ويمكرون ويمكر الله

السبت 02 ديسمبر 2017 08:45 م بتوقيت القدس المحتلة

ويمكرون ويمكر الله

أ. عبد الرحمن حمد

إنَّ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لما يسمى باسرائيل يُعدُّ تصعيداً خطيراً واستهانةً بمشاعر كل المسلمين الذين يعتبرون القدس والمسجد الأقصى ثالث أقدس بقعة على وجه الأرض بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهذه الخطوة تستوجب من جميع المسلمين على اختلاف مستوياتهم ومسؤولياتهم أن يقفوا وقفة الرجال بوسائل عملية مؤثرة تُجبر أمريكا وغيرها على احترام الإسلام والمسلمين، وعدم المس بمقدساتهم ومعتقداتهم.


إن سنن الله عز وجل في كونه لا تتبدل ولا تتغير ولا تُحابي أحدا، ولن تستطيع قوة في الأرض أن تقف أمام سنن الله في التغيير، ومن هذه السنن قوله تعالى: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون).

فليفعلها ترامب
فربما تكون هذه الحماقة هي بمثابة الصعقة الكهربية التي يعطيها الأطباء للمريض بعد توقف قلبه على أمل إنعاشه، وربما يكون هذا الإعلان بمثابة الصعقة التي توقظ الأمة التى أشغلتها الملهيات والشهوات من ناحية وألهتها المشاكل الداخلية من ناحية أخرى، حتى أوشكت على نسيان قضية الأقصى.


أحيانا يعجز الدعاة والمصلحون عن إيقاظ الأمة بوسائل كثيرة، فيُقدِّر الله أن يَخرج أرعنٌ أحمقٌ فيُهين قدسية الإسلام ويستفز المسلمين في رسولهم أو قرآنهم أو مقدساتهم فينتفض ويستيقظ المقصر قبل العابد ضد هذه الحماقة، وفي التاريخ في هذه النقطة عبرة لمن نظر، وكذلك في الواقع الذي نحياه ما يشهد لذلك، فأحيانا لا يدفع البعض المال الكثير لشراء دواء غالي الثمن لمرض عارض يمر به، ولكن إذا نزل به مرض عُضال واشتد عليه المرض فإنه يدفع ما بين يديه دون تفكير، وهكذا هي هذه الابتلاءات وهذه المحن، وهنا أتذكر قول الله عز وجل (لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم)، ولقد بدأت بوادر الرفض لهذا القرار تظهر في شتى دول المسلمين قبل صدوره، فأروا الله أيها المسلمون من أنفسكم خيرا، الله الله في أقصاكم، الله الله في دينكم ومقدساتكم، وضعوا نصب أعينكم يوماً تُصلُُون فيه في الأقصى وتعتكفون فيه الليالي والأيام آمنين مطمئنين وقد زال الظلم واندحر المحتل.


وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة