بين يدي نخبة من المفكرين والعلماء

الخميس 01 أغسطس 2019 02:27 م بتوقيت القدس المحتلة

بين يدي نخبة من المفكرين والعلماء

عبد الحكيم سعداوي

إذا رزقك الله رغبة وحماسا وشغفا بالمعرفة وتناسبت ظروفك بقدر ما ستكون بين أيد أمينة في شبه جزيرة يلوا بالناحية الشمالية الغربية للجمهورية التركية بمحاذاة الشاطئ الشرقي لبحر مرمرة ساعتين تقريبا عن مدينة إسطنبول في ظروف مثالية من الموقع إلى الطقس إلى السكن إضافة إلى فرص الترفيه والإطلاع على مواقع طبيعية وأثرية مهمة بحسب ما يتوفر من وقت يسمح به برنامج المخيم الثري  إلى الرفقة الطيبة الإستثنائية
القصة فصولها كالتالي 
أكثر من مئتي شاب من سبعة وثلاثين دولة ولمدة ثلاثة أسابيع توحدت فيهم الديانة والفكرة والوجهة لا تكاد تشعر بالتمايز بينهم لإنسجامهم وتأقلمهم وقد بان سريعا  تفوقهم دينا وعلما وخلقا وفيهم الحافظ والخطيب والمجاز إضافة إلى رصيدهم من التجربة رغم أن معدل الأعمار بينهم دون الثلاثين وكل على رأس عمله الميداني في  جمعية أو مؤسسة 
جلسوا بين يدي نخبة من المفكرين والعلماء من خيرة ما أنجبت الأمة تجاوز عددهم الثمانين بمعدل أربع محاضرات يوميا ساعتين تقريبا لكل محاضرة وبعضهم طال زيادة على ذلك لثراء الطرح ولتفاعل المشاركين في مواضيع تناولت فقه الدعوة وأصول التكوين العلمي والوقاية من التطرف وكيفية الرد على الشبهات ودراسة ظاهرة الإنحلال وموجة الإلحاد من زوايا تيسر فهمها و التصدي لها ومواضيع متنوعة أخرى
 إضافة إلى عروض لمختلف التجارب منها الفلسطنية على وجه الخصوص ثم الإطلاع على واقع المسلمين من العراق إلى تركيا إلى السودان فتركستان الشرقية وليبيا وتونس و مصر 
وحصل المشاركون على عدد من الإجازات العلمية بأسانيدها في مجموعة من الكتب العلمية قاربت العشرين توزعت على  المشاركين بحسب رغباتهم وتخصصهم  
هذا جوهر الملتقى سار بحسب ما هو مجدول وما حصل على هامشه من فائدة يضاهيه أو يزيد فكل لقاء هو عبارة عن إكتشاف 
مهما كان ثنائيا أو ثلاثيا تلقائيا أو مبرمجا  في الإستراحات أو على طاولة الطعام أو في غرف الإقامة (التي اختلفت جنسيات قاطنيها عن قصد زيادة في فرص التعارف والفائدة بمعدل ثلاث جنسيات في كل غرفة )
شغف المشاركين بتبادل الخبرات والتجارب دفعهم إلى لقاءات ثنائية بين الوفود رغم الثغرات القليلة التي يسمح بها البرنامج وبعضها تم بعد صلاة العشاء في توقيت متأخر  نسبيا وكل لقاء ولو كان عرضيا فيه فكرة أو معلومة وربما كان الإخيار صعبا بين لقائين يتقاطع توقيتاهما وفي كليهما فائدة ولا مفر من التضحية بواحد منهما ...
شخصيا كتبت مجموعة من الشهادات بخط يدي سمعتها من أصحابها من بلدان مختلفة أو طلبتها منهم مكتوبة عن وقائع أنشرها لاحقا بإذن الله لا تكتمل المعطيات عنها لظروف يطول شرحها وقد تنبني عنها نظريات وأفكار 
كانت هذه تجربة شخصية ثرية ورائعة أتوقع لها أثرا بارزا في حياتي لا أظن بقية المشاركين يختلف إنطباعهم كثيرا عني 
ربما تخونني العبارة في التعبير عن امتناني لكنني رأيت الكثير من الدموع والتعابير القوية عن مقدار المحبة التي سكنت نفوس إخواني بمختلف أسمائهم وبلدانهم وكلها ترجمة واضحة لحقيقة أننا أمة واحدة تشابهت أفكارنا وهواجسنا وأحلامنا إلى حد التناسخ أحيانا للحظات كثيرة نسينا جنسياتنا وطغى انتماؤنا لديننا على أي شيء آخر حتى أنتشينا لحد البكاء بلذة الفخر والشرف معا بأمة محمد صلى الله عليه وسلم...
لابد أن جهدا عظيما بذل لإنجاز هذا الملتقى فمن نشكر ومن ننسى؟!!!
 ونحن نعلم يقيننا أن أبسط خدمة قدمت لنا كلفت أحدهم تعبا وعرقا من أول نزولنا بالمطار إلى آخر سيارة ودعتنا عند بابه
وما يحرجنا أكثر أن من لا نعلمهم من المساهمين و المجتهدين أكثر  من الذين أخجلنا حرصهم وسهرهم على راحتنا ورعاية شؤوننا حسبنا أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا
تحية لهيئة علماء فلسطين بكل أفرادها قيادة وأعضاء ومنها نحيي بقية الهيئات والجمعيات المنظمة من جمعية بصيرة إلى الهلال الأحمر التركي إلى جامعة يلوا إلى جمعية خريجي الإلاهيات بتركيا 
ستكون لي ومضات عن هذا الملتقى ومخرجاته كلما توفرت الفرصة بإذن الله
تحية من القلب لكل شخص عرفته في الملتقى 
إن شاء الله نجتمع في باحات المسجد الأقصى المبارك
عبدالحكيم يس سعداوي تونس2019/7/31

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة