حكم التطبيع مع العدو الصهيوني في الإسلام

الأربعاء 06 مارس 2019 01:17 م بتوقيت القدس المحتلة

حكم التطبيع مع العدو الصهيوني في الإسلام

أصدرت رابطة علماء فلسطين يوم الأحد 3/3/2019 م فتوى شرعية بعنوان: (حكم الإسلام في التطبيع مع العدو ‏الصهيوني المحتل لأرض فلسطين) قالت فيها:

"إن ما يجري الحديث عنه اليوم من تطبيع مع العدو الصهيوني وقبوله ‏في المنطقة وما تبرره بعض الحكومات لهذا التطبيع يعد من أخطر الاختراقات، وتهديداً لأمن الأمة، وإفساداً لعقيدتها؛ ‏لأن الصلح والتطبيع يعني: تمكين اليهود من أرض المسلمين، وعلى رقاب شعب مسلم، هذا بخصوص أي أرض ‏إسلامية، فما بالنا إذا كانت فلسطين المباركة، الأرض المقدسة وفيها المسجد الأقصى المبارك، الذي يعتبر جزءاً من ‏ديننا قرآناً وسنةً وعقيدة".‏

وأضافت الرابطة بأن الصلح والتطبيع مع العدو الصهيوني يعني الاستسلام للكفار وعلو شأنهم، وإضاعة للدين ‏وللأراضي الإسلامية، والتطبيع لا يكون إلا بعد صلح، والصلح الشرعي المجمع عليه هو: الصلح مع الكفار إن دعت ‏المصلحة على وضع الحرب مدةً معلومة إن كان عقداً لازماً، أو مدة مطلقة إن كان عقداً جائزاً ممكن الفسخ وقت ‏الحاجة، هذه هي حدود الصلح الشرعي بالإجماع، أما الصلح أو الاتفاقيات المتضمنة تنازلات عقدية وإلغاء لأحكام ‏شرعية فهذا صلح باطلٌ شرعاً بالإجماع، بل هو في حقيقته استسلام ونكوص عن الشريعة وتخلٍّ عن بعض أحكامها.‏

وأوضحت الرابطة أنه مما لا شك فيه أن من عقد صلحاً مع العدو الصهيوني لم يحصد سوى الخيبة والذل، ولم ينته ‏مسلسل التنازل للعدو، فلم تعد الأرض لأصحابها ولم تحرر المقدسات ولم ينل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله.‏

وأكدت الرابطة من منطلق الأدلة الشرعية العديدة وواقع الحال والمآل على حرمة الصلح والتطبيع مع العدو ‏الصهيوني، وقالت: "لا يجوز لأحد كائناً من كان أن يعقده بتلك الصورة، وإذا وقع كذلك فإنه يقع صلحاً باطلاً"، ويعتبر ‏الصلح والتطبيع مع العدو الصهيوني باطلاً وجريمة في حق الأمة وأجيالها، ومخالفة صريحة لأحكام الشرع.‏

واستشهدت الرابطة بالعديد من الأدلة التي تؤكد فتواها، والتي كان من أبرزها: إذا كان الله أوجب القتال لإنقاذ المستضعفين ‏فكيف نصالح الصهاينة المحتلين صلحاً يمكنهم من المستضعفين من المسلمين في فلسطين؟! وهذا مما يتضمنه التطبيع.

‏وأيضاً تساءلت الرابطة: كيف نصالح ونطبع مع العدو الصهيوني الذي قد قتل وشرد واعتقل الملايين من أبناء شعبنا ‏الفلسطيني وأمتنا إلى يومنا هذا؟!

وأشارت أن التطبيع يُضادُّ الأصول المُجمَع عليها في جهاد الأعداء والبراءة منهم، ويُضادُّ موالاة ‏المسلمين ونصرتهم بدعمهم والوقوف معهم.

ونوّهت الرابطة بأن الصلح القائم والتطبيع الجاري يمثل ظلماً وعدواناً على الشعب ‏الفلسطيني؛ لأنه ينكر حق الشعب الفلسطيني في أرضه ويقر زوراً بحق اليهود عليها مع ما يترتب على ذلك من تجريم ‏المقاومة _وكأنها معتدية_ والتضامن مع العدو _وكأنه ضحية مُعتدَى عليها_، فضلاً عن تمزيق الأمة وانقسامها على نفسها.‏

وقالت الرابطة في ختام الفتوى بأن هذا التأصيل الشرعي يأتي تأكيداً لكل الفتاوى الشرعية التي صدرت عن علماء ‏الأمة منذ أن بدأت قضية فلسطين، فجميعهم أوجبوا القتال ضد اليهود الغاصبين، ومنعوا الصلح معهم، ولم يختلفوا في ‏حرمة التطبيع مع الصهاينة المحتلين الغاصبين، ولم يختلفوا كذلك على وجوب قتالهم لإخراجهم من أرض المسلمين.‏

وذكرت مِن هذه الفتاوى فتوى علماء وقضاة فلسطين الذي انعقد في القدس عام 1935م ، وكذلك فتوى علماء الأزهر عام ‏‏1366 هـ وأيضاً عام 1367 هـ بوجوب الجهاد لإنقاذ فلسطين، وفتوى علماء المؤتمر الدولي الإسلامي المنعقد في ‏باكستان عام 1968م ، وكذلك فتوى لجنة الفتوى في الأزهر الصادرة عام 1375 هـ بتحريم التطبيع مع اليهود، وأيضاً ‏أصدر أكثر من 63 عالم من ثماني عشرة دولة عام 1989م  فتوى بتحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين، وفتوى ‏مؤتمر علماء فلسطين المنعقد في 1412 هـ الذين أفتوا بحرمة المشاركة في مؤتمر مدريد وأفتوا أيضاً بحرمة التطبيع ‏مع اليهود.‏

نقلاً عن موقع رابطة علماء فلسطين

المصدر

http://www.rapeta.ps/Rapta/ar/?page=news&portal=mn&id=1120