رسالتي إلى إخواني

الإثنين 25 ديسمبر 2017 07:49 ص بتوقيت القدس المحتلة

رسالتي إلى إخواني

د. محمد سعيد بكر

الذين يتبوأون مواقع في الدعوة أو في الدولة:
المواقع (الدعوية كإدارات الأقسام والجمعيات ومجالس الشورى وغيرها ، والحكومية كالبرلمان والبلدية وغيرها) مهما كان فهمنا الطيب لها باعتبار أنها تكليف وليس تشريف، وباب خدمة للناس، فإن لها بريقاً يفتن ويأخذ بالألباب ، ومهما كان عطاؤنا فيها إلا أنها كذلك تعطينا شيئاً من المتاع المادي وشيئاً من العطاء النفسي الوجاهي، وتشبع شيئاً من تطلعاتنا .. ولقد تنافس عليها من هم خير منا ..

لأجل ذلك فإن التطلع لها مشكلة، والتعلق بها بعد الوصول لها مشكلة أعظم، وإذا أقنعنا أنفسنا بضرورة الاقتداء بيوسف عليه السلام حين زكى نفسه للوزارة، فإن من الواجب أن نحسن كما أحسن يوسف، وأن نحذر من أن تتغير نفوسنا في تلك المواقع، لاسيما أنه من الخطورة بمكان اعتياد نعومة تلك المواقع وعدم احتمال مفارقتها .. وهذا ما يفسر سلوك بعض من أحسنت بهم الدعوة الظن، وقدمتهم في المواقع المختلفة، ولما طلبت منهم الرجوع الى مواقعهم الاولى جنوداً في ثغورها السابقة

رفضوا امرها، وأعرضوا عنها، وتنكروا لها، وطعنوا فيها، وارتموا في احضان خصومها، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ) رواه البخاري ..

نعمت المرضعة لما تدر على صاحبها من خيرات مادية أو معنوية .. وبئست الفاطمة لما تحرم صاحبها مما اعتاد عليه بشكل مفاجئ.
 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة