مقابلة رئيس الهيئة حول مؤتمرها الدولي عن الحياة العلمية في القدس

الخميس 20 ديسمبر 2018 11:18 ص بتوقيت القدس المحتلة

مقابلة رئيس الهيئة حول مؤتمرها الدولي عن الحياة العلمية في القدس

الاسم: د. نواف تكروري   

الصفة: رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج المنظمة للمؤتمر

بدايةً نرحب بكم في الموقع الإلكتروني لهيئة علماء فلسطين في الخارج ونشكركم على إتاحة هذه الفرصة.

1- مؤتمر الحياة العلمية في مدينة القدس في العهد العثماني تنظمه الهيئة بالتعاون مع جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية وبلدية باغجلر وسيكون في إسطنبول بنهاية هذا الشهر، ما الهدف منه؟

إلى جانب إحياء قضية القدس في نفوس أبناء الأمة بشرائحها المختلفة في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها القدس والقضية الفلسطينية فإن هذا المؤتمر يهدف إلى:

- تسليط الضوء على الارتقاء العلمي الذي بلغته المدينة المقدسة في هذه الحقبة من الزمن.

- ونفي شبهات الإهمال العلمي للمدينة المقدسة من قِبل سلاطين الدولة العثمانية، وذلك بالإطلالة على ما وفّرته الدولة العثمانية في تلك الفترة من أسباب العلم والتعلم، مع الإشارة إلى الأوقاف التي كانت موقوفة على العلماء ودُور العلم في تلك المرحلة.

- وإظهار مكانة القدس عند سلاطين الدولة العثمانية، حيث كانوا يولونها اهتماماً خاصاً في كل جوانب الحياة، وفي مقدمتها العلم والتعلم.

- وتوثيق صلات التعاون والتشارك بين المؤسسات العلمية الفلسطينية والتركية، والعمل المشترك على إحياء تراثنا الزاخر وتاريخنا الموحد الطويل.

2- لقد شهدت القضية الفلسطينية تقزيماً لحقيقة الصراع، فتحولت من قضية إسلامية إلى قضية عربية ثمَّ إلى قضية فلسطينية... فما الذي ينبغي أن يفعله العلماء لإعادة القضية الفلسطينية إلى عمقها الإسلامي؟ وهل المؤتمر يدعم هذه الإعادة؟

القضية الفلسطينية قضية الأمة قاطبة، وهذا المفهوم مفهوم ديني عقائدي مَصلحي، وأولى الناس بترسيخ هذه المفاهيم الدينية هم علماء الشرع الذين يعبئون الأمة التعبئة الحقة ويصوبون أفكارها ويحركونها إلى مواطن عزتها، والعلماء _على الرغم من التضييق عليهم في كثير من المواقع_ فإن المخلصين منهم يعملون الكثير لصالح هذه القضية، ومطلوب منهم أيضاً تبليغ ما أوتوا من علم بمكانة هذه البقاع الطاهرة المقدسة.

وتحويل هذه القضية من كونها قضية الأمة إلى قضيةٍ قومية أو شُعوبية جنايةٌ كبرى عليها وعزلٌ لأهلها الحقيقيين عن القيام بدورهم، والعلماء هم الذين يفترض فيهم معرفة الحقيقة وتبليغها للناس، والحيلولة دون السقوط في فخاخ التفرق والعزلة والنظر إلى الأقليات والمناطقيات.

بل إن دور العلماء في هذه القضية يقتضي أن يكونوا هم الأسوة والقدوة، والقيام ببعض المناشط المشتركة وقيادتها لنصرة القضية وأهلها.

3- تعجبنا بأن إحدى بلديات إسطنبول شاركتكم في تنظيم المؤتمر، برأيك ما الذي دفع الحكومة التركية للدعم الكبير لأي نشاط يخدم القضية الفلسطينية؟

نعم تشاركنا بلدية باغجلار، وإن كنتم تتعجبون فأنا أتعجب من تعجبكم! القدس قدسهم والأقصى أقصاهم، ولا فرق بيننا وبينهم في الغيرة على هذه البقاع المباركة، وأنت قلت قبل قليل بأن فلسطين قضية أمة، فإذا كان الأمر كذلك فمن أين يأتي العجب من مواقف بلديات تركيا وحكومتها وقيادتها ودعمها؟!

أريد أن أقول لكم: إن ما تفعله تركيا مِن نصرة قضايا الأمة ودعمها _وفي مقدمتها القدس_ هو الأمر الطبيعي في حياة المسلمين بل المنصفين بشكل عام.

ولكني أفهم عجبك، فقد تخلّت بعض الحكومات الإسلامية والعربية عن دورها تجاه القدس وعن قيامها بالواجب لدرجة أن البعض صار يتعجب إذا رأى مَن يقوم بواجبه، ومع ذلك فإننا لا ننكر أن الحكومة التركية والرئاسة التركية أكثر تحيزاً وغيرةً من كثير من الدول العربية والإسلامية وتفاعلاً معها ومع حقوق الشعب الفلسطيني، فجزاهم الله خيراً.

4- ما رسالتكم إلى علماء الأمة ودعاتها وخطبائها في هذه الأيام؟

رسالتنا إلى العلماء تذكيرية لهم بمسؤوليتهم التي حمّلهم الله تعالى إياها، فهم من يوجّهون الرسائل ويحركون الناس، وهم ورثة الأنبياء بالتأثير والإبلاغ.

ونقول لهم: إن قضايا الأمة اليوم تحتاج إلى حراكٍ علمي وميداني من العلماء، فواجب العلماء العيش مع الناس عن قرب، وحملهم على مواطن عزّتهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، فلا شك أن الدعوة والعمل على إحياء النفوس بالإيمان أحوج ما تكون إليه الأمة في هذه الأيام، وهو يحتاج إلى تشميرٍ عن سواعد العمل والدعوة المستمرة، ورعاية الشباب، والقرب منهم.

5- هل من كلمة أخيرة لكم؟

إنني أشكر الإخوة في جامعة السلطان محمد الفاتح وفي بلدية باغجلار على جهودهم المباركة والكبيرة في سبيل إنجاح هذا المؤتمر، وأسأله سبحانه وتعالى أن يوفقهم وإيانا للعمل بطاعته، ونصرة قضايا الأمة دائماً، وفي مقدمتها قضية القدس والأقصى.

ونحن تشرفنا بهذه المشاركة، ولا شك أن تضافر الجهود يضاعف الثمار، وهذا نلمسه في عملية الإعداد لهذا المؤتمر الدولي الهادف، سائلين الله تعالى التوفيق والقبول، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج