رسالة المنبر "العيد والفرح المشروع"

الجمعة 15 يونيو 2018 07:28 ص بتوقيت القدس المحتلة

رسالة المنبر "العيد والفرح المشروع"

د. محمد سعيد بكر

المحاور:
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله 
‏ الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
- ها هي العروض الإلهية تتوالى على البشرية، فبعد كل طاعة عيد، لتجتمع الأعياد في رصيدك وتقودك إلى العيد الأكبر، يوم تلقى الأحبة محمداً وصحبه، يوم تسعد في يوم الجائزة الكبرى بلقاء الله (واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين). 

- ‏العيد مكافأة الطائعين، العيد فرحة مشروعة للعابدين، فبعد الصيام والقيام في رمضان عيد، هو عيد الفطر السعيد، وبعد الحج في ذي الحجة عيد، هو عيد الأضحى المجيد، والعاقل من أورث قلبه الفرحة والسعادة بعد كل طاعة وعبادة.

- ‏فبعد كل صلاة على وقتها عيد المصلين ... وبعد كل صدقة وزكاة عيد المتصـدقين ... وبعد كل صلة للأرحام عيد الواصلين ... وبعد كل إصلاح بينك وبين الناس تبدأ به أنت عيد المصلحين ... وبعد كل دعوة ونصيحة وتذكير بالله تعالى عيد الدعاة الناصحين ... وبعد كل فكر وذكر لله عيد الذاكرين ... وبعد كل تعليم وتعلُّم للقرآن عيد الربانيين ... وبعد كل صدق وصبر في المحكات عيد الصابرين الصادقين ... وبعد كل صلاة على رسول الله  عيد المصلين على خير المرسلين ... وبعد كل جهاد ورباط عيد المجاهدين المرابطين ... وبعد كل عمل نرضي به الله تعالى ونُسعِد به خلق الله عيد المحسنين... أعيادنا كثيرة كثيرة كثيرة فالحمد لله على نعمة الإسلام العظيم.

- ‏الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله 
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

- بعد كل هجر للمنكر وترك للحرام عيد هو عيد المهاجرين ... بعد كل خروج عن ذواتنا الصغيرة إلى حال أمتنا العظيمة الكبيرة عيد المؤثرين ... بعد كل مواساة ليتيم وأرملة عيد المواسين.

-إن أعياد المسلمين مِنْ عاجل بشراهم بين يدي ربهم: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون). 

- ‏لمن استعجل العيد قبل أوانه عيد ... ليس لمن أفطر قبل أن يفطر الصائمون عيد ... ليس لمن استعجل الكسب الحرام بالربا وتطفيف الميزان عيد ... ليس لمن استعجل المتعة الحرام بالزنا والنظرات الخائنة عيد ... يقال لهؤلاء جميعاً يوم القيامة: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون). 

- لمن ركب رأسه فلم يصفح عن خلق الله عيد ... ليس لمن عاش رحيماً بالكافرين شديداً على المؤمنين عيد ... ليس لمن عطَّل الجهاد، وأفسد العباد، ونهب البلاد عيد.

 

- الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله 
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
- العيد موسم الفرح المشروع، روى أبو داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة ولهم يومان يلعبون فيها فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال : إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما؛ يوم الأضحى ويوم الفطر).

- يأتي العيد على الطفل الصغير فيفرحه، ويأتي على الكبير فيسعده، يأتي العيد ليقطع ألم المريض وفقر الفقير وغربة الغريب، يأتي العيد ليكسر روتين المكتئب الحزين على دنيا ما أصابها وعلى امرأة بعد ما تمّ له نكاحها.

- ‏يأتي العيد على الشام وقد أنطقها الله الذي أنطق كل شيء فخرجت عن صمتها وقالت للطاغي ارحل، ودفعت ثمن عزتها من دمها وهي تعلم أن الثورة تجبُّ ما قبلها من غش للنفوس وسيطرة للروافض والمجوس. 

- ‏يأتي العيد على مصر الكنانة وهي تستبشر بميلاد فجر جديد رغم مكر الماكرين، يأتي على ليبيا وقد ودَّعت طاغوتها إلى الجحيم، يأتي على تونس صانعة الثورات وهي تستبشر بالخيرات، يأتي العيد علينا ولا زلنا نحرس اليهود الفجار، ونُضيِّق على الناس معاشهم ونرفع الأسعار، ونحتكر السلطة ونكرر الأوزار، ونتعامى عن كل ما يجري في الجوار. 

- ‏العيد موسم فرح مبارك وصحيح؛ نفرح في العيد على نصرتنا لأهلنا ومقدساتنا، لا على تخلفنا وقعودنا كما المنافقين (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) ... نفرح بالعيد على قربنا من ربنا وسعينا نحو الآخرة، لا على التصاقنا بالدنيا الفانية (وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) ... نفرح على الحلال ولو كان قليلاً لا على السلب والنهب والبخل كمثل قارون الذي قال له قومه (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحان) ... نفرح باجتماعنا في صفوف الصلاة، والدعوة، والجهاد، وائتلاف قلوبنا بالمؤاخاة، لا بحالة الشتات التي نعيشها (كل حزب بما لديهم فرحون) ... نفرح بفرح المسلمين في سورية وفلسطين وأفغانستان والعراق مع كل تحطيم لأنف أمريكا واليهود والشيوعيين والروافض والمنافقين.
- ‏ نفرح بتغيير ناعم نحقق فيه الإصلاح دون إراقة للدماء ... نفرح بفرح المسلمين ونحزن لحزنهم، وهذا شكل من أشكال عيدنا لا كما المنافقين الذين يفرحون لحزننا ويحزنون لفرحنا (إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون). 

- ‏ الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله 
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
- إننا والله مشتاقون لفرحة بزوال الطغيان وتحكيم القرآن، وتخليص الأسرى، وتحرير الأقصى، وإن عودتنا للأقصى فاتحين مشروطة بعودتنا لله رب العالمين (لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) ، (وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون). 

- نحن نفرح بنعمٍ ساقها الله تعالى إلينا لا بفجور حضَّره لنا إعلامنا في العيد، ليفسد علينا صيامنا الذي صمناه وقيامنا الذي قدمناه ... فالعيد ليس لمسرح هابط ولا لتمثيل وغناء، العيد لنرضي رب الأرض والسماء، وإنني أقول لمن أهداني وأهداكم في العيد فسقاً ومجوناً عبر وسائل الإعلام اوقنوات التواصل لمختلفة(فما آتانيَ الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون). 

- ‏من ذاق لذة فرحة الطاعة حرص على دوامها، ورمضان طاعة مكثفة جاء بعدها عيد مجيد، فاحرص على الطاعة بعده لتظل في رحاب خير ربك المديد، روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصوم الدهر)، هذا بالنسبة للصيام ... أما القيام فلك في كل ليلة أن تقوم ولو بركعتين ليشكر لك ربك (الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين) وهذا شأنك مع الصدقة القليلة كل يوم لتنال دعاء الملكين فيها، روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً ) وهكذا الحال مع سائر الطاعات، روت عائشة رضي الله عنها كما في البخاري أن رسول الله ( كان يحب من العمل أدومه وإن قل).

وختاماً: إن كنت تحزن على شهداء الأمة؛ فحزنك ليس في مكانه لأنهم (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (آل عمران: 170) وإن كنت تحزن لأذى يحلّ بالمصلحين؛ فحزنك ليس في محله لأنه (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)  (الأنعام: 48) ... إن ركب الجهاد إذ يسير فإنه يبعث الفرح والسرور بأن الأمة لا يزال فيها خير وحياة.

ما العيد إلا أن نعـــود لديننا 
حتــى يعود نعيـــمنا المفقود
ما العيد إلا أن يُرى قــــرآننا 
بين الأنـــام لواؤه معــــــقود
ما العيد إلا أن نكـــــــوّن أمّة 
فيها محمد لا ســـــــواه عميد
ما العيد إلا أن نُعدَّ نفوســـــنا 
للحق حيث به هناك نجـــــود
ما العيد إلا أن تكون قـلوبـنـا 
نحو العدو كأنها جلــــــــــمود
تقبل الله طاعاتكم وكل عام وأنتم وأهلكم والوطن والأمة بألف ألف خير

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة