ولا يعطي عليه النصر

الأحد 21 أبريل 2019 10:44 ص بتوقيت القدس المحتلة

ولا يعطي عليه النصر

د. رقية القضاة

يظل النّصر مطلبا لكلّ من يطلبه ويرجوه وإن اختلفت أهدافه وتنوّعت أساليب طلبه ومقاصد تحقيقه، إذ لا يستوي من يطلب النّصر إرضاء لله ورجاء إحقاق العدل للمستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان، وبين من يطلب النّصر بكل وسيلة مباحة كانت أومحرّمة إمعانا في البطش وإرساء لمبدأ الغاية تبرّر الوسيلة، دون مراعاة لما يجرّه انتصار الباطل من ويلات تهدّد الوجه الإنسانيّ للحياة.

وتحيل المشهد الاعماري الاستخلافي في الأرض، إلى وضع بهيميّ ظالم عدوانيّ يعدو فيه القويّ على الضعيف فيسحق أحلامه ، ويفتنه عن دينه الحقّ ، ويقيّد حريته ، ويستعبده ، وقد خلق حرّا مكلّفا بالإعمار والإسهام في خير الإنسانية جمعاء ولذا فإن الإسلام بربانيّته وعدالته وحزمه في الأخذ على يد الظالم ، وقطع دابره ، يرسم وعلى لسان نبيّنا الكريم -صلى الله عليه وسلّم-، طريق النّصر وموجباته ليكون شعارا لأمته ومنهجا لا يتغيّر ولا يتبدّل ، فالعدل والحريّة والعبادة الخالصة لله ، هي المحرّك للجهاد ، وطلب النّصر والسعي إليه، ولا يستقيم ذلك إلاّ باتّباع كتاب الله في كل حال ومآل فهاهو الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلّم- يقف خطيبا في أصحابه يوم أحد فيقول: {أيها الناس أوصيكم بما أوصاكم به بكتابه من العمل بطاعته، والتناهي عن محارمه ، ثم أنكم اليوم بمنزل أجر وذخر، لمن ذكر الذي عليه ، ثم وطّن نفسه على الصبر واليقين ، والجد والنشاط ، فإنّ جهاد العدو شديد كربه ، قليل من يصبر عليه، إلّا من عزم له على رشده ، إنّ الله مع من أطاعه ، وإنّ الشيطان مع من عصاه ، فاستفتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد ، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله ، وعليكم بالذي أمركم به ، فإني حريص على رشدكم.

إن الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجز والضعف، وهو مما لا يحبه الله، ولا يعطي عليه النصر}

إنّها الرّوح الوثّابة المسارعة إلى الطّاعات، والقربات ، والتواصي بالجهاد والبرّ والطيب من القول والعمل ، والحرص الجليّ من النبيّ الحريص على أمته ، أن تتنكب جادة الحق ، وتلقي عنها أوامر الله، وتوغل في ما نهى عنه ، أو أن تتخذ الشيطان وليّا وهو العدو الذي قطع على نفسه عهد العداء لآدم وذريّته، وهو لا يفتأ يبث الفرقة والخصومة والتنازع ، فهي الفرقة إذا والتنازع بين أبناء الامة وأتباع العقيدة، يذكيها أعداؤنا بيننا، ويوقدون نارها في أطراف وطننا الإسلامي الممتد ، فتضعف وتعجز، وتغدو دمية جوفاء تتلاعب بها أطماع العدوّ وتقذفها الحضارات المولودة من رحم الخراب والدمار والضلال ، وتحول بينها وبين شروط الاستخلاف في الأرض ، وتقف سدّا منيعا بين الأمة المسلمة وموجبات التمكين ، لتكون سفينة متهالكة في بحر عدوّها اللجّي المتماوج بالحقد والظلم والطاغوت وهو مالا يحبّه الله ولا يرضاه ، بل هو يحول بين الأمة وبين النّصر ، فتنهار وتخبو وتفشل وتغدو نثرا ومزقا بعد قوة وسيادة فهل وعينا درس المصطفى الأمين -صلى الله عليه وسلّم- وهو يحذّرنا من الهلكة وما يقود إليها من قول وعمل ، وهل أطعناه -صلى الله عليه وسلّم- وهو يرسم لنا سبيل النّجاة الوحيد ، وهو التمسّك بكتاب الله ، هل أطعناه واتبعنا هديه المشفق وقد أشهدنا ربّنا على أنفسنا أننا قد ارتضيناه -صلى الله عليه وسلّم- قائدا ومرشدا ومعلّما ؟؟

اللهم إنا نشهد أنه قد بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة فاجزه اللهم عنّا خير الجزاء

 

نقلاً عن موقع نور سورية

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة