اليهود والمشروع الصهيوني

الإثنين 20 نوفمبر 2017 05:37 م بتوقيت القدس المحتلة

اليهود والمشروع الصهيوني

د. مروح نصار

أولا: المشروع الصهيوني وصلته باليهودية (1)

يقول عبد الوهاب المسيري المشروع الصهيوني علماني لا صلة له باليهودية:

1-أوروبا نقلت اليهود إلى فلسطين لأنها اعتبرتهم مصدر ضرر لها.
2-الحضارة الغربية مادية حسية فيلسوفها ونبيها داروين وليس المسيح.
3-الغرب حوّل إسرائيل إلى دولة استعمالية لخدمة أغراضه ومشروعه.
4-الفكر الغربي نسى الله ولم يحترم الإنسان كإنسان.
5-فكر الحداثة الغربي أساسه تحقيق اللذة والمتعة دون النظر للخير والشر.
 
6-فكر "ما بعد الحداثة" جاء نتيجة فشل المشروع التحديثي الغربي.
7-الغرب مولع بأن يكون الإنسان مرجعية ذاتية لنفسه.

هل نجح المشروع الصهيوني وغلى اين؟

 * يحقق المشروع الصهيوني انتصارات لا شك فيها هذه الأيام بسبب غياب المشروع الإسلامي والعربي للتصدي المشروع الصهيوني وفي هذا المقال سوف نتعرف ان شاء الله على جذور المشروع الصهيوني، فهل هو مشروع ديني توراتي كما يزعم اليهود؟ أم أن لهذا الفكر جذورا خفية غير معلومة؟
 من البداية تم تعريف المشروع الصهيوني على أنه مشروع يهودي أي مشروع ديني فحملت الجريمة الصهيونية على الخطاب الديني ولم تحمل على الخطاب العلماني، وللأسف فقد استدرج الكثير من الإسلاميين إلى هذا، فنراهم يتحدثون عن الصراع الأزلي بين المسلمين واليهود، صحيح أنه ورد الكثير عن اليهود في القرآن والسنة، لكن في التاريخ الإسلامي لم نجد أية مواجهة بين المسلمين واليهود بعد نشوء الدولة الإسلامية، ولذلك كان اليهود يفرون من أوروبا إلى العالم الإسلامي، ولا توجد مذابح ضد اليهود عبر التاريخ الإسلامي، بل إن التاريخ يقول: إن اليهود السامريين ساعدوا المسلمين في فتح القدس، وفي فتح شبه جزيرة أيبريا (الأندلس)،وهذا دليل على عظمة الإسلام، لأنه الديانة الوحيدة التي تسمح للآخر بحقوقه وتجعله جزءً من الأمة من خلال مفاهيم مستقرة في الإسلام لا يمكن الرجوع عنها.

وقد حدث أن الخديوي عباس كان يكره الأقباط وأراد أن ينفيهم إلى السودان، لكن شيخ الأزهر وقتئذ تدخل وقال: إذا كان الإسلام قد تغير فيمكن أن تنفيهم، لكن حسب معلوماتي فهو لم يتغير وبالتالي فنفيهم لا يمكن ولا يجوز. وهكذا فإن المسألة مستقرة، حتى إن مجرد التفكير فيها يستدعي السخرية ويستدعي الحديث عن تغير الإسلام.

مؤسسه الحركة هل هم متدينين
لكن هناك أمورا قد نسيناها وانسقنا وراء الخطاب العلماني الذي حمل الجريمة الصهيونية على الخطاب الديني، إن أي دارس للصهيونية يعرف أن مؤسسي الصهيونية الحقيقيين (هرتزل.. ونوردان.. ونور سلك) وغيرهم وكانوا ملاحدة يكرهون اليهود ويمقتون اليهودية.

أما نوردان: فكان متزوجا من مسيحية بل كان ملحدا في زمانه بل زعيم الإلحاد في الغرب، حتى الدولة اليهودية كانوا سيسمونها الدولة العبرية لأنهم يمقتون اليهودية، وكان المستوطنون الصهاينة في أهم يوم ديني مقدس عند اليهود وهو "يوم الغفران" الذي تمنع فيه الحركة يتعمدون أن يذهبوا أمام حائط المبكي يرقصون ويأكلون سندوتشات لحم الخنزير لكي يثبتوا أنهم لا علاقة لهم باليهودية.

 وأما هرتزل: لم يجد حاخاما واحداً يقبل أن يقيم مراسم زواجه، كما أنه لم يختن أولاده، وكان يأكل لحم الخنزير ومات بمرض سري عام 1904م وعمره 44عاما فقط واثنان من أولاه تنصرا ومات هرتزل والدولة المطروحة هي اوغندة وليس فلسطين التي طرحت بعد موته في المؤتمر السابع طرح حاييم وايزمن التصويت على اوغندة وفلسطين وصوتوا فنجح مشروع فلسطين الدولة المقترحة وليس اوغندة فانزلوا في المؤتمر السابع خارطة اوغندة ورفعوا خارطة فلسطين لطلب من حاييم وايزمن الذي كان يرى هذا وكان ضد هرتزل.

الكونغرس الصهيوني (المؤتمر الصهيوني)

هو المؤسسة العليا للمنظمة الصهيونية العالمية، وينتخب أعضاء المنظمة من قبل دافعي الرسوم من سن 18 عاماً فما فوق، أي المساهمين في عضوية المؤتمر.

عكست المؤتمرات الصهيونية القضايا والمسائل التي أشغلت بال وفكر الصهاينة (الأغلبية العظمى من اليهود لم تؤيد الصهيونية لدى نشوئها) في نهاية القرن التاسع عشر وما بعده. وأما اهتمامات مؤسس المؤتمر الصهيوني والمنظمة الصهيونية العالمية، ثيودور هرتسل، فكانت منصبّة حول تأسيس اول تنظيم قومي يهودي في العصر الحديث، وتحديد مؤسسات هذا التنظيم ودستور عملها والبحث في "قضية القضايا"، ألا وهي كيفية جعل القضية اليهودية محور القضايا في العالم.

أما المهام الملقاة على عاتق المؤتمر فهي استلام تقارير إدارة المنظمة الصهيونية ومؤسسات الحركة الصهيونية الأخرى والعاملة في نطاقها، ومناقشة المقترحات المختلفة التي تُرفع إلى المؤتمر واتخاذ قرارات بشأنها، ووضع السياسة المالية للمنظمة الصهيونية وهي تشمل المدخولات والمصروفات، ومناقشة تقارير المراقب واتخاذ القرارات والإجراءات بخصوصها، وانتخاب رئيس المنظمة ورئيس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة وبقية الأجهزة والهيئات العاملة فيها ومن خلالها.

وكان المؤتمر الصهيوني يعقد مرة كل سنتين في بلد ما، وغالباً في سويسرا في الفترة الواقعة بين 1903 و1939، لكنه أصبح يعقد في القدس منذ العام 1951، مرة كل أربع سنوات.

وفي المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بازل في العام 1897 تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية واختير هرتسل رئيساً لها.

مصادر الفكر الصهيوني:

أما مصادر الصهيونية فهي نفس مصادر الفكر العلماني، وجوهر الفكر العلماني هو النفعية المادية، كما أن العلمانية تعني نزع القداسة عن العالم وتحويله إلى مادة استعمالية حيث ينظرون إلى المسألة هل هي نافعة أم ضارة؟ والمشروع الاستعماري الغربي هو أيضا مشروع لتحويل العالم إلى مادة استعمالية، ولذلك فإن العلمانية والإمبريالية متلازمتان. والصهيونية تدعي أنها ستحل المسألة اليهودية على الطريقة الليبرالية، فإذا كان اليهود مصدر ضرر للشعوب الأوروبية باعتبارهم "طفيليين" غير منتجين ومنحلين، فإن الإمبريالية الغربية قالت بضرورة نقلهم إلى فلسطين حتى يتحولوا إلى عناصر نافعة أي يتحولوا إلى مستوطنين لحماية المصالح الغربية، كما أن الفكر الغربي ينظر إلى العرب على أنهم عناصر غير نافعة يجب القضاء عليهم.

تركيبة الإنسان الغربي
هذه هي تركيبة الإنسان الغربي الذي إذا كبر والداه وأصبحا غير منتجين أودعهما بيوت المسنين. فمفهوم المنفعة المادية إذن هو مفهوم أساسي في الفكر الغربي، أما الموقف الإسلامي [ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق..] فغير موجود في الفكر العلماني الذي لا يؤمن بمطلقات، وبالتالي فلا بد من الوصول إلى أرضية ثابتة أخرى وهي "المنفعة المادية". وتم حل المسألة اليهودية في هذا الإطار، وأصبح اليهود جزءً من الحضارة الغربية عن طريق التشكيل الاستعماري الغربي بعد أن فشلوا في أن يصبحوا جزءً من التشكيل القومي الغربي، يعني أن أبواب أوروبا موصدة أمام اليهود، لكن تفتح لهم إن نقلوا خارجها، وهذا هو ما فعلوه وما يفعلونه مع العناصر الضارة الأخرى مثل المجرمين وغير المتكيفين اجتماعيا، والعناصر التي لم تحصل على عمل.
وهكذا فإن التجربة الصهيونية بهذا المعنى جزء من منظومة علمانية مادية متكاملة، أما إذا كانت بعد ذلك قد اكتسبت ديباجات يهودية فهذه مسألة معروفة، فالخطاب العلماني غير قادر على تجنيد الناس، وبالتالي فلا يجدوا إلا الخطاب الديني فبدلاً من أن يقولوا: هيا بنا إلى فلسطين كي نحسن مستوى المعيشة، وكي نخدم أوروبا، ونضمن بقاءنا وأمتنا يقولون: هيا بنا

إلى أرض الميعاد وهم يعلمون أن أرض الميعاد تعني 10 مليار دولار سنويا من أمريكا، والدليل على ذلك أنه بمجرد هبوط وانخفاض مستوى المعيشة في أرض الميعاد فإنهم يهاجرون إلى أرض الميعاد الأمريكية الحقيقية

خطاب الإسلاميين:

* في مجال نقد البعض لخطاب الإسلاميين يقولون: إننا لا نريد دولة دينية على غرار دولة إسرائيل، ويقولون: إن إقامة دولة إسلامية هو امتداد لفكرة الدولة الدينية والدولة الصهيونية. هل هذا صحيح؟
** الدولة الصهيونية دولة غير ملتزمة بأية مطلقات يهودية، فلا يمكن محاكمة الدولة الصهيونية من منظور يهودي، لقد كنت أتحاور مع الحاخامات اليهود في أمريكا وأنا في الوفد المصري الدائم لدى الأمم المتحدة وكنت أقول لهم: رغم اختلافنا في الديانات الثلاث إلا أن هناك رقعة مشتركة بين الديانات، مثلا (لا تقتل) قد تأخذ صياغات مختلفة ولكنها ثابتة بين الديانات الثلاثة، وكذلك (لا تسرق).. الخ، وكنت أسألهم: هل إسرائيل تستند فعلا إلى أساس ديني يهودي؟ وكان رد الحاخامات دائما يأتي بكثير من الحرج لأن خطابهم كان دائما من منطلق علماني، ومنطق علماني مثل (الواقعية -التكيف- الحالة النفسية لليهود تطلب ذلك.. الخ). وكنت أقول لهم: إما أن تتركوا هذه الأمور العلمانية أو تتركوا أماكنكم وتريحونا، فإذا كنتم قسيسين أو حاخامات فلا يصح لكم إلا استخدام المنطق الديني ولا يمكن أن تستخدموا المنطق العلماني.
وبالتالي فالحديث عن الدولة الصهيونية على أنها دولة يهودية، ومعارضة قيام دولة إسلامية بناءً على ذلك فيه كثير من الخلل، فالدولة الإسلامية في نهاية الأمر تحتكم إلى القيم الإسلامية، وهي قيم عالمية تؤمن بحقوق الجميع، ومن حق المسيحي واليهودي في هذه الدولة أن يحتكم إلى هذه القيم وأن يحاكمني أنا كمسلم بناء عليها، والتاريخ الإسلامي مليء بكثير من الأمثلة التي تدل على ذلك.
*
إذا لم يكن لليهودية وجود في فكر الدولة الصهيونية، فما هو تأثير المسيحيين في الحضارة الغربية؟ وماذا فعلت أحداث سبتمبر الأخيرة في الفكر الغربي والحضارة الأمريكية؟ 

** الحضارة الغربية الآن حضارة "وثنية"
*الحضارة الغربية الآن حضارة "وثنية" وليست حضارة مسيحية على الإطلاق فهي حضارة تؤمن بالحواس الخمس وفيلسوفها ونبيها الأكبر هو "داروين" وليس المسيح عليه السلام.
والولايات المتحدة كانت منكفئة على نفسها قبل تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر إلا أن الانفجارات أيقظت الشعب الأمريكي على الخلل في السياسية الخارجية والداخلية لبلاده، والعمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق ما هي إلا عبارة عن صواريخ لإرضاء الشعب الأمريكي والرأي العام المصدوم من فشل إدارته في حماية أمنه.
*
بما أنكم أحد المهتمين بالمشروع الصهيوني وتراقب ما يحدث الآن من اتفاقيات سلام عربية مع إسرائيل ، هل ترى في التطبيع الثقافي مع إسرائيل خطرا علينا؟ وهل يسهم هذا التطبيع في إنجاح المشروع الصهيوني؟
يقول عبد الوهاب المسيري:" أنا طورت مفهوما أسميته "الدولة الوظيفية"، وهو امتداد لمفهوم آخر طورته هو "الجماعة الوظيفية" وهي جماعة يستوردها المجتمع لتقوم بوظيفة معينة، ويعّرف المجتمع هذه الجماعة في إطار وظيفتها وليس في إطار إنسانيتها، والمماليك مثل جيد على هذا، فنتيجة لتطور التكنولوجيا العسكرية أصبح المشاة المصريون غير قادرين على مواكبتها، فكان ضروريا أن تظهر طبقة من المحاربين المحترفين.
والسلطة القائمة كانت ترفض أن تكون هذه الطبقة من المصريين حتى لا ينقضوا على السلطة، فتم استيراد المماليك لوظيفة قتالية فقط، ونفس الشيء حدث بالنسبة لليهود في الحضارة الغربية، فكانوا يعرفون في إطار وظيفتهم المالية كمرابين وتجار، والدولة الوظيفية هي الأخرى تعّرف في إطار وظيفتها بمعنى أنها دولة تدخل في علاقة نفعية مع إحدى الدول الكبرى فتقوم على خدمتها، والدولة اليهودية دولة وظيفية أسست للقيام بوظيفة وليس لها أية أهمية في حد ذاتها، فهي وسيلة وليست غاية، ولا ننسى أن العلمانية هي الأخرى تقصد تحويل العالم إلى وسائل لا غايات.
وما تم الآن لصهينة اليهود هو علمنتهم وتحويلهم من يهود إلى مادة استعمالية، وإسرائيل تدرك ذلك جيداً، وتدرك أن بقاءها وأمنها وثراءها منوط بقيامها بوظيفتها، والذي حدث هو أن وظيفتها القديمة التي هي المواجهة مع القومية العربية قد انتهت، لأن المواجهة كانت مع القومية العربية في ظل حرب باردة، والقومية العربية تآكلت، والحرب الباردة انتهت، فكان لا بد من البحث عن وظيفة أخرى أو تضيع إسرائيل، ثم وجدت إسرائيل وظيفتها الجديدة مع تنامي المد الإسلامي وأنها ستصبح – ليس فقط – قلعة للحضارة الغربية ضد الهجمة الشرقية والقومية العربية، وإنما ستصبح أيضا قلعة للعلمانية ضد الخطاب الإسلامي ككل.
والغرب واليهود يريدون أن تكون المعادلة ليست عرباً ضد يهود، بل علمانيين ضد إسلاميين، وأصبح دور إسرائيل الجدي هو القيام بدور التجارة والرخاء الاقتصادي، لأن الاستعمار اكتشف أن المواجهة مع الإسلام صعبة بل مستحيلة ومكلفة، وكانت الانتفاضة واحتلال العراق وأفغانستان أمثلة على ذلك.
وهكذا قرر الغرب، بدلاً من المواجهة، أن يطور وظيفة إسرائيل إلى وظيفة تجارية اقتصادية مع محاولة تفكيك المنطقة، والمقصود منها تذويب الهوية الثقافية، وإعلان مفهوم الشرق أوسطية الذي تتزعمه إسرائيل التي لا يرضى الغرب إلا أن يكون لها في هذا النظام اليد العليا

فبلا شك فأن المشروع الصهيوني كان نتاجاً لسياسات استعمارية غربية استهدفت قلب الوطن العربي (فلسطين) وهو مشروع استند في قيامه إلى الرغبة الاستعمارية في السيطرة على الأمة العربية ومقدراتها وثرواتها وأيضاً تفتيتها وصولا إلى السيطرة عليها والتحكم بمصيرها.

  وكما هو معروف بأن المشروع الصهيوني يعود إلى ما قبل مؤتمر بازل الصهيوني عام 1897 فقد كانت وظيفة المؤتمر تصميم المشروع من وجهة النظر السياسية والجغرافية بما يلبي طموحات الدول الاستعمارية ويحقق أهدافها وفقاً لمجموعة من الأسس والعوامل التالية:

1-بدء السعي الحثيث لتنظيم اليهود في العالم وقيادة حملة تجييش اليهود حول الهدف الأساسي وهو قيام دولة الكيان الغاصب وتوجيه تفكيرهم وحياتهم نحو ربطهم بالحركة الصهيونية العالمية.

2-ح توجيه كل الإمكانيات والوسائل المتاحة لإقناع اليهود وتشجيعهم على الهجرة إلى أرض فلسطين العربية أرض الميعاد حسب معتقداتهم.

 3- إقامة المنظمة الصهيونية العالمية وأداتها التنفيذية "الوكالة اليهودية" التي عملت على شراء الأراضي الفلسطينية وجمع الأموال من يهود العالم الأثرياء للإنفاق على البنى التحتية للاستيطان.

4-العمل على كل المستويات لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وكسب تأييد الشرعية الدولية لإقامة هذا الكيان في فلسطين وبناء المستوطنات اليهودية.

إن هذه العوامل الآنفة الذكر مثًلت أهدافاً استراتيجية للمشروع الصهيوني، ولم يكن المشروع محدداً بحدود أو معرًفاً بتعابير سياسية مكتوبة وقطعية ملزمة للحركة الصهيونية، بل كان منفتحاً على كل التطورات والاحتمالات بحكم أنه مشروع كان وما زال يتجاوز فلسطين والشعب الفلسطيني إلى أن يشمل الأمة العربية وجغرافيتها، والدليل على ذلك أنه لا يوجد في دولة الكيان الصهيوني حتى الآن دستورا كما كل دول العالم ولا حدود محددة وواضحة، وإنما ترك هذا الأمر بشكل متعمد عرضة لتبدل موازين القوى التي تسمح لها بالتوسع والتأقلم مع تطورات الواقع الذي يخدم أهدافها ومصالحها، فالمشروع الصهيوني هو استعماري ممتد ومتواصل حتى إن أهدافه متغيرة ويحمل في أفكاره قدراً كبيراً من البراغماتية التي تترصد الفرص للتوسع وتحقيق الأهداف من خلال ما تسمح به الظروف والمعطيات والتطورات العالمية.

  سؤال: ماذا أنجز من المشروع الصهيوني وماذا لم ينجز؟ وهل سيتوقف المشروع العنصري الصهيوني عند حدود معينة؟

  بالمجمل وبلا تفصيل نعتقد بأن المشروع الصهيوني أنجز أهدافاً كبرى في الوطن العربي، وسبَب هزات كبيرة في طبيعة تطور ومسارات الدول العربية. ومؤكَد بأن المشروع الصهيوني تمكَن من استيطان أرض فلسطين وتهجير أغلب سكانها واغتصاب أراضي دول عربية أخرى وإلحاق هزائم عسكرية بالقوات العسكرية العربية وما زال تهديد الكيان لدول المنطقة العربية وغير العربية قائماً وما تشهده الدول العربية اليوم من أحداث دامية تكبح أية محاولات للتطوير والتنمية الاقتصادية والسياسية والبشرية.

  وهذا يقودنا إلى استنتاج مفاده بأن المشروع الصهيوني العنصري لم يتوقف عند حدود معينة بل واكب التحولات العالمية والاقتصادية والسياسية ليتحول إلى مشروع إمبريالي عالمي بصبغة الدول الاستعمارية والصهيونية ويختلف عنه في الأساليب غير أن الأهداف الكبيرة ما زالت هي ذاتها فالمشروع الصهيوني مستمر بأشكال مختلفة، ويعتبر الأداة الأهم في المشروع الغربي.

   بالتأكيد ما ذكر فيه كثير من الحقائق، ولكن يجب ألا يدفعنا هذا نحو التسليم بالأمر الواقع لصالح الكيان الصهيوني، ولكن، ومع تردي أحوال المنطقة العربية بالكامل، وما يسودها من انقسامات، وارتباط معظم مصالح الأنظمة السياسة العربية الظاهرة في الآونة الأخيرة مع هذا الكيان يدفعنا إلى وعي حقيقة أساسية هي (أن الكيان الصهيوني زائل لا محال) وذلك لوجود العديد من الأزمات الحادة التي يعاني منها الكيان الصهيوني منها:

1-خوفه من استمرار الصراع العربي- الإسرائيلي بأوجه مختلفة وما يؤكد ذلك بأن دولة الكيان لم تتمكن من تحقيق نصر يشعرها بالأمن رغم ترسانتها العسكرية النووية.

2- تجدد الصراع بشكل دائم يؤدي إلى تعميق الأزمات في إسرائيل ويؤدي أيضاًَ إلى تجدد أشكال الخوف والرعب والشعور بعدم الاستقرار وهذا نتيجة طبيعية لتجدد أشكال المقاومة.

3- أزمة هوية تدل على تناقضات كبيرة داخلية في المجتمع الصهيوني فكما هو معروف بأن تركيبة المجتمع الصهيوني تشبه إلى حد كبير كما يقال بالعامية "كيس عيش النوّر" الذي يحوي خليط غير متجانس من الأطعمة، فالكيان لا يمكنه تشكيل شعب واحد متجانس يؤدي إلى هوية يهودية واحدة، فاليهود أتوا من أصقاع الأرض قاطبة فمنهم (الصابرا) الذين ولدوا في فلسطين وهناك (الفلاشا) القادمين من إفريقيا و(الاشكناز) من أوروبا و(السفارديم) وكل منهم يملك ثقافة خاصة به، هي ثقافة الشعوب والمجتمعات التي أتوا منها.

4- أزمة غياب الدستور، فإسرائيل لا تملك دستوراً يقوم بتحديد وتعريف ماهيتها التي نالت اعتراف العالم عام 1948 حيث لا يوجد دستور ينظم السلطات ويحدد طبيعة الكيان السياسي والجغرافي وهذا ناجم عن أسباب عديدة تكمن في طبيعة الخلافات السياسية والرؤى العنصرية لطبيعة وأهداف الكيان. ومن أسباب عدم وجود دستور، كما يدعون، ما يلي:

5-المعارضة التي تبديها طبقة رجال الدين لوضع دستور دولة إسرائيل من منطلق أنها تجسد دولة الآباء وهي يهودية تعتمد الأسس السماوية اليهودية، وهذا التوجه يشكل تجسيداً لليهودية الدينية للدولة وترتبط بمفهوم أرض الميعاد.

6- وجود قوى دينية وعلمانية وسياسية تعتقد أن إسرائيل لم تنجز مشروعها الصهيوني على الأرض المتمثل في تجميع يهود العالم غي أرض فلسطين مبررين ذلك بعدم إلزام المهاجرين اليهود القادمين بدستور لم يشاركوا في صياغته.

7-رفض أي دستور بحجة أنه يمكن أن يكون عائقاً أمام الحركة الصهيونية، ولذلك فإن غياب الدستور هو سعي واضح للتهرب من أية قيود والتزامات محلية وإقليمية ودولية.

8-استمرار الهجرة اليهودية المعاكسة. أحد أركان قيام الكيان الصهيوني هو "وجود شعب" بعد توفر وجود الأرض وأتوا بهذا الشعب من جميع أنحاء العالم عبر تشجيع الهجرة اليهودية إلى أرض الأجداد كما يدعون ونجحت الصهيونية في ذلك منذ وعد بلفور وحتى ما بعد قيام دولة الكيان، ولكن وبعد ستة عقود فشل الكيان في تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي والوجودي وبدأت أزمة الهجرة اليهودية المعاكسة التي تستنزف أحد عوامل تشكل الدول وهو (الشعب).

9-أزمة القنبلة الديمغرافية وخطر الرّحم الفلسطيني الولاَد حيث تنشر بعض الآراء الإسرائيلية بأنه يوجد خوف كبير لدى أصحاب القرار الإسرائيلي من أن يصبح الفلسطينيون الأغلبية السكانية في فلسطين مما يجعل اليهود أقلية وهذا ما تنبأت به مراكز إحصائية إسرائيلية وهذا لن يطول كثيراً حيث سيشهد عام 2020 أغلبية فلسطينية بنسبة 58% واليهود 42%.

يتضح من ذلك أن الأزمات التي تعاني منها دولة الكيان الصهيوني أزمات حقيقية موضوعية وليس لها حل وهي التي تساهم في تعميق الشعور بأن هذا الكيان زائل، ولكن يتوجب على العرب أن يعملوا الكثير والكثير جداً، ويمكن القول بأن من يطيل عمر دولة الكيان هو الحالة المستعصية للأمة العربية بسبب الاتفاقيات التي أبرمتها بعض الدول العربية مع عدوها أعطى قوة دفع إضافية إنقاذية أخرجت إسرائيل مؤقتاً من أزماتها الوجودية، إن النهج الذي اتخذته بعض الدول العربية- نهج الاستسلام والتسويات- أفرز حالة جديدة على صعيد الصراع العربي- الإسرائيلي.

حيث إن الانفتاح والتطبيع العلني والسري وتزويد الاقتصاد الإسرائيلي بما يلزم من نفط وغاز وفتح أسواق وتجارات مشتركة مع الكيان هو واحد من أسباب استمرارها مرحلياً، فهل يدرك بعض العرب خطر هذا التوجه الذي هم فيه سائرون؟!

المؤتمرات الصهيونية ودورها في نشوء الكيان:

المؤتمر الصهيوني الأول

عقد في مدينة بازل (29-31 آب 1897). طرح هرتسل في هذا المؤتمر مشروعه الذي أصبح يحمل اسم "مشروع بازل". وجرى انتخاب لجنة تنفيذية مكونة من 15 عضواً ولجنة إدارية مصغرة مكونة من خمسة أعضاء. وكتب هرتسل في يومياته: "في بازل وضعت الأساس لدولة اليهود".

ويعتبر هذا المؤتمر نقطة تحول هامة في تاريخ الحركة الصهيونية، وذلك يعود إلى نجاح هرتسل في تجميع التيارات الصهيونية المتفرقة في إطار تنظيمي واحد، والسعي إلى تحويل "القضية اليهودية" إلى قضية عالمية، مع التأكيد على أهمية "السير قدماً نحو تنظيم عملية بناء الوطن القومي اليهودي مستقبلاً".

وأعلن هرتسل امام هذا المؤتمر أن الهدف الأساسي هو "وضع حجر الأساس للبيت الذي سيسكنه الشعب اليهودي في المستقبل"، معلناً في الوقت نفسه أن الصهيونية هي "عودة إلى اليهودية قبل العودة إلى بلاد اليهود".

المؤتمر الصهيوني الثاني

عقد في بازل (28-31 آب 1898). وركز اهتمامه على كيفية إدخال الفكرة الصهيونية في أوساط اليهود في مختلف أنحاء العالم. والإعلان عن إقامة صندوق الاستيطان، وهو عبارة عن الجهاز المالي للمنظمة الصهيونية العالمية.

المؤتمر الصهيوني الثالث

عقد في بازل (15-18 آب 1899)، وناقش مشروع بازل الذي تقدم به هرتسل في المؤتمر الأول.

المؤتمر الصهيوني الرابع

عقد في لندن (13-16 آب 1900) وناقش وضع اليهود في رومانيا، وأيضاً الضائقة التي كان يعاني منها العمال اليهود في فلسطين، وانتشار البطالة في فلسطين، وترك الكثيرين من اليهود مستوطناتهم والانتقال إلى مواقع أخرى من فلسطين أو مغادرتها إلى الخارج. وطُرحت في هذا المؤتمر لأوّل مرّة مسألة تأسيس "الكيرن كييمت" (الصندوق القومي اليهودي) على يد تسفي هيرش شابيرا.

المؤتمر الصهيوني الخامس

عقد في بازل (26-30 كانون الأول 1901) وصدر قرار بالإجماع بإقامة "الكيرن كييمت".

المؤتمر الصهيوني السادس:

عقد في بازل (23-28 آب 1903)، وعرض فيه مشروع اوغندا من جانب الحكومة البريطانية، وتمسك به هرتسل كحلّ مؤقت، ووافق على المشروع 295 مندوباً، بينما عارضه 178 مندوباً. ومنعاً لوقوع انشقاق، وافق هرتسل على إرسال بعثة لتقصي الحقائق ودراسة المنطقة في اوغندا

المؤتمر السابع

عقد في بازل (27 تموز - 2 آب 1905)، وهو أول مؤتمر يُعقد بعد وفاة هرتسل، وتم اختيار ديفيد ولفسون رئيساً للمنظمة الصهيونية العالمية. وأقر المؤتمر أن مشروع بازل ما زال قائماً ويجب اعتماده دون غيره من المقترحات والمشاريع.

المؤتمر الثامن:

عقد في لاهاي في هولندا (14 -21 آب 1907) وطالب فيه حاييم وايزمان بدمج الصهيونية السياسية بالاستيطان في فلسطين. وطرحت في هذا المؤتمر مسألة العامل اليهودي في فلسطين. واتخذ قرار بافتتاح "مكتب أرض إسرائيل" (همسراد هإيريتس يسرائيلي) في يافا برئاسة آرثر روبين، والذي وضع الأساس للاستيطان في فلسطين.

المؤتمر التاسع

عقد في هامبورغ في المانيا (26-30 كانون الأول 1909) وشارك فيه لأوّل مرة مندوبون عن الأحزاب العمالية في فلسطين.

المؤتمر العاشر

عقد في بازل (9-15 آب 1911) وعالج مسألة العمل في الأوساط اليهودية في فلسطين، وفي كيفية طرح القضية اليهودية في أوساط العرب في فلسطين وخارجها.

المؤتمر الحادي عشر

عقد في فيينا في النمسا (2-9 ايلول 1913)، وبحث في مسألة الاستيطان في فلسطين، وطرح مناحيم اوسيشكين وحاييم وايزمان مشروع اقامة جامعة عبرية في القدس.

 

المؤتمر الثاني عشر:

عقد في كارلسباد في تشيكوسلوفاكيا (1-14 ايلول 1921). وعقد هذا المؤتمر بعد سلسلة من الأحداث المهمة والمصيرية، منها انتهاء الحرب العالمية الأولى، وصدور تصريح بلفور، واحتلال الانكليز لفلسطين وانتهاء الحكم التركي. وجرى البحث في إقامة مشاريع استيطانية وتوسيعها في فلسطين، وتم الاتفاق على تأسيس صندوق مالي (كيرن هيسود) لتمويل المشاريع الاستيطانية في فلسطين. واقر هذا المؤتمر صفقات شراء الأراضي في مرج ابن العامر بواسطة الكيرن كييمت.

المؤتمر الثالث عشر:

عقد في كارلسباد (6-18 آب 1923). أُقر مشروع افتتاح الجامعة العبرية في القدس.

المؤتمر الرابع عشر:

عقد في فيينا (18-31 آب 1925). تزامن انعقاده مع مشاكل الهجرة اليهودية الرابعة إلى فلسطين والمبادرات الخاصة لمشاريع معينة في فلسطين.

المؤتمر الخامس عشر

عقد في بازل (30 آب - 11 ايلول 1927)، وجرى فيه التباحث في تعقد الهجرة الرابعة وتعرض المهاجرين اليهود إلى أزمات اقتصادية كبيرة اثرت على مجرى حياتهم.

المؤتمر السادس عشر:

عقد في زيوريخ في سويسرا (29 تموز - 10 آب 1929)، وجرى فيه التباحث في "الظروف الجيدة" التي تمتعت بها الهجرة اليهودية الخامسة إلى فلسطين، والتي ستساعد أبناء المستوطنات في التخفيف من حدة الأزمات الاقتصادية التي يواجهونها.

المؤتمر السابع عشر:

عقد في بازل (30 حزيران - 15 تموز 1931)، في ظل الصدامات بين اليهود والفلسطينيين في فلسطين، وكذلك معارضة المؤتمر للنصّ المتعلق بالهدف النهائي للصهيونية كما طرحه الصهيونيون العموميون بقيادة زئيف جابوتنسكي. ولما رأى جابوتنسكي ومؤيدوه الموقف العام في المؤتمر قاموا بتمزيق بطاقات عضويتهم وتركوا قاعة المؤتمر بشكل تظاهري. وتم اختيار ناحوم سوكولوف بدلاً من حاييم وايزمان الذي استقال من منصب رئاسة المنظمة في أعقاب صدور "الكتاب الابيض" من قبل الحكومة البريطانية.

المؤتمر الثامن عشر:

عقد في براغ في تشيكوسلوفاكيا (21 آب - 4 ايلول 1933) في ظل صعود النازية بقيادة هتلر إلى الحكم في المانيا، وبداية ظهور اشكال من ملاحقات اليهود هناك.

المؤتمر التاسع عشر:

عقد في لوتزرن في سويسرا (20 آب - 4 ايلول 1935). أُعيد انتخاب حاييم وايزمان رئيساً للمنظمة الصهيونية العالمية، وجرى البحث في مسألة ملاحقات النازية لليهود.

المؤتمر العشرون:

عقد في زيوريخ (3-16 آب 1937)، وبحث في اقتراح الحكومة البريطانية إرسال لجنة ملكية للبحث في أحوال فلسطين وطرح توصياتها على الحكومة، وخاصة فكرة تقسيم فلسطين.

المؤتمر الحادي والعشرون

عقد في جنيف في سويسرا (16-25 آب 1939)، وبحث في (الكتاب الأبيض) الصادر عن الحكومة البريطانية.

المؤتمر الثاني والعشرون

عقد في بازل (9-24 كانون الأول 1946)، وبحثت فيه الهجرة غير المشروعة والمواجهة السياسية والعسكرية لبريطانيا في فلسطين. واقر المؤتمر إقامة دولة يهودية ورفض مشروع موريسون بتقسيم فلسطين إلى ثلاثة مناطق واحدة عربية وأخرى يهودية وثالثة بريطانية، وتكون كلّها مجتمعة خاضعة لحكم بريطاني أعلى. وصادق هذا المؤتمر على مشروع بلتيمور.

المؤتمر الثالث والعشرون

عقد في القدس (14-30 آب 1951)، وبحث وضعية المنظمة الصهيونية العالمية وعلاقاتها مع دولة اسرائيل، وتم بحث مسألة تقوية هجرة اليهود من أنحاء العالم إليها. وتم عرض "مشروع يروشلاييم" (مشروع القدس) على المؤتمر بعد أن أصبح "مشروع بازل" في عداد الماضي إثر قيام دولة إسرائيل. ومن أبرز ما ورد في "مشروع يروشالايم": تحصين وتقوية إسرائيل، والسعي من أجل تجميع شتات الشعب اليهودي في اسرائيل وضمان وحدة الشعب الاسرائيلي.

 المؤتمر الخامس عشر

عقد في بازل (30 آب - 11 ايلول 1927)، وجرى فيه التباحث في تعقد الهجرة الرابعة وتعرض المهاجرين اليهود إلى أزمات اقتصادية كبيرة اثرت على مجرى حياتهم.

المؤتمر السادس عشر

عقد في زيوريخ في سويسرا (29 تموز - 10 آب 1929)، وجرى فيه التباحث في "الظروف الجيدة" التي تمتعت بها الهجرة اليهودية الخامسة إلى فلسطين، والتي ستساعد أبناء المستوطنات في التخفيف من حدة الأزمات الاقتصادية التي يواجهونها.

المؤتمر السابع عشر

عقد في بازل (30 حزيران - 15 تموز 1931)، في ظل الصدامات بين اليهود والفلسطينيين في فلسطين، وكذلك معارضة المؤتمر للنصّ المتعلق بالهدف النهائي للصهيونية كما طرحه الصهيونيون العموميون بقيادة زئيف جابوتنسكي. ولما رأى جابوتنسكي ومؤيدوه الموقف العام في المؤتمر قاموا بتمزيق بطاقات عضويتهم وتركوا قاعة المؤتمر بشكل تظاهري. وتم اختيار ناحوم سوكولوف بدلاً من حاييم وايزمان الذي استقال من منصب رئاسة المنظمة في أعقاب صدور "الكتاب الابيض" من قبل الحكومة البريطانية.

المؤتمر الثامن عشر

عقد في براغ في تشيكوسلوفاكيا (21 آب - 4 ايلول 1933) في ظل صعود النازية بقيادة هتلر إلى الحكم في المانيا، وبداية ظهور اشكال من ملاحقات اليهود هناك.

المؤتمر التاسع عشر

عقد في لوتزرن في سويسرا (20 آب - 4 ايلول 1935). أُعيد انتخاب حاييم وايزمان رئيساً للمنظمة الصهيونية العالمية، وجرى البحث في مسألة ملاحقات النازية لليهود.

) المؤتمر العشرون

عقد في زيوريخ (3-16 آب 1937)، وبحث في اقتراح الحكومة البريطانية إرسال لجنة ملكية للبحث في أحوال فلسطين وطرح توصياتها على الحكومة، وخاصة فكرة تقسيم فلسطين.

المؤتمر الحادي والعشرون

عقد في جنيف في سويسرا (16-25 آب 1939)، وبحث في (الكتاب الأبيض) الصادر عن الحكومة البريطانية.

المؤتمر الثاني والعشرون

عقد في بازل (9-24 كانون الأول 1946)، وبحثت فيه الهجرة غير المشروعة والمواجهة السياسية والعسكرية لبريطانيا في فلسطين. واقر المؤتمر إقامة دولة يهودية ورفض مشروع موريسون بتقسيم فلسطين إلى ثلاثة مناطق واحدة عربية وأخرى يهودية وثالثة بريطانية، وتكون كلّها مجتمعة خاضعة لحكم بريطاني أعلى. وصادق هذا المؤتمر على مشروع بلتيمور.

المؤتمر الثالث والعشرون

عقد في القدس (14-30 آب 1951)، وبحث وضعية المنظمة الصهيونية العالمية وعلاقاتها مع دولة اسرائيل، وتم بحث مسألة تقوية هجرة اليهود من أنحاء العالم إليها. وتم عرض "مشروع يروشلاييم" (مشروع القدس) على المؤتمر بعد أن أصبح "مشروع بازل" في عداد الماضي إثر قيام دولة إسرائيل. ومن أبرز ما ورد في "مشروع يروشالايم": تحصين وتقوية إسرائيل، والسعي من أجل تجميع شتات الشعب اليهودي في اسرائيل وضمان وحدة الشعب الاسرائيلي.

يقول الدكتور د. فيصل حنو:

1- الصهيونية هي الواجهة السياسية لليهودية العالمية وهي كما وصفها اليهود أنفسهم (مثل الإله الهندي فشنو الذي له مائة يد) فهي لها في جل الأجهزة الحكومية في العالم يد مسيطرة موجهة تعمل لمصلحتها وهي التي تقود إسرائيل وتخطط لها.
2-الماسونية تتحرك بتعاليم الصهيونية وتوجيهاتها وتخضع لها زعماء العالم ومفكريه.
3-للصهيونية مئات الجمعيات (*) في أوروبا وأمريكا في مختلف المجالات التي تبدو متناقضة في الظاهر لكنها كلها في الواقع تعمل لمصلحة اليهودية العالمية.

 4-هناك من يبالغ في قوتها مبالغة كبيرة جداً، وهناك من يهون من شأنها، والرأيان فيهما خطأ، على أن استقراء الواقع يدل على أن اليهود الآن يحيون فترة علو استثنائية.
يتضح مما سبق:
أن الصهيونية حركة (*) سياسية عنصرية متطرفة ترمي لحكم العالم كله من خلال دولة اليهود في فلسطين، واسمها مشتق من اسم جبل صهيون في فلسطين، والذي لا علاقة له بالصهيونية فكلمة صهيون كلمة عربية من أصل فرعوني مكونة من مقطعين" صه -يون" تعني الجبل المشمس او التل المرتفع او الرجل القوى.

وقد قامت على تحريف تعاليم التوراة (*) والتلمود التي تدعو إلى احتقار المجتمع البشري وتحض على الانتقام من غير اليهود. وقد قنن اليهود مبادئهم الهدامة فيما عرف ببروتوكولات حكماء صهيون (*) التي تحوي بحق أخطر مقررات في تاريخ العالم.

ما الفرق بين اليهودية والإسرائيلية والعبرانية؟ (2)

لا يفتأ اليهود يكذبون في كل شيء، ويضللون الناس والعالم بأباطيلهم، متبعين النظرية الخبيثة (اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس)، حتى غدت أكاذيبهم حقائق عند الغرب أو مثاراً للشك لدى بعض المسلمين، وهم يدعون دوماً أن لهم حقاً في أرض فلسطين، وأنها أرضهم التي سلبوها من قبل والتي يحاول العرب والمسلمون إخراجهم منها الآن، وقد ألفت كتابين بمثابة موسوعة في ذلك أولهما (فلسطين، التاريخ المصور) وثانيهما (اليهود، الموسوعة المصورة) وقد كتب لهما القبول والانتشار الكبير بفضل الله ومنته، ومع تمادي اليهود في هذا الأيام في تقويض المسجد الأقصى والحفريات المقامة تحته، وتطفل اليهود على كل الحقائق، وجشعهم في الاستيلاء وادعاء كل شيء، حتى قامت معركة لطيفة لكنها خبيثة من جانبهم بادعائهم لبعض الأكلات الشعبية اللبنانية (الفلافل والتبولة والحمص) حيث ادعوا أنها أكلات إسرائيلية!! فرد اللبنانيون بحملة كبيرة وموفقة ودخلوا فيها موسوعة غينيس!!

فإن كان كل هذه الحمية لأكلات نسبت بالباطل لغير أصحابها، أفليس الباطل الكبير الذي يدعيه اليهود بمقدساتنا وأرضنا أحق بالدفع والدحض والإبطال؟!

من هم اليهود؟

تطلق كلمة اليهود على كل متبعي شريعة التوراة التي جاء بها نبي الله موسى عليه السلام سواء قبل أن تحرّف أو بعد تحريفها واللعب بها.

ولا نشك في أن اليهود الأوائل كشعب وجيل - والذين انقرض أكثرهم- يتصل نسبهم إلى يعقوب (إسرائيل) بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، وذلك قبل أن تختلط أنسابهم ويجتمعوا من أصول مختلفة.

هذا من جهة النسب والأصل، أما اليهودية كدين فقد أنزلت بعد ذلك على نبي الله موسى عليه الصلاة السلام، ويسمى اليهود أيضاً الإسرائيليين أو بني إسرائيل ويسمون أيضاً العبرانيين، ويطلق على اليهودي عند الغرب جويش jewish وسنبيّن كيف جاءت كل تسمية من هذه الأسماء.

(إسرائيل) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم

إسرائيل هو اسم ثان ليعقوب عليه السلام وإليه ينسب بنو إسرائيل أو الإسرائيليون، ومعنى إسرائيل كما ورد في المصادر العربية هو صفوة الله أو عبد الله أما معناها الحرفي عند اليهود فهو الذي يصارع الله، وأصلها عندهم (إسرا) يصارع و(إيل) بمعنى الإله، لأنهم يزعمون كما في توراتهم أن يعقوب صارع الله وغلبه تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً (انظر التوراة / سفر التكوين 25-29:32) والثابت أن يعقوب لم يكن على دين اليهود لأن التوراة والتي هي شريعة اليهود أنزلت بعده، وغاية الأمر أن بني إسرائيل انحدروا من صلبه، وهم يفترون عليه وعلى جده إبراهيم عليهما الصلاة والسلام فيجعلونهما من اليهود.

قال تعالى: ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66)سورة آل عمران

يزعم اليهود أن إبراهيم (أبراهام) هو اليهودي الأول، وهذا كذب وافتراء منهم، فلا يلزم من كونهم أبناء حفيده يعقوب أن يكون إبراهيم أو يعقوب على دينهم، فكما أن نسب النبي صلى الله عليه وسلم يصل إلى عدنان لكن لا يلزم منه أن يكون عدنان مسلماً لأن الإسلام كشريعة جاء بعده بكثير وقد حاجهم الله سبحانه فقال: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون) آل عمران:65، ثم بين كذبهم حين قال: (ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين) آل عمران:67، والمراد بكون إبراهيم مسلماً إسلام الاعتقاد والانقياد لا الشريعة.

يعقوب عليه الصلاة والسلام وأرض فلسطين:

ثبت في التاريخ كما في القرآن الكريم أن يعقوب عليه السلام كان يعيش مع أسرته في البادية (صحراء النقب) وقد وُلد أبوه إسحاق وعمه إسماعيل في فلسطين لكنهما كانا من المهاجرين إليها ولم يكونا مستوطنين بها، ثم إن يعقوب رحل هو وبنوه إلى مصر حينما أصبح ابنه يوسف عزيز مصر (حاكماً لخزانتها) وهكذا انتهت هجرتهم إلى فلسطين، فكيف يدعي اليهود حقهم بفلسطين بدعوى سكنى يعقوب بها فترة من الزمن؟ ثم إن أقدم أناس تم التعرف على آثارهم في فلسطين هم الكنعانيون والآموريون، وهذان الشعبان هم قبائل هاجرت من شبه الجزيرة العربية شمالاً واستقرت في بلاد الشام وفلسطين تحديداً قبل ذكر اليهود بقرون عدة، وهذا ثابت عند المؤرخين الشرقيين وحتى الغربيين.

وبعد أن بينا كيف جاءت تسمية الإسرائيليين أو بني إسرائيل نبين أصل كلمة اليهود.

أصل تسميتهم اليهود: عند البحث عن أصل تسمية اليهود يجد الباحث أقوالاً عدة يختار منها كل كاتب قولاً يعتبره هو الصحيح لكنها في مجملها تدل على أن هذه التسمية أحدثت بعد نبي الله موسى عليه السلام ومما ذكره العلماء في أصل تسميتهم:

1- قال أبو عمرو بن العلاء: لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة.

2- وقيل من التهوّد وهي التوبة لأنهم تابوا عن عبادة العجل وهو مأخوذ من قوله تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام:(إنا هدنا إليك).

3- وقيل نسبة إلى يهوذا أحد الأسباط الاثني عشر الذي ينسب إلى الابن الرابع ليعقوب عليه السلام ثم أطلق اسمه بعد انقسام بني إسرائيل على المملكة الجنوبية (مملكة يهوذا) تمييزاً لها عن المملكة الشمالية.

العبرانيون : العبرانيون كلمة مرادفة لبني "إسرائيل" أو اليهود كما أن لغتهم تسمى العبرية أو العبرانية، أما كيف جاءت هذه التسمية؟ فبعض المؤرخين ينسبها إلى (عابر) أو (عيبر) وهو الجد الخامس في نسب إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما تذكر التوراة. ويجعلها قسم آخر نسبة إلى إبراهيم نفسه عليه الصلاة والسلام كما تذكره التوراة بـ (ابرام العبراني) لعبوره نهر الفرات أو نهر الأردن.

الدلالة الحالية لمصطلحات «اليهود، إسرائيل، العبرانية».

بعد ظهور ما يسمى (دولة إسرائيل) التي غصبت الفلسطينيين أرضهم ظهر توظيف جديد لهذه المصطلحات، فاليهودية صارت علماً على الديانة أي صارت مصطلحاً دينياً فيقال: الديانة اليهودية، كما أن هناك يهوداً كثراً ليسوا إسرائيليين.

والإسرائيلية: أصبحت علماً على الجنسية أي صارت مصطلحاً سياسياً فيقال: دولة إسرائيل ومواطن إسرائيلي، ولما كان في أرض فلسطين (إسرائيل) أعداد كثيرة من غير اليهود شكل هذا أزمة هوية في الدولة الصهيونية ولا يخفى على أحد ما يجده عرب إسرائيل غير اليهود فيها من الاضطهاد واغتصاب الحقوق والتهميش المتعمد ليظهر للجميع العنصرية اليهودية البشعة.

وأما العبرانية فقد أصبحت علماً على الثقافة واللغة لا غير فخرجت اللغة العبرية والأدب العبري والجامعة العبرية.

من هو جويش Jawish؟

يقال لليهودي في الغرب وفي الشرق عند غير المسلمين جويش، فمن أين أتت هذه الكلمة؟!!

جوشوا أو يوشوا حيث تبدل الياء والجيم أثناء الترجمة إلى العربية هو يوشع بن نون (فتى موسى) عليهما الصلاة والسلام وهو الذي قاد بني إسرائيل بعد وفاة موسى عليه الصلاة والسلام، وسيأتي الحديث عنه بإذن الله تعالى.

اليهود المعاصرون ليسوا من نسل يعقوب عليه السلام

هل جميع اليهود من نسل يعقوب عليه السلام؟ بمعنى: هل يهود اليوم هم أنفسهم بنو إسرائيل؟ الجواب هو: لا، فأكثر اليهود اليوم ليسوا من نسل يعقوب عليه الصلاة والسلام، وهذا أمر معترف به بين الباحثين، فمثلاً يهود الخزر (الأشكناز) الذي تهودوا في القرن الثامن الميلادي وكانوا قبل ذلك وثنيين - تبلغ نسبتهم حوالي 92% من مجموع عدد اليهود اليوم كما تقول بعض الإحصائيات، والثمانية بالمائة المتبقية ينحدر أكثرهم من السكان الوثنيين البدو في إفريقيا وآسيا وحوض البحر المتوسط (السفارديم والفلاشا).

ويحدثنا التاريخ أن التبّع (تبان أسعد أبو كرب) ملك اليمن الذي تهوّد قد أكره رعيته على اعتناق الديانة اليهودية وحرق بالنار من رفض منهم، وكذلك أكرههم ابنه من بعده، ومن هنا دخلت اليهودية إلى اليمن، وهم ليسوا من سلالة "إسرائيل" (يعقوب عليه السلام).

ولذا فإن القول بأن يهود اليوم هم من نسل يعقوب عليه الصلاة والسلام كذبة كبرى وافتراء يفنده التاريخ والباحثون.

خاتمة

هذه نبذة سريعة لكنها مبينة لأصل اليهود ونشأتهم لعلنا نتبعها بمقالات أخر نبين فيها كذبهم وأوهامهم وخبثهم، فالأمر يستحق البيان وكذبهم يحتاج لبطلان.

صحيفة الوطن القطري

  اقرأ المزيد 

1-عبد الوهاب المسيري، الموسوعة اليهودية

2- د. طارق محمد السويدان

3- https://palinfo.com/1426

 4- المركز الفلسطيني للإعلام

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة