موجبات الدفاع عن المسجد الأقصى 01

الإثنين 24 يونيو 2019 07:23 م بتوقيت القدس المحتلة

موجبات  الدفاع عن المسجد الأقصى  01

يحي صاري

                                        الحلقة الأولى : انتبه أيها المسلم : إنه  "مسجد"

عندما نبحث في الأسباب الموجبة للدفاع عن المسجد الأقصى ، سنجد أسبابا كثيرة متعددة :

  • بعضها دينية عقدية تخاطب المسلمين خاصة وتلزمهم إلزاما شرعيا ، ستطلع عليها أخي القارئ الكريم من خلال هذا المقال
  • وهناك موجبات إنسانية يشترك في وجوب حملها كل إنسان حر عاقل
  • وأسباب تاريخية يعرفها المؤرخون المنصفون .
  • وأسباب تتعلق بالحقوق يدركها الأحرار من الحقوقيين والمحامين أصحاب القانون.
  • وبواعث أخرى سيأتي ذكرها خلال هذه الحلقات بحول الله
  • وتعتبر هذه الموجبات الحكم الفاصل الذي ينتزع الحق المغتصَب من المحتل الغاصب ، ويعيده لأهله واصحابه.
  • وهي بمثابة الضمير المتكلم الذي ينطق بوضوح وصراحة بلسان "القدس" لعله أن يجد أذنا صاغية وقلوبا واعية.
  • هذه البواعث هي سلاحنا القوي في معركتنا المتعددة الجوانب مع المحتل الصهيوني الغاصب ، ومع كل من يسير في ركابه، وينعق بنعيقه .
  1. التوصيف الشرعي الأفخم والأجل  "لبيت المقدس"  : "المسجد"

قال الله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1]

تأمل أيها القارئ الكريم في هاتين العبارتين (مِنَ الْمَسْجِدِ)  (إِلَى الْمَسْجِدِ)

- فهو مسجد، أسسه سيدنا آدم، وجدد بناءه الأنبياء عليهم السلام جميعا من بعده، أقاموا فيه الصلوات وألقوا فيه الخطب والكلمات، وبلغوا فيه كلام رب الأرض والسموات

- هو مسجد، ليس بكنيس ولا بيعة ولا هيكل، هكذا سماه الله في كتابه، ووصفه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته.

-  يؤكد وصف (الأقصى) بالمسجد أن كل من غيَّر وبدَّل وانحرف عن منهج الأنبياء، فلا حقَّ  له في الأقصى، كما لا حقَّ لأيِّ يهودي في أي مسجد من مساجد الله، في أية بقعة على الأرض.

- أن الاعتداء على (الأقصى) هو اعتداء على مساجدنا جميعا، وتدنيسه تدنيس لبيوت الله كلها.

-  (الأقصى) له حرمة وقدسية  كغيره من المساجد، كما له خصائص وفضائل التي فُضل بها عن غيره من بيوت الله.

- وصف ٍ(الأقصى) بأنه مسجد، دليل على نهاية الأسطورة الصهيونية؛ وسيدافع عنه المصلون،  ويُضحي من أجل حمايته العابدون والمرابطون، وسيعود إلى أهله وأولى  الناس به: وهم أهل التوحيد وأتباع الأنبياء بحق.

وأما هؤلاء القطعان، فلا علاقة لهم بصلاة ولا عبادة.. ولا تنسك ولا دين ولا إيمان، فقد قتلوا الأنبياء الذين صلوا في المسجد (الأقصى).

وكذبوا المرسلين  القائمين والراكعين الساجدين العابدين  في المسجد (الأقصى)

- أليس وصفه بأنه مسجد هو إعلان رباني صريح بأنه جاء الزمان الذي ينتزع من قتلة الأنبياء، ويسلم لأمة  التوحيد، ليطاع الله فيه ولا بعصى، ويوحد ولا يشرك به، ويذكر ولا ينسى.

 

2 - أنه مسرى نبينا محمد وفيه صلى  حيث كان الإسراء من أول مسجد بُني في الأرض إلى ثاني مسجد  وضع في الأرض. قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) وفي حديث الإسراء: قال رسول الله  (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ)

وفي رواية : قال صلى الله عليه وسلم :(.. ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى فنزلت فربطت الدابة في الحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء تربط بها. ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد)

** دلالات واضحات  : إن بيت المقدس هو أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد المسجد الحرام ، قبل مسجده المبارك في المدينة المنورة ، وصلى فيه الأنبياء والمرسلون ، وهذا المعنى ينبغي لكل مسلم أن يستصحبه كلما زار المسجد النبوي وصلى في قباء ومساجد المدينة ومسجد الخيف بمكة ، فحسبك أيها المسلم أن تدرك  هذه الحقائق الشرعية لتكون الموجب والحافز لك في الدفاع عن "الأقصى" وتحمل مسؤولية نصرة "مسجد" صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه الآن تحت وطأة قطعان الصهيونية الغاصبين.

3- خطب فيه الأنبياء

عن الْحارث الْأشعرِيّ، أَنَّ رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - قالَ:

« إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ بِهِنَّ، فَأَتَاهُ عِيسَى، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ. فَإِمَّا أَنْ تُخْبِرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ أُخْبِرَهُمْ. فَقَالَ: يَا أَخِي! لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنِي بِهِنَّ أَنْ يُخْسَفَ بِي، أَوْ أُعَذَّبَ

قَالَ: فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدَ، وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرُفَاتِ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ أولهنَّ :أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ.. الحديث»

4 - تُشد إليه الرحال

- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه وسلم قال : ( لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) [أخرجه أحمد في المسند]

5 - يُضاعف فيه أجر الصلاة

- عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا وَنَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى، وَلَيُوشِكَنَّ أَنْ لَا يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِثْلُ شَطَنِ فَرَسِهِ مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ يَرَى مِنْهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا - أَوْ قَالَ: خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) [المستدرك على الصحيحين للحاكم]

6 - يتربى فيه أبناء المسلمين

- عَنْ ذِي الْأَصَابِعِ رضي الله عنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِ ابْتُلِينَا بِالْبَقَاءِ بَعْدَكَ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ: « عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَأَ لَكُمْ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، وَيَرُوحُونَ» [مسند الإمام أحمد]

7- ثاني مسجد وضع في الأرض

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى". قَالَ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ".[البخاري]

8 - خَطب فيه الأنبياء بوحي السماء

(( إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فكأنه أبطأ بهن فأوحى الله إلى عيسى: إما أن يبلغهن أو تبلغهن فأتاه عيسى فقال له: إنك أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن فقال له: يا روح الله إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم قال.. الحديث)) [الترمذي]

9- أن الصلاة فيه تكفر الذنوب. ففي الحديث :(لما فرغ سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام من بناء بيت المقدس سأل ربه ثلاثاً .حكماً يصادف حكمه، وملكاً لا ينبغي لأحد بعده، وأن لا يأتي المسجد الأقصى أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) [رواه النسائي]

10- أنه مبارك فيه كما قال تعالى: { الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } وبركته عامة وخاصة: أما البركة العامة فهي البركة في مائه وهوائه وأرضه وزروعه وثماره، وهي التي عناها الحافظ ابن جرير الطبريّ رحمه الله كما في تفسره: «الذي جعلنا حوله البركة لسكّانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروثهم» وأما البركة الخاصة فهي بركة الأجر والثواب لمن ذهب إليه لايريد إلا الصلاة فيه.

 

11- تعاقب الأنبياء على بنائه وتجديده وتوسعته

وهذا يدل على فضله وشرفه وعلو مكانته، لأن الأنبياء أرادو بهذا البناء وهذا التجديد وهذه التوسعة، أن يضيفوا إلى شرفهم شرف بناء هذا البيت المقدس، زاده الله طهارةً .

فأول من بنى بيت المقدس نبيُّ الله آدم عليه الصلاة والسلام . فقد ذكر العسقلاني في كتاب الفتح في كتاب أحاديث الأنبياء قال: (وجدت ما يشهد ويؤيد  قول من قال إنّ آدم عليه السلام هو الذي أسس المسجدين. المسجد الحرام،  والمسجد الأقصى،  قال وقد ذكر ابن هشام في كتاب التيجان: أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله عز وجل  بالسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه قال فبناه  ونسك فيه ).

وعلى هذا يحمل حديث أبي ذر رضي الله عنه  أنه كان بين بناء آدم لبيت الله الحرام وبنائه لبيت المقدس أربعون عاماً، ويحمل بناء الأنبياء بعد آدم عليه الصلاة والسلام على أنه بناء تجديد وتوسعة لا بناء تأسيس.

وهذا ما أيده الإمام النووي كما في شرح مسلم، قال:(ورد أن واضع المسجدين آدم عليه الصلاة والسلام. قال وبه يندفع الإشكال بأن إبراهيم بنى المسجد الحرام. وسليمان بنى بيت المقدس. وبينهما أكثر من أربعين عاماً قال فإنما هما مجددان) أي إبراهيم بالنسبة لبيت الله الحرام، وسليمان بالنسبة لبيت المقدس ، فإنما هما مجددان لا مؤسّسان.

12-  أنه قبلة المسلمين الأولى:

فقد صلى النبي صلوات الله وسلامه عليه. وأصحابه رضي الله عنهم مدة أربعة عشر سنة ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً تجاه بيت المقدس ،قبل أن يحوله الله عز وجل إلى الكعبة، وهذا إن دلّ على شيء فيدل على فضله وشرفه وعلوّ مكانته.

13- ومن فضائل بيت المقدس: أنّ نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام لما جاءه  ملك الموت دعا ربه سبحانه وتعالى أن يدنيه من بيت المقدس رمية بحجر، يعني أن يكون قريباً من بيت المقدس على مسافة رمية حجر. فقد روى البخاريُّ أن النبي صلوات الله وسلامه عليه أخبر أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاءه الأجل سأل ربه تبارك وتعالى أن يدنيه من بيت المقدس رمية بحجر. قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: فلو كنت ثمًّ لأريتكم قبره تحت الكثيب الأحمر على جانب الطريق )

يعني تحت الرمل الأحمر على جانب الطريق.

قال النووي رحمه الله:(وأما سؤاله الإدناء من الأرض المقدسة قال فلشرفها وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء وغيرهم ) وينبغي أن ننبه هنا إلى أنً بيت المقدس بمعنى المسجد ، ليس فيه قبورٌ للأنبياء،

وإنما قبور الأنبياء على مقربة من بيت المقدس.

كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح رحمه الله تعالى ( أنً معنى رمية بحجر: أي أن يكون على مقربة من بيت المقدس مقدار رمية بحجر.

14- أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. بشّر الأمة بفتحه قبل أن يفتح وهذا من أعلام نبوَّته صلوات ربّي وسلامه عليه

فقد روى البخاريُّ من حديث عوف ابن مالك  رضي الله عنه (أعدد ستاً بين يدي الساعة، فذكر منها: (موتي، وفتح بيت المقدس) وهذه بشارة من نبينا صلوات الله وسلامه عليه أنً المسلمين يفتحون بيت المقدس. وقد فتحه الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه ، وفيه حث وتحريض لهم لحراسته والاستعداد الدائم لحمايته.

15- فضل النذر بالصلاة ببيت المقدس

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ إِنْ شَفَانِى اللَّهُ لأَخْرُجَنَّ فَلأُصَلِّيَنَّ فِى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ فَقَالَتِ اجْلِسِى فَكُلِى مَا صَنَعْتِ وَصَلِّى فِى مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم  فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « صَلاَةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ ».[مرواه مسلم]

16- من أَهَلَّ بعُمْرة من بيت المقدس غفر له

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ ، أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَا تَأَخَّرَ - أَوْ - وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . - شَكَّ عَبْدُ اللهِ أَيَّتُهُمَا - قَالَ :

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : يَرْحَمُ اللَّهُ وَكِيعًا أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ

وعن أُمِّ حَكِيمٍ ابْنَةِ أُمَيَّةَ بْنِ الأَخْنَسِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ أَهَلَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) . قَالَ : فَرَكِبَتْ أُمُّ حَكِيمٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى أَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ

وممن أحرم من بيت المقدس

عمر بن الخطاب قدم الشام أربع مرات ودخل بيت المقدس وأحرم منه

عبد الله بن عمر  أحرم من بيت المقدس

معاذ بن جبل وعبد الله بن عباس وكان من زوار بيت المقدس

سعد بن أبي وقاص قدم بيت المقدس وأحرم منه

حُكيمة بنت أميمة أم حكيم ركبت ألي بيت المقدس وأهلت منه بعمرة

عشر نقاط على الحروف

1- هذه الآيات والأحاديث والآثار هي الحبل المتين التي يربط المسلم بالمسجد المبارك، ويوضح طبيعة تلك العلاقة وبُعْدَها الديني والعقدي والتاريخي.

2-  نصوص الكتاب والسنة هي القاعدة الأساسية، الذي يعتمد عليها كل مسلم،  في التعرف على الخصائص والفضائل لهذا المسجد المبارك.

3- هذه النصوص هي العمدة في رد كل المزاعم الصهيونية حول المسجد الأقصى، وتفنيد كل الأكاذيب  اليهودية، الرامية لطمس الحقائق الإسلامية والتاريخية.

4- هذه النصوص هي المرجع والأصل الأصيل الذي يُـمِدُّ كل مسلم بالرؤية الواضحة للعلاقة الطبيعية المناسبة واللائقة بين  بيت المقدس والإسلام والمسلمين

5- تُبَيِّن هذه النصوص بكل وضوح طبيعة الصراع  حول الأقصى المبارك، ومآلاته المستقبلية.

6-  تؤسس العقيدة الصلبة في الدفاع عن المسجد الأقصى،  التي لا تزعزعها رياح التشكيك، ولا تحطمها زوابع التهويد والتهديد.

7- إن هذه النصوص في بعدها التاريخي تبين علاقة الأنبياء والمرسلين، وأتباعهم من المؤمنين الموحدين، بهذا المسجد المبارك، هذه العلاقة  التي تنسف كل المزاعم الصهيونية وخرافاتهم حول الهيكل وأشباه الهيكل.

8- هذه النصوص المباركة هي "المبادئ المقدسة " التي ينبغي أن يوظفها  كل مؤمن بقضية الأقصى العادلة ،من أجل أن يغرس في القلوب والعقول  عقيدة الدفاع عن مسجدنا، ويرسخ في النفوس مبدأ التضحية من أجل استرجاعه إلى وضعه وحاله وطبيعته الشرعية الموضحة والمبينة في هذه النصوص .

9- هذه النصوص هي التي حملت العلماء على الاعتناء بالتأليف في فضائل المسجد الأقصى، وبيان خصائصه ومزاياه، ومن سكنه من الصحابة والصالحين، ونزل به من العلماء والقضاة والعابدين، وهذا الاهتمام بدأ في وقت مبكر من تاريخ الإسلام،  ولعل من أقدم الكتب التي ألفت  في "فضائل بيت المقدس "، هو كتاب "فتوح بيت المقدس" لإسحاق بن بشر القرشي البخاري (تـ 206)،  وكتاب " فضائل القدس"  لموسى بن سهل القادم الرملي (تـ 261).

وجمع مُعِدُّ "معجم ما ألف في فضائل بيت المقدس" حوالي 220 عنوانا

10- وليعلم القارئ الكريم أن العناية والاهتمام بهذه النصوص رواية ودراية، يُعزز مشاعر المسلمين نحو مقدساتهم، ويَـملأ قلوبهم محبة وتقديسا لمسجدهم، ويُوجه اهتمامهم بالأحداث المتعاقبة عليه، الذي يحملهم على التفكير في الخطط والمشاريع لحمايته والدفاع عنه.

والآن حان الشروع في المقصود، ونبدأ بهذا العنوان الهام :

 

خاتمة ووصية

هل بعد هذا من البيان .. بيان؟ وهل بعد هذه الدلائل والبراهين ..من برهان؟

فمتى تجتمع الأمة للدفاع عن مسجدها، وتحمي حمى ربها؟

ومتى يدرك كل مسلم هذه الحقائق الباهرة والدلائل القاطعة على أن أولى الناس بالدفاع عن المسجد الأقصى، هم أهل المساجد.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة