مقابلة حول المؤتمر الدولي الحياة العلمية في القدس

الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 05:26 م بتوقيت القدس المحتلة

مقابلة حول المؤتمر الدولي الحياة العلمية في القدس

الاسم: محمود نمر النفار

الصفة: نائب رئيس مركز معراج للبحوث والدراسات

المسؤولية المتعلقة بالمؤتمر: عضو اللجنة التحضيرية

أولاً نرحب بكم ضيفاً كريماً في موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج.‏

أهلا وسهلا بكم، ونشكركم على جهودكم الإعلامية الشرعية في خدمة القضية الفلسطينية.

1. لماذا هذا المؤتمر؟

كان للحركة العلمية في مدينة القدس في العهد العثماني مدارج صعود وهبوط، لكل منهما أسباب ومآلات، ولكل محطة منها رجال ومؤسسات، وفي كل عهد قرارات وسياسات،

وإن الوقوف على كل ذلك لا يحتاج عقلاً واحداً، إنما يحتاج عقولاً وألباباً يلقح بعضها بعضاً، ويشرك بعضها بعضاً في الرأي والنظر.

وإذا علمنا أن المكتبة الإسلامية خالية من عمل موسوعي يتناول الحياة العلمية في العهد العثماني بشكل خاص، وأن التراث الذي خلفه العلماء والأعلام في هذا العهد لا يلقى العناية اللائقة به، كانت المسؤولية مضاعفة على العاملين في الحقل المعرفي.

لأجل ذلك اختارت هيئة علماء فلسطين في الخارج ممثلة بمركزها مركز معراج للبحوث والدراسات بالشراكة مع جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية وبرعاية كريمة من بلدية باغجيلار عقد مؤتمر دولي لهذه الفعالية، وبلغات ثلاثة: العربية والتركية والإنجليزية؛ لنتيح الفرصة أمام الباحثين في البلدان المختلفة في التراث أو التاريخ الإسلامي ليقفوا على دقائق هذه الفترة في هذه البقعة المباركة التي كان يقصدها العلماء من كل درب، ويأتونها من كل فج عميق.

وتأتي هذه الفعالية في وقت يتزايد فيه الاهتمام التركي المتزايد بالقضية الفلسطينية والمؤسسات التعليمية في فلسطين، وتتزايد فيه الاعتداءات على الأوقاف والمؤسسات العلمية التي ورثتها القدس من العهود الإسلامية بشكل عام والعثماني بشكل خاص.

 2. مؤتمر الحياة العلمية في مدينة القدس في العهد العثماني تنظمه الهيئة بالتعاون مع جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية وبلدية باغجلر وسيكون في إسطنبول بنهاية هذا الشهر، ما الهدف منه؟

يهدف المؤتمر إلى رصد المؤسسات العلمية ودورها في الحياة العلمية، حيث كان هناك العديد من المؤسسات التي تعنى بالعلم والتعليم والعلماء، فكان هناك مؤسسات خاصة بالتعليم الإسلامي، وأخرى خاصة بغير المسلمين، والتعليم الإسلامي لم يكن شيئاً واحداً، فقد كان هناك التعليم الصوفي والتعليم وفق المذاهب المختلفة ومدارس التفسير والحديث وغيرهما، وفي نهاية العهد العثماني انتشرت المدارس العسكرية ومدارس التعليم المهني ومدارس التعليم الأجنبي، وكان لكل نوع من هذه الأنواع إدارة وتمويل ومناهج ووثائق ومؤسسات مختلفة.

هذا أولاً.

أمّا ثانياً: فيهدف المؤتمر للوقوف على مدارج الصعود والهبوط في الحياة العلمية وأسباب كل منهما ومآلاته.

فقد عاشت القدس في هذا العهد محطتين هامتين: انتقال القدس من المماليك إلى العثمانيين، ومنهم إلى الغزاة الإنجليز، وكان بينهما موجات ومنحنيات، فوجب الوقوف على هذه الدورة العلمية كاملة، خاصة أواخر العهد العثماني، حيث تراجعت الحركة العلمية بشكل ملحوظ.

ثالثاً: رصد التراث العلمي دراسته وتقييمه، فقد كانت هناك العديد من المؤلفات والمدونات التي رأت النور في هذا العهد في العلوم والفنون المختلفة، فإذا أضفنا إليها الفتاوى والأقضية كان بين أيدينا ثروة كبيرة.

رابعاً: كان لعلماء بيت المقدس _ونعني بهم: المقادسة أو الوافدين إلى القدس_ أدوار وجهود متنوعة، سواء في الحياة العلمية أو الحياة العامة، حيث قاوموا الاستعمار وواجهوا الاستبداد، لذا يهدف المؤتمر لدراسة سيرهم وأدوارهم ومؤلفاتهم.

خامساً: كان للإفتاء والقضاء في بيت المقدس دور هام في ترسيخ الحياة العلمية ونهوضها، فقد كان هناك عدد من المفتين والقضاة من المذاهب المختلفة يعينون من قبل الدولة، فالوقوف على سير المفتين والقضاة وإدارة المؤسسات التابعة لكل منهما ومصادر تمويلها أحد مقاصد هذا المؤتمر.

سادساً وأخيراً: الوقوف على جهود الدولة العثمانية في دعم الحياة العلمية، فقد كان لهذه الجهود بالغ الأثر على الحياة العلمية بمختلف مناحيها صعوداً وهبوطاً؛ لذا جعلنا هذا الأمر أحد أهدافنا.

3. من السادة العلماء الذين سيحاضرون في المؤتمر؟ وما مواضيع أبحاثهم؟

في البداية تجدر الإشارة إلى الأوراق التي قدمت للمؤتمر، فقد تجاوزت المائة باللغات الثلاثة، وبعد الفحص تم اختيار ما يقارب الثلاثين ورقة لتعرض في المؤتمر، وهي تدور حول سبعة مواضيع اخترناها عناوين للجلسات، وهي: الدولة العثمانية والقدس، العلماء وتراجمهم، حركة التأليف والنسخ، المدارس في القدس، الحياة العلمية، الآثار والرحلات، الأوقاف، المؤسسات.

كما تجدر الإشارة إلى أن اللجنة العلمية تضم أسماء من الوزن الثقيل على مستوى العالم الإسلامي، فاللجنة العلمية تضم أسماء من الوزن الثقيل على مستوى العالم الإسلامي، فعلى الصعيد العربي تضم المشارقة والمغاربة، وعلى الصعيد الإسلامي تضم العرب والأتراك على الصعيد العربي تضم المشارقة والمغاربة، وعلى الصعيد الإسلامي تضم العرب والأتراك، وعلى الصعيد الفلسطيني تضم الداخل (غزة والقدس والضفة) والخارج، وكل هذا التنوع مقصود في المؤتمر؛ لأن القدس قضية الأمة جميعاً، ويجب أن يكون للجانب المعرفي دور هام في تأكيد هذا المبدأ.

4. ما الآثار والفوائد المستدامة التي تتوقعون أن يقدمها المؤتمر؟

نريد لهذا المؤتمر بأوراقه وبحوثه أن يكون نواة لموسوعة بحثية ترصد الحركة العلمية في القدس في العهد العثماني بمختلف مجالاتها ومستوياتها وشخصياتها وآثارهم في الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية في المصادر العربية والعثمانية والأجنبية باللغات العربية والتركية والإنجليزية، بحيث تصبح هذه الموسوعة مرجعاً أساساً للباحثين والمتخصصين في هذا المجال.

5. سؤال: هل من كلمة أخيرة؟

إن كان من كلمة فأود أن أوجهها لإخواني المتخصصين والباحثين في التخصصات الشرعية والتاريخية المتعلقة بفلسطين، أن يجعلوا للتراث المقدسي والدراسات الشرعية حول القضية الفلسطينية بعضاً من مداد دراساتهم وبحوثهم، فهناك الكثير من الأعلام الذين لم تدرس شخصياتهم بعد، ولم تبحث أعمالهم، ولم يأخذوا المكانة اللائقة بهم.

وإننا في مركز معراج للبحوث والدراسات نفتح قلوبنا وعقولنا لكل فكرة بديعة يمكن لها أن تضيف للمكتبة الفلسطينية الإسلامية سفراً جديداً.

نتمنى لكم وللمؤتمر النجاح والتوفيق، ونشكركم على إتاحة الفرصة لنا للقائكم.

 

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج