هل التاريخ يعيد نفسه مع صفقة القرن؟؟؟!!!

الثلاثاء 16 أبريل 2019 02:50 م بتوقيت القدس المحتلة

هل التاريخ يعيد نفسه مع صفقة القرن؟؟؟!!!

د. مروح نصار

أول من ساعد الصهاينة في تحقيق حلمهم بإقامة الدوله اليهودية هو "محمد علي باشا" . 
يظن كثيرون أن أحلام الكيان الصهيوني في إقامة وطن دائم لليهود بدأت تظهر في الأفق مع إعلان "تيودور هرتزل" قيام المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة "بازل" بسويسرا يوم 29 أغسطس 1897 م . 
غير أن هذا الظن وإن كان فيه بعض الصواب , لكنه يفتقد للأساس التاريخي في وجوده .
ففكرة الوطن الدائم لليهود لم يكن "هرتزل" هو من إخترعها بل كان المحرك الرئيسي في تطويرها .
أما أختراع فكرة إقامة الوطن الدائم , فقد كانت قبل "تيودور هرتزل" بـ 59 عاماً عن طريق السمسار "موشيه موسى مونتيفيوري" ، الأب الروحي والجندي المجهول في الأيدولوجية الصهيونية .

ولد "موسى مونتيفيوري" في بريطانيا عام 1784 م لأسرة إنجليزية ذات أصول "إيطالية يهودية" من "السفاردين" الذين تعود أصولهم الأولى ل"يهود أيبيريا" .

أدى الثراء الواسع لـ ”موسى مونتيفيوري” إلى اعتزال العمل العام سنة 1824 م وتفرغ للقضايا اليهودية العالمية في شرق أوروبا ودول الإمبراطورية العثمانية ، ليبدأ رحلة عابرة إلى فلسطين كررها 7 مرات دون تحقيق جدوى .

وبعد رحلات دامت 10 سنوات , سافر إلى مصر عام 1838 م ليعرض على "الباشا محمد علي" خطة لتمكن اليهود من فلسطين وتوطينهم بها مع توفير وضع متميز لهم .

تفاصيل هذا اللقاء التاريخي كشف عنه "إيلي ليفي أبو عسل" في كتابه "يقظة العالم اليهودي" نقلاً عن "جريدة صفد" الفلسيطينة عدد 24 مايو 1839م بعد عام من لقاء "الباشا" مع "مونتيفوري" ووقتها , كانت فلسطين تحت الحكم المصري العثماني .

فقد جرى النقاش والإنفاق حول تأجير مصر 200 قرية فلسطينية لليهود لمدة 50 عاماً معفاة من الضرائب وواقعة تحت التسهيلات التجارية العالمية دون قيود ، في مقابل 20 % من قيمة الأرباح اليهودية تذهب إلى "محمد علي باشا" .

كان "محمد علي" موافقاً على التأجير لرجال الأعمال اليهود حيث أن المكسب المالي المهول , سيعوضه عن الخسائر العسكرية التي بدأ يتكبدها في حروب الشام وصراعه مع أوروبا ، وستكفل المكاسب له العمل على تسليح جيشه أمام هذه الحروب .

غير أن هناك عقبة كانت أمام الأتفاق كون أن الموافقة على التأجير ليست من صلاحيات "الباشا" وإنما هي من صلاحيات "الخليفة" حتى لو لم يكن له نفوذ سياسي على الأرض . فبدأ "محمد علي" يرخص لهم أراضي سوريا ويوافق على إنشاء بنوك يهودية في القدس ، متعهداً له في ذلك بترتيب لقاء مع رؤساء الجاليات اليهودية في الشام .

وهذا الأمر أكده الدكتور "عبد الوهاب المسيري" , أحد أبرز المعادين للحركة الصهيونية وذلك في كتابه "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" الذي نشر من قبل "دار الشروق" المصرية عام 1999م في الجزء السادس ص 177 .

ورغم العقبات الأجتماعية التي واجهها "موسى مونتيفيوري" , فقد تمكن من تجاوزها في غضون أشهرٍ قليلة وبدأ فعلياً في تأسيس خطوط التجارة اليهودية داخل "الشام وفلسطين" , كما شيد المستوطنات الزراعية في "الجليل ويافا" ، وأسس أول حي يهودي خارج أسوار مدينة القدس ، كما وضع نواة المشاريع الصناعية .

لكن الكارثة بالنسبة ل"موسى مونتيفيوري" وقعت بعد سنتين من لقاءه مع "الباشا" حيث ضُرِب "محمد علي" في مقتل سياسي حاد عام 1840 م بـ "معاهدة لندن" التي أسفرت عن تقليم أظافر الطموح لدى "الباشا" ، لينتهي حكمه في الشام بشكل نهائي ويعود للسلطان في مقابل أن يكون حكم مصر ل"محمد علي باشا" مدى الحياة ويكن في ذريته للأبد .

قرر "موسى مونتيفيوري" العمل بمبدأ دخول البيوت من أبوابها , فتمكن بمعاونة الإنجليز من إقناع السلطان العثماني "عبد المجيد الأول" بمبدأ منح الامتيازات لليهود لكن بشكل واسع .
فبدلاً من منح الامتيازات لهم داخل القدس والشام ، تمكن من إقناع السلطان العثماني بمنح الامتيازات لليهود في كل أرجاء الإمبراطورية العثمانية ، وهو ما يعني تشكيل نبتة العنصر الأجنبي بشكل أستيطاني .

وافق السلطان العثماني "عبد المجيد الأول" على الفور خاصةً بعد جلسته مع "هنري جون تيمبل" المعروف بـ “اللورد بالمرستون” رئيس وزراء بريطانيا .

كان للسلطان العثماني هو الآخر له حساباته "المصلحة المتبادلة " التي تجعله يوافق ، حيث أن "موسى مونتيفيوري" بالنسبة له هو قاطع الطريق المثالي أمام "محمد علي" وخلفاءه من أسرته إن فكروا في الإستيلاء مرة أخرى على الشام .

وبهذا تمكن "موسى مونتيفيوري" من وضع قواعد فعلية للحلم اليهودي وسعى في ذلك إلى أن رحل عن عمر 100 عام سنة 1885 م .
وبعد رحيله بـ٦٣ سنة تشكل الكيان الصهيوني رسمياً١٩٤٨م تتويجاً لجهود "موسى مونتيفيوري" وقد أعيد دفن جثمان "مونتفيوري" مع زوجته في ما يسمى ب اسرائيل عام 1973 م .

المصادر :
1- المجلد السادس ، الجزء الثاني ، الباب الخامس ، مدخل "موسى مونتفيوري" . 
2- موسوعة اليهود واليهودية والصهيونيه للدكتور "عبد الوهاب المسيري" ...

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة