كلمة الشيخ عبد الهادي أوانج رئيس الحزب الإسلامي الماليزي

الثلاثاء 30 يناير 2018 05:44 ص بتوقيت القدس المحتلة

كلمة الشيخ عبد الهادي أوانج رئيس الحزب الإسلامي الماليزي

د. عبد الهادي أوانج

القدس عاصمة فلسطين الإسلامية , لا مساومة ولا تراجع , فإنها قضية إسلامية دينية قبل أن تكون وطنية وقومية . فهنا أولى القبلتين وثالث الحرمين , ووطن الأنبياء ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبداية معراجه ضيفا لله عزوجل رب العالمين . فأحيا هذه الأرض المقدسة إبراهيم عليه الصلاة والسلام . (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) رغم اعتزازأهل الأديان كلها بإبراهيم عليه السلام بلهجات مختلفة ,سواء أكانوا من أهل الكتاب أم غيرهم  .

 فإبراهيم أبو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين , إذقال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يبني إن الله اصطفى لكم الدين ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون , أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبينه ماتعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون , تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولا نسأل عما كانوا يعملون ). ونؤمن بأن فلسطين أرض الإسلام والمسلمين وليس للعرب فحسب .وبعدا لليهود المغضوب عليهم لما كسبوا وما اكتسبوا .

وأما تهويد القدس بل تهويد فلسطين كلها خيانة عظمى للأنبياء ومنهم أنبياء بني إسرائيل . ولا ينبغي لنا نحن المسلمين الاعتراف بالخونة والطواغيت الصهيونية اليهودية , أولئك الذين خانوا الأنبياء والرسل . وهذا قول الله لهم(أفكلما جاءكم رسول بما تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ).

فإن دعاية الماسونية والصهيونية إقامة دولة داؤد وسليمان عليهما السلام كاذبة لأن هذه الدولة إسلامية على منهاج التوراة والنبوة . فهؤلاء ما عملوا بالتوراة وإنما حرفوها وبدلوها وأمنوا ببعضها وكفروا ببعضها (افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما كانوا يعملون . أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ولا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ) . وضرب الله مثلهم كمثل الحمار ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) . ولا ينبغي للدول الإسلامية مع أغلبية الدول التي انحازت إلى  هذاالحمار ومنها ما تسمى بالدول الكبرى والمتقدمة. وبئست  المتصهينة من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا الذين يحاولون سياسة التطبيع .

وكذلك دخول أجدادهم أرض فلسطين باسم الهجرة والجهاد وأما دخولهم بعد التيه أربعين سنة لرفضهم الجهاد في سبيل الله . بل يتلاعبون بأمر الله ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين . فبدل الذين  ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ).

وأما سقوط فلسطين وقدسها مرات مدى التاريخ في عهدهم لخيانتهم ورفضهم رسالة الإنبياء وكتب الله ودينه . وكذلك سقوطها في عهدنا أخيرا بعد ما يسمى الثورة القومية العربية الكبرى قبل المائة يعنى بداية القرن الماضي القريب . بزوال العزة بالإسلام كما انذرها امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما نبتغي العز بغير ما أعزنا الله أذلنا الله ) ثم الولاء للصليبية الأحزابية المعاصرة وتم تطبيق وعد بلفور وتقسيم سأيكس بيكو ممن لا يملك لمن لا يستحق بعد سقوط الخلافة العثمانية بأيدينا باسم الثورة العربية الكبرى.

وأما تسمية قضية القدس الشرقية فإنه تصغير للقضية الكبرى بعد اتباع سياسة شبرا بشبر وزراعا بزراع وحتى دخول جحر الضب . وتمت تهميشها شيئا فشيئا من قضية إسلامية ثم إلى قومية ووطنية عربيتين  ثم إلى فلسطينية ثم إلى أرض قبل حرب سبع وستين ثم أوسلو ومدريد وحل الدولتين ثم القدس الشرقية ثم ما يسمى بصفقة القرن .

ورفض الفلسطينيون ورفضنا نحن المسلمين حول العالم إلا من شذ , فالشذ كالمعدوم . وذكرني ما ذكر, رد ياسر عرفات أبي عمار رحمه الله لما قدم له إسماعيل جان وزير خارجية تركيا الأسبق صفقة تسليم القدس بالحكومة الوضعية والدولارات وقال مبتسما: ٌقبلت بشرط أن تقوموا بالتصويت في تركيا . فهل قبل الشعب التركي المسلم أم لا ؟ . فخرج الوزير خاذلا . كما خرج تيودور هرتزل  الصهيوني قبله خاذلا  بقرون لما رفض مثل الصفقة للسلطان عبد الحميد رحمه خليفة الدولة العثمانية , ولكن الصفقة الجديدة من العرب الشاذ .

فاجتماعنا اليوم في أقصى المشرق , الطرف الأبعد من العالم الإسلامي. فإن وحدتنا تقربنا بالأخوة الإيمانية وتجعلنا صفا واحدا في خندق واحد  , لأنه لا فرق بين الصفوف المتعددة المتراكبة من ألقدس إلى أبعد الشرق وأبعد المغرب من موريتانيا إلى إندونيسيا وماليزيا لاتفاقنا على أن القدس لنا .

فليعلم اليهود فإن بيوتهم كبيت العنكبوت مهما ساندته الدول الكبرى التي لها حق البيتو في مجلس الأمن الذي حرم الأمان لإخواننا الفلسطينيين واستماتت الحكومات التي نظمتها الصهيونية لأمن إسرائيل وحمايتها برخص كل التسليح من أصغرها إلى أسلحة الدمار الشامل المحرمة دولية ولكنها ستنهار أمام الانتفاضة وأطفال الحجارة و الصفوف الإسلامية التى تولدت من الصحوة الإسلامية المباركة .

ورأينا صحوة الشعوب المسلمة حول العالم فئ الأوطان الإسلامية والجاليات الأقلية في القارات من المحيط إلى المحيط ومن أقصاها إلى أقصاها .

فإن مؤتمرنا اليوم في بلادكم ماليزيا جزء لا يتجزأ منها فأرحب بكم جميعا , وجئتم أهلا ونزلتم سهلا بين إخوانكم في جنوب شرقي آسيا أرض ملايين المسلمين , ولذك فإن صفوفنا رأسها في القدس وأكناف القدس وأعضاؤها من الشرق إلى الغرب

وشكرا للمشاركة من الحكومة رئيسا ووزراء وموظفين ورجال الأمن والمنظمات والجمعيات وأصحاب المعالي وأصحاب الفضيلة العلماء والحضور .

 ونسأل الله عزوجل أن يكون اجتماعنا رباطا في سبيل الله الذي هو خير من الدنيا وما فيها .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .   

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج