويحصل انحراف في أهل الأرض فيبعث الله سبحانه وتعالى الأنبياء والرسل والصالحين في الامة ليجدد لهم الدين ويعيد التوحيد للبشر لان الله سبحانه وتعالى لا يمكن ان يعذب من لا يصلهم الأنبياء والمرسلين فانظر إلى عدله سبحانه. قال تعالى : ((وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا )) سورة الاسراء الآيات 13-15.
وقال تعالى: ((مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا (15) سورة الاسراء الآية 15.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: ((إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ).  رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (149)، والألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/599).
فالله سبحانه لن يتخلى عن عباده إما يبعث لهم أنبياء ومرسلين أو رجالا صالحين ليعيدوا للامة توازها ولتحمل الرسالة من جديد والتي أصلا خلقت واسكنت الأرض لهذه الغاية وهو ان يعبد الله وحده في الأرض. 
قال تعالى: ((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ(57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ سورة الذاريات الآيات من 55-58.
لكن أحيانا الامة المكلفة بالرسالة تنحرف بمجملها وتصبح غير أمينة على دين الله وكون دين الله لا بد ان يحكم وتبقى أمة أو طائفة تحمله فيطبق الله عليهم سنة الاستبدال بأمة جديدة تحمل أمانة الدين كما حصل مع بني إسرائيل حين تخلوا عن امانة الدين وكفروا بالله ،ورفضوا حمل مشعل الهداية للناس عاقبهم رب العالمين بسنة الاستبدال بأن نزع منهم الأمانة ،وجعلها في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،ولتكون خاتمة الأمم لحمل دين الله وليكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين وانظر إلى القرآن الكريم كيف يبن لنا هذا .
قال تعالى: ((هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (سورة محمد الابة 38.
وقال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (سورة سبأ الآية 28.
فالله لن يتخلى عن دينه ولن يتخلى عن عباده ودين الله منتصر بنا وبغيرنا فإن لم ننصره نستبدل بغيرنا وبالنسبة للأقصى فقد وعد الله بالنصر والتمكين للأقصى، فإن لم نعمل له، ونُعَرِف الناس به ليحبوه ويعملوا له سوف يبعث الله أناسا يحملوا رسالة الأقصى لان الأقصى والقدس وفلسطين هي البوصلة التي تعيد التوازن للبشرية جمعاء، وليس لفلسطين وحدها فلا بد ان نغير ليتغير واقعنا ويمكن لنا.
سابعا: سنة التمكين: 
قال تعالى: (( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ))القصص من 2-4.
فإذا أرنا التمكين لا بد من أن نعيش سنن الله سبحانه ونصبر لنستحق التمكين، ونصبر عليها فبدون سنة الابتلاء، والتدرج، والتغيير، والعمل الدؤوب لن يحصل التمكين، والتحرير.
وكما ذكرت سابقا حين «سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله أيما أفضل للرجل أن يُمكن أو يُبتلى؟ فقال الشافعي: لا يمكَن حتى يُبتلى، فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فلما صبروا مكَنهم، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة».  كتاب "الفوائد" للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (ص269.
وبعد التمكين لا بد من الثبات عليه حتى تبقى الامة عزيزة ولا يصيبها الغرور بالنصر فيفقدون لذة النصر وينزع منهم التمكين فهي سنن ربانية لا تتبدل ولا تتغير. قال تعالى: ((الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ((الحج الآية 41.
واختم وأقول بهذه الخلاصة.
نتعلم ونُعَلِم نَعرِف ونُعرِف نبُتلى فنصبر ونُغير لنتغير وان لم نغير نستبدل بآخرين يغيرون ويبتلون ويصبرون فيمكن لهم وينتصرون ويحررون الأقصى وترفع لهم رايات النصر والتمكين والايام دول وما ذلك على الله بعزيز.
قال تعالى (أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا (سورة الاسراء الآية 51.
وقال تعالى: ((قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) سورة هود الآية 81.
وقال تعالى : ((نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ(  سورة القصص الآية 5.
وقال تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ.  (سورة الصافات الآيات 171-173. 
واللهَ نسأل أن يغير حال المسلمين من الضعف إلى القوة، والذلة إلى العزة، والهزيمة إلى النصر، ومن الفقر إلى الغنى، ومن المرض إلى الصحة. ليعملوا لخدمة دينهم ويلتزمون بمنهج نبيهم ويغيروا ما بأنفسهم ليغير الله ما بهم ويمكن لهم وينالوا شرف تحرير الأقصى نولكن يسبق ذلك بالعداد والاستعداد وبذل الجهد والتوكل على الله كل ذلك بالعلم والمعرفة والتعليم والعمل والدعوة للدين وحمل أمانة المسجد الأقصى وفلسطين ليحبوه ويحرروه اللهم وفقنا وجميع المسلمين لطاعتك، وجنبنا معصيتك وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استفرك واتوب إليك
الفقير لرحمة ربه
الدكتور مروح نصار الاربعاء 4/10/2017م

المصادر والمراجع 
1-مسلم، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، الدارمي، أحمد
2-وى البخاري (71)، ومسلم (1037
3-فتح الباري شرح صحيح البخاري،3-العلم 10-باب العلم قبل القول والعمل 1/160.
4-يوسف زيدان: معراج الرسول "قصة من الإسرائيليات"
5- مقال بعنوان التوضيحُ والبيانُ في الردِّ على افتراءات يوسف زيدان، موقع يسألونك، 12/12/2015
6-للاستزادة ارجع الى كتاب صالح بويصير وزير خارجية ليبيا. ورسالة ماجستير لهند البديري ...
7-عيسى القدومي: فلسطين وأكذوبة بيع الأرض، مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية – بيروت- لبنان الطبعة الأولى: 1425هـ - 2004م
8-د. مروح نصار: الأربعين المقدسية، الرياض الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ط1، 2010م.
9-البخاري: صحيح البخاري، (3366). (3425)، مسلم 
10-البخاري:(4492). مسلم (525) (12). 
11-البخاري:( 1191). (مسلم :2/975, (827) 
12-الحاكم: المستدرك، (8553) وصححه، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة
13- مسند أحمد:(6644). وقال عنه المحقق إسناده صحيح والحاكم بهذا الإسناد وصححه. كتاب (83). ووافقه الذهبي في التلخيص..
14-أحمد الموسوعة، (16632)، أخرجه الطبراني: المعجم الكبير، (4238). والهيثمي: مجمع الزوائد,4/7. (حسن).
15-البخاري: صحيح البخاري، (2925, 2926) مسلم :4صحيح مسلم، (2921).. (متفق عليه).
16-ابو داود: السنن، (1741). وابن ماجة: سنن بن ماجة، (3001). قال عنه المنذري: رواه ابن ماجة بسند صحيح. (صحيح).
17-الغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببيت المقدس. قال أبو حنيفة الدينوري: إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة..
18-- مسلم:(2922). وأحمد (6032)، (صحيح).
19-بن ماجة: سنن ابن ماجة، (1407). وقال إسناده صحيح. أحمد: المسند,6/463, وأبو داود: ،(457). وصححه الألباني.
20-ابن تيميه: مجموع فتاوى ابن تيميه، (27/44). (صحيح).
21- الطبراني: المعجم الكبير، (7643) وعبد الله بن أحمد: زوائد المسند:(21816). فالحديث(صحيح) لشواهده.
22-أحمد: الموسوعة الحديثية، (16065). وثقه الذهبي في الميزان. الطبراني: المعجم الكبير 4/249, (4163). وصححه الألباني في مناقب الشام.
23-تاب "الفوائد" للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (ص269.
24-رواه الترمذي (2396) وابن ماجه (4031)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
25-روى مسلم (2572)
26-تصرّف عن كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير/ محمد بن محمد بن سيد الناس / دار القلم بيروت/ ط1.  رواه البخاري (6544)
27-رواه البخاري (6544)
28-متفق عليه.
29-متفق عليه.
30-وانظر الحاخام إسرائيل ليرش أحد خامات ناطوري كارتا قال في تصريحات نشرت في 21 مارس 2008م
31-رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (149)، والألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/599)
32-كتاب "الفوائد" للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (ص269.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة