بالفيديو : برنامج على خطى صلاح الدين - الحلقة 8 بعنوان "المدرسة وإعداد الجيل"

الأربعاء 08 أغسطس 2012 04:02 م بتوقيت القدس المحتلة

د. عمر الجيوسي (المقدم): مشاهدي برنامج على خطى صلاح الدين سلام من الله عليكم، مشاهدينا في مشروع نهضة الأمة، وفي مراحل تحرير بيت المقدس كان للمدارس الإسلامية دور كبير خصوصاً في عصر عماد الدين زنكي، ونور الدين زنكي، وكذلك الدولة الأيوبية، الدور المهم جداً لهذه المدارس هو إعداد جيل تربوي استطاع الانتصار على الصليبيين عسكرياً وحضارياً، وكذلك تتوج بتحرير بيت المقدس، السير على خطوات الهدي النبوي وعلى خطى آل زنكي وآل الأيويي في تحفيز الجيل في هذه المدارس في الإعداد والتربية عقائدياً وعلمياً ونفسياً ليكون مرابطاً في ثغور الحضارة والدفاع عن أمته، وليرسموا لنا طريقاً واضحاً في التربية والإعداد على خطى صلاح الدين.

مشاهدينا حلقة اليوم بعنوان المدرسة وإعداد الجيل، ومعنا في هذه الحلقة الدكتور شرف القضاة أستاذ الحديث الشريف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومعالي الدكتور عبد اللطيف عربيات أستاذ التربية والمناهج ورئيس مجلس النواب الأردني الأسبق.

دكتور شرف لو سمح لنا الدكتور عبد اللطيف أن نبدأ معك يعني في موضوع المدرسة، المدرسة هي بداية الإعداد الجماعي لجيل التحرير جيل النهضة وهكذا، هل يمكن أن يُعتبر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على بساطته في المبنى ولكن في من يعمره، هل هؤلاء العُمّار من طلبة العلم الذين كان يكتظ بهم المسجد طلبة كبار وصغار في العمر، هل يُعتبر هذا المسجد أول مدرسة جماعية منظمة عند العرب مثلاً؟

د. شرف القضاة (الضيف): بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، لا شك أن المسجد النبوي كان هو المدرسة الأولى في الإسلام وعند العرب، وهذا المسجد كان فعلاً يقوم بدور المدرسة التعليم التربية ...إلخ، يعني مثلاً اللقاء يومياً خمس مرات، منها ثلاثٌ جهرية الجهرية النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ويطيل، والقرآن نفسه تربية، ويسمعه العربي فيفهمه بمعانيه الدقيقة، ولذلك هو تعليم وهو تربية وهو تزكية وهو أحكام شرعية وهو كل شيء، خمس مرت يومياً، كذلك نفس المكان كثيراً ما يعلم بطرق مختلفة بعد الصلاة، أحياناً قبل الصلاة، في المسجد، في السوق، في الطريق، في كل مكان بطرق مختلفة، وباالقدوة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن، فأينما تحرك النبي صلى الله عليه وسلم فهو يعني معلم وقدوة ...إلخ، كما أنّ هنالك بروزاً برز يعني في المسجد في تلك الفترة المبكرة برز متخصصون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرصد هذا يلاحظه يرسّخه، فيقول مثلاً أقرؤكم فلان، أعلمكم بالحلال والحرام معاذ، أقرؤكم أُبي، معروف أن أعلم الصحابة بالحديث مثلاً أبو هريرة، أعلمهم بالتفسير ابن عباس وهكذا، فكان يلاحظ وفعلاً خرّج هذا المسجد وهذه المدرسة خرّج متخصصين.

د. عمر الجيوسي (المقدم): طيب دكتور عبد اللطيف عربيات وأنت التربوي صاحب الخبرة في المناهج، يعني هذه المدرسة تطورت مع الأيام وكان يأتيها الناس حتى من الأرياف، وكان أهل الصُّفة أيضاً في المسجد النبوي يعني موجودين ويهتمون ويقرؤون ولا يغادرون المكان تحبباً في هذا المسجد، يعني كان أيضاً تطور الأمر في هذه المدارس علوم الدنيا وعلوم الدين، حتى كانت الألعاب والتمارين والأحباش ...إلخ الحبشة يعني، لو قارنا هذه ذكريات المدرسة الأولى مع مدارسنا في نشأتها في الوطن العربي، وأنت ربما لا تؤيد كما يقول الزركشي أنّ النظام الملك نظام الدين الطوسي هو أول من أنشأ مدرسة في الوطن العربي.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): بسم الله الرحمن الرحيم، أخي المدرسة كما تفضل أخي الدكتور شرف يعني لنقل المعرفة وتبادل المعرفة بوسيلة المال، والمدارس عادة في التربية يصنفوها مدرسة نظامية ومدرسة موازية، يعني ماذا نسمي دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة؟ وعندما كانت سرية وعندما كانت علنية، ثم انتقل إلى المدينة وأسس المسجد وأصبح المسجد مدرسة نظامية موجودة يلتقي بها الناس كما ذكر أخي الكريم، لكن حقيقة المدرسة النظامية اليوم تطورت فأصبحت باسم المدارس وحدها، وخطأ أن يُقال أن المدرسة الأولى في تاريخ الإسلام هي المدرسة النظامية في زمن نظام الملك، وهذا كلام خطأ كبير 500/600 سنة من تاريخ الإسلام عندما انتشر الإسلام ونهض في العالم ووصل كل أطراف الأرض، ويُقال أنّ أول مدرسة كان في السابق بدون مدارس هم يقصدون المدرسة النظامية المنفصلة عن المسجد؛ لأنه تاريخياً ارتبط موقع المدرسة مع المسجد والمدرسين، وكان داخل المسجد فيه زوايا وكان فيه حلقات علم  وتبادل المعرفة، نحن عندما نقول المدرسة النظامية هي كذا والمدرسة الموازية، ما المدرسة الموازية؟ المدرسة الموازية هي ما يُعقد في الحلقات، الأجيال، الناس، الإعلام، المدرسة، الإعلام أصبح الآن جباراً، الآن يقيسون المدرسة النظامية مع المدارس الأخرى الموازية من الأقوى والتأثير في عصرنا الحاضر؟ بوجود الإعلام، وسائل الإعلام الجديدة، الشباب وعلاقاتهم بعضهم ببعض، مَن الذي يوصل كم نسبة دور المدرسة النظامية بنقل المعرفة والتعامل معها مع نسبة ما ينقل للمعرفة والتعامل معها في أبواب أخرى موازية، هذه حقيقة اختلفت عن السابق ولهذا نقول أن المدرسة الموازية مكملة للمدرسة النظامية، والمدرسة النظامية هي لا شك مدرسة، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من أسس المدرسة المعرفية والتي نقل بها الرسالة، رسالة الإسلام وتوصيل الرسالة، مبادئ الإسلام، ماذا يتعلم المسلم مع المسلم، هذه النقلة هي الرسول صلى الله عليه وسلم كان المعلم الأول.

د. عمر الجيوسي (المقدم): جميل، طيب على موضوع النقلة كنت أجلس مع المرحوم الدكتور أحمد علي الإمام في الخرطوم، وكان له كتاب عن الكتاتيب، وقال أنا لو خُيّرت في العودة إلى العلم _لا أدري مدى موافقتكم من الناحية الشرعية والتربوية على ما قال_ لو خيّرت لعدتُّ بالتعليم إلى الكتاتيب، لأنه يقدر كم استفاد منها فألّف كتاباً الخلوة كانوا يسموها الخلوات، (الخلوة والعودة الحلوة) هذا اسم كتابه نعم، فموضوع الكتاتيب هذا يعني كان في عهد نور الدين زنكي أيضاً لها دور في الإعداد، يعني لو التقطنا لقطة سريعة مع الدكتور شرف لهذا الزمن.

د. شرف القضاة (الضيف): والله هو التعليم في المسجد هذا له طابع خاص، يعني فيه ربط إيماني، فيه يعني ربط أيضاً نفسي شعوري، فيه بركة إن صح التعبير، يصبغ العملية التعليمية بصبغة طيبة مباركة إلخ، لكن إذا احتاج الأمر كثر الطلاب وما شاكل ذلك فلا بد لا بأس أن تكون المدارس بجانب المسجد، وأنا جربت الدراسة في مثل هذه المساجد المدارس، الطلاب فوراً إلى المسجد يتوضؤون ويصلون ويشاركون في الحلقات المسجدية، هذا لها جو خاص، لكن إبعاد المدرسة نهائياً عن المسجد والفصل بينها هذا الفصل النهائي لا شك أن له يعني سلبيات كبيرة، والله أعلم.

د. عمر الجيوسي (المقدم): في موضوع عهد الملك العادل نور الدين زنكي أيضاً كانت الكتاتيب هذه تؤدي دورها؟

د. شرف القضاة (الضيف): نعم، هذه باختصار يعني هي بدأ الأمر كما يلي، أولاً إدراك هذه الدولة لأهمية العلم والتعليم في مشروع التحرير، يعني لا بد الانطلاق من العلم، ولابد وإن كان طبعاً موجوداً إرادة التحرير كما ذُكر، فباختصار قرروا إنشاء مدارس، أنشئت مئات المدارس بالإضافة إلى المدارس الموجودة في المساجد، مئات المدارس أُنشئت لهذا الغرض، تم استقدام آلاف العلماء، آلاف العلماء لمئات المدارس، وكان كثير منهم من خريجي المدرسة الغزالية _الإمام الغزالي_ بما فيها من ميزات جمعت بين يعني نظرة شمولية للإسلام، جمعت بين العقيدة بين التزكية بين الفقه والعلوم، كذلك من خريجي المدرسة القادرية عبد القادر الكيلاني أو الجيلاني، وُضعت لهذه المدارس المناهج موحدة؛ لأنه ما دام هناك هدف واحد ومشروع واحد فكان لا بد أن يكون المنهج أيضاً موحداً، في هذه المدارس كان يوجد تكامل بين التعليم وبين التربية والتزكية والتفقيه، ركزت على إصلاح الانحرافات الفكرية الموجودة والسلوكية الموجودة في ذلك العصر.

د. عمر الجيوسي (المقدم): هناك في نقطة عملية عن هذا الإصلاح، هناك ما يسمى المؤدب، المؤدب يعني مثلاً واحد من المؤدبين يقول يعني نصيحة جميلة لأحد الأولاد، أو لأحد الآباء عفواً: (ليكن أول إصلاحك إصلاحك نفسك، فإن عيوبهم معقودة بعيبك، علّمهم كتاب الله، هددهم بي، لكن أدّبهم دوني)، يعني ما أجملها من بلاغة ومن فكرة، المؤدبون حتى في بعض شيوخ الخليج الآن يطلب مؤدباً لولده لا يطلب منه أن يدرس، يريد أن يذهب معه عمرة يجلس معه يعلمه القرآن فقط يعني لا يدرسه، الآن صلاحيات الأب صلاحيات المدرس تصادَر وبشكل ممنهج أحياناً، وحتى الآية لما تقول (ووصى بها إبراهيم بنيه)، بنيه يعني الوصية لأولاده (إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي) الآن يعني لو نتكلم سريعاً عن صلاحيات المؤدب يعني ودوره التي صودرت الآن.

د. شرف القضاة (الضيف): نعم ويعني قبل ذلك فقط إشارة سريعة المدارس التي ذكرناها خرّجت قيادات علمية اجتماعية سياسية وحتى عسكرية، أما المؤدب ودور المؤدب، المؤدب له صفات خاصة يجمع بين التعليم والتربية المؤدب، يربي على العقيدة وعلى المشاعر وعلى السلوك، على درجة عالية المؤدب من الكفاءة والخبرة والحكمة، لا بد أن تجتمع هذه كلها في المؤدب، لا بد أن يكون قدوة هو نفسه.

د. عمر الجيوسي (المقدم): وكان معه صلاحيات.

د. شرف القضاة (الضيف): نعم بكل معنى الكلمة، صلاحيات لا يتعسف فيها، لا يستعملها إلا بقدر من الحكمة حسب خبرته وعلمه، أيضاً له مكانة اجتماعية المؤدب، له مكانة اجتماعية يعني هو يشبه المدرّس الخصوصي لكن واضح الأب حينما يقول له لابنه كيف يتعامل مع المؤدب، فهو يضعه في صورة أنه هذا المؤدب له مكانة عليا ينبغي أن تسمع منه أن تتعلم منه، هذه النفسية التي يتعامل فيها الطالب مع المؤدب والمؤدب مع الطالب هذه حقيقة شيء مؤثر تأثيراً كبيراً، أخيراً لا بد المؤدب أن يكون مكتفياً مادياً وله مكانة اجتماعية حتى يُسمع له ويُطاع.

د. عمر الجيوسي (المقدم): لدينا نقطة سنتوسع فيها في موضوع الحوافز هذه والوسائل، طيب دكتورنا معالي الدكتور عبد اللطيف عربيات يعني لما دخل صلاح الدين الأيوبي مصر قائداً انتبه إلى شيء مهم، طبعاً مصر في ذلك الوقت لم يكن فيها مدارس أصلاً، فقام ببناء المدارس هناك، وهذه لفته...

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): هناك مدارس الفاطميين.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم وسنتكلم في حلقة كاملة عن موضوع الفاطميين في مصر، فقام ببناء عدة مدارس مقتدياً بأستاذه نور الدين زنكي الملك العادل، يعني هذه المدراس خصوصاً الآن يعني نقابل يعني أصدقاء مثقفين مصريين يعاني لا يقبل أن يكون ولده في مدرسة حكومية، وضعه مزري جداً في المدارس في مصر وفي غيرها، حتى في الجامعات في الدول العربية بدأت تتراجع بشكل كبير، رسالة الدكتور عبد اللطيف عربيات بعد هذا الحشد من الخبرات في واقع المدارس العربية والجامعات والاكتظاظ ومشاكلها.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): أخي العملية التربوية تشمل ثلاث مراحل، مدخلات، عمليات، مخرجات، المدخلات تأتي بكل الوسائل سواء أكانت المدرسة نظامية مدارس موازية كانت مسجداً، كانت تحت شجرة، كانت في الطريق، كانت في العراء، والعمليات تتم فيها تفاعلات مع المعرفة، مع الوصول إلى القيم السلوكية المطلوبة، وثم تأتي المخرجات الإنسان الذي يتخرج ماذا يعمل ولماذا وُظّف؟

د. عمر الجيوسي (المقدم): هذا الذي يهمنا المخرجات الآن.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): المخرجات عندنا الآن يعني نحن اليوم أصبح التعليم عندنا مع التقدير والاحترام إلى كل تاريخنا السابق، سواء في زمن صلاح الدين أو غيره، نحن اليوم التعليم عندنا أصبح تعليماً جماهيرياً وللعامة، بمعنى أن كل مواطن له الحق أن يتعلم ويصل إلى ما تبتغيه هذه المدرسة، وهنا تستكشف وتستخلص عناصر الخير وتوظفها باتجاه المخرج الذي جاء فيه، ولهذا نحن يجب أن نواجه الوقائع يعني نحن في زمن علّموا أبناءكم لزمان غير زمانكم، فإن هذا الزمان الذي نعيش فيه وفي بلادنا العربية موجود والإسلامية المدرسة مدرسة شاملة لكل شيء، والتعليم يسمى إلزامية التعليم، على كل مواطن أن يرسل ابنه للتعليم، وإذا لم يرسله يُعاقَب بموجب القانون، فأنت يُلزم أن تعلم الجميع، يُلزم أن تقدم مناهجاً للجميع، يُلزم أن تقدم تسهيلات للجميع، ثم تقود الجميع نحو أهدافك، المخرجات تصل بها وتوظف المخرجات بالاتجاه الذي تريد، أريد أنا فقط أكرر في زمن صلاح الدين رضي الله عنه أنه عنده واضح الهدف، هدفه واضح وعنده إرادة للوصول إلى الهدف، وعنده تحدي ويريد أن يواجه التحدي، هو واجه التحدي سواء كان في بلاد الشام، أم واجه التحدي في مصر كانت عقيدته سنيّة، وكان الحكم فاطمياً، لكن تآلف هو والفاطميون لهدف معين لرد الصليبيين، ثم بقي هناك ويسعى بالتدريج لإحلال ما يريده هو، ظل حتى توفي الخليفة الفاطمي، فهنا أخذ الدور المسؤولية هو، وهنا بنى المدارس وغيرها من المدارس التي بناها على المذهب السني وبناها لتجهيز وإعداد الناس لمعركة للمستقبل، لهدف التربية كما يريده الإسلام، ولهذا هذه صفة القائد أنه يوجه الأمور لهدفه الأكبر وعنده الإرادة ويقود الأمور إليه، ولهذا كان هكذا صلاح الدين رضي الله عنه كان عنده هذه الصفة، ثم انتقل من بعدها من مصر وقاد مصر إلى الشام ليدخل هناك معهم.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم واستقدم العلماء، سنتحدث طبعاً في موضوع العلماء في أكثر من حلقة.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): ولهذا هو هناك أخذ جماعة وهذه نقطة مهمة جداً، جمع مصر والشام بلاد الشام، وهو الذي كان حلقة الوصل بين أمّن القاعدة في مصر وانتقل إلى الشام، وكان هناك الإعداد للمعركة الفاصلة.

د. عمر الجيوسي (المقدم): وهذا من عبقريته عفواً يعني عبقرية صلاح الدين دائماً لا يمكن للشام أن تُنقذ إلا من مصر ومصر إلا من الشام.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): وهذه الصلة، هذه الصلة التاريخية يجب أن نعي هذه، وعدونا يعي هذا، ووضع الأسافين حتى يفصل الشام بلاد الشام كلها عن مصر، ويفصل مصر عن بلاد الشام، ويقطّع الأوصال، وهذه قضية حتى في الكيان الصهيوني الموجود حالياً، وُضع لفصل شرق البلاد العربية عن غربها وهذا من أسباب إيجاد الكيان لفصل هذه المنطقة عن هذه المنطقة.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم هذه إشكالية كبرى اتصال المشارقة بالمغاربة، على كل يعني أنا أحيي في الدكتور عربيات دائماً يعني شعاراً يرفعه في هذه المرحلة إرادة التغيير، وأنا يعني أستثمر هذا الشعار لما بعد الفاصل يعني نركز عليه في حلقتنا، مشاهدينا إذن نتواصل مع ضيفينا الكريمين ومعكم بعد فاصل قصير فانتظرونا.

أهلاً بكم مشاهدينا على خطى صلاح الدين، دكتور شرف يعني المشروع النهضوي الذي تحدثنا عنه بالتأكيد يقوم على العلم والعلم يقوم على الطلاب سواء طلاب المدارس أو طلاب الجامعات، وحتى القادة عندما يترك لنا مذكراته يذكر كم كان طالباً مميزاً و...إلخ، الطلاب المبدعون يعني لهم ملف خاص، في يوم من الأيام أنا رأيت في ماليزيا بإحدى الجامعات طالب دكتوراه معه شيء بسيط على شكل صحن، كُرم في ست دول على هذا الإنجاز بعد محاولات ثلاث سنوات من الفشل يعني، حبيبات الكربون يحاولون في أمريكا تحويلها إلى سلك من أجل صناعة السلّم الفضائي يعني، فهو الوحيد في ذلك الوقت الذي استطاع تحويلها من حبيبات إلى سلك، وكان قد كُرّم في هذه الدول الست يعني، لو تحدثنا قليلاً بشواهد سريعة من التاريخ والحاضر عن هؤلاء المبدعين.

د. شرف القضاة (الضيف): الإبداع لا يأتي من فراغ أولاً، حقيقة ينبغي أن يكون هذا ضمن جو وبيئة علمية تساعد على هذا الإبداع في كل المجالات، وهذا يبدأ بأمرين سريعاً ومن وقت مبكر، الإعلام والتعليم، الإعلام والتعليم، يعني أنا أذكر لك في التعليم مثلاً الصهاينة في فلسطين، تصور مثلاً الطالب من الابتدائي قلم الرصاص مثلاً أو القلم بشكل صارخ، المبراة بشكل طائرة، الممحاة بشكل دبابة، أسئلة الرياضيات كما يلي مثلاً تجد بعض الأسئلة انطلقت طائرات سلاح الدفاع من الجو الإسرائيلي من كذا إلى لضرب المفاعل النووي العراقي في كذا، البعد كذا، السرعة كذا، كم تحتاج ...إلخ، هذا الجو يجعل الطالب يتهيّأ نفسياً ويعرف هو يدرس لماذا ...إلخ، الإبداعات العلمية في عالمنا العربي والإسلامي كثيرة وكثيرة جداً المهم لا تجد من يرعاها، عندنا رغم ضعف الرعاية عندنا حقيقة مئات من براءات الاختراع إن لم يكن أكثر، أنا أذكر لك مثالاً حضرني الآن طالب في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية قبل عشرين سنة على الأقل، صمم طائرة بالريموت تذكر؟ ما شاء الله بالريموت، تمشي على الشارع ثم تطير ويحرّكها بالريموت، هذا قبل أكثر من عشرين سنة يعني كان شيئاً ...

د. عمر الجيوسي (المقدم): لأنه غاب عن الكلية فترة.

د. شرف القضاة (الضيف): أنا رأيته بعد ذلك قلتُ له ماذا حدث، قال أخذوني تكريماً لي، درّبوني على قيادة الطائرة في سلاح الجو، جيد ثم بعد ذلك لا شيء، وتتلقف هؤلاء مَن؟ تتلقفهم المؤسسات الأجنبية وتدعمهم وتدرسهم، وتفتح لهم المختبرات وتفتح لهم كل شيء، هذا في الجانب التعليمي ...إلخ، لكني أتوّه للطلاب أيضاً في جانب التحرير والمقاومة، يعني نحن مازلنا نذكر طلبة الأزهر في مثلاً الثورة على الاحتلال البريطاني، وجامعات كثيرة جداً يعني في عالمنا العربي مارستْ هذا الدور دور التوعية، دور مقاومة التطبيع، دور مقاومة المؤامرات على الأمة، كل هذا حشد مظاهرات مسيرات، بل هو جهاد انخراط في الجهاد في بعض ....، يعني في أفغانستان يعني على سبيل المثال سريعاً في بدايته لما دخل الروس ترك الطلاب المدارس الشرعية، تركوا التعليم وقالوا الآن دخل الروس محتلين لا بد من الجهاد، وهم الذين بدؤوا الجهاد مثلاً.

د. عمر الجيوسي (المقدم): طيب لو هذا الإبداع لو أتينا دكتور عبد اللطيف عربيات موضوع التعليم بالقدوة، هناك عندما يكون القائد مثل نور الدين زنكي هو عالم ويعرف كتب الصحاح والسنن، وكثير المطالعة حتى يهتم جداً بالمطالعة رغم أنّ الدولة محاطة بالكوارث والحروب والتحضيرات، وتطورت الدولة لدرجة أنه حتى _أجلّكم الله_ الدواب التي أنهت خدمتها في خدمة المجتمع كان لها فندق خاص فيها في زمن نور الدين زنكي، هذا الرجل وصل إلى مرحلة أن ثقّف نفسه، وكان يعني له ذات بحسب تعبيراتك يعني، وكان حريصاً على تحصيل كتب الصحاح، حتى النبي صلى الله عليه وسلم لو رجعنا إلى التاريخ قليلاً حديث معاوية السلّمي (بأبي هو وأمي ما رأيتُ معلماً قبله ولا بعده أحسن منه أحسن تعليماً منه)، بحسب ما ورد في رواية مسلم يعني، يعني التعليم بالقدوة.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): لا شك أن قضية التعليم بالقدوة قضية أساسية وهي من أهداف التربية الكبرى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو معلم، وهو المعلم الأول مارس التعليم بالمدرسة فتح المدرسة، أخرج جيلاً، أدى مهمة حقق أهداف، هذا التعليم بالقدوة أساسي وأساسي جداً، عندما وأكرر دائماً أنه عندما يكون هناك وضوح في الهدف وتصميم على تحقيق هذا الهدف، وإرادة لتحقيق هذا الهدف، كلها قضايا تؤدي إلى نتائج مقبولة، أنا أقول أن أمّتنا أمة كبيرة وعظيمة، وفيها من الطاقات ما لا يُحصى أقول ما لا يُحصى، وفيها من القيادات أيضاً ما لا يُحصى، والأمر بحاجة إلى وضوح الهدف والتصميم على تحقيق ما نريد، ماذا نريد نحن الآن؟ بماذا نحن مبتلون الآن؟ حريتنا تحررنا من القيود على تعاليمنا، يعني نأخذ جزئية، التعليم هذا من يحكمه؟ نحن جربنا أنت تبني وغيرك يهدم، تفتح فسحة ثم لا تجد إلا طريقاً أخرى تعود بالموضوع إلى مكان آخر وكأنه لم يكن، هناك إبطال وإطفاء لكل وقود ممكن أن يحقق شيئاً، هذا نريد حمايته نريد من يحميه من يقود من يكون قدوة للآخرين، والقدوة على كل المستويات تأتي من الأب القدوة والأم القدوة والمعلم القدوة، القائد القدوة، الجار القدوة، التاجر القدوة، كل إنسان بإمكانه أن يحقق شيئاً من هذه القدوة، وبهذا يصبح الخير مفتوحاً لكل الناس، ويصبح العطاء مفتوحاً لكل الناس، ويصبح عمل الخير ميسوراً وواضح الهدف؛ ولهذا التعليم هو أول من يرعى هذه القدوة وطبقاً للقيم الإنسانية التي يهدف إلى تحقيقها النظام التربوي في أي أمة.

د. عمر الجيوسي (المقدم): سآخذ مثالاً الآن، يعني السمعة الأغلب لسيدنا خالد بن الوليد أنه محارب، ولصلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه أنه محارب، الآن صلاح الدين الأيوبي دكتورنا كان فقيهاً شافعياً وكان يحفظ كتاب التنبيه، وكان يحفظ القرآن أيضاً، وكان يحب مجالسة العلماء ويقربهم ويشجعهم ويناقشهم أيضاً، يعني ما الأثر الذي يتركه قائد فاتح في أثر طلابه يعني؟

د. شرف القضاة (الضيف): يترك آثاراً كبيرة في بدايته، هو أولاً قدوة لغيره من الشباب جيل تلك الفترة، يترك عندهم أهمية العلم والتعلم والعلماء حينما يقرب العلماء، فرق هائل بين أن تكون للعلماء المنزلة العليا في أي دولة وبين أن تكون له المنزلة الدنيا، هذا فرق شاسع، الأمم لا تتقدم إلا بالعلم، الجهاد يأتي في فترات لكن العلم هذا يحتاج الناس إليه في كل وقت، الثقة بالقائد حينما يكون عالماً، (مش راسب توجيهي كما يقولون في بعض الدول)، يكون متفوقاً في دراسته عالماً متمكناً، الثقة به وبقدراته وبدينه وبأخلاقه وبسلوكه، كيف إذا نُزعت الثقة بين الحاكم والمحكوم ماذا يبقى؟ لا يبقى شيء.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم هناك يعني ما يجمع آخر ثلاثة أسئلة سألناها، لو سألنا الدكتور عبد اللطيف عربيات عن النموذج التربوي المتكامل من البشر وهو شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، بشهادة القرآن وشهادة الأمريكان، وشهادة الكل يعني، هناك جوانب كثيرة من أدب النبي صلى الله عليه وسلم وعلم التربية فيها وأُفردتْ كتب الأدب المفرد للبخاري، وتحفة المولود لابن القيّم، وكتاب الترغيب والترهيب للمنذري، هذي قائمة السلوكيات يعني وتكامل الشخصية في جانب النبي صلى الله عليه وسلم على نفس القدوة هذي كانت خطى صلاح الدين ترتسم كشخصية قائد، يعني هذا الجيل الذي جُهز له والذي جَهّزه له عماد الدين زنكي ونور الدين زنكي، نريد أن نتحدث عن هذه الجاهزية في شخصية متكاملة في ناحية السلوك يعني.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): لا شك أنه يعني السلوك نتيجة قيم تمّ بناءها في العملية التعليمية، هذه العملية التعليمية تبدأ بالمعرفة تحقق المعرفة، المعرفة تقول لنا: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، هذه معرفة أعطتنا كيف يمكن أن نطبق هذا؟ نحن بحاجة إلى أعلى منها في درجات التعلم أن نبني قيماً إيجابية نحو تحقيق هذا النص العلمي الموجود وأخذته، فجماعة التربية يقولون نحن عندنا سبع درجات في عملية التعليم والتعلم، الدرجة الأولى المعرفة، الدرجة الثانية بناء الميول والاتجاهات والرغبات والكفاءات والقدرات، آخرها القيم لتصعد السبع درجات، تبني الدار السابعة توصلك لحصيلة كل هذه الأمور المعرفة، لكن المعرفة وحدها لا تكفي، ولو هناك من يتعلم ويأخذ أعلى الدرجات العلمية وهو لا يزال على الدرجة الأولى وهي المعرفة ويأخذ رسائلاً، ويأخذ دكتوراه ويأخذ كذا، الطبيب أنا دائماً أضرب هذا المثل يقول لك يا بني بالله لا تدخن لأن هذا يضر بصحتك، يتكلم بعلمه وبالمعرفة التي عنده، وهو سيجاره بفمه ويقول لك يا بني لا تدخنْ، طيب يا أخي هو هذا العلم الذي أعطيتني إياه، أنت أعطيتني وتتكلم بعلم صحيح، لكن سلوكك غير موافق لما تقوله، نحن نريد هذه القدوة نريد هذا العلم أن يُستثمر ويُوجه وجهة صحيحة في كل جوانب الحياة، فالقيم هي التي تقود السلوك، بناء هذه القيم بصورتها الحقيقية كما أرادها الله سبحانه وتعالى هي المطلوبة عند القائد وعند الجندي، رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة لنا في ذلك في كل أقوله وأعماله وأفعاله وإقراره للأمور هو قدوة لنا، نأتمّ به.

د. عمر الجيوسي (المقدم): يعني هي مشكلة التعليم أن نحولها إلى نظام قيمي؟

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): إلى نظام قيمي سلوكي مباشر قابل للتنفيذ، ولا تصل إلى بناء هذه القيم حقيقة إلا عندما تكون وجهتها صحيحة.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم على كل يعني بالنسبة لموضوع القيم يعني اطلعت على تصنيفات عالمية وعربية كثيرة، وجدتُ أنهم لا يستقونها إلا من العلم بحسب قاموس اكسفورد ربما لأنه علم أكسولوجي، ولا يرجعونها إلى ذلك الدين القيم التي تكررتْ مراراً في القرآن.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): خذ مثالاً واقعياً النظام الغربي الأمريكي والغربي كله، نظام وبالتعليمي نظام القيم عندهم البراغماتية، والبراغماتية هي النفعية المصلحية، والنفعية المصلحية هي جعلت أهدافه ضمن داخل وطنهم، عند خارج الوطن تنقلب إلى شيء غير إنساني.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم على كل متواصلون معك معالي الدكتور عبد اللطيف عربيات، وأستاذنا الدكتور شرف القضاة لكن بعد فاصل، مشاهدينا انتظرونا بعد فاصل قصير إن شاء الله.

حياكم الله من جديد مشاهدينا في برنامج على خطى صلاح الدين، لو سمح لي الدكتور شرف أن أكمل فقط نقطة مع الدكتور عبد اللطيف عربيات في موضوع التعبئة والاستعداد النفسي كثمرة نفسية لهذا التعليم الذي يحرك يعني قلت في أول السلّم المعرفة، ونريد أن نتدرج معك في هذا السلّم، يعني الإمام علي يقول: (أتحبون أن يُكذّب الله ورسوله) يعني بمعنى خاطبوا الناس بما يعلمون، المدارس في عهد نور الدين زنكي كان لها دور تثقيفي ومعرفي في الوقت الذي كان فيه الخطر الداهم القادم على سواحل الشام من دول مختلفة يقترب، فهنا كان المعرفة والمنهاج كانا يعملان على إثارة روح الجهاد، وعلى إثارة الدفعية ربما تسمونها في التربية، يعني نريد أن نتحدث عن التعبئة والأثر النفسي بين المنهاج والقائد والطالب.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): أخي لا شك أنه يعني القضية التعليمية توجيهها نحو الهدف المطلوب، تعبئة الناس وتوجيههم بالطريق الذي يمكن أن يسير فيه المكان للخير ويدفعهم للعمل، هذه أيضاً هي بالعملية التربوية وخاصة تكلمنا عن التربية بالقدوة، التربية بالتضحية، التربية بالعمل الصالح، بالدافعية نحو ...، يعني أصلاً لو بدأنا نحلل لماذا أمتنا فيها هذا الكسل الموجود حالياً؟ هي هذه الدنيا التي ينغمس فيها الناس، وكما قالت إحدى أمهات المؤمنين قالت: (ما الذي فقدتيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو آلمك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، قالت: (بعد وفاة رسول الله ما آلمني شيء إلا إقبال الناس على الدنيا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إياكم وخضراء الدمن، إياكم وهذه الدنيا، وإنما أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم)، الإنسان الطبيعي العادي عندما يوجه للخير يقوم به، لكن هناك مثبطات وهناك موانع وهناك كوابح.

د. عمر الجيوسي (المقدم): وهناك قصدك دكتورنا في فرق بين المثقف أوعالم رسالي وناسب نفعي بحسب المدرسة التي ذكرت.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): وهذه الدنيا تدخل للإنسان موجهة لقضاياه الخاصة، أو موجهة من قبل أخرى لحرف الناس أو إبعادهم عن طريقه، فإذا خُيّر الإنسان الطبيعي بينه وبين هذه القيم وبين هذه الصورة ستجده هو يصبح من الملائكة الذين ينجحون، إذا وقع في براثن ما هو مخطط له للانحراف، ووقع في محبة الدنيا أن تنافسوها كما تنافسوها، والتنافس في هذه الدنيا له أبواب وله مداخل يدخل الشيطان مع هؤلاء فيبعد الناس عن طريق الحق، نحن عندما نقول حقيقة بتوجيهنا للناس ونقول خاطبوا الناس بالمستىوى الذي يفهمونه ويعرفونه، وعلى قدر عقولهم، الإسلام بطبيعته فيه هذه الصفة الطبيعية، يخاطب الناس بهذه البساطة ولكن بهذه القوة، هي تصل ببساطة إلى عقل الإنسان لكن الإنسان السوي عندما تصله هذه الرسالة وهو سوي ونظيف وعنده مجال أن يتحرك ستجد منه شيئاً عجيباً، أما إذا وُضعت العوائق ووُضعت هذه وما هو مضاد لها.

د. عمر الجيوسي (المقدم): طيب دكتور لو ذكرت لنا مثالاً يعني مثالاً حقيقياً حصل.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): حقيقة يعني الآن نحن بأن الواقع الذي نعيشه في الجهاد الفلسطيني حقيقة تجد أناساً نساء وسميتْ بخنساء العصر، عندك أطفال قاموا ببطولات، عندك رجال بمستوى القادة الذين استشهدوا في النضال الفلسطيني، هؤلاء حقيقة قدوة حسنة، إن الأمثلة الآن عندما ترى في مصر.

د. عمر الجيوسي (المقدم): يعني نريد مثالاً يربط بين الدافعية الموجودة في المنهاج والخطر الداهم القادم، لو قارنا أن الصهيونية مثيلتها الآن، والصليبية مثيلتها الصهيونية، والمناهج هي المناهج، ما الفرق بين هذا الطالب الذي يعيش الآن في مدارس فلسطين مثلاً وبين آخر؟

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): هذا كله حقيقة يعني بحاجة إلى هذا المناخ الذي توصل به المعلومة والمطلوب والهدف، وأن يدفع الإنسان نحوها بدافع تربوي إسلامي ديني يوضح له الطريق.

د. عمر الجيوسي (المقدم): تربوي إسلامي.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): نعم، هذه التربية المقصودة أن تضع الناس على الجادة، تضع الناس على الخط الذي يوصل إلى الهدف، تضع الناس ليسمعوا أو يتفهموا ما يقرؤون، هذا كتاب الله بأيديهم، هذا كلام الناس، هذه التضحيات أمامهم، هذا تحدي لهم من العدو المحتل، هذا كل ما يحيط بهم فتصيب الهدف، أنت تصيب الهدف بهذه الطريقة عندما يكون الجو عندك واضحاً تجد العجب العجاب وستجد من التضحيات وأبواب الخير ما لا يخطر على بالك أن تحققه عندما توضح هذه الصورة للناس، وتحمي هذه البنات من التدخل المحبط لهذا العمل، وأنا أذكر يعني أمثلة كثيرة جداً في النضال الفلسطيني في غزة، والنضال الفلسطيني في فلسطين ابتداء من أول الناس الذين استشهدوا، ما يجري الآن في مصر أيضاً من قضايا فوق طاقة البشر، خذ على سبيل المثال الشباب، خذ النساء دور النساء فيها، نحن نقول أن المقاتلين المجاهدين الصامدين هم هؤلاء الرجال الذين كذا وكذا، الآن الشباب دخلوا على الخط، الآن النساء دخلت على الخط، أصبح الباب مفتوحاً لكل فئات الشعب أن تدخل على الخط ويقاتلوا ويجاهدوا ويصبروا ويضربوا المثل الأعلى في التضحية، وقدوة للآخرين وهذه القدوة تنقل بسرعة هائلة.

د. عمر الجيوسي (المقدم): جميل أن تنقل القدوة بسرعة هائلة، على كل أريد أن أنتقل إلى شريحة مع الدكتور شرف، ما سلّطنا الضوء عليها ولا بجانبها لغاية الآن، وهي شريحة كانت أيام الدولة الزنكية وربما هذا واضح في كتاب الدكتور ماجد العرسان الكيلاني بتفاصيل كثيرة جداً، نريد لقطة سريعة من توجيهاتكم يعني، المدرسة الدولة الزنكية كانت تنسق وتتعاون مع المدارس الصلاحية أو التي تصلح، منها المدرسة الصوفية عبد القادر الجيلاني، المدرسة العدويّة وهكذا، فكان لها دور رئيسي في دفع الخطر الصليبي، أيضاً قبل مئة عام تقريباً أو أقل الحركات الصوفية في أواسط إفريقيا التي حررت يعني مناطقاً كثيرة، ما الرسالة التي يوجهها الدكتور شرف للحركة الصوفية أو حتى الحركة السلفية كي تعود لدورها لجهادها من خلال مناهجها الغائبة أصلاً في هذه الدافعية.

د. شرف القضاة (الضيف): لا بد أن توجه الأمة بكل تياراتها للهدف وهو هنا التحرير مثلاً في زمن صلاح الدين وفي زمننا، الحقيقة هذه التيارات يعني فيها المعتدل وفيها المتطرف، فيعني ينبغي أن ننتبه إلى هذا، هذه سواء السلفية أو الصوفية أو تيارات الحركات الإسلامية لا بد منها جميعاً، أن تقوم بعمليات مراجعة، مراجعة للأسس للأهداف للأساليب للوسائل، مدى انسجامها مع الإسلام مدى فعاليتها، هل تناسب عصرنا؟ هل ينبغي يعني التجديد فيها؟

د. عمر الجيوسي (المقدم): هل تراها مقصرة دكتور؟

د. شرف القضاة (الضيف): لا شك أننا نحن بحاجة إلى مراجعات حقيقة يعني البعض يعيش الآن بعقلية قبل قرون، وعقلية قبل قرون ووسائل قبل قرون هذه لا تنفع الآن، لا بد أيضاً أن تشارك جميعها في مشروع التحرير بعد إصلاحها، لا بد أن تتحرر من هيمنة الأنظمة الديكتاتورية، لا يمكن أن تتم عملية إصلاحية حقيقية وتحرير في ظل أنظمة ديكتاتورية، لا بد أن تعتني بالعلم وبالدليل وبترك التعصب، لن تفهم الإسلام فهماً شاملاً، لأن الفهم الجزئي هذه مشكلتنا أحياناً الفهم الجزئي، لا بد من نشر إن صح التعبير شيئاً نسميه التصوف السني يعني للجمع بين هذه التيارات التي يُظن أنها متناقضة، يمكن أن تشكل تيارات تصوف سني إن صح التعبير، وأخيراً لا بد من العمل والتنسيق بينها وبين كل التيارات الإسلامية لتحقيق الهدف المنشود.

د. عمر الجيوسي (المقدم): وهم يفتقدون أحياناً بعض الآليات، مثلاً الإعلام أو بعض الجامعات الخاصة بهم، كي يعودوا لدورهم كما كان عبد القادر الجيلاني يعني مدرسته، الآن في هذه النقطة أريد أن أسأل الدكتور عبد اللطيف عربيات، مدرسة عبد القادر الجيلاني كانت تقوم بدور مهم توزع طلابها على الثغور، على الثغور المرابطة يعني، كانوا يُعرفون باسم المقادسة يأتي بهم نور الدين زنكي من بيت المقدس ويتوزعون على الثغور، في الإجازات يذهبون إلى هناك ثم يعودون إلى العلم، فيجمعون أو يحلقون بجناحين المرابطة والعلم، ثم يعودون أثناء العلم إلى مدارسهم في بغداد مثلاً وهناك دار العلم الكبيرة هي بغداد في ذلك الوقت، مدرسة الشيخ عبد القادر يعني كان لها دور كبير تقدم القادة من الطلاب حتى تدربهم للإعداد والتدريب القيادي والدعاة ويقودون الجهاد، في مصطلح الرباط أيضاً هذا مصطلح يعيشه أهل غزة منذ سبع سنوات أو أكثر، هل من وجه مشابهة بين ما يقوم به الناس طلبة العلم في غزة مثلاً والذي ذكرناه في عصر نور الدين زنكي وصلاح الدين؟

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): لا شك أن هناك ارتباط كبير بين إنسان باتجاه صوفي وعُدّ إعداداً نفسياً جيداً ونقياً ومشحوناً شحنة إيمانية قوية تحتاج إلى مجال لتنفيذها في واقع الحياة.

د. عمر الجيوسي (المقدم): إذن لا تعارض بين الصوفية والحياة.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): بالعكس هي متطلب، وعندما ربط بين الصوفية وبين الرباط هذه عملية ربط بين ما هو مُعَد له وبين ما يجب أن يكون، هذا الربط حقيقة هؤلاء انتقلوا، يعني ما القضية عند الصوفية؟ هو أحياناً غياب بعض البرامج الحياتية التي تهمّ الأمة، ويبقون في حدود معينة، مادام ربط هذا الواقع مع ما هو مطلوب للأمة فهو هذا توظيف قوي وجميل وجيد ويجب أن يكون، ولهذا السبب كانت الصوفية أو كانت أي من أوضاع المسلمين هو لا شك الإسلام، والإسلام والصوفية لا شك صورة حقيقية نقية لناس يتقربون إلى الله، ولا أحد يختلف على واجبهم، لكن أين يُوظَّف هذا الكلام؟ إن لم يُوظَّف لخدمة الإسلام والمسلمين فأحياناً يكون له ارتداد عكسي على الإنسان نفسه وعلى المجتمع، فنحن نريد توظيف كل هذه الطاقات سواء كانت صوفية سلفية أي مجموعة من المجموعات توظف بالاتجاه الصحيح وهي مُعَدّة، وإذا وُظّفتْ بشكل صحيح تخدم خدمة كبيرة، وتحقق هدفاً كبيراً للمسلمين، وهذا ما نحن بحاجته إلى القائد الذي يجمع الناس ويوجه الناس نحو العمل، ويدعو كل إنسان بكل قدراته وطاقاته لأن يؤدي واجبه بما يتقن وبما يحفظ وبما يؤمن به، هذه هي توظيف هذه الطاقات.

د. عمر الجيوسي (المقدم): وكل القادة العظام كانوا يستخدمون كل شرائح الشعب.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): ولهذا عندما كان صلاح الدين هو وآل زنكي كلهم الجماعة كان عندهم تحدي خارجي، كان عندهم واقع موجوداً فيه بعض هذه الطرق الإسلامية المعقولة جداً، لكن لم توظف توظيفاً صحيحاً ووضعها في مكانها.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم يبدو سيف الوقت مسلطاً على المقدم والضيوف دائماً، دكتور شرف ذكرتَ قبل قليل تحفيزاً على العلم ووسائل التحفيز كثيرة منها إداري ومنها مالي وإلخ، وصلاح الدين الأيوبي كان يُكثر الأعطيات، الوزراء والأثرياء والتجار كانوا يتبارون ببناء المدارس في أيام نور الدين زنكي وصلاح الدين وعماد الدين، وكان صلاح الدين يعني يوقف أوقافاً تصرف مادياً وتكفي للإنفاق على المدرسين، حتى في اليابان ربما الدكتور لمّح يعني الدكتور عبد اللطيف أنّ الرقي يقاس في الدول المتقدمة في الغرب وفي اليابان بمقدار ما تخدم التربية المجتمع وبمقدار المجتمع ما يخدم التربية، يعني الغرب يسبقنا وتاريخنا يسبقنا الآن، فأين نحن؟ كيف نرتقي بحالنا بمدارسنا؟

د. شرف القضاة (الضيف): التحفيز هو شيء ضروري، والتحفيز هو أمر يجب أن تقوم به الدولة والمؤسسات والأفراد، وحقيقة نجد تقصيراً من الدولة وبالتالي إن صح التعبير تقصيراً من المؤسسات والأفراد، إذا وثق الناس بأن للدولة مشروعاً يمثل أهداف الأمة، ووثق بمن يدير هذا المشروع فسيتبارى الناس مرة أخرى، وتتبارى المؤسسات فيها.

د. عمر الجيوسي (المقدم): جميل، في ثلاثين ثانية معنا مع الدكتور عبد اللطيف إذا يحب يوجه رسالة تربوية لعشرات الحلقات لبرنامج على خطى صلاح الدين، رسالة تربوية.

د. عبد اللطيف عربيات (الضيف): لا شك أن الأمة كلها الآن مطلوبة ومستنفرة وأن توجه قلوبها إلى الله، وتكثر من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أغثنا يا مغيث بتحقيق النصر لهذه الأمة، الأمة الآن على عتبة فاصلة إما إلى هذا الاتجاه أو هذا الاتجاه، نسأل الله أن تكون بالاتجاه الإيجابي، الأمة مدعوة الآن أن تساهم بعطاء ولو بالكلمة، أقلها الكلمة أقلها النية أقلها الدعاء، أن تساهم بدفع التيار الذي يجري الآن نحو الخير وتحقيق النصر، ودفع الأذى عن الأمة من أعدائها.

د. عمر الجيوسي (المقدم): إن شاء الله ويوم إذن يفرح المؤمنون بنصر الله، على كل أشكركم ضيفي الكريمين الدكتور شرف القضاة، ومعالي الدكتور عبد اللطيف عربيات، وأما أنتم مشاهدينا فباسم فريق البرنامج العامل على خطى صلاح الدين، نلتقيكم في حلقة أخرى وفي محضن من محاضن التربية، فإلى ذلك الموعد إن شاء الله هذه تحياتي مرة أخرى السلام عليكم.        

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة