الوعد المفترى

الأربعاء 08 نوفمبر 2017 04:08 م بتوقيت القدس المحتلة

الوعد المفترى

د. مروح نصار

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)وَقَضَيْنَا إلى34ق بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)سورة الاسراء .

الوعد الحق والوعد المفترى. يتجسد من خلال الآيات السابقة والتي تبين طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي ونه ليس صراعاً بين دولتين، بل هو في حقيقته صراع بين عقيدتين، وبين وعدين، الوعد الحق والوعد المفترى، ويعود هذا الوعد الذي التقت عنده (الأديان الثلاثة الإسلام، واليهودية، والنصرانية)، إلى خمسة آلاف سنة، حينما أمر الله خليله إبراهيم عليه السلام بأن يأتي الأرض المباركة، وأن يجدد بناء البيت العتيق. 

1-فأما المسلمون فلديهم وعد صادق من الله جل جلاله بأن يباركهم الله ويورثهم الأرض، وأن يظهرهم على أعدائهم. 

2-وأما اليهود فيزعمون أن الله قد منح الأرض ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وذريته من بعده، وهو المقصود بوعد الله لإبراهيم عليه السلام، ويستندون في ذلك إلى نصوص من التوراة المحرفة، من أهمها:

1- ما جاء في سفر التكوين وهو أول أسفار التوارة وردت فيه قصة عجيبة يقشعر منها البدن عن نوح عليه السلام: "وابتدأ نوح يكون فلاحاً، وغرس محرماً، وشرب من الخمر وسكر، وتعرى داخل خبائه، فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه، وأخبر أخويه خارجاً، فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافها ومشيًا إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما، فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل ابنه الصغير فقال: ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لأخويه، وقال مبارك الرب إله سام وقال: وليكن كنعان عبداً لهم، يفتح الله ليافث فيسكن مساكن سام وليكن كنعان عبداً لهم". 

2-وفي نصوص عدة في التوراة من هذا السفر -سفر التكوين- تتحدد معالم كنعان التي سيرثها أبناء سام، ففي الإصحاح العاشر: "كانت تخوم الكنعاني من صيدون (صيدا اليوم) حينما تجيء نحو الجرار إلى غزة وحينما تجيء نحو السدوم وعمورة إلى لاشع". 

وفي الإصحاح (12): "قال الرب لإبرام ـ-أي ابراهيم- اذهب من أرضك، ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أربك، فأجعلك أمة عظيمة، وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع القبائل، واجتاز إبراهيم في الأرض إلى مكان شكيمي إلى بلوطة مورة، وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض وظهر الرب لإبراهيم وقال لنسلك أعطي هذه الأرض".

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة