بذل المال للجهاد

السبت 25 مايو 2019 03:22 م بتوقيت القدس المحتلة

بذل المال للجهاد

د. مسلم اليوسف

لا شك أن أي مسلم يتصدق بأي شيء مفيد للجهاد وأهله فسيعوضه الله تعالى بأحسن منه أضعافاً كثيرة، فمن تصدق بمركبة أو شبهها في سبيل الله فسيعوضه الله تعالى خير منها، ومن كفل عائلة مجاهد فيعوضه الله تعالى سبع مائة ضعف ما أنفق،

 والله قادر على كل شيء، ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يكثر من دعاة باب الجهاد والصدقات فنحن بأمس الحاجة لطلاب تلك الأبواب بعد أن تكالبت علينا الأمم، وأصبحنا كالخراف في الليلة الممطرة لا راع لنا و لا صاحب إلا المجاهدين الذين يدافعون عن العرض و الدين، والله المستعان.

كثرت المؤلفات والمصنفات المعتبرة التي تمدح المجاهد والمقاوم و أمثالهما، التي تبين فضلهم، ومقامهم عند الله تعالى، وما لـــهم من جزاء ونعيم في مقامات الغيب، والآخرة.

بيد أن وراء كثير من المجاهدين، والمقاومين أسر وعائلات منهم الأطفال، والزوجات والأمهات كبار السن و العجز، ولا أحد يعيلهم إلا الله تعالى، ثم هؤلاء النفر الذين وقفوا وراء المجاهدين، و المقاومين والمأسورين وعائلاتهم ليمدونهم بالعون المادي، والمعنوي حتى يجتازوا ذلك المشوار بسلام .

ونظراً لأهمية الدعم المادي، والمعنوي للمجاهد في سبيل الله لصد العدوان الواقع على الأمة ومقدراتها و مقدساتها أحببت أن أكتب هذه الكلمات لبيان فضل مقدم الدعم المادي، والمعنوي لمقاوم العدوان عند الله تعالى، و حتى لا يبخل من يستطيع أن يقدم نفسه أو ولده أو كل ما يملك من مال ونفس وولد في سبيل الله تعالى، فقد قال تعالى :( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة:245)

قال الإمام القرطبي – عليه رحمة الله تعالى - : [لما أمر الله تعالى بالجهاد والقتال على الحق – إذ ليس شيء من الشريعة إلا ويجوز القتال عليه وعنه، وأعظمها دين الإسلام كما قال مالك – حرض على الإنفاق في ذلك . فدخل في هذا الخبر المقاتل في سبيل الله . فإن يقرض به رجاء الثواب كما فعل عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة [1] ] [2] .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه : لما نزلت : ( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسنا ) قال أبو الدحداح:(يا رسول الله أو إن الله تعالى يريد منا القرض؟ قال : [ نعم يا أبى الدحداح ] قال : أرني يدك، قال : فناوله، قال: فإني أقرضت الله حائطاً فيه ستمائة نخلة، ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط، و أم الدحداح فيه ، و عياله، فناداها : يا أم الدحداح، قالت : لبيك، قال: أخرجي، قد أقرضت ربي عز وجل حائطاً فيه ستمائة نخلة )[3] .

وقد فقه هذا الصحابي الجليل و أهله معنى القرض، وأن الله تعالى سيرد هذا القرض أضعافاً مضاعفة، لذلك قال سبحانه وتعالى : [ مثل الذي ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ] [4]. و قال عز وجل : [ فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ][5] ، وذلك أن هذا القرض فيه توسعة على المجاهد ، و أهله و تفريجاً لهمومهم، وغمومهم، ولسد حاجاتهم من العتاد المادي والمعنوي .

وعن خريم بن فاتك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضعف)[6].

وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : (جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومة )[7] .

ولا شك أن أي مسلم يتصدق بأي شيء مفيد للجهاد وأهله فسيعوضه الله تعالى بأحسن منه أضعافاً كثيرة، فمن تصدق بمركبة أو شبهها في سبيل الله فسيعوضه الله تعالى خير منها، ومن كفل عائلة مجاهد فيعوضه الله تعالى سبع مائة ضعف ما أنفق، والله قادر على كل شيء .

 

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:(والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه، ولا اغبرت قدم في عمل تبتغي به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة، كجهاد في سبيل الله عز وجل، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله عز وجل )[8].

والشاهد في هذا الأثر: ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله عز وجل، و قد أورد رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ الدابة على سبيل المثال لا الحصر، وذلك لأهمية ذلك المخلوق في الحرب في تلك الفترة، وعليه فإن أي شيء يعمل عمل الدابة مثل السيارة بأنواعها، والطائرة بأنواعها وغير ذلك من المواصلات ثقل ميزان المنفق إذا أخلص النية بأن جعلها في سبيل الله تعالى .

وقد جاء في الحديث أيضاً أن النفقة إنما تكون بسبع مائة ضعف إذا أرسلها الرجل أو جهز بها من يجاهد ، و أما من جاهد بنفسه ، وأنفقها في جهاده فإنها تكون له عند الله بسبع مائة آلف ضعف والله يضاعف لمن يشاء، فما أعظم هذا الأجر سبع مائة ألف ضعف ألا هل من مجيب لهذا العطاء  والجزاء العظيم.

وعن علي وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أمامة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين رضي الله عنهم أجمعين كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم . ثم تلا هذه الآية ( والله يضاعف لمن يشاء) [9].

فليتأمل القارئ الكريم عظم أجر المنفق في سبيل الله تعالى فبكل درهم سبع مائة درهم، فالذي لا يستطيع أن يجاهد بنفسه في سبيل الله لسبب ما ، فلينفق في سبيل الله بما يستطيع سواء بإعداد المجاهدين والمقاومين، أو بدعم أسرهم وما يعولون ولو بمسح رأس طفل ذهب والده إلى الجهاد .

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة يدعى من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد يدعى من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة يدعى من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان قال أبو بكر الصديق يا رسول الله ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأرجو أن تكون منهم )[10].

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يكثر من دعاة باب الجهاد والصدقات فنحن بأمس الحاجة لطلاب تلك الأبواب بعد أن تكالبت علينا الأمم، وأصبحنا كالخراف في الليلة الممطرة لا راع لنا و لا صاحب إلا المجاهدين الذين يدافعون عن العرض و الدين، والله المستعان .

روى مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، دينار ينفقه على دابته في سبيل الله، دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله )[11] .

وخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدوا معه أحداً وكانت فيهم جراحات ولم يقتل فيهم أحد ، فلما رأوا ما بالمؤمنين من الجراحات و الحاجة، قالوا : يا رسول الله إنا أهل مسيرة فأذن لنا نجيء بأموالها فنواسي به المسلمين، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، فأنزل الله عز وجل [ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ] قال فجعل لهم أجرهم مرتين [ ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ] قال تلك النفقة التي وأسوأ بها المسلمين ) .

فما أحوجنا في هذا العصر إلى أمثال أصحاب النجاشي ليذهبوا الى(...) عموم بلاد المسلمين ليروا حال المسلمين وجراحهم كم هي كثيرة وعميقة ، ولا معالج أو مواسي لها إلا الله تعالى ونفر قليل من المجاهدين و الداعمين لهم، فهؤلاء الذين يقامون العدوان بحاجة ماسة إلى مزيد المساعدة بما نستطيع وإن كان يسيراً ، وقد روى الصحابي الجليل أبو ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ) [12].

فينبغي للإنسان أن يبذل ما عنده من الدعم المادي بكافة أنواع وأصنافه وإن كان يسيراً، فإن الله قد يجعله بالقصد الصالح كثيراً، ولقد روى عن كعب رضي الله عنه ، أنه قال : ( دخل الجنة رجل في إبرة أعارها في سبيل الله، ودخلت امرأة الجنة في سلة أعانت بها في سبيل الله )[13]، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( أنفق في سبيل الله ، و لو بمشقص [14])[15].

اعلم أخي الكريم أن الهلكة كل الهلكة في عدم الإنفاق في سبيل الله سواء بالقليل أو بالكثير بالنفس أو المال أو بالكلمة بالعلن أو بالخفاء، لذلك جعل الله تعالى جزاء البخل في سبيل الله هو الهلكة .

قال تعالى : ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:195)، وروى البخاري عن حذيفة في قوله تعالى [ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ] قال : يعني بترك النفقة في سبيل الله .

قال الإمام القرطبي : ( قال حذيفة بن اليمان وابن عباس وعطاء وعكرمة ومجاهد وجمهور الناس : المعنى لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بأن تتركوا النفقة في سبيل الله  وتخافوا العيلة يعني الفقر، فيقول الرجل : ليس عندي ما أنفقه، وإلى هذا المعنى ذهب البخاري، إذ لم يذكر غيره ][16] .

قال تعالى :( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ *يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة:34- 35) وقال عز وجل ( هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد:38) وقال جل جلاله :( وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (الحديد:10)

قال الإمام القرطبي عليه رحمة الله : معناه أي : شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله وأنتم تموتون، وتخلفون أموالكم وهي صائرة إلى الله .

فمعنى الكلام التوبيخ على عدم الإنفاق . [ولله ميراث السماوات والأرض ]أي: أنهما راجعات إلى الله بانقراض من فيهما كرجوع الميراث على المستحق ) [17] .

وعن عبد الله بن الصامت قال:(كنت مع أبي ذر رضي الله عنه فخرج عطاؤه ومعه جارية له، قال فجعلت تقضي حوائجه ففضل معها سبعة فأمرها أن تشتري به فلوسا. قال قلت لو أخرته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك، قال إن خليلي عهد إلى أيما ذهب أو فضة أوكئ عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله عز وجل )[18] .

ورواه أحمد أيضا والطبراني باختصار قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أوكى على ذهب أو فضة ولم ينفقه في سبيل الله كان جمرا يوم القيامة يكوى به)، وهذا لفظ الطبراني ورجاله أيضا رجال الصحيح عن عبد الله بن الصامت قال:( كنت مع أبي ذر رضي الله عنه فخرج عطاؤه ومعه جارية له فجعلت تقضي حوائجه، ففضل معها سبعة فأمرها أن تشتري به فلوساً، قال : قلت : لو أخرته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك، قال : إن خليلي صلى الله عليه وسلم عهد إلي أنَّه [أيما ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه، حتى يفرقه في سبيل الله عز وجل ) .

وعن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أهل بيت لا يغزو منهم غاز ، أو يجهز غازياً بسلك أو بإبرة أو ما يعادلها من الوزن ، أو يخلفه في أهله بخير إلا أصابهم الله بقارعة قبل يوم القيامة ) [19].

فالبيان النبوي يبين عاقبة من يبخل في بذل نفسه أو ماله أو حتى بعض ماله إلا أصابهم بعذاب أليم لا فكاك منه إلا بالتوبة والعمل مع الصالحين وأهلهم .

وقد روى أن أفضل السباقين وأشرف هذه الأمة أجمعين خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضوان الله عليه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بجميع ماله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت لأهلك؟ قال: الله ورسوله) [20].

وهذه ابنته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه تنسى أن تدخر لنفسها شيء عندما جاءها مال عظيم من أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، فقد روي أنه جاءها معاوية رضي الله عنه مائة ألف ففرقتها ولم تبق منها درهماً، فقالت لها الخادمة : لو تركت لنا درهماً نشتري به لحماً، فقالت رضوان الله عليها : لو ذكرتني لفعلت ) [21].

وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من جهز غازياً في سبيل الله، فقد غزا ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا ) . رواه الشيخان .

فكم سمعنا ورأينا أناس يكفلون أسر المجاهدين بكل ما يحتاجون من معيشة واحتياجاتها الكثيرة، فنبشر هؤلاء وأمثالهم بأن لهم أجر مثل الغزاة لا ينقص من أجورهم شيئاً .

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من جهز غازيا في سبيل الله فله مثل أجره ومن خلف غازيا في أهله بخير أو أنفق على أهله فله مثل أجره )[22]، وهناك أحاديث كثيرة في كتب و مصنفات أهل الحديث التي تساوي الغازي مع مقدم الدعم المادي و المعنوي للغازي و أهله[23] .

وخرج السلطان المجاهد محمود المعروف بالشهيد رحمه الله في كتاب فضل الجهاد بإسناده عن سعيد بن سابق حدثنا خالد بن حميد المهري عن محمد بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تكفل بأصل بيت غاز في سبيل الله حتى يغنيهم ويكفيهم عن الناس و يتعاهدهم، ويقول الله تعالى يوم القيامة مرحباً بمن أطعمني وكساني وحباني وأعطاني أشهد يا ملائكتي أني قد أوجبت له كرامتي كلها، فما يدخل الجنة أحد إلا غبطه بمنزلة من الله تعالى ) .

فمرحباً بمن يكفل أسرة، أو أطفال المجاهدين ، أو المأسورين فيفوز بقول الله تعالى يوم القيامة مرحباً بمن أطعمني وسقاني وحباني .

أما من يغدر بأسر ، وزوجات المجاهدين أو المأسورين فليعلم أن له العذاب الأليم في الدنيا والآخرة بل إن الله تعالى يأخذ ما يشاء من حسنات الغادر ويعطيها للمجاهدين حتى يطرحه في النار طرحاً ، كما روى مسلم في صحيحه عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فما ظنكم ) [24].

و قد أوقع الله سبحانه هذه العقوبة على الغادر لعظم حق المجاهد على القاعد ، فإنه ناب عنه بالدفاع عن دينه وعرضه و ماله، فكانت خيانته له في أهله أو ما له كما تكون خيانة الجار أعظم من خيانة العصي .

فنسأل الله تعالى أن نكون مع المجاهدين في سبيله أو مع الذين يسدون ثغرة أو يساعدون مجاهداً فيحفظون أسرهم، وأطفالهم وزوجاتهم وما خلفوه من ورائهم ، والله المستعان .

 

 

 

نقلاً عن موقع قاوم

 

 

 

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة