بالفيديو : برنامج على خطى صلاح الدين - الحلقة: 3 بعنوان "الرؤية الشرعية والواقعية لإعداد جيل"

الجمعة 03 أغسطس 2012 03:05 م بتوقيت القدس المحتلة

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): مشاهدينا في فلسطين وفي كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعزاءنا الكرام، التربية هي الخطوة الاولى للتحرير، وهي المعمل الأول للانتصار، فصلاح الدين الأيوبي لم يقطف ثمرة تحرير بيت المقدس إلا بعد فترة كافية من تربية وإعداد الجيل، على يد عماد الدين زنكي، ونور الدين زنكي، أعداؤنا أدركوا أهمية التربية في إعداد الجيل، وتقدم الكيان الصهيوني على العرب بمعدل ثلاثين مرة في الإنفاق على البحث والتطوير، ولدى الكيان مجموعة بحث تدرس عصر صلاح الدين، أيضاً تناول تلفزيون العدو الصهيوني كتاب (هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس) في حلقة تلفزيونية كاملة، مشاهدينا مع ضيفي الكريمي نناقش الرؤية الشرعية والواقعية لإعداد جيل يعرف مرتكزات ووسائل ومعوقات تربية جيل التحرير، مشاهدينا معنا في هذه الحلقة الدكتور شرف القضاة أستاذ الحديث الشريف وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وكذلك معالي الدكتور عبد اللطيف عربيات أستاذ التربية والمناهج، ورئيس مجلس النواب الأردني الأسبق.

مرحبا بكما ضيفي الكريمين على خطى صلاح الدين، وإذا سمح لي الدكتور شرف أن أبدا مع فضيلة الدكتور عبد اللطيف عربيات، وهو المتخصص في التربية، لو أردنا أن يعني نعرف بشكل تقريبي إذا كان هناك ثمة فرق بين التربية، والتربية الإسلامية، سواء في المفهوم والتعريف أو من حيث الاهداف والفلسفة.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يعني قال التربية، ويُقال التعليم، وسابقاً وزارتنا القديمة كان اسمها وزارة المعارف، أخذ المعارف، وإعطاء المعارف، وتبادل المعارف، وإلى آخر ذلك، ثم أضافوا إليها وزارة التربية والتعليم، فأضافوا التربية إلى التعليم، أو التعليم إلى التربية، أصبحت الآن هي وزارات التربية والتعليم في البلاد العربية.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): من حيث الوزارات.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): من حيث الوزارات، التعليم والتربية حقيقة يحتاج إلى توضيح فلسفة هذا النظام المعرفي، ماذا يُعنى بالتربية، وماذا يُعنى بالتعليم.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): بشكل موجز سريع عشان ندخل في الحلقة.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): لأنه يعني هي اليوم عالمياً كل أمة في العالم لها نظامها التربوي أو التعليمي، ويميز نوع النظام بتميز الفلسفة التي ينبثق منها هذا النظام، ففلسفة التربية والتعليم في الأردن على سبيل المثال، وفي البلاد العربية نُظمت بموجب قانون، فتنبثق فلسفة التربية والتعليم في الأردن من الإيمان بالله، إذاً قضية الإيمان بالله هي قضية محورية.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): كان لك دور في إقراء هذا القانون دكتور؟

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): و الله أنا من الناس الذين ساهموا، لكن في ناس أكثر مني بهذا، خليني بالله أضع حتى للمشاهد، التربية و التعليم ليست هي معرفة فقط، وإنما التربية والتعليم هي حسب النظام الحياتي و الفلسفي لهذه الأمة، قد يكون نظام تعليمي فقط يعظم التعليم، وبالنهاية هذا النظام كله يؤدي إلى قيم، بناء قيم، القيم السلوكية التي تسعى إلى تحقيق أهداف هذه الأمة، هل هي قيم وطنية؟ أم قيم إنسانية؟ الإسلام اختص وامتاز بأنه يحمل قيماً إنسانية لكل البشر، يا أيها الناس، وجاء الإسلام إلى الناس كافة، فهو يحمل قيماً إنسانية للبشر كافة، الغرب كله قيمه وطنية، تجد أن هذا الإنسان في داخل بلده، يتصرف تصرفاً معيناً، خارج بلده يختلف تماماً.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): حتى عندما يقولون حقوق الإنسان يقصدون إنسانهم، يعني من جانب شرعي كونه معنا دكتور يعني، دكتور في الشريعة، وعضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الفاتحون لبيت المقدس، والفاتحون في الفتوحات الإسلامية عامة، أدركوا أن الجيل، وتربية الجيل هي في نفس الوقت أمانة و عبادة، أمانة وعبادة، وانطلقوا من ذلك على أن التربية الإسلامية هي فريضة أيضاً، فريضة شرعية، وليست مجرد منهاج عادي، فلو سُقتم بعض الأدلة الشرعية والتاريخية بذلك.

الدكتور شرف القضاة (الضيف): بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة و السلام على سيدنا محمد، و على آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

التربية تبدأ بالمعلومات، ثم تنتقل إلى المشاعر، ثم إلى السلوك، الإنسان المسلم يعتقد أن الله خلقه رزقه، سيقف الإنسان بين يديه ليحاسبه فهو يحب الله يخاف منه، ولذلك هذي المشاعر، ثم تنبثق سلوكاً طاعة، المسلم مثلاً نحن نعتقد أن اليهود احتلوا فلسطين، هذي المعلومة المشاعة، إذا نحن نكره المحتل، السلوك هو أن نقاوم لتحرير فلسطين وكل الأراضي المحتلة، فإذاً التربية تأخذ هذي المجالات كاملة، والإسلام لما جاء لإصلاح المجتمع بكل جوانبه بدأ بالعلم، المعلومة، اقرأ باسم ربك الذي خلق، فلا بد من البداية هكذا، ولذلك كانت هذه هي الآية الأولى لإصلاح شامل، في الإسلام أيضاً كما تعلمون الفترة المكية، المرحلة المكية مرحلة تربية، وإعداد بكل الجوانب، دار الأرقم كان لها هذا الدور في التربية، وذلك هو هذا المنهج العملي للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المنهج قبل ذلك القرآني، وذلك في الحديث، القرآن معلومات مثلاً، ونقرأ ونحفظ، لكن في النهاية القرآن حجة لك أو حجة عليك، فإذا الإنسان طبق ما في القرآن فهو حجة له، وإن خالفه فهو حجة عليه، الإسلام إذاً دين العلم ودين العمل المنسجم مع هذا.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): طيب لو ربطنا كل ما تفضلت به بما طبقه عماد الدين زنكي، نور الدين زنكي، صلاح الدين الأيوبي، نحن في البرنامج هذا نركز على هذه الشخصيات.

الدكتور شرف القضاة (الضيف): نفس المشروع الذي طبقه يعني المحررون للأقصى، ولبيت المقدس، هو نفس المشروع الإسلامي، بدأ بالتعليم، التعليم الذي يقترن بالتربية، بإعداد الجيل على هذه المعاني وهذه الأسس، نعم.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): طيب بالنسبة للدكتور عبد اللطيف يعني، زمن عماد الدين زنكي، وولده العادل نور الدين زنكي، وكذلك صلاح الدين الأيوبي أدركوا أن هذي العقيدة الصحيحة هي سبب عزة الأمة، وهي السبب الرئيسي يعني، وأنّ الهزائم أمام الصليبيين سببه بالمقابل انحراف عقائدي، وكان يعني في تلك الفترة خليط من الانحرافات والمشاكل التربوية، يعني كيف عالجوا هؤلاء العظماء الثلاثة تربوياً ذلك المشهد.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): أخي يجب أن يكون واضحاً لدينا أنّ المغفور لهم آل الزنكي كلهم، كانوا اهتموا بالتربية اهتمام خاص، وجاؤوا في فترة زمنية بدا فيها الانحلال في جسم الأمة، بدا فيها الاحتلال الغربي الصليبي لسواحل المنطقة، تحدي من الخارج، ضعف من الداخل، فأرادوا جمع الأمة، فالجمع لا يجمع إلا بالتربية والتعليم، وفتح المدارس، لكن أهم من هذا كله الإرادة في التحرير، أنا عندي أناس كثير يؤمنون هذا الإيمان من حيث الإيمان، ويقومون بالتربية وحدها ولكنهم غير قادرين على قيادة النصر، ويقودون بسياسية عليا، ويقودونها بأنفسهم، صلاح الدين رضي الله عنه، وآباؤه قادوا هذي العملية التربية، وأعدوها للجهاد، قرنوها بالجهاد مباشرة، ودخلوا المعركة بإيمان وتربية بجميع ما هو موجود، لكن أنا أود أن أشير حقيقة للجميع هنا، فترة صلاح الدين وظهور صلاح الدين رضي الله عنه، في أي تاريخ، كم سنة يعني جاءنا في القرون بعد خمسة ستة قرون، من تاريخ الأمة، ونحن يجب أن نميز بين هذه القرون وقروننا التي نعيشها الآن، في مسافات طويلة، الرسول صلى الله عليه وسلم بين لنا بأن عُرى الإسلام تُنقذُ عُروةً عروة، لتُنقذنُّ عرى الإسلام عُروةً عروة، أولها نقذ الحكم ثم آخرها الصلاة، عروة الصلاة هي من تركها خرج من الإسلام كله، بين بين الحكم والصلاة في عرى نسيج طويل كبير، الخلفاء الأمويون فتحوا العالم كله بالإسلام، في عروة منقوضة هي في الحكم، لكن بقية المجتمع، والجهاد، ومفاهيم الإسلام، ونصر الإسلام، وقوة الإسلام، كانت عرى حية وتنبض وأعطت، صلاح الدين جاء في فترة بدت الخلخلة فيها في نسيج، وبدت الانفصالات عن الدولة الإسلامية، وجد أن الصليبيين بدؤوا في الاحتلال، أو احتلوا ودخلوا، وجد أن الأمة مفككة إلى دويلات، صغيرة، وجد أنه قائد عسكري مسلم يحمل رسالة الإسلام بالتعليم، فهو قائد بنفسه، وقاد بنفسه هذه العملية، ونحن حتى اليوم بحاجة إلى إرادة التغيير، إرادة التغيير من يحمل هذه الإرادة ويقوم باتجاه تحقيق هذه الإرادة هذا الذي نفتقده اليوم.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): يعني أنت راض دكتور عربيات، يعني أنت رئيس مجلس نواب سابق، ومن قيادات الحركة الإسلامية، وتربوي، هل أنت راض يعني عن مؤشرات التغيير الآن في هذه الشهور رغم الانتكاس الذي  يعني ربما نعيش بعده.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): مع الأسف الشديد، لدى المسؤولين في الأمة كلها لا توجد إرادة في التغيير واضحة وصريحة تقود، عملنا في التربية، وصلحنا في التربية، لكن أنت تبني وغيرك يهدم في هذا المجال حتى.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): هل مسموح لكم أن تصلحوا وترمموا؟

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): صلحنا أشياء كثيرة وانهدم أشياء كثيرة، يعني على كل هذا أمر يعني له نتائج، لكن بالنتيجة النهائية في فروق محلية اجتماعية، لكن في المجمل الكلي، في مواجهة التحدي كلها ضعيفة، وكلها لم تحقق شيئاً.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): طيب يعني لو انتقلت للدكتور شرف، طبعا تحرير الأرض هو ليس عملاً عسكرياً بحتاً، يعني بالتأكيد هنالك جيوش من العلماء، جيوش من الخبرات، جيوش من المحاربين وهكذا، كان الذي ركزنا وبدأنا معك الحوار في هذه الحلقة، الذي هو إعداد الذات عقائدياً، يعني كي لا يكون الانتصار جزئياً لابد من إعداد الإنسان الراشد قبل الدولة الراشدة، ألا يجب علينا أن نحول أيضاً كل نصر عسكري إلى إنجاز سياسي حضاري؟ بالتأكيد الجواب نعم، لكنْ كيف هو الصعب؟

الدكتور شرف القضاة (الضيف): نعم، لاشك أن الجواب نعم، التحرير مشروع ضخم، ولا بد أن تتكامل فيه كل الجهود، وكل المسارت، وكل المجالات باتجاه هدف واحد، ولذلك ينبغي أن تكون كل جزئية في هذا الاتجاه وفي هذا السياق، وحينها يمكن أن تصل إلى الأهداف، إذا كانت جزئيات معزولة غير متناسقة فهذه لا تؤدي إلى النتيجة، فلا بد أن يصب كل إنجاز نعم في هذا المشروع الكبير، الإنجازات دائماً لها أهداف، تُقوَّم تُقيّم بحسب يعني سيرها في هذه الاهداف، إذا دفعت وسارت خطوة في هذا الاتجاه الهدفي الكبير فهي خطوة جيدة، لم تؤد إلى هذي، لم تحقق خطوة إلى الأمام فإذاً، وهكذا، لا شك يعني أنه الجانب العسكري، الجانب السياسي، حتى العلوم المادية كلها العلم بالمعنى المادي ...إلخ، هذه كلها أدوات لكن تسيرها ثقافة، ثقافة لها أهدافها، ولذلك دائماً الجانب الإنساني والعلوم الإنسانية هي التي تُسيّر الجوانب الأخرى في الحياة، فإذاً باختصار لا بد أن الأمة لها هدف، لا بد أن تسير كل هذه الأمور باتجاه هذا الهدف.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): طيب على كلٍ نريد بعد فاصل قصير أن نرجع للدكتور عربيات، من منطلق التفاف الجماهير حول القدوة طالما تحدثْتَ عن التغيير، نعود إلى هذا الموضوع بعد فاصل قصير، مشاهدينا انتظرونا بعد فاصل قصير إن شاء الله.

إذاً أهلا بكم من جديد مشاهدينا على خطى صلاح الدين، الدكتور عبد اللطيف، كنت قد ألتك حول _قبل الفاصل_ حول التفاف الجماهير حول القائد الرباني، أو القائد الذي يلتزم تربوياً بمحاضن التربية الأولى الإسلامية، أيضاً يؤثر ذلك أن الجماهير تلتف حوله، يعني ماذا عن هذه القاعدة تطبيقاً من زمن صلاح الدين لغاية الآن.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): أخي هي الفتح لبيت المقدس كان الفتح العمري الأول، ثم الفتح الصلاحي، ثم جاء الفتح الجديد إن شاء الله، ربنا كريم إن شاء الله، بتطهير القدس وفلسطين من رجز الاحتلال، الأمة هذه الأمة أمة الخلود، إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): إذاً تُحفظ الأمة بقدر الذكر.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): هذي الأمة مذكور فيها الخير إلى يوم القيامة، وهذه الأمة أكبر تجمع بشري في الكرة الأرضية، ربع سكان الكرة الأرضية من المسلمين الموحدين، هؤلاء إذا اجتمعوا على شيء ووضح لهم الأمر لن يقف أحد في وجههم، لكن مع الأسف بحاجة نحن إلى جمع الصفوف، بحاجة إلى إزاحة هذا الغطاء والغشاء الذي غُطيتْ به الأمة، وتحرير الإنسان ليعبّر عما في نفسه، لو أُخير بين الناس وبين اختيارهم الحقيقي حسب عقيدتهم، لما وجدنا أي مشكلة في التحرير وفي أي قضية أخرى، لكن مع الأسف مع الأسف هناك حُجب، هناك عوائق، هناك ستائر، توضع في كل يوم، هناك وسائل مختلفة، بكل الوسائل، الاحتلال الإعلام الأموال، أموال المسلمين تُسخّر ضد المسلمين، كلّها موجود لإبعاد الناس عن وصولهم إلى الحقيقة، ولهذا لو أُخير بين الناس وبين اختيارهم الحقيقي وما عندهم، لاختاروا الإيمان والتحرير وإزالة هذه الغشاوة كلها.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): يعني هذه المقدمة كلها لنفس السؤال، لو ذكر لنا الدكتور شرف أمثلة حول التفاف الجماهير حول قائد ينطلق من منطلق عقائدي ومن قول الله عز وجل (قل إني أُمرتُ أن أعبد الله مخلصاً له الدين وأُمرت أن أكون أول المسلمين) يعني القائد لما القائد يكون يعني يتشرب هذا المعنى، يريد أن يكون أول المسلمين، لو بالأمثلة يعني.

الدكتور شرف القضاة (الضيف): لا بد من ذكر نعم بعض الأمثلة، مثال فريد من نوعه، مثال العز بن عبد السلام، عالم وليس يعني حاكماً، لكنه لما اختلف مع الحاكم خرج من القاهرة فخرج الناس بعده معه، قالوا إذا خرج العز فنحن لا نبقى في القاهرة.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): يعني ما خلوا حدا يحكمه.

الدكتور شرف القضاة (الضيف): شيء يعني فريد من نوعه في التاريخ، في بعد ذلك لاحظ التفاف الناس حول مثلاً عمر المختار، حول عبد القادر الجزائري، لاحظ التفاف الناس حول الشيخ عز الدين القسام، الإمام حسن البنّا، لاحظ التفاف الناس حول الشيخ أحمد ياسين، المشلول الأطراف الأربعة، ومع ذلك يلتف الناس حوله وحول مشروعه، ويُحكم عليه بالسجن مرات ومرات وسنوات، يعني هذا الروح التي فيه، العقيدة التي فيه، وتضفي هذه المعاني الإيجابية على الناس من حوله، يعني جعل اليهود يخافون منه.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): يعني عشرات الآلاف في نيجيريا يهتفون قال القائد إسماعيل لن نعترف بإسرائيل، في موضوع عدم الاعتراف وليس اسماعيل يعني.

الدكتور شرف القضاة (الضيف): صحيح.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): طيب أمثلة سخية في تاريخنا، الدكتور عبد اللطيف يعني إعداد السياسات التربوية، وأنت سياسي تربوي، في تخطيط عماد الدين زنكي ونور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، أعطوا مفهوم متكامل للتربية على مرتكزاتها الثلاثة، المرتكز الفكري والروحي والجسدي، أريد أن أسأل بالعكس الآن، يعني كيف استفاد وما حجم استفادة اليهود في كيانهم من هذه المرتكزات الثلاثة؟

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): اليهود لهم فكرهم، ولهم مخططهم، والتقى مخططهم مع مخطط الغرب الحاقد، ونحن نقول مَن يقود مَن، هل الصهيونية العالمية تقود الغرب؟ أم الغرب يقود الصهيونية العالمية؟ وأحد الناس علق على ذلك بقوله (صيادان اثنان كل واحد له هدف والتقوا بالطريق فاتفقوا على الهدف) فهم الغرب له أهدافه، الصهيونية لها أهدافها، لكن الصهيونية دخلت في الغرب كله، بواسطة الماسونية، الصهيونية العالمية، ملكوا الأموال، ملكوا الإعلام، اشتروا الناس، وسخروهم لصالحهم، فالذي يقود هم الآن هم الصهاينة.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): إذاً أنت ترجح أن...

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): أن الصهاينة هم الذين يقودون، بالرغم من كل خلافات الغرب، من أوربا وأمريكا وغيرها، حتى وصلوا إلى روسيا والصين، دخلوا هناك أيضاً بأساليب ماسونية، وأساليب مختلفة، فهؤلاء سخّروا كل هذه الوسائل لتحيق أهدافهم، الدولة العثمانية السابقة بماذا هدموها؟ وقضوا عليها؟ دخّلوا الماسونيين، ودخّلوا يهود الدونما، ودخلوا غير هذا وذاك، والغرب كله بما لديه، وأحاطوا بها من الشرق بعد أن كانت...

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): لكن طالما اقترحت هذا الموضوع ونحن هنا في إسطنبول، يعني هل تلاحظ أن ما يجري في سدة الحكم الآن أنه تغير باتجاه السؤال الذي سألناه قبل قليل، أنه التفت الجماهير في تركية بعد أن رجعت إلى مرتكزاتها التربوية التي أتحدث أنا حول قائدها هنا.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): بهذه المناسبة أُحيي الشعب التركي العظيم الذي فيه ذاتية لم تتغير على مدى عشرات السنوات، من المقاومة بالعنف وبكل الوسائل، نجح الشعب التركي بالعودة إلى أصالته، وذاتيته الحقيقية التي لم تتغير، وبدأ يعود إلى حقيقته الأولى عندما كان قائداً يقود العالم، وكان العَلم الأعلى في العالم للإسلام، وكان عَلم الإسلام مرفوعاً، الوحيد في العالم هو عَلم الدولة العثمانية، هذه حقيقة يحتاج الشعب التركي أنا أضرب مثلاً بسيطاً عندما كنتُ في محلس النواب، وصار وحصلت الانتخابات في تركية النيابية، فدعوت رئيس مجلس النيابة الجديد ووفد معه لزيارة الأردن، فجاء لزيارة الأردن نائب رئيس المجلس ومعه 10 ، 12، واحداً من أعضاء المجلس، وأنا قلتُ للسفير التركي في عمّان، أحضرْ لي من كل الأحزاب وليس من حزب واحد، فجاء تقريباً 10، 12، حزباً، فطول اللقاءات لأسبوع نحن وإياهم كنتُ دائماً بين الحين والآخر أحضهم على عودتهم إلى قيادتهم، ومكانتهم المقدرة، والشعوب في العالم تنظر إليهم أنهم الكبار، وأنهم الذين قادوا التاريخ وأنهم وأنهم، في آخر حفلة أقامتها السفارة التركية في عمّان، نائب رئيس مجلس النواب آنذاك، وأنا بعد كلمة يا فلان، أنا أعرف ما تريد، وأنا أتابع كلماتك في كل الزيارة، وأنا، الكل نحن عددنا نمثل الأحزاب التركية في مجلس النواب التركي، كلنا إذا عدنا ألى تركيا كل يصوت مع حزبه، ولكننا إذا سألتنا أين حقيقة اتجاه قلوبنا، نحن مع هذا الشاب، النائب عن حزب العدالة معه، قالوا كل قلوبنا معه.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): أيام حزب العدالة هذا الكلام، وليس الساعات.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): نعم العدالة كان العدالة، فقالوا نحن مع هذا الشاب ممثل حزب العدالة؛ لأننا نحن قلوبنا معه ولكننا نصوّت كل منا يصوّت باتجاه حزبه، هذه حقيقة لها معناها الكبير، أنّ القلوب متجهة نحو الخير، وهذا الخير مذخور في هذه الأمة، وتركيا لها التاريخ العظيم، حمل مئات السنين، حملوا عَلم الأمة، وأحاط به الأعداء من كل جانب، وجاؤوه من الشرق والغرب والجنوب ومن كل مكان، وأسقطوه عام 24، 1924م، وبذلك أسقطوا عَلم الإسلام في الأمة، هؤلاء الذين أحاطوا به يعرفون ماذا يقصدون.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): يعني هي لما وصلوا مرحلة الرجل المريض، وتقاسموا ثروته.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): وتقاسموا...

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): على كل يعني

الدكتور شرف القضاة (الضيف): في هذا السياق إذا سمحت لي في هذا السياق، يعني الأمة كلها حقيقة في العالم العربي، وفي تركيا، وفي غيرها، أدركتْ أنها قد خُدعتْ لسنوات طويلة، ورُفعت لها شعارات إقيليمية، وقومية ما شاكل ذلك، ولكنها كلها تعود الآن الشعوب إلى الإسلام، وتلتف حول القيادات الإسلامية، والأحزاب الإسلامية، وأصل قضية فلسطين كلها، لماذا يلتف المسلمون في العالم كله حول هذه القضية؟ لرمزيتها يعني الدينية، ولذلك تأخذ يعني هذا الزخم لهذا الجانب، والمسلمون يلتفون حول القيادات.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): طيب دكتور دعني أعود للعهد الزنكي، لأنه مهم جداً أن نُسقط واقعنا على هذه التجربة، ونجر التاريخ لنستفيد منه، يعني وأنت المتخصص في الحديث وأستاذ الحديث، أُنشئت أول دار للحديث في عهد نور الدين الزنكي، وكان هو نفسه يعني له مصنف في الحديث وكان يحدّث أيضاً وهو الملك العادل والحاكم ...إلخ، ابن الجوزي أيضاً في زمانه، وكان ابن عساكر في زمانه، وكان في المقابل مثل ما ذكر الدكتور عبد اللطيف يعني الوجود الصليبي، والخطر الداهم من كل مكان، ومع ذلك فُرض الاهتمام في عهد نور الدين الزنكي بالذات، رغم انتشار التفسير والقراءات وعلوم الشريعة، وعلوم الدنيا يعني، إلا أنه اهتم بالذات في علم الحديث، من الزاوية الحديثية لا أريد أن أخصص، لكنْ كيف تقيّم مناهج كليات الشريعة، ومناهج الشريعة بشكل عام؟ هل تخدم الخطوات على خُطى صلاح الدين؟ أم أن عليها ضغوطات تُبعدنا عن هذي الخطى؟

الدكتور شرف القضاة (الضيف): والله هذا سؤال كبير جداً، أولاً إشارة إلى ما ذكرت، حكام المسلمين الذين حققوا إنجازات، كلهم تعلموا التعليم الديني، وكان بعضهم علماء على قدر كبير، يعني عمر بن عبد العزيز كان عالماً، وعالماً في الحديث، ولذلك أيضاً كما تقول يعني نور الدين وما شاكل ذلك، المناهج، المناهج الكلام فيها يطول، أولاً لا بد أن تُطوّر هذه المناهج باختصار لتحقق الأهداف للأمة، تحل المشكلات، تنهض بالمجتمع في كل جوانبه، لا انفصام بين العقيدة، بين الفكر، بين العلم، وبين السلوك، في الغرب يسمونها بعد انقطاع، سموها أخلاق المهنة، تُدرَّس في الجامعات، نحن عندنا لا انفصام بين العلم وبين السلوك، هذا التلازم، التلازم بين العلم والسلوك إلى آخره، أحوج ما يكون إليه طلاب الشريعة وخريجوا الشريعة، المناهج حقيقة الموجودة الآن في كليات الشريعة تركز لمدة غير كافية، التي هي مثلاً تقريباً أربع سنوات، على الجانب النظري جانب المعلومات، وليس على جانب التربية والسلوك، تعاني حقيقة هذه المناهج، وإلى آخره، والكليات، يعني مثلاً يجب اختيار الأساتذة...

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): تقصد بالمناهج يعني المقررات.

الدكتور شرف القضاة (الضيف): يعني مثلاً اختيار الأساتذة، اختيار الطلبة المتميزين علمياً وسلوكياً للدراسة في هذه الكليات، لإنجاح دور كليات الشريعة، إعداد الطلاب بما يناسب العصر، وقضايا العصر، وعلوم العصر، والواقع الذي نعيشه، إعطاؤهم دور بعد ذلك في المجتمع، باختصار، يوجد خلل في هذه المناهج، تحتاج إلى إعادة إصلاح.   

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): سمعت في هذه الحلقة دكتور تتحدث عن محاولة إضافة منهاج عن القدس أيضاً؟

الدكتور شرف القضاة (الضيف): نعم في الجامعة الأردنية، اتخذ مجلس العمداء بمبادرة من اتحاد الطلبة في الجامعة، اتخذوا قراراً بإضافة منهاج في متطلب جامعة اختياري عن القدس، وهو الآن في مرحلة البلورة.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): طيب، أريد أن أسألك بما لا يفكر فيه، أو أنا على الأقل ما فكرت فيه طول سنوات دراستي في الشريعة يعني، طبعاً أنت عضو في جمعية الحديث، ولك يعني مؤلفات تُرجمتْ إلى التركية، والإنجليزية، والماليزية ...إلخ، دور علم الحديث بالذات كان هو الدور الأساس تقريباً في قيادة التربية والتعليم في عهد نور الدين الزنكي، يعني على ماذا ارتكز؟ لماذا علم الحديث بالذات؟

الدكتور شرف القضاة (الضيف): والله أعلم يعني العلم بالقرآن وما يتعلق به هذا موجود ومنتشر إلى حد كبير، كان هنالك يبدو شيء من القصور قبل ذلك في جانب الحديث، الحديث بالمناسبة يتضمن تقريباً ثلاثة أرباع الإسلام، التربية التفصيلية موجودة في الحديث، لكن لا بد طبعا من استعادة دور العلوم الإسلامية كلها، وبخاصة علوم القرآن والحديث في نجاح الأمة، في تحليق الأمة، في نهضتها، في ...، المنهاج هو منهاج القرآن والحديث، لذلك بالمناسبة الهجمة الشرسة الآن على الحديث النبوي حتى أحياناً للأسف جهلاً من بعض أبنائه، الهجمة الشرسة على الحديث هو لهذا الأمر، الحديث والشريعة إن صح التعبير إلى حد كبير جداً، وهذه الهجمة هي تمهيد للهجوم بعد ذلك على القرآن الكريم، وقد بدأ هذا، يعني إذاً لا بد من الجناحين، لا تطير الأمة إلا بهذين الجناحين القرآن والحديث.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): سنفصل في هذا، لكن أريد أن أسأل الدكتور عبد اللطيف، يعني إن بعض الدول العربية لا تسمح في الحديث الذي ذكره عن موضوع علم الحديث، الذي ذكره الدكتور شرف قضاة، يعني كان هنالك مصنفات في الحديث في الجهاد، في صناعة السلاح، في كذا مصنفات، لكن كلمة الجهاد فقط الآن غير مسموحة بالدول العربية حتى خطبة عرفة السنة هذي لم تذكر كلمة الأقصى مما يجري هذه الأيام، ولا أدري إذا كانوا يظنون أنّ الأقصى قد حُرر لا أدري، على كلٍ عن هذا الموضوع نريد أن نسمع إجابتك دكتور عبد اللطيف لكن بعد هذا الفاصل إذا سمحت، مشاهدينا انتظرونا بعد فاصل إن شاء الله.

أهلاً بكم مشاهدينا من جديد على خُطى صلاح الدين، دكتور عبد اللطيف كنت قبل الفاصل سألتك عن يعني بعض الدول العربية والكثير منها، لا يُسمح لخطيب الجمعة، ولا لكُتّاب المقالات أنْ يذكروا كلمة الأقصى أو التحرير أو الجهاد إلى آخره، يعني هو حتى خطبة عرفة هذا العام، في المقابل احتفظتُ بجريدة منذ أمس، جريدة رسميّة طبعاً، تتكلم أنه في غزة التجربة مختلفة، ويبدو أنها دائما مختلفة، حماس تضيف مواد عن المقاومة لمناهج التعليم في غزة، حتى حجارة السجيل في وِحدة في المنهاج عن حجارة السجيل، ثباتٌ وبطولة إلى آخر ما ذكرت الجريدة الرسمية، يعني ما هو واجبنا التربوي والشرعي لاستعادة هذي المناهج التي تربى عليها جيل التحرير؟

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): والله هو هذا موضع للتعقيب حقيقة بشكل عام على قضية المناهج يضعها إنسان، أو مجموعة من البشر لتحقيق هدف معين، وُفق فلسفة معينة، وطلب معين، يعني لو جئنا بمناهج صلاح الدين، العلماء في عهد صلاح الدين وقلنا هذه المناهج حررت الأقصى، القدس، تعالوا يا ناس الذين عندنا هنا استلموها، يحرروها أو يقوموا فيها؟ هل هي دافعهم الوحيد أم الإنسان نفسه الذي عنده إرادة التغيير، الذي يقود ويسأل عن المطلوب، ويهيّئ له المطلوب؟ نحن عندنا من العلوم وكليات الشريعة والإنسان، وعندنا العلوم ما يكفينا إذا أردنا نطلب هذا الكلام، يطلب من يقود التحرير، ومن يسعى إلى التغيير، ومن يقود إرادة الأمة لتحقيق أهدافها، نحن بحاجة إلى من يقوم بهذا الأمر، أنا أقول أننا بحاجة إلى إرادة وصاحب القرار، ليس فقط الذي يمنع ذكر بعض الأشياء، بل هو يسأل عن متطلبات التحرير، وعندنا من العلماء ما يقدم له إن أراد ذلك، لكن أن يصل كما تفضلت الأمر إلى حذف كلمة طمس كلمة، هناك كابوس يسيطر على مناهج الأمة كل الأمة، بحذف، أو إظافة غير صالحة، أو تحريف، أو تشويه، أو كذب، هذا موجود عندنا مع الأسف، ولهذا أقول أنه ليس الأصل فقط المنهاج وحده هو الذي يعمل، الإنسان الذي يتربى على هذا المنهاج ويقود التغيير هو الذي يعمل.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): نحن عادة دكتور يكون في التروبيين فقط؟ أم هناك متخصصون في الطب والفلك وفي الجغرافيا وفي اللغة؟

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): يعني العلوم للجميع، الكل، والتربية تشمل الجميع، ونحن عندما نقول أن قانون التربية والتعليم عندنا في الأردن، بين فلسفة، قال التربية والتعليم تنبثق من الإيمان بالله وكذا وكذا، هذه واحدة، اثنان السياسات العامة للتربية ما سياسات التربية؟ حدّد السياسات العامة والخطوط العريضة، ثم قال المناهج التربوية تشمل كيت وكيت وكذا وكذا، ثم يأتي بالتفصيلات هذي في المناهج، ثم يأتي على المؤسسة التربوية ويشمل كل العملية التربوية بقانون، أقول قانون، هذا الكلام حفظ للتربية عشرات السنوات، أنها كانت هي الأولى.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): هذا كله الجزء الأول من سؤالي دكتور، باقي الجزء الثاني عن تجربة بالعكس تماماً، ليس أن تُحذف كلمة الجهاد، بل تُضاف كلمة حجارة السجيل.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): أنا سآتيك بها، وصلنا، يكون الوقت أيضاً للموضوع، الموضوع سنكمل المعنى كاملاً، نحن في التربية و التعليم عندما كنا في عقد الستينات عقد كم التعليم، عقد السبعينات تنويع التعليم، عقد الثمانينات نوعية التعليم، التسعينات تطوير التعليم، هذه عندما يكون هناك منهج قانون أناس يمشون فيه، بعدها كانت نكسة، النكسة هي أشطب هذه، احذف هذه، لا تركز على هذه، ضع هذه مكان هذه، تدخلات ليست في صالح التعليم، وكوّنتْ هذه الانتكاسة، حتى أصبحنا الآن يعني ننظر إلى التعليم عندنا، خذ التعليم الخاص وهجوم الغرب عليه بشكل عام، التعليم الخاص الآن كان ثمانية في المئة، الآن فوق الأربعين في المئة، من التعليم في الدولة هو تعليم خاص، والخاص يقوده مدارس تبشيرية أجنبية فيها كل وسائل الإبعاد عن حقيقة الأمة، هذا الكلام هذا ليس فيه إلا تخريب في واقع التعليم، ولهذا نحن عندما أنا أكرر أننا بحاجة إلى من يقود التغيير، ونسأل الناس عن وسائل التغيير موجودة، مناهج التغيير موجودة، لكن نريد مَنْ يطلبها ويقود.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): يعني الدكتور عبّر عنها عفواً بالتطوير، وأنت عبّرت دكتور عبد اللطيف بالتغيير، وهناك ثلاث فروق بين التطوير والتغيير يعني.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): يا سيدي التطوير للتغيير، والتغيير للتطوير، لا نختلف عليها، فلهذا أخي الكريم نحن، أنا أجد هذا الظرف هذا الذي نحن فيه، وأنا أرى ما يحيط في الأمة، وأنّ الأمة على شفا جُرف، إما أنْ تُنقذ وتخرج إلى البَر السلام إن شاء الله، وهو كائن بإذن الله، وإما لا سمح الله أن تعود مئة سنة إلى الخلف، أعداؤنا يخططون لذلك، نكسة للأمة والآن المؤامرة دولية، وأنا دائما أقول أنّ هناك الغارة على العالم الإسلامي ثلاث غارات، الغارة الأولى غارة على العالم الإسلامي الحرب الصليبية الأولى التي أسميناها حرب الفرنجة، والحرب الثانية هي الحرب الكونية الأولى في بداية القرن العشرين، احتلوا بها المنطقة وقسموا بها، وكذا وكذا، والحرب الثالثة هي القائمة الآن، أسميها غارة على العالم الإسلامي الآن، هي غارة قائمة على العالم الإسلامي الآن، هذه الغارة هي كل الوسائل سخروا لها من بنغلادش، ما علاقة بنغلادش في الموضوع؟ الطائرات الأمريكية بدون طيّار تقتل في السعودية، وتقتل في اليمن، وتقتل في باكستان، ماهذا؟

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): طيب، نعم، أريد أن أسأل عن موضوع في المناهج، يعني لا أريد أن يمر سريعاً، يعني المناهج كما اتفقنا ليست المناهج الشرعية فقط التي تُنشئ جيل التحرير، لكن هناك يعني تفوّق علينا الغرب في موضوع جغرافيا الثغور، وبكل الطرق، يعني حاملات الطائرات البرية إسرائيل بين قوسين الكيان، والجوية البحرية إلى آخره، لكن على زمن نور الدين الزنكي، وصلاح الدين كانوا أيضاً خبراء في التخطيط التضاريس، يعرفون ما على الأرض، وتحتها وطقسها ...إلخ، الآن الأعداء أيضاً تطوروا في الجغرافيا دعني أسميها الإلكترونية، يعني نحن غوغل إيرث يقربنا ثلاثين أربعين متراً، هم بالمتر ويصيبوا بدقة، الحُكم الشرعي كونك دكتور شريعة يعني في تعلم هذه العلوم؟

الدكتور شرف القضاة (الضيف): لا شك باختصار العلوم كل هذا ضروري لنهضة الأمة، بالإضافة إلى الإرادة السياسية التي ذكرها الدكتور أريد أن أركز عليها، يوجد انفصام بين الإرادة الشعبية والإرادة السياسية وهذه مشكلتنا، هذي العلوم لا بد منها للنهضة وللتحرير لا شك، أما الحُكم باختصار هذا يُسمى في الفقه الإسلامي فرض كفاية، كل هذه العلوم فرض كفاية، فروض كفاية بمعنى يجب على الأمة أنْ تؤمن الأعداد الكافية، والمستويات المطلوبة في التخصص في كل هذه التخصصات، وإلا فالأمة الإسلامية كل مَن كان قادراً على أن يُسهم فهو آثم، هذا معناها باختصار.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): إذاً بشكل عام فرض كفاية، دكتور عبد اللطيف لو سمحت يعني هنالك إحصاءات كثيرة عما وصل إليه الكيان الصهيوني في البحث العلمي، يعني البحث العلمي أكثر من ضعفي ما ينتجه العرب مما أنتجه الكيان.

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): عشرات الأضعاف،

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): نعم، الصهاينة عندهم مثلاً ألف وثمانمئة شركة أبحاث وتطوير، ستون في المئة منها على الإلكترونيات، وأيضاً ثلاثين مرة في الإنفاق على البحث العلمي عن العرب، أكثر من خمسين مرة في وصلات الإنترنت، أكثر مرة في براءات الاختراع، أكثر من سبعين مرة في النشر العلمي، حتى في جائزة نوبل يعني أربعة عرب مقابل ستة و سبعين يهودياً، يعني خيال، إذاً يعني هل ما زالت فرصة أمامنا لإعداد ومنافسة وتربية؟

الدكتور عبد اللطيف عربيات (الضيف): إذا كنا جادين في التحرير بالاستقلال، بالنهوض، فنسأل عن هذه الأمور لأنها من متطلبات النهوض، لا ننهض إلا بأن يكون هناك بحث علمي جاد موجه للحصول على أمور تساعد على نهوض الأمة، مع الأسف الشديد سنقول جامعاتنا مع الأسف الشديد، يُخصص فيها خمسة في المئة من موازنتها للبحث العلمي، لا يُصرف واحد في المئة من الخمسة في المئة؛ لأنه ليس هناك طلب، ليس هناك محايبة، ليس هناك سؤال ولا أن أقول، بل هناك تآمر على ألا يتم هذا وهذا، ويؤخذ من هنا ومن هناك، أنا أقول أن البحث العلمي متطلب أساسي لمن يقود التغيير، ويُطلب ويحاسب المعني على أنه لماذا لم ينفق، يحاسَب ويدقَّق عليه، ونحن حقيقة بديهيّات العمل أنّ هناك تخطيط، هناك تنفيذ، هناك تقويم، التخطيط كخطة معينة مَن يقود، مَن يقود له خطته، ثم يأتي ينفذها، ثم يعود لتققيم ما تم ويعدلها.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): جميل، في التقييم يعني أريد أن أسأل الدكتور شرف سؤالنا الأخير في الحلقة، يعني هناك معوقات فكرية، معوقات من جماعات الإسلام وفهمها، معوقات من الحكومات، معوقات من الاحتلال، وأريد أن أركز على الاحتلال، كل هذه المعوقات تقف في وجه جيل تربية وإعداد جيل النصر يعني، إشارة سريعة في دقيقة.

الدكتور شرف القضاة (الضيف): معوقات كثيرة، معوقات فكرية، مثلاً كل الفكر الباطني وهذا زمن صلاح الدين كان موجوداً إلى آخره، علماء السلطان وخذ هذا من المعوقات الكثيرة لا شك، محاربة كليات الشريعة من المعوقات، وهي تحارب نعم، تحارب بأشكال مختلفة.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): بخطط يعني؟

الدكتور شرف القضاة (الضيف): نعم نحن نشعر أنها بخطط، يعني مثلاً على سبيل المثال بعض الجامعات أدخلت كليّات الشريعة ديكور للزينة، بعضها أدخلتها لتذويبها، في خضم هذه الجامعات، حرمان هذه الكليات من اختيار أساتذتها، واختيار طلابها، التدخل في مناهجها، في إداراتها، حرمانها من تربية الجيل عبر ما يسمى بإلغاء الفرع، وإلغاء المواد الحرة ...إلخ، إبعاد هذه الكليات عن تربية الجيل حقيقة.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): والاحتلال؟

الدكتور شرف القضاة (الضيف): الاحتلال يعني هذا ليس لا أوضح من هذا باختصار، الأمر في غاية...

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): هو الذي يقود ربما يعني؟

الدكتور شرف القضاة (الضيف): نحن في ظروف كما قال الدكتور باختصار، نحن طرف يعني متأثر، وطرف ضعيف، وتوجد هيمنة غربية، وتوجد هيمنة صهيونية في المنطقة، وتوجد ...، وكل هذا يتأثر به تتأثر به المنطقة والعالم بطريقة أو بأخرى.

الدكتور عمر الجيوسي (المقدم): على كل يعني يجب أن نخطط لذلك لأنه يخاف من ظهور هذا الجيل، وهذا ما ذكرته مقدمة هذا الكتاب (هكذا ظهر جيل صلاح الدين، وهكذا عادت القدس) فهم يخافون أننا على خُطى صلاح الدين، وقد تناوله تلفزيون صهيوني بحلقة كاملة مدة ساعة تقريباً؛ لأنهم يخافون أن يكون الجيل على خُطى صلاح الدين، وحُقَّ لهم أن يخافوا، على كل أشكركم ضيفيّ الكريمين الأستاذ الدكتور شرف القضاة أستاذ الحديث وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومعالي الدكتور عبد اللطيف عربيات أستاذ المناهج والتربية، ورئيس مجلس النواب الأسبق، كما أشكر المشاهدين باسم الفريق العامل على خُطى صلاح الدين هنا في إسطنبول، وفي بيروت،  إلى الملتقى في حلقة قادمة إن شاء الله هذي تحياتي عمر الجيوسي والسلام عليكم ورحمة الله.

 

 

 

 

 

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة