غزوة مؤتة دليل على رحمة الاسلام وعالميته

الجمعة 26 يناير 2018 09:32 م بتوقيت القدس المحتلة

غزوة مؤتة دليل على رحمة الاسلام وعالميته

د. تيسير الفتياني

أكثر من خمسين كتاب ورسالة ارسلها الرسول الله صلى الله عليه وسلم الى ملوك وامراء وحكام العالم في ذلك الوقت وكان من بينها كتاب ارسله مع الحارث بن عمير الأزدي إلى عظيم بُصرى فقتله شرحبيل بن عمرو الغساني عامل قيصر على البلقاء فارتكب بذلك جريمة من أشنع الجرائم?!!

وعندما وصل الخبر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم اشتد عليه الأمر, وجهز اكبر جيش إسلامي في ذلك الوقت, بلغ قرابة ثلاثة آلاف مقاتل, حيث لم يجمع مثله من قبل وعقد لهم لواءا أيضا وأمّر عليهم زيد بن حارثة فان قتل فجعفر فان قتل فعبد الله بن رواحة فان قتل فيختار المسلمون من بينهم قائدا وأوصاهم بان يأتوا إلى المكان الذي قتل فيه الحارث بن عمير رسوله إلى عظيم بُصرى فإذا بلغوا المكان دعوا من هناك إلى الإسلام فان أجابوا وإلا استعانوا عليهم وقاتلوهم?

وأوصاهم بتقوى الله وان لا يقتلوا وليدا ولا امرأة ولا كبيرا فانيا ولا منعزلا بصومعة ولا يقطعوا نخلا ولا شجرة ولا يهدموا بناء?

وليت هذه الوصية تترجم إلى كل لغات العالم ليعلم مدى عالمية الإسلام وإنسانيته وان الحروب فيه كانت رحيمة وانه دين رحمة وسلام وليس دينا دمويا أو إرهابيا?

وأين هذه الوصية من التدمير والقتل والنهب والسلب والاعتداء على الحرمات وقتل النساء والأطفال وهدم البيوت وإهلاك الحرث والنسل في فلسطين والعراق وأفغانستان وسوريا ومنيمار وغيرها. 


ويتحرك الجيش وينزل معان ويعلم بعدد وعدة جيش العدو حيث بلغت مائة ألف من الروم ومائة ألف من القبائل العربية ويستقر رأي الثلاثة آلاف مجاهد على القتال باسم الدين فإما ظهور وإما شهادة? ويلتقي الفريقان في مؤتة لتكون بداية لقاء دام مع الروم ومقدمة وتمهيدا للفتوحات فيأخذ اللواء زيد بن حارثة  رضي الله عنه فيقاتل ويستشهد طعنا بالرماح ويأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ويبلي بلاء عظيما ويشتد في قتال الروم وهو يرتجز:  

يا حبذا الجنة واقترابها          طيبة وباردا شرابها
والروم روم قد دنا عذابها      كافرة بعيدة أنسابها 
               عليّ إذ لاقيتها ضرابها 


وظل يقاتل حتى استشهد فوجد في جسمه أكثر من تسعين ضربة ليس منها شيء في ظهره? ويأخذ اللواء عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وانطلق يقاتل حتى استشهد? ثم اتفق المسلمون على إمرة خالد بن الوليد رضي الله عنه فأخذ اللواء وقاتل الروم وحلفاءهم (العرب) حتى هزمهم? وهنا بدت براعته ,وتجلت مواهبه ,وأيده الله بنصره ,فانحاز بالجيش عائدا إلى المدينة بعد أن أبلى بلاء رائعا ولقبه الرسول صلى الله عليه وسلم بسيف الله?

وكان لهذه المعركة  اثر كبير على سمعة المسلمين فقد أصاب العرب الدهشة والحيرة واعتبروا ذلك من عجائب الدهر لأن الروم كانوا اكبر عددا? وكانوا أعظم قوة على وجه الأرض فمن أراد قتالهم فقد طلب الحتف بالظلف? وأثبتت هذه الغزوة أن المسلمين طراز آخر غير ما ألفه العالم وعرفوه وأنهم مؤيدون ومنصورون من عند الله وان محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقا فأسلمت قبائل كثيرة واستفاد المجاهدون دروسا وخبرات عظيمة تعرفوا فيها على عدد عدوهم: عددهم وعدتهم وخططهم وطبيعتهم مما مهد للفتوحات في مستقبل الأيام. فديننا عالمي ورسورلنا ارسله الله رحمة للعالمين .

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة