الملتقى الذي رأيت 4 "قضيتنا الأولى"

الإثنين 26 أغسطس 2019 01:08 م بتوقيت القدس المحتلة

الملتقى الذي رأيت 4 "قضيتنا الأولى"

سفيان أبوزيد

أثناء مقامنا في ذلك الملتقى المبارك الذي نهلنا من علوم مؤطريه والمشاركين فيه والمنظمين له الشيء الكثير، ومن خلال عدة حوارات ومداخلات ونقاشات استقيت هذا العنوان وهذا التساؤل؟ يا ترى ما هي قضيتنا الأولى؟؟

قد ترد أجوبة مختلفة وقد يغلب جواب معين معروف، إلا أنني بعد تأمل وقراءة واستفسار واستفهام تبين لي أن قضيتنا الأولى هي نحن!!
نعم نحن!!

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..

فأشرس الحروب وأحدُّ السهام وأخطر ما نعانيه من أمراض وأدواء هي ما راكمته قرون التخلف في عقولنا وأنفسنا وسلوكنا وذواتنا وفكرنا وتديننا، حتى صرنا تائهين مشتتين مدمرين، لا نلوي على شيء، يهدم بعضنا ما يبنيه الآخر، يكفر بعضنا بعضا، يخون بعضنا بعضا، يجري بعضنا خلف العمالة والخيانة رجاء أن ينال حضوة أو ميزة، يشكك بعضنا في نوايا بعض... تناقض في المفاهيم، واختلاط في المعالم، واستبداد في الرأي والقرار، تضيع جهودنا في القشور والجزئيات على حساب اللب والكليات، لا نقيم للإنسان وزنا ولا نعيره اهتماما، إلى غير ذلك من المصائب والإشكالات التي تكون في كثير من الأحيان باسم الدين وبمسوغ ديني والتي تدق ناقوس الخطر أن توقفوا وانهمكوا بإصلاح الخلل!!

وما تعيشه الأمة اليوم من فواجع ابتداء من الأندلس ففلسطين فالعراق فكاشمير فسوريا فالإويغور فاليمن فبورما والقائمة طويلة، ما هي إلا بتور وأعراض لتلك الأمراض، إن اتجهنا إليها وانهمكنا بها على حساب تلك الأمراض، قد تسكن قليلا وسرعان ما يعود طفحها، ولن تبرؤ برئا حقيقيا إلا إذا استأصلنا أصل تلك الأمراض وأعطينا تلك العملية القدر الكافي من الاهتمام المادي والمعنوي والعقلي مع اهتمامنا بتلك القضايا وجعلها وسائل تحذير وتذكير وإعداد للاستشفاء من تلك الأمراض، حتى ننتج جيلا سويا عادلا قد رسم طريق الصلاح والإصلاح لهذه الأرض وليس مجرد طفرات هنا وهناك سرعان ما تخبو وتخمد، وإلا فإن نزيف تلك القضايا سيستمر وأمراضنا ستزداد استفحالا وتوغلا!!

 

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة