الغوطة في الشام والاحاديث المتعلقة بها

الأحد 04 مارس 2018 05:49 ص بتوقيت القدس المحتلة

الغوطة في الشام والاحاديث المتعلقة بها

د. مروح نصار

غوطة دمشق تحيط بمدينة دمشق من الشرق والغرب والجنوب وهى تتبع دمشق وريف دمشق وهي سهل ممتد عبارة عن بساتين غناء من أشجار الفاكهة تعد من أخصب بقاع العالم، وقد جاء في كتاب عجائب البلدان: ("الغوطة هي الكورة التي قصبتها دمشق وهى كثيرة المياه نضرة الأشجار متجاوبة الأطيار مونقة الأزهار ملتفة الأغصان خضرة الجنان استدارتها ثمانية عشر ميلا كلها بساتين وقصور تحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها ومياها خارجة من تلك الجبال وتمتد في الغوطة عدة انهار وهى أنزه بقاع الأرض وأحسنها"). 
وهى إحدى جنات الدنيا والغوطة عبارة عن غابة من الأشجار المثمرة البساتين وكان القدماء يعدونها من عجائب الدنيا.
وتشتهر غوطة دمشق بخصوبة الأرض وجودة المياه حيث تغذي بساتين الغوطة مجموعة من الأنهار الصغيرة من فروع نهر بردى وشبكة من قنوات الري وهي عبارة عن بساتين من شتى أنواع أشجار الفاكهة وبساط اخضر ممتد فيه كل أنواع الخضروات ومن أشهر فواكه وثمار الغوطة المشمش بأنواعه البلدي والحموي والتوت (التوت الشامي) والخوخ ولأرصيه والدراق والكرز والجوز وكذلك تشتهر بزراعة كافة أنواع الخضار والذرة الشامية الشهيرة والزهور، وربيع الغوطة له رونقه وجماله المميز حيث الربيع بكل معانيه.
وتقسم الغوطة إلى قسمين متصلين هما: الغوطة الغربية والغوطة الشرقية
وتقسم الغوطة إلى قسمين متصلين هما 
الغوطة الغربية:
بداية الغوطة الغربية من مضيق ربوة دمشق - الربوة بين الجبال ( خانق الربوة )وتمتد غربا وجنوبا إلى مناطق محيط المزه وكفر سوسة وداريا وصحنايا والأشرفية ومن بعدها سبينه ومناطق وبلدات كثيرة محاطة بالأشجار المثمرة وأشجار الحور وكافة أشجار الفاكهة مثل المشمش والخوخ والتوت الشامي و الجوز البلدي وغير ذلك من فواكه الغوطة والبساتين والمروج بامتداد رائع اخضر يحتضن الطبيعة.
الغوطة الشرقية:
مركز الغوطة الشرقية وبدايتها هي مدينة دوما وتمتد نحو الشرق والجنوب محيطة بمدينة دمشق ببساط اخضر وكثافة أشجار الفواكه الشامية الشهيرة( المشمش والخوخ و الدراق والكرز والتوت و الجوز وغيرها ) وزراعة الذرة الشامية وجميع أنواع الخضروات والسرو وأشجار الحور الباسقة الممشوقة وتواصل الغوطة امتدادها إلى مناطق وقرى وبلدات أصبحت مدن الآن مثل جرمانا والمليحة وعقربا وببيلا وكفر بطنا وعربين إلى أن تلتقي بالغوطة الغربية لتكمل احتضان دمشق بالبساتين 
والخلاصة، لقد خرجت غوطة دمشق من دائرة الجغرافيا، ودخلت ميدان التاريخ، ولم تعد تلك الغوطة التي تغنى بها الشعراء وتبارى في وصفها الكتاب والأدباء. ولم تعد جنة الأرض لنضارتها وكثرة مياهها وبساتينها وحدائقها، ومع ذلك، فهي مازالت تجذب إليها أبناء المدينة، لقضاء أوقات فراغهم بين ربوعها الفيحاء، وخاصة في أيام الربيع، حيث يقصدها الناس من كل مكان، وينتشرون في حقولها وتحت ظلالها وعلى أطراف طرقاتها، أو بتعبير آخر فيما تبقى منها
الآثار والتلال الأثرية
توجد في الغوطة الكثير من الآثار القديمة التي تعود لعصور قديمة متعددة و15 دير تاريخي أثري ومجموعة من التلال والمواقع الأثرية نذكر منها تل الصالحية يقع على بعد 14 كم وفيه آثار من العصر الحجري القديم وتل أسود ويقع إلى الشرق يحتوى على آثار تعود للعصر الحجري الوسيط والقديم وكذلك تل المرج ويقع في منطقة حوش الريحانة وتل أبو سوده بالقرب من المرج وآثار كثيرة في جسرين و عين ترما. هذا غير الآثار الدينية وغيرها 
المزارات الدينية في الغوطة:
تنتشر في غوطة دمشق العديد من المزارات الدينية والمقامات وقبور الصحابة مثل مقام السيدة زينب في قرية السيدة زينب في الغوطة جنوب دمشق وقبر الصحابي مدرك بن زياد الفرازي و مقام إبراهيم الخليل عليه السلام في منطقة برزة, وقبر عبد الله بن سلام في منطقة سقبا وكذلك قبر ومقام سعد بن عبادة الأنصاري في المليحة. وعدد من المقامات في داريا منها مقام أبي مسلم الخولاني ومقام أبي سليمان الداراني, وجامع المقداد بن الأسود في ببيلا ومقام الخضر فيجرمانا ومزار عبد الله بن عوف في المعضمية.
السياحة في الغوطة
الغوطة بجناتها وبساتينها وهوائها العليل اجتذبت الكثير من عشاق الطبيعة وأقيمت داخل بساتين الغوطة مجموعة من الفنادق والمنتزهات ومدن الملاهي ومجمعات المطاعم الكبيرة المتنوعة المنتشرة في مناطق مختلفة من الغوطة حيث بساتين الفاكهة وعذوبة الماء ورقة الهواء وروعة المكان وجمال الطبيعة الساحرة.
تعاني غوطة دمشق عددا من المشاكل أهمها سرطان التوسع العمراني والصناعي، فقد تحولت 70% من مساحتها إلى غابات من المعامل والمساكن، الأمر الذي قلل من قدرتها كغطاء أخضر. كما تعاني الغوطة من تراجع مستوى هطول الأمطار السنوية وجفاف بعض الموارد المائية خصوصا فروع نهر بردى.
. >>> الغوطة الغربية والغوطة الشرقية.
1-وعن أبي الدرداء أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ)) . [والغوطة هي البساتين المحيطة بدمشق].
2-عن أبي هريرة :سمعت رسول الله يقول: ((إِذَا وَقَعَتِ الْمَلاحِمُ بَعْثٌ الله من دِمَشْق بعثاً مِنَ الْمَوَالِي هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا وَأَجْوَدُهُم سِلاحاً يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ)) . 
3-وعن النواس بن سمعان: قال ذكر رسول الله الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل.... إلى أن قال: فبينما هو كذلك إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله. ثم يأتي عيسى أبن مريم قوم قد عصمهم الله منه. فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة. فبينما هو كذلك إذا أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي، لا يدان لأحد بقتالهم فحرِّز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج. وهم من كل حدب ينسلون. فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية . فيشربون ما فيها. ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه، مرة، ماء. ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النَّغف في رقابهم. فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض. فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله. فيرسل الله طير كأعناق البخت . فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكنُّ منه بيت مدر ولا وبر. فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض: نبتي ثمرك، وردي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة. ويستظلون بقحفها .ويبارك في الرِّسلِ .حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس. واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس. فبينما هم كذلك إذا بعث الله ريحا طيبة. فتأخذهم تحت آباطهم. فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم. ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة..)) . وأغلب الظن أن هذه المنارة هي المنارة البيضاء في الجامع الأموي. والحديث يؤكد على أن عاصمة المهدي ستكون في دمشق بإذن الله. 
وفي رواية أخرى لمسلم: عن عبد الرحمن بن زيد ابن جابر، بهذا الإسناد. نحو ما ذكرنا. وزاد بعد قوله " لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخَمَرِ "وهو جبل بيت المقدس ". فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض. هلّم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء. فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما. وفي رواية ابن حجر " فإني قد أنزلت عبادا لي، لا يَدَي لأحد بقتالهم" . 
قال ابن تيميه: "دلت الدلائل على أن ملك النبوة بالشام، والحشر إليها، فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر، وهناك يحشر الخلق، والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام" .
5-اهل بيت المقدس والشام مقاتلون في سبيل الله على أن تقوم الساعة 
35- وفي رواية عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله أو على أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق، إلى أن تقوم الساعة)) .
6-أرض الشام رباط وثغر إلى يوم القيامة وهي عقر دار المؤمنين
37- عن سلمة بن نفيل الكندي قال: كنت جالسا عند رسول الله , فقال رجل: يا رسول الله أذال(أهان) الناس الخيل ووضعوا السلاح، وقالوا لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله  بوجهه وقال:((كذبوا، الآن الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام, ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة ,وحتى يأتي وعد الله, والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ,وهو يوحى إليّ: أني مقبوض غير مُلَبَّثٍ, وأنتم تتبعوني أفناداً يضرب بعضكم رقاب بعض, وعُقرُ دار المؤمنين بالشام )) .
7-أهل الشام ميزان الصلاح والفساد في أمّة الإسلام
43- عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله : ((إذا فسد أهل الشام، فلا خير فيكم، لا يزال ناس من أمتي منصورين لا يبالون من خذلهم حتى تقوم الساعة)) .
لهذا نقول: الله جعل أمر الشام من جهة صلاحه واستقراره معيار ومقياس يقاس به نبض الأمة الأخرى، وهي إشارة وذلك كحال الإنسان من جهة مرضه وصحته يقاس بها بعض الأشياء كضغطه أو قلبه أو نبض جسده يُعرف به صحة الإنسان وسلامته.
8-أهل الشام سوط الله في الأرض ينتقم بهم ممن يشاء
عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس قال: سمعت أبي سمع خريم بن فاتك الأسدي يقول:((أهل الشام سوط الله في الأرض، ينتقم بهم ممن يشاء كيف يشاء، وحرامٌ على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم, ولن يموتوا إلا همّاً أو غيظاً أو حُزناً)) .
9-عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي  في غزوة تبوك وهو في قبة من آدَمٍ، فقال:((اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطي الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنه تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا)) .داء يصيب الدواب -الإبل والغنم- في الصدر أو في العنق فتهلك الدواب في الحال، قال أهل العلم جميعاً: هذه العلامة قد وقعت بطاعون عمواس الذي ابتليت به بلاد الشام، وكان من الأكابر الذين ماتوا في هذا الطاعون أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه.
10-أرض الشام رباط وثغر إلى يوم القيامة وهي عقر دار المؤمنين:
عن سلمة بن نفيل قال: كنت جالسا عند رسول الله , فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله  بوجهه وقال: ((كذبوا، الآن الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة ,وحتى يأتي وعد الله, والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ,وهو يوحى إليّ: أني مقبوض غير ملبث, وأنتم تتبعوني أفذاذاً, يضرب بعضكم رقاب بعض, وعقر دار المؤمنين بالشام )) .
11--عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: "اعددْ ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا". ورواه الطبراني في مسند الشاميين 
12- عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فسطاط المسلمين يوم الملحمة الغوطة، إلى جانب مدينة يقال لها دمشق". ورواه ابن حنبل في فضائل الصحابة مرسلا. وهذا الحديث تقدم في حديث أبي الدرداء.
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا وقعت الملاحم خرج بعث من دمشق من الموالي هم أكرم العرب فرسا وأجودهم سلاحا يؤيد الله بهم الدين". رواه نـُعيم بن حماد في الفتن والبسوي في المعرفة والطبراني في مسند الشاميين وابن عساكر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة