بالفيديو : برنامج على خطى صلاح الدين - الحلقة 9 بعنوان "المرأة حاضنة جيل التحرير"

الخميس 09 أغسطس 2012 04:06 م بتوقيت القدس المحتلة

د. عمر الجيوسي (المقدم): السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الأحبة في كل مكان، شهداء وأسرى كثر تركوا أبناءهم فبقيت الأم وحدها تربي وتبحث لأولادها عن لقمة العزة، للأم الفلسطينية ربما أجر استثنائي ودور استثنائي، هي إما زوجة أسير أو أم أسير أو شهيد، وهي تضحي نيابة عن نساء العالمين، مشاهدينا في الوقت الذي كانت فيه نساء الصليبيين تعيش التخلف والجهل كثرت النساء المسلمات في زمن نور الدين وصلاح الدين، منهن المقرئات والمحدثات والفقيهات والأديبات والعالمات، ابن عساكر مثلاً أخذ العلم عن بضع وثمانين امرأة، العالمة فاطمة الفقيهة تصدرت التدريس في حلب وألّفت مؤلفات عديدة واستشارها الملك نور الدين في بعض أموره، واستفتاها أيضاً في بعض المسائل الفقهية، أم صلاح الدين الأيوبي كانت تذكر له قصص الأبطال والشهداء وجزاءهم في الجنة، وتربيه تربية عملية على المنهج الإسلامي وعلى الجهاد، مشاهدينا تنوع دور المرأة في أمتها وضد أمتها قبيل معركة حطين، كانت لزوجة أمير أنطاكية اتصالات استخباراتية مع صلاح الدين الأيوبي وكانت تطلعه على خطط الصليبيين وتحركاتهم أولاً بأول حتى فجر يوم حطين، أيضاً المرأة في الكيان الصهيوني تقوم بدور استخباراتي على العرب وتُسقط مسؤولين كباراً، في المقابل هناك أدوار نسائية عظيمة قامت بها المرأة المسلمة في تاريخنا وفي حاضرنا، لكن الأمة تحتاج برنامجاً عملياً لدور المرأة الفلسطينية والمسلمة لتؤدي دورها في جيل التحرير، حول هذا البرنامج وهذه الأفكار تتكون حلقة بعنوان المرأة حاضنة جيل التحرير، وضيف هذه الحلقة امرأتان تذودان عن هذا الجيل، الدكتورة بيان الطنطاوي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتورة نماء البنّا أستاذة الحديث في الجامعة الأردنية، أهلاً بكما ضيفتين عزيزتين على هذا البرنامج على خطى صلاح الدين، اسمحي لي دكتورة نماء أن أبدأ مع الدكتورة بيان يعني استذكاراً لدور العلامة المعروف الشهير والدها الدكتور الشيخ علي الطنطاوي، دكتورة بيان أنت من أسرة علم وصلاح الدين الأيوبي أيضاً هو موضوع يعني لهذا البرنامج، نشأ بالتأكيد في أسرة لم يكن يعني ليكون بطلاً وفاتحاً نادراً وبطلاً مظفراً سُجّل تحرير القدس على يديه إلا لأن هناك أسرة، والأسروية مهمة أيضاً في هذه النشأة، أم صلاح الدين رغم قلة المراجع يعني الدكتورة نماء تتحفظ على قلة المصادر في هذا الموضوع وبالتالي المعلومة يجب توثيقها أكثر، أم صلاح الدين أيضاً كانت كما قرأنا تذكر له قصص الأبطال وتربطه بهم وبالصحابة، وكذلك كانت زوجات الصحابة أيضاً في أثناء غياب الأزواج في الغزوات، نريد من البداية أن نقول للدكتورة بيان الطنطاوي خذينا إلى صلاح الدين وصلاح الأمة من بعده، تفضلي.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سنأخذ أنفسنا مع من سنأخذهم إلى زمن صلاح الدين، فقصص البطولات الأولية وقصص التربية وهذه المجتمعات التي أنجبت صلاح الدين عندما نبدأ بالحديث عنها كثير من شبابنا يقول مللنا من سماع التاريخ، ومللنا من البطولات التاريخية، وأُشبعنا من المقالات والكتب التي أُلّفتْ احكوا لنا عن الجديد، حقيقة نحن عندما نتكلم عن هذا الجيل الذي مضى نؤكد هويتنا، فالإنسان لا يعيش بلا ماضي ولا يمكن له أن يعيش الحاضر أو يبني مستقبلاً دون أن يكون له ماضي، فنحن عندما نقدم مثل هذه البرامج مثل الموظف الذي يتقدم إلى وظيفة فيقدم سيرة ذاتية، أولاً يكتب اسمه ولقبه وإلى من ينتمي، إلى أب إلى أم إلى أسرة معروف عنها كذا، ثم يبدأ بكتابة التحصيل العلمي الذي حصّله ثم يعقبه في نهاية السيرة بآثاره العلمية التي تركها، فنحن عندما نتحدث عن صلاح الدين وأم صلاح الدين نؤكد لأبنائنا وبناتنا بأن هناك مجموعة من الناس استطاعوا في زمن صعب جداً كان يُحارب به الإسلام وكانت الفرنجة على الأبواب وكان الصليبيون يحيطون بالمسلمين، ومع ذلك استطاعوا أن يبنوا هذا المجد العظيم الذي نقرأ عنه في الكتب، وأن يربوا أمثال صلاح الدين، صلاح الدين تربيته ليست عائدة إلى أمه فقط وأمه ليست بدعاً بين النساء في ذاك الوقت، فعندما نزيد في الحديث سنكتشف كيف كان نور الدين، كيف كان عماد الدين، ما الأرض التي نشأ عليها صلاح الدين، فأم صلاح الدين تمثلت نساء الصحابة رضي الله عنهن كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعود إلى نسائه فيشاورهن، كما كانت عائشة رضي الله عنها المعلمة الأولى في الإسلام، عندما تتمثل نساؤنا سير الصحابة الأوائل تستطيع أن تفعل فعل أم صلاح الدين، فأم صلاح الدين لم يبدأ من عندها الخير وإنما قصص الأولين وسير النساء الأوائل هي التي سردتها على مسامع ابنها فكان صلاح الدين، ونشأ هذه النشاة العظيمة جداً، ونحن هذا ما نفعله الآن.

د. عمر الجيوسي (المقدم): جميل، إذن يعني كالذي يقدم السيرة الذاتية ولا بد أنه يعني كما يقولون الذي ليس له ماضٍ ليس له مستقبل، دكتورة نماء يعني أنت من النوع يعني ما شاء معدّة برامج سابقاً ومقدمة برامج يعني بالتالي نسأل مباشرة، بالتأكيد قرأتِ عن صلاح الدين طوال سنين طويلة، صلاح الدين الأيوبي حفظ القرآن الكريم في سن التاسعة على يد العلامة النيسابوري وابن عاصرون وكان عالماً فقيهاً وإلخ في المذهب الشافعي بالذات، كثير من الآباء والأمهات في حياة الفلسطينيين وفي حياة للأسف يعني كثير من الشعوب العربية الآن إما الأب شهيد أو أسير إلخ والأم تبقى وحدها تربي ويكون على عاتقيها حمل الرسالة في بناء هذا الجيل، وهي كما أسمينا هذه الحلقة الحاضنة لجيل التحرير، بصفتك دكتورة شريعة أيضاً ما أجرها عند الله أولاً؟ ثانياً ما رسالتك لهؤلاء المجاهدات؟

د. نماء البنّا (الضيفة): بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، دعني في البداية دكتور عمر أقول أنها هي ليست فقط حاضنة يعني قد يطرأ إلى الأذهان أنّ الحاضنة هي التي تتولى الرعاية الأولية، ولكن المرأة هي حاضنة وصانعة بعد ذلك لجيل التحرير، عودأً إلى صلاح الدين نعم كان شخصية مميزة حفّت به أسباب لا بد أن يدركها تماماً الجيل الحالي ولا بد أن تدركها الأمهات في هذا الجيل الحالي، من بين إخوته كان أكثرهم تديّناً يعني أنا قرأت عن سيرته وعن سيرة إخوته فهو أكثرهم تديّناً، أكثرهم أخذاً للقرآن، أكثرهم اهتماماً بالفقه، أكثرهم استصحاباً لأهل العلم في مجالسه، وأكثرهم التصاقاً بالجهاد، وأكثرهم _هذا ما تذكره الكتب حقيقة_ بإجماع أكثرهم وأعلاهم أخلاقاً. 

د. عمر الجيوسي (المقدم): حتى مشهور عند الغرب بأخلاقه، بالذات بأخلاقه.

د. نماء البنّا (الضيفة): تمام يعني ليس خلقاً واحداً وإن أردتُ أن أركز على خلق واحد لصلاح الدين لذكرت، هذا يؤكد أن هناك تربية نوعية تلقاها صلاح الدين حقيقة، لن أقف على مَن حتى أكون دقيقة يعني ليس هناك ذكرٌ أن والدته هي التي زرعتْ، لكن بالضرورة أسرة صلاح الدين كان لها الدور الكبير، هل هي الأم بالذات؟ قد أكون أغفلتُ هذا المرجع لكنني لم أقف على أن أم صلاح الدين هي التي صنعتْ هذا.

د. عمر الجيوسي (المقدم): أنا رجعت صراحة إلى الدكتور علي الصلابي في مرجعه وذكر ذلك، يعني أنا وظيفتي هنا أقدّم السؤال وعليكم البحث.

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم، أما بالنسبة إلى السؤال الذي ذكرتَه حضرتك ما أجرها؟ يعني عندما يتحمل الإنسان عمل شخصين، عندما تتحمل الأم مسؤولية إنشاء أسرة قد لا يتخيل السامع الضغوطات التي تواجه المرأة إذا تولت قيادة أسرة، قد يظن البعض أنّ هذا فيه نوع من الفخر أو فيه نوع من السعادة والسرور أقول لهم لا، هو فيه نوع من المجاهدة أكثر من أن يكون الإنسان مسروراً وسعيداً بهذا، لأن الله عز وجل عندما جعل الأسرة يقودها زوج وزوجة فهذا هو الخيرية حقيقة، قدّر الله عز وجل العديد من نساء أمتنا المرأة الفلسطينية المرأة السورية المرأة العراقية، يعني كل بلد حدث فيها حادث تولت نسبة ليست بالقليلة من نساء هذا البلد تربية الأبناء، أجرها يكفينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا" وفي رواية فله مثل أجره، حديث آخر للرسول صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح: "من أعان مكاتباً في رقبته دائناً أو غارماً في عسرته، وغازياً في غزوته _بمعنى أن يعينه_ فأظله الله في ظل يوم لا ظل إلا ظله" نحن نتكلم عن أجر حقيقة لا يمكن أن يصفه عقل بشر، عن مسؤولية لا يمكن أن يتخيلها إنسان، عن مجاهَدة نفسية يعني أنا وقفت على رسالة ماجستير لطالبة في الجامعة الإسلامية في غزة تتكلم عن الصلابة النفسية عند المرأة الفلسطينية، وتعزيها طبعاً هي إلى الدعم الاجتماعي وإلى التدين كنسبة عليا، حقيقة أذهلتني النسب التي خرجتْ بها الدراسة وهي دراسة علمية موثقة بدقة، لا تقل نسبة دكتور عمر لا تقل نسبة الصلابة النفسية عند النساء بشتى المجالات عن ثمانين في المئة، يعني ثمانين في المئة وتزيد، سواء بالتدين، سواء في إحاطة الأبناء، سواء في تعليم الأبناء، سواء في إعالة الأسرة، سواء في الرعاية النفسية للأبناء.

د. عمر الجيوسي (المقدم): حقيقة يعني أنا لا أريد أن أخوض في أمور شخصية لكن أمامي نموذجان في هذا الموضوع حضرتك وحضرة الدكتورة، يعني وفيها تفصيلات كثيرة نحتفظ بها يعني.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): تخصص لها حلقة.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم دكتورة بيان يعني لو وضعتِ نفسك أمام النساء المجاهدات اللواتي حضنّ وصنعنَ جيل التحرير والآن هذه النساء أو تلك النسوة يعني الموجودات في كل الوطن العربي تعاني وتربي وتقف مكان الرجال المغيبين في السجون أو بسبب الشهادة في سبيل الله إلخ، ماذا تتوقعين الرسالة التي تكتبها هذه النسوة للجيل؟

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): هؤلاء النسوة يضربْن الآن أروع الأمثال فعلاً لا قولاً، فمهما كتبنا لن تعبر الكلمات أكثر من فعلهن الذي تفعلنه، يعني الآن نحن نسمع عن صور من البطولات وأنا أتراسل معهن شخصياً حقيقة يعجز لساني عن وصفهن، وما كنتُ أظنّ أنهنّ يملكْن هذه القدرة أو يملكْن هذه المعرفة أو يملكن هذه الجرأة والصلابة كما عرّفتْها الأخت نماء ليقفْن هذا الموقف الرائع أمام المصائب أو الابتلاءات دعنا نسميها التي أُصبنا بها، لكن هذا لا يخرج فجأة يعني هذا يعيدنا إلى ضرورة تربية الفتاة المسلمة، الآن هناك من يعارض دراستها وهناك من يعارض تعليمها وهناك من يغرق في تعليم البنات، نحن الآن نعيش عصر الأبيض والأسود الإفراط والتفريط، لو عدنا إلى سير الأوائل سنرى أن كل العالمات كل المحدثات كل الفقيهات الذي أتى التاريخ على ذكرهن لم يخرجْن من فراغ، خرجْن من أسر تهتم بالبنت اهتماماً كبيراً، يعني عندنا مجموعة من الفقيهات الأديبات المحدّثات وأنا أقرأ لأعد لهذه الحلقة فوجئتُ بأنهنّ وحيدات آبائهن، تخيلوا بنت وحيدة لأبوين كيف تكون في مجتمعاتنا مدللة، كيف تكون تنعم بالترف، وإنما بالعكس الأبوان وجّهان هذه البنت إلى التعليم وإلى التربية وإلى التفقه وإلى العلم، فلما آن الآوان كانت على قدر المسؤولية، فتحميل المسؤولية...

د. عمر الجيوسي (المقدم): نحن طبعاً نستذكر أيضاً غير والدك الشيخ علي الطنطاوي أختك المرحومة الشهيدة بنان الطنطاوي التي اغتيلت في ألمانيا أيضاً.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): نعم واغتيال بنان لم يكن عبثاً لأنها كانت فعلاً قائمة بأمر الجهاد حق القيام، فلما قُتلتْ بنان قُصدتْ لذاتها لأنها كانت فعلاً ونعم المرأة التي تقوم بحق الجهاد، فإذا كنا نتحدث عن هؤلاء النسوة كما ذكرت فعليهن أن يسطّرْن تجربتهن، أنا دائماً أنصحن لا تهملوا جزئية من الجزئيات التي تمرون بها سجلوها لتكون درساً لأبنائنا في المستقبل، لحظات الضيق لحظات الجرأة لحظات الابتلاء، فأطلب إلى هؤلاء النسوة أن يسجلْن تاريخهنّ بأيديهن وألا يُفترى عليهن في المستقبل، لكن أشكر أسرهن التي ربتهن هذه التربية العظيمة وأهّلتهن لمثل هذه المواقف.

د. عمر الجيوسي (المقدم): تمام، دكتورة نماء أنت متخصصة في الحديث وسؤالي أيضاً له مدخل حديثي، في العصر الزنكي يعني والعصر الأيوبي المرأة كان لها دور في العلم الشرعي بشكل واضح جداً، وهناك أمثلة ربما تستعرضينها سريعاً، المرأة في ذلك الوقت اهتمت بالدراسات الشرعية وكان علم الحديث بالذات يعني له يعني ربما النسبة الأكبر، رأينا في ذلك العصر مقرئات عالمات فقيهات محدّثات أديبات نحويات إلخ في العصر الزنكي، ابن عساكر نفسه العلامة الشهير أيضاً أخذ العلم عن بضع وثمانين امرأة، العالمة فاطمة الفقيهة أيضاً إلخ كان يستشيرها الملك نور الدين زنكي الرجل الملك العادل الشهيد الذي تمنى الشهادة كثيراً فسُمي الملك الشهيد، نريد أن نعرف عن العلاقة في الجزء الأخير الذي ذكرتُه في دور المرأة كبطانة صالحة للحاكم العادل أو الفاتح المظفّر.

د. نماء البنّا (الضيفة): جزاك الله خيراً، يعني من قراءتي لسيرة صلاح الدين وعماد الدين ونور الدين حقيقة ما جمعهم هو العلم والجهاد، يعني الجهاد مبني على العلم، العلم لا أقصد في هذا العلم     أنه هم كانوا علماء بذاتهم وإن كان كل منهم قد نال قسطاً وافراً حقيقة من العلم، لكن بطانتهم دائماً كانت بطانة علماء، يعني كانوا يقدمون العلماء، عندما يريدون أن يميزوا بين صلاح الدين ونور الدين وبين غيرهم من الحكام أو الملوك الذين جاؤوا قبلهم أو بعدهم يقولون أنهم كانت بطانتهم كانت دائماً من العلماء، وكان يتخير أفاضل العلماء، وكان يقف في مجلسه صلاح الدين إذا دخل أحد العلماء، وعندما ضُغط عليه في أثناء حصاره لحصن من حصون فلسطين قيل له أنت تغدق على العلماء بالعطايا يعني اختصر قليلاً من عطايا العلماء وضخ في الجيش، قال لا والله بدعواتهم نُنصر، فقضية العلم حقيقة ليس العلم الموجود حالياً.  

د. عمر الجيوسي (المقدم): لكن أريد أن أقاطعك بملحوظة ذكرتيها سريعاً لكن خطيرة ومهمة، وهي موضوع العلم مع الجهاد، أينما تقدم الجهاد على العلم كانت تحل الكوارث وهذا ما حصل، وكان صلاح الدين ونور الدين واعيين لهذه النقطة والآن نعاني منها في هذه الأيام وعانينا منها سابقاً.

د. نماء البنّا (الضيفة): هو الانفصال يعني نحن نعاني من الانفصال، الجهاد دون أن يكون هناك نبراس من العلم يقوده قد يؤدي على ضلالات وإلى أفعال حمقاء دعني أقول، والعلم إذا بقي نظرياً ولم يُسقط على أرض الواقع بجهاد حقيقي كان علماً لا فائدة منه حقيقة ولا بركة فيه، نعم الذي استطاع صلاح الدين أن يفعله أن يمزج حقيقة بين العلم وبين الجهاد، هذا المزج لم يقتصر على الرجال حقيقة يبدو أن العصر وهذا ما لمحته في عصر صلاح الدين أنه كانت هناك نهضة علمية، يعني كان الكل يدعم...

د. عمر الجيوسي (المقدم): خصصي لنا عن المرأة وعلاقتها بالحاكم هذا السؤال.

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم كان هناك نهضة علمية حقيقة، يعني الغريب أن نساء بني أيوب يعني نساء بيت الأيوبيين كانوا من المهتمين بالعلم، أخت صلاح الدين مثلاً زمرد خاتون كانت تُسمى (ست الشام) فتحتْ مدرسة وقفت كل أملاكها على المدرسة، وكانت ثرية جداً وكانت تأتي بالعلماء لهذه المدرسة من شتى بقاع الأرض.

د. عمر الجيوسي (المقدم): طيب ما زال أمامنا الكثير لكن بعد فاصل قصير، مشاهدينا انتظرونا.

أهلاً بكم من جديد مشاهدينا على خطى صلاح الدين، لو قارنا ولممنا الموضوعين مع بعض أن المرأة في العصر الأيوبي والعصر الزنكي كانت متقدمة جداً علمياً، ماذا عن وضع المرأة الفلسطينية الآن؟

د. نماء البنّا (الضيفة): هو العكس تماماً ما يحدث عند المرأة الفلسطينية رغبة شديدة في العلم، لكن الاحتلال يعني شغل بدهاء حقيقة ومكر، عندما تكون المرأة الفلسطينية أسيرة أو زوجة شهيد أو زوجة أسير أو معتقلة كيف يمكن لها أن تحصّل هذه العلوم؟ عندما تركض المرأة الفلسطينية حتى تحصل لقمة العيش كيف يمكن أن تبدع في الجانب العلمي؟ النساء الفلسطينيات اللواتي استطعن أن يُكفونَ حقيقة الجانب المادي وما إلى ذلك أبدعن حقيقة في الدراسات العلمية، لكن نسبة الأمية عند النساء الفلسطينيات تفوق عدداً من البلدان العربية حقيقة بسبب الظروف.

د. عمر الجيوسي (المقدم): ضمن إحصائيات؟

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم نعم بسبب الظروف هذه إحصائيات مسجلة رسمياً، طبعاً هي في تناقص لكنها موجودة حقيقة، تكملة الدراسات العليا عند المرأة الفلسطينية أصعب منها بكثير عند زميلاتها في البلدان المجاورة لها، الإغداق المادي الذي كان تغدقه النساء في عصر الأيوبيين على المدارس وعلى الأساتذة وكانت هناك أوقافاً يعني كان مبدأ الأوقاف مقاماً بقوة حقيقة، لا نجد الآن أوقافاً قوية جداً للمرأة الفلسطينية وهذا يمكن أن يكون منبراً ندعو فيه تجارنا تجار فلسطين في الخارج أن يدعموا وجود أوقاف للمرأة الفلسطينية، أوقاف لدور القرآن، أوقاف للمدارس، أوقاف للجامعات.

د. عمر الجيوسي (المقدم): إذن نعد هذه مبادرة؟

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم، يعني ما يميز حقيقة عهد الأيوبيين والنساء العالمات في العهد الأيوبي كثرة الأوقاف، يعني أخت من أخوات صلاح الدين الأيوبي أوقفت قرية كاملة كل ما يأتي من هذه القرية التي كانت لها أوقفتها لصالح مدرستها، بعضهن تبرعت ببيتها، زوجة صلاح الدين عصمت الدين خاتون أيضاً أنفقت إنفاقاً هائلاً على المدرسين وعلى الطلبة وعلى المدرسة، يعني الإرادة وحدها تعمل لكن الإرادة مع الاقتصاد الذي يوفر لهذه الإرادة سبل التحقيق يبدع في الصنعة حقيقة.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): لي تعقيب على هذا الكلام لو سمحتم، يعني نحن الآن ونحن نشيد بنساء العصر الزنكي والعصر الأيوبي ونعدد هذه الأرقام الكبيرة جداً والنبوغ في العلم أنا في رأيي القلة الفلسطينية تغلبها، تغلبها تماماً يعني المرأة الفلسطينية الآن نحن شبعنا من الحديث عن الخنساء، عندنا خنساوات في هذا العصر ينحني لهنّ الإنسان إجلالاً واحتراماً، رغم كل الظروف المادية السيئة ورغم كل الظروف الاقتصادية السيئة المرأة الفلسطينية الآن تضرب مثلاً في البطولة، مثلاً في الصلابة، مثلاً في العلم وفي تحصيل العلم، أنا عندي في ماليزيا في الجامعة الإسلامية عدداً لا يُحصى من نساء فلسطينيات وطالبات فلسطينيات جئن يحصّلنَ العلم.

د. عمر الجيوسي (المقدم): ماذا عن التأصيل الشرعي لهذا الموضوع، أجر استثنائي، هل للمرأة الفلسطينية أجر استثنائي؟

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): الحسنة قد تكون من عشرة أضعاف إلى سبعمئة ضعف، فنحن لو أدخلنا الأجر الاستثنائي بهذه الحقيقة الإلهية فقد تأخذ هي أعلى درجات الأجر، فالعمل يُقاس بالظروف التي يؤدَى بها العمل، بحالة الذي يقوم بالعمل، بمحاربة من حوله لهذا الإنسان القائم بالعمل، أحياناً درهم يعدل ألف درهم، فمن هذا الباب أقول نعم لها أجر استثنائي لأنها تعيش ظروفاً صعبة جداً، والنساء السوريات الآن يلحقن بها.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم يعني هو الحكم الشرعي أكيد لم ينزل للمرأة الفلسطينية فقط، طيب دكتورة نماء والمعلومات في نماء دائم في الحلقات معك ما شاء الله، أم صلاح الدين يعني وأمهات الأبطال الأفذاذ يعني بالتأكيد ما صُنع هذا البطل إلا بتربية وحاضنة ومصنع اسمه الأم، وكانت تربيه تربية خاصة تربية على المنهج الإسلامي وعلى الجهاد بالتأكيد، الغرب الآن بالعكس يأخذون على المرأة الفلسطينية أنها تدفع فلذة كبدها إلى الموت التي هي العمليات الاستشهادية إلى... إلى... إلخ إلى الأَسر، نري شاهداً أو شاهدين منك لهذه الجرأة للمرأة الفلسطينية التي تدفع ولدها عنها، ونرجو الرد على هذه الشبهة.  

د. نماء البنّا (الضيفة): يعني ذكرت الأخت بيان قبل قليل أم نضال فرحات، يعني هي نموذج حقيقي ونموذج فريد، لكن أريد أن أركز على الرسالة التي بعثتها أم نضال فرحات حقيقة في لقاء معها، فقالت نحن نحب أبناءنا ونعز أبناءنا وهم قطعة من أفئدتنا، وإحدانا لا ترمي ابنها إلى الشهادة طمعاً في أن يموت وأن لا يعود لها، لكن حب الدين أعلى وحب إحقاق الحق أولى وحب الأرض أغلى، فقضية مهمة جداً أن الإنسان...

د. عمر الجيوسي (المقدم): رغم أنها ليست دكتورة ولا دارسة.

د. نماء البنّا (الضيفة): القضية ليست في الشهادات حقيقة القضية في القلوب وفي الإرادات، هذه المرأة امتلكت قلباً حقيقة استطاعت أن تودع بذاتها ثلاثاً من فلذات أكبادها إلى الشهادة، من تستطيع هذا الأمر حقيقة؟ من تستطيع؟ أم آيات الأخرس عندما جاءت أن تودعها كانت تلمح في عينيها تقول هي أمها تقول لمحتُ في عينيها بريقاً غريباً، فتقول لها آيات أنا ذاهبة إلى المدرسة _يوم الجمعة_ تقول لها أنا ذاهبة لأحصّل علوماً فاتتني، فقالت لها اليوم الجمعة من يداوم الجمعة؟ قالت لها ادعي لي يا أمي، فدعت لها أمها دعوات تقول عندما دعوتُ لها دعوات برق بريق في عينيها، قلتُ ابنتي ستذهب للشهادة، فتقول لها إياك ألّا تعودي ماذا أفعل بملابس فرحك؟ هي كانت قد تجهّزت للفرح بعد أشهر قليلة شهر أو شهرين ستتزوج، الأم التي تصنع هذه النماذج حقيقة هي مدرسة بحد ذاتها تربينا نحن أصحاب الدكتوراه وأصحاب الشهادات، هي لأنها صاحبة مبدأ صاحبة حق صاحبة دين، فعندما نتكلم نحن عن امرأة وللعلم أمثال أم نضال أنا أعلم كثر، لكن قدّر الله عز وجل أن أم نضال توضع في الصورة وتظهر، لعل الله عز وجل أراد أن يترك لنا نبراساً نستضيء به، لكن شبيهات أم نضال كثر في العالم الفلسطيني أو في الأرض الفلسطينية، هؤلاء نساء عرفن أن المرأة ليست وظيفتها فقط الولادة والإنجاب، وإنما التربية وصناعة امرأة رسالية.      

د. عمر الجيوسي (المقدم): أولاً الإنجاب والإنجاز.

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم، يعني الولادة البيولوجية ليست هي المرادة لأننا نحن أصبحنا نرى في بلادنا وحولنا امرأة بيولوجية والخادمة هي التي تربي، والمدارس هي التي تصنع والنوادي هي التي تنمّي، عندما نرى المرأة الفلسطينية تبذل وتقدم وتصنع رسالة هي بذاتها تصنع رسالة، وتقدم للغرب تقول نحن لسنا أقل حرصاً منكم على أبنائكم لكن عندنا دين وعندنا قضية وعندنا وطن، وهؤلاء يغلب عاطفتنا نحو أبنائنا.

د. عمر الجيوسي (المقدم): دكتورة عندك كلام.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): امتثالاً لموقف أسماء بنت أبي بكر عندما دفعت بعبد الله ابن الزبير، فهكذا يتعاقب المسلمون كل جيل يأخذ الجيل الذي قبله مثلاً أعلى، فنتوارث البطولات ونتوارث العلم ونتوارث النهضة، عندما توقفنا عن توارث هذا الشيء وأصبح لنا نهجنا المختلف عن نهج آبائنا فقدنا نهضتنا، فلو نرجع الآن نحن كما ذكرتَ في البداية نستذكر هذا التاريخ العظيم حتى يكون لنا عبرة وعظة وأن نسير على خطى صلاح الدين، نعود إلى صلاح الدين.

د. عمر الجيوسي (المقدم): طيب الآن هناك سؤال قريب من هذا لكن في بطولة للنساء الصليبيات، في الحملة الصليبية الثالثة كانت هناك امرأة تجهز 500 فارساً يركبون لركوبها ويتكلمون أو يسكتون لكلامها ويثبون لوثباتها إن شئتِ فقولي كما قال مفرّج الكروب، أيضاً هناك نساء لبسْن الدروع وكانوا يتزيّين بزي الرجال في المعارك بأنفسهن لاعتقادهم أيضاً بأن هذا عمل مهم جداً وإلخ، ما حكم أن تقاتل المرأة حكم شرعي الآن، ما حكم أن تقاتل المرأة بالسلاح؟ 

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وهو المعلم الأول، ألم تكن النساء تحمل السلاح في زمانه؟ ألم تحمل خنجراً وتحمل سيفاً وتقاتل مع الرسول عليه الصلاة والسلام؟ فهل سنفتي فيما فُعل أمام الرسول وأقره صلى الله عليه وسلم؟ لكن متى يصل الدور إلى المرأة؟ يعني الجهاد له درجات، والجهاد يحتاج إلى سد ثغور كثيرة جداً وليس فقط حمل السلاح، فإذا وصل الأمر إلى ضرورة حمل السلاح لا يعارضه الإسلام قطعاً لا يعارضه، خولة بنت الأزور التي كانت جنباً إلى جنب مع خالد بن الوليد ولفتت نظره وهو يسأل من هذا الفارس الملثّم، التي قاتلت لتخلّص أخاها من الأسر، فهناك...

د. عمر الجيوسي (المقدم): طيب ربما كل ذلك والأمثلة والشواهد في سياق معين يحتاج إلى سياسة شرعية لأنه يعني ممكن تقدر اليهود مثلاً إذا كانوا محتلين أو الصهاينة ما ردة فعلهم، وبالتالي استخدام دور المرأة في قتال يحتاج إلى سياسة شرعية؟

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): وحسب المكان أو الظرف الذي توضع فيه المرأة، يعني الشريعة الإسلامية لما قالت هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، هل خصت المرأة أو خصت الرجل؟ وإنما دخلت المرأة في عموم الخطاب، عندما قال الرسول عليه الصلاة والسلام من مات دون عرضه فهو شهيد ومن مات دون ماله فهو شهيد، هل خصّ الرجل واستثنى المرأة؟ فعندما يستدعي الأمر للدفاع تحمل السلاح وتقاتل إلى جنب الرجل، لكن أعود فأكرر هل وصل الأمر ونقص الرجال ووصل إلى المرأة لتحمل السلاح؟ نحن الذي ينقصنا هو الذي يسمونه في وقتنا الحاضر فقه الواقع، يعني علينا الآن أن نفهم الفقه الإسلامي حقيقة، الآن تتحدثون أنتم عن العلم عندما اقتصر العلم الشرعي على الفقه وجمد عند هذا الحد لم نعد نستطيع أن نمثل المجتمع الإسلامي الذي يرضى عنه الله.

د. عمر الجيوسي (المقدم): إذن كنا نتكلم في نقطة حكم أن تحمل السلاح فذكرت الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرتِ شواهده في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم على ذلك، دكتورة هناك جانب آخر في العمل الاستخباراتي، يقال في بعض الكتب أن في زمن صلاح الدين استطاع أن يكون هناك اختراق استخباراتي وهذا لا بد أن يحصل، لكن هناك رواية أن زوجة أمير أنطاكية (دهمند الثالث) على سبيل المثال يعني استطاع الجيش الإسلامي على يد صلاح الدين الأيوبي أن يصل إلى أن تطلعه على خطط الجيش الصليبي أولاً وعلى تحركاتهم أولاً بأول حتى ليلة حطين، أو فجر يوم حطين، الآن بالعكس المرأة في الكيان الصهيوني مثلاً تقوم بدور استخباراتي تُسقط مسؤولين كباراً واعترافات على شاشات التلفاز إلخ، ما الحكم الشرعي إذا كان هذا ضرورة لأن تقوم به المرأة ربما لا تلفت الأنظار مثل الرجل أن تقوم بالدور الاستخباراتي، تأصيل هذا شرعياً؟

د. نماء البنّا (الضيفة): يعني قلت حضرتك ضرورة والضرورة تقدر بقدرنا، يعني نحن لا يمكن أن تكون نساؤنا مثل نساء الغرب، لا يمكن أن تكون نساؤنا مثل النساء اليهوديات يعني.

د. عمر الجيوسي (المقدم): بمعنى؟

د. نماء البنّا (الضيفة): بمعنى أنهن يمارسن أنواع من اللا أخلاقيات للوصول إلى المعلومة الاستخباراتية.

د. عمر الجيوسي (المقدم): أو حتى اللبس أو...

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم ليس فقط اللبس يعني إذا قرأت أنت في فقه الاستخبارات الحالي الموجود يُستخدم أسلوب لا أخلاقي تماماً حقيقة، وأظن أنه لو ركز العالم الإسلامي الآن على الأدوات الاستخباراتية التي أصبحت بدقة متناهية وتقنية متناهية الدقة لكان في هذا غنى عن استخدام المرأة كعنصر استخباراتي، المرأة في الإسلام يعني أعلى أعتقد من أن تُستخدم كمصدر استخباراتي إلا إذا كانت كآسية زوجة فرعون مثلاً، يعني إذا كانت هناك نقول امرأة مسلمة في جو يُكاد فيه للإسلام فاستطاعت أن تنقل هذا الكيد إلى المسلمين هذا ممكن، أو استطاع المسلمون أن يصلوا إلى هذه المرأة وحتى وإن لم تكن هي مسلمة، يعني ضمن الضوابط الشرعية ضمن ضوابطنا الشرعية لأن المرأة لا يمكن أن يُغامر فيها في ديننا الإسلامي، المرأة التي ذكرتَها قبل قليل حضرتك وعقّبت عليها أختي بيان بأن امرأة من الفرنجة وكان يُطاع لها جيوش وما إلى ذلك هذه كانت يعني قبيل فتح بيت المقدس، يعني فُتحتْ مدن فلسطين وبقي بيت المقدس، فكان صلاح الدين يقول كان المؤرخون يقولون بأن الأمر بقي على المتمسكين بالدين هنا والمتمسكين بدينهم هنا، يعني المتمسكين بالدين الإسلامي في معسكر صلاح الدين والمتمسكين بالديانة يعني دعنا نقول المسيحية التي كانت على عهدهم في المعسكر الصليبي، فكان صلاح الدين يقول اللهم إنك تعلم أننا عادلون وهو ظالمون فانصر العادلين على الظالمين، قضية المبدأ موجودة عند الغرب يعني اليهود وجودهم حقيقة وجود عقدي نحن نؤمن بهذا، والتجمع الذي يجمّعون به شعوبهم تجمع مبني على مبادئ وعلى عقيدة وعلى تلمود وما إلى ذلك، فآن لنا نحن كمعسكر المسلمين أن يكون لدينا يعني إستراتيجيات أقوى في تجميع معسكر الحق حقيقة.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم، دكتورة بيان دعينا نتكلم لو أردنا أن نقيم دور المرأة الفلسطينية من ناحية أجرها والمبشرات الشرعية التي بسبب هذا الدور نبشرها بها، خصوصاً أن الأم الفلسطينية على الأغلب يعني في كثير من البيوت إما زوجة أسير أو أم أسير أو أم شهيد أو أخت شهيد أو إلخ، يعني بالتالي يعني هناك دور تقوم به نيابة عن نساء العالمين، فماذا تقولين لهذه الأم مع استصحاب النصوص الشرعية اللازمة؟

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): لا شك أن دورها صعب جداً، يعني أولاً أريد أن أقر بصعوبته، لا أستطيع أن أقول لها إن ما تفعلينه فقط له الأجر، يجب أن أبين لها أنها تعمل عملاً عظيماً وأنه صعب القيام به، ومثل ما ذكرتم أنا والأخت نماء لنا تجربة في العيش وتربية الأولاد في ظروف أمن، فما بالكم في ظروف حرب وفي ظروف أسر وفي ظروف اغتصاب وفي هذه الظروف الصعبة، فالتسلح بالإيمان يعني هذا لا يأتي من فراغ لا يأتي من ناحية بشرية، وإنما يأتي من علاقة بالله عز وجل كما ذكرت سابقاً، يكون الإنسان تزود (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) هي التي تعين على تحمل هذه المصاب، ليس سهلاً على المرأة أن تكون تندب زوجها الذي فقدته في معركة، أو لا تعرف مصيره في سجن أو لا تعرف مصيره اختُطف، وأمامها كم من الأطفال يحتاجون إلى رعاية ويحتاجون إلى نفسية هادئة وإلى تربية، هذا عمل حقيقة جبار لا يعرفه إلا من جربه، فأنا أتوجه أولاً بالشكر الجزيل لهذه المرأة، وأتوجه ثانياً بالتقدير الكبير لهذه المرأة، وأتوجه ثالثاً بمبادرة أيضاً بأن يرحمها المجتمع، مجتمعاتنا ليست مهيّأة لقبول مثل هذه الحالة رغم كل ما تمر به الأمة المسلمة، ما زال هناك من يعيب المرأة على سكنها وحدها، ما زال هناك من يعيب عليها خروجها، ما زال هناك يعني حتى من أمهات المغتصبات في سورية أو آباء المغتصبات يقتلون البنات يعني يشعرون بالعار من هذا العمل الذي هو جهاد في سبيل الله، فنحن بحاجة إلى أمرين بحاجة إلى أن نشد عضد هذه المرأة وبحاجة إلى أن نربي المجتمع ليكون جداراً تستند عليه مثل هذه المرأة، نحن لاحظوا في حديثنا نركز على الفرد يعني نحن الآن نركز على أم صلاح الدين، نركز على صلاح الدين، نركز على امرأة فلسطينية، الأمة الإسلامية حتى تنهض يجب أن نتكلم بالجمع لا بالمفرد، فصلاح الدين ما خرج من فراغ وإنما خرج من أمة تعتني بأبنائها، وأم صلاح الدين لم تخرج من فراغ وإنما خرجت من أسرة تعتني بعلمائها وتستقطبهم وفتحت المدارس والجامعات واعتنت، فبالتالي جاءت أم صلاح الدين مهيّأة لتربية صلاح الدين.

د. عمر الجيوسي (المقدم): ولذلك أنا جعلتُ السؤال الرئيسي في الحلقة في المقدمة وإن شاء الله في الخاتمة سنصل إليه مرة أخرى، أنه ما البرنامج العملي من الأمة لهذه المرأة؟ قبل أن نخرج للفاصل دعينا نأخذ سؤالاً معك، كنتِ تتكلمين عن وقفية وضعتْها عصمت خاتون أظن؟

د. نماء البنّا (الضيفة): يعني زمردة خاتون وربيعة خاتون وعصمت خاتون تبرّعت بدارها.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم وكان هناك دور بارز للمرأة _الأسماء التي ذكرتِها بالإضافة إلى أم دقاق وغيرهن_ كان لهنّ ثروات وإن كان صلاح الدين عندما مات يعني كان عنده 46 درهماً ودينار ذهبي  واحد ربما، الآن في عصرنا هناك طبقة مخملية طبقة الكريمة في المجتمع الثريات من المجتمع، ما دورها في تبني ودعم مثل هذه المشاريع الوقفية التي عددناها مبادرة يعني؟

د. نماء البنّا (الضيفة): أنا قلت في البداية والله دورها لا يقل عن دور العلماء في هذه الأمة، المقصرون في هذه الأمة صنفان حقيقة العلماء وأصحاب الأموال، العلماء الأمة بحاجة حقيقة أن يخرج العلماء من قمقم التنظير إلى الواقع ويعايشوا حالات الواقع ويبثوا روحاً حقيقية جهادية قوية في نفوس الشباب، والجهة المقصرة الثانية أو الصنف الثاني هم أصحاب الأموال، ما كان لهذه الأمة أن تنهض حقيقة إلا بوجود يعني أموال تُضخ في هذه الأمة لبناء المدارس لإخراج المرأة الفلسطينية أو الشاب الفلسطيني أو الرجل الفلسطيني مما هو فيه، حتى لا يبقى المجاهد يبقى مشغول الذهن فيمن ترك بعده، أو إذا خرج إلى الشهادة فيمن سيتولى أمر أبنائه وأمر زوجته فيمن بعده، فإذا اطمأنّ نفسياً أن هناك دولة أو هناك مجتمع أو هناك أمة سترعى زوجته وسترعى أبناءه من بعده انطلق إلى الجهاد وانطلق إلى الشهادة وكان هناك إنتاج حقيقي رائع على أرض الواقع، معظم المدارس التي كانت موجودة في التاريخ والتي كان لها دور في إخراج عدد كبير من العلماء حقيقة كانت أوقافاً وكان يصرف عليها من الأوقاف، بمعنى أن أثرياء البلد لا يضيرهم يعني إذا كان الإنسان له عشرة محلات فليوقف محلاً...

د. عمر الجيوسي (المقدم): نحن نتكلم عن سيدات المجتمع بالدرجة الاولى يعني؟

د. نماء البنّا (الضيفة): وسيدات المجتمع كثيرات هنّ أصحاب رؤوس الأموال العالية، يعني لا يضيرها أن توقف أجرة بيت أو...

د. عمر الجيوسي (المقدم): من أجل ألا نظلمهم هناك أناس أدوا دورهم ما شاء الله.

د. نماء البنّا (الضيفة): بالضرورة يعني الإنسان إذا عرف حقيقة الأجر المترتب على هذا والسؤال الذي سألتَه للأخت بيان، دور المرأة الفلسطينية حقيقة هي تمتاز بأمور عديدة عن غيرها من النساء، من نساء سورية أو العراق أو غيرهن، أنا هي...

د. عمر الجيوسي (المقدم): ألا تحزنين دكتورة؟

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): إن شاء الله مسلمات وهذي الجنسيات اخترعها المستعمر، فلن ننصاع له.

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم وأنها سبقتْ والأسبقية في الإسلام لها ميزان مختلف تماماً عن الألحقية، فأبو بكر أسلم...

د. عمر الجيوسي (المقدم): البدريون يعني.

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم نعم أبو بكر أسلم وأبو سفيان أسلم، لكن من يقول ان إسلام أبي بكر في وقته كإسلام أبي سفيان في وقته، حقيقة الأسبقية، ثانياً هي أعطت دفعة حقيقية لكل الثورات التي حدثت بعد فلسطين، يعني حتى في بلاد غير الإسلام أصبحنا نرى الشباب الصغار يحملون الحجارة ويرمونها، فهي أعطت دور الأسبقية حقيقة ودور الجهادية لمن بعدها من النساء.

د. عمر الجيوسي (المقدم): طيب الدكتورة تتهمهم تريد أن تتكلم لكن نحن عندنا وقت من فترة حان ونعود لك لكن بعد الفاصل دكتورة بيان، مشاهدينا انتظرونا بعد فاصل قصير نلتقي بعدها إن شاء الله.

من جديد نرحب بكم مشاهدينا على خطى صلاح الدين بصحبة الدكتورة بيان الطنطاوي والدكتورة نماء البنا، دكتورة نماء يعني في موضوع مشاركة امرأة في السياسية والمجتمع إذا كان من الممكن أن تذكري بعض النماذج، أو خطر في بالك بعض النماذج خصوصاً إذا كان بقي لك من كلمة باتجاه النساء في عصر صلاح الدين والفترة الزنكية.

د. نماء البنّا (الضيفة): في عصر صلاح الدين كانت الأمور واضحة جداً، يعني عصمت خاتون كان لها دور أساسي حقيقة في التوجيه، فاطمة الفقيهة كانت يعني أرجعتْ نور الدين عن قرار كان قد اتخذه فعندما أفتت له بفتوى رجع عن قراره، لكن المشاركة السياسية إذا كانت يُفهم منها مثلاً أن تعصف بالعلاقة بالرجل والمرأة فيختلط الحابل بالنابل لا ليس هذا ما يُقصد، لكن الذي أقصده هل المرأة على وعي بحال الأمة سياسياً؟ هذا لا بد منه، يعني إذا كانت المرأة تملك حق الانتخاب فعلى أي أساس تنتخب؟ على ما يريده الزوج أو على ما يريده الأب أو على ما يريده الابن؟ هذا خطأ شرعي، لا بد أن تكون لديها دراية ولا بد يعني أن...، والمرأة هي المُلامة حقيقة حتى في صناعات المرأة لأنها هي التي تصنع الأنثى وتصنع الذكر في النهاية يعني، فلا بد أن نعيد للمرأة وعيها برسالتها بوجودها، يمكن أخطر موقفين أستذكرهما قديماً هم موقف الهجرة موقف رهيب حقيقة، يعني ممكن أن يكون أخطر موقف سياسي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان له أبعاد مالية فظيعة، يعني قريش تجعل مئة ناقة لمن يأتي برأس الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشارك المرأة في هذا الحدث السياسي ويكون عند المرأة العلم بهذا الحدث السياسي كأسماء وعائشة هذا شيء مذهل، يعني نحن نعلم المعلومة لكن عندما تحلل المعلومة، الهجرة من أخطر الاحداث السياسية التي مرت على الأمة الإسلامية والتي كانت المرأة مشاركة فيها، الحدث الثاني السياسي الخطير حقيقة هو البيعة، يعني البيعة قضية سياسية بامتياز، يعني لو أتينا نقول إذا مجموعة من الناس أرادت أن تبايع شخص على أن يكون هو القائد وعلى أن هو الذي يتولى أمرها، قضية سياسية بحتة، فعندما يأتي في البيعة الثانية سبعون رجل ما الداعي لأن يأتي امرأتان؟ حقيقة ما الداعي؟ لكن هو تشريع من الرسول صلى الله عليه وسلم أن وجود المرأة ووجود من يمثل المرأة في اختيار هذا القائد شيء ضروري.

د. عمر الجيوسي (المقدم): يعني لفتني سؤال صغير يعني نسبة اثنين إلى سبعين.

د. نماء البنّا (الضيفة): هذا شيء طبيعي، لأن قدرة الرجل على الحركة والانتقال من المدينة إلى مكة والصعوبة شيء طبيعي، حتى في المجال السياسي في وقتنا نحن لا نريد للمرأة أن تزاحم الرجل، ولا نريد للمرأة أن تحتل مكان الرجل، ولا نريد للمرأة أن تشعر بالنقص من ذكورية الرجل فتتخلى عن أنوثتها، نريد من المرأة الوعي، الوعي السياسي الوعي الديني الوعي الثقافي الوعي الاجتماعي الوعي الاقتصادي، يعني السيدة خديجة ما خرجت عن أنوثتها وكانت عموداً من أعمدة الاقتصاد في وقتها، أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها عمود من الأعمدة السياسية في دعمها لابنها عبد الله ابن الزبير، لكنها ما...

د. عمر الجيوسي (المقدم): والنبي صلى الله عليه وسلم دعم اقتصاد خديجة ودعم سياسة أسماء.

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم يعني القضية أن المرأة سند للرجل والرجل سند للمرأة، لا نريد للمرأة أن تدخل ميدان السياسة فيخرج منه الرجل أبداً، لكن نريد امرأة على قدر...

د. عمر الجيوسي (المقدم): توزيع أدوار يعني.

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم تكملة أدوار، المرأة مكملة لدور الرجل، في عصرنا الحالي وبالذات المرأة الفلسطينية أيضاً كانت عندنا الأخت مريم صالح نائب في المجلس التشريعي وتُعد أول نائب منتَخب تشريعي اختارته الصناديق واعتُقلت.

د. عمر الجيوسي (المقدم): أول نائب على مستوى الوطن العربي؟

د. نماء البنّا (الضيفة): أول نائب يعتقل لا أظن على مستوى الوطن العربي، أول نائب يُعتقل، يعني هذا في تشريعات العالم لا يجوز، لا يمكن أن يكون.

د. عمر الجيوسي (المقدم): بعدها اعتُقل كثير من النواب لكن هي امرأة.

د. نماء البنّا (الضيفة): نعم هي أول امرأة أول نائب اعتُقل، ما أريد أن أقوله وهي معلومة علمية حقيقة الوجود السياسي للمرأة الفلسطينية يفوق مثيلاتها في الدول المجاورة.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): لكن هذا يستلزم أن يكون هناك مجتمع يتقبل هذا الشيء، عندما نقرأ عن السيدة نفيسة التي الآن أصبحت أسطورة في مصر وانحرف تاريخها، تاريخها حقيقة رائع جداً إنسانة محدثة فاضلة كانت تحضر مجالس مالك بن أنس وتسمع منه، الشافعي كان يأتي إليها ليتدارس معها الأمور، فهناك رجل يتقبل المرأة الفاضلة التي تستحق الاحترام، وهناك امرأة تسعى لتكوّن نفسها ولتُظهر نفسها، فأنا أحتار عندما تسأل النساء الآن ماذا نفعل؟ هناك الكثير لتفعله كما ذكرتْ هناك من تقف مالها ليكون وقفاً للتعليم، هناك من تبني جامعاً مثل جامع القرويين ويصبح جامعة، أختها مريم بنت جامع الأندلس في فاس أيضاً، نساء فعلْن شيئاً لم يمله عليهن أحد يقول لهنّ افعلن أو لا تفعلن وإنما من داخلهن اندفعن، وبالتالي المجتمع يتقبل هذا.

د. عمر الجيوسي (المقدم): طيب دكتورة دعيني معك...

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): حتى الندوة في وقتنا الحاضر كم امرأة درّسته؟ آل قُدامة كم امرأة من العالمات الفاضلات في أسرة آل قُدامة؟

د. عمر الجيوسي (المقدم): طيب دكتور كان في البداية على عادة المناقشين في رسائل الماجستير والدكتوراه يدققون في العنوان من البداية يجب أن يكون طرحه أكاديمياً، وحتى نتفق على العنوان ثم ننتقل إلى التفصيلات وهذا شيء جميل يعني، ونحن وضعنا جزءاً من دور المرأة الذي هو الحاضن وبالتأكيد هي مصنع، فما بين المصطلحين لو وضعنا المرأة في الوسط ما بين مصطلحين عن يمينها أنها حاضنة وعن يسارها أنها مصنع، وعن يمينها التربية وعن يسارها الإعداد، ضعي المرأة وواجبها في التربية والإعداد بين الحضانة والصناعة.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): أولاً لا بد من المقدار من العلم، لا بد من مقدار من العلم يكفيها لهذه المرأة لتعرف كيف توازن بين الجانبين.

د. عمر الجيوسي (المقدم): استفدتي من علم شيخنا والدك علي الطنطاوي بالتأكيد يعني ومكتبته.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): أنا رُبيتُ في مدرسة علي الطنطاوي وأفخر بهذا وأعتز به، وعندما يُذكر اسمي ولا يُذكر معه اسم علي أتألم قليلاً يعني عندما تقول بيان الطنطاوي أنا يُشرفني أن يقال بيان علي الطنطاوي، فاستفدتُ كثيراً، فلا بد لهذه المرأة من فعلاً رؤية جيدة حتى تستطيع أن تختار ما على يمينها كما مثّلتم وما على يسارها، أما إذا فقدتْ هذه الرؤية الصحيحة لن تستطيع الاختيار ولن تستطيع أن تسير بتوازن، وكما ذكرتْ نحن نطلب أن تتعلم المرأة لا لتزاحم الرجل لكن لأن تكون مستعدة للحظة التي يستدعي منها واقعها علمها، المرأة التي أصبحت مسؤولة في المجتمع يجب أن يكون عندها مقدار من العلم لتستطيع أن تقف على قدميها، ما يلزمها من العلم الشرعي، ما يلزمها من العلم الدنيوي، فالمرأة الآن مطحونة بين المتطلبات والأعباء الواقعة على كتفيها والأعباء الملقاة على عاتقها وبين كما ذكرت المجتمع والنظرة الموجودة حالياً، وخطأ أن نقول المرأة أنا أكره الحديث عن المرأة منفصلة عن الرجل، يعني ربنا سبحانه وتعالى عندما قال: }والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى{ لا تستطيع امرأة أن تعيش بدون أن يؤازرها الرجل أقصد المرأة مجتمع النساء.

د. عمر الجيوسي (المقدم): الدكتورة نماء قالت الدور التكاملي.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): وهذا دور تكاملي حتى عندما تفقد الرجل كان هناك دور تكاملي في زاد ماضي.

د. عمر الجيوسي (المقدم): نعم نأتي إلى لقطة تاريخية أيام شجرة الدر في نهاية العصر الأيوبي، يعني كان كما يقول المقريزي أول من ملك مصر من ملوك الترك المماليك هي شجرة الدر، شجرة الدر يعني استطاعتْ أن تحيّد الصليبيين فترة وأن تحقق النصر بطريقة يعني عقد معاهدة معهم، وهناك في عصر صلاح الدين أيضاً كما ذكرت دور للنساء ولصحابيات كما ذكرت الدكتورة أيضاً، ونريد تسليط الضوء على استعراض بعض هذه الأدوار وخصوصاً في زماننا إن فاتنا بعض المواقف يعني.

د. نماء البنّا (الضيفة): المواقف السياسية تقصد دكتور؟

د. عمر الجيوسي (المقدم): السياسية وكحاضنة يعني.

د. نماء البنّا (الضيفة): يعني شجرة الدر قامت بدور حقيقة يُشكر لها في ذلك الوقت أنها حافظت على ملْك زوجها واضطرت أن تتزوج مملوكياً حتى تحتفظ على هذا الملك ومع ذلك حكمت مصر، واستطاعت حقيقة فترة طويلة أن تعقد معاهدات مع الصليبيين فتجنّب بلادها الكوارث من جراء الحروب، المرأة شأنها عسير حقيقة وصعب يعني أقصد في وقتنا الحالي، إذا كان في الإعلام يؤتى بها كزينة، إذا كانت في المجالس التشريعية أو في مجالس النيابة يؤتى بها حتى يقال بأن هذه الدولة متحضرة، إذا كان في الجامعات يؤتى بها حتى يقال بأن في هذه الجامعات نساء، لا أعتقد أن عدد من يوظف المراة بأدوارها المختلفة وهم مقتنعون تماماً بأهمية دور المرأة هو عدد كبير، السبب في هذا هو المرأة ذاتها أرجع وأقول أنّ المرأة عندما تربي أبناءها هي أيضاً لا تعطي الفتاة الدور الذي ينبغي أن تعيشه هذه الفتاة في مستقبل حياتها، فتجدها تركز على الابن بأنه سيتحمل المسؤولية سيكون له دور مهم سيكون له وجود، أنا سأنجب صلاح الدين حتى الملتزمات منا أنا سأنجب صلاح الدين، لكن من منا تستذكر وهي تربي بناتها موقف سمية؟ سمية زوجة ياسر، يعني التاريخ كله لا نعرف من حياة سمية سوى موقف واحد نهاية حياتها؛ لأنه موقف، هذا الموقف يدلل على عمق كبير في شخصية هذه المرأة التي استطاعت أن تقول لرأس الكفر آنذاك (لا) وتبصق في وجهه، القضية التي أريد أن أقولها أن على المرأة المسلمة في الوقت الراهن أن تعي خطورة دورها وخطورة رسالتها، خطورة رسالتها أن رسالتك في الإسلام ليست رسالة صوفية يعني تنتج في زاوية وتقبعين في زاوية وأنتِ تربين وتهتمين وتصلحين في ذاك، لا بد من أن تخرج المرأة من طور الانفرادية إلى طور إصلاح المجتمع وتربي نفسها أولاً ثم تربي الأجيال التي تليها بعد ذلك.  

د. عمر الجيوسي (المقدم): أنا الآن معي سؤال أو نصف سؤال نصف سؤال، هو نفس السؤال لضيفتي العزيزتين والجواب في دقيقة دقيقة ونختم، الآن كثير من البرامج وكثير من الفضائيات الدينية هي وعظ وإرشاد، وعندنا الحركات الإسلامية ودولنا لا تُعنى بالبرامج الحقيقية التي يمكن تجسيدها على الأرض، نحن نحتاج _والله أعلم_ إلى برنامج لإعداد المرأة التي تعدنا ونحتاج إلى برنامج لإعداد الشاب وإعداد الإعلام وإعداد التجار والعلماء الذين تلومينهم كثيراً في البرنامج والطفل وكل شيء يحتاج إلى برنامج، لو أنا رسمتُ جدولاً الآن على هذه الورقة نقطتين ما البرنامج العملي المقترح الذي تعتقدان أهميته في المرأة التي يعني يكون شعارها صناعة جيل التحرير، يعني سواء لدعمها أو هي ما الذي تتبناه؟ لو افترضنا من عندك نبدأ دكتورة، شيء عملي لا نريد يعني مقدمة.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): شيء عملي يمس طبيعة الإنسان، الإنسان عبارة عن روح وجسد وعقل إذا أردنا أن نختصر الإنسان يعني، فعندما نريد أن نضع برنامجاً نريد أن نضعه يرضي أو يربي هذه النواحي الثلاث في الإنسان، فالناحية الروحية تُربى بالعبادة لا بد أولاً وأخيراً هي العلاقة بالله عز وجل، والجسد يُربى بالرياضة نحن نفتقد الرياضة لماذا وصى الإسلام بتعليم أولادنا الفروسية وكذا وكذا؟ هذا الجسد بحاجة إلى تنمية ليس إلى خمول، وتربية العقل بتعود التفكر والتأمل والعلم هذا الذي يجب، نحن الآن لاحظوا أن مجتمعنا مقسوم إلى فئات، فئة مثل ما ذكرت في الزوايا فقط روحانيات وقيام ليل وصيام نهار، وليته كان كما يُرضي الله عز وجل.

د. عمر الجيوسي (المقدم): يعني لو قلنا المرأة في الظروف التي تتعرض لها المنطقة حتى لا ندخل في الجدليات.

د. بيان الطنطاوي (الضيفة): في الظروف التي تتعرض لها المنطقة الآن أول شيء يجب علينا أن ننمي الوعي في داخلها، نوسع أفقها ونظرتها لتدرك ما يدور حولها، يعني المرأة لا تعيش الآن في دائرة ضيقة منفصلة عما حولها هي تعيش في عالم أصبح متصلاً، فعلينا أن نوعيها بأن كل خطأ يحدث أمامها سيكون له تصرف آخر.

د. عمر الجيوسي (المقدم): دكتورة نماء انتهى الوقت لو افترضنا أنك وافدة النساء الآن على الهواء وتريدين أن تطالبي ببرنامج عملي ضمن ما تعيشه المرأة العربية والمسلمة والفلسطينية من أحداث، يعني ما البرنامج العلمي لها؟

د. نماء البنّا (الضيفة): يعني أنا أعتقد بداية لا بد أن يكون هناك أوقافاً للمرأة ثم تُنشأ...

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة