ليلة النصف من شعبان

السبت 27 مارس 2021 09:23 ص بتوقيت القدس المحتلة

ليلة النصف من شعبان

إن من رحمة الله عز وجل بنا أن جعل لنا مواسم ونفحات يغفر لنا فيها الذنوب، ويقربنا منه سبحانه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: (افْعَلوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فإنَّ للهِ نَفَحاتٍ من رحمتِهِ، يُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ من عبادِهِ، وسَلوا اللهَ أنْ يَسْتُرَ عَوْراتِكُمْ، وأنْ يُؤَمِّنَ رَوْعاتِكُمْ). أخرجه الطبراني (١/٢٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/١٦٢)، وحسنه الألباني في السلسة الصحيحة برقم ١٨٩٠.

ومن هذه النفحات المباركة ليلة النصف من شعبان، والتي توافق غدا السبت 27/3/2021، من بعد المغرب إلى فجر يوم الأحد، وهذه الليلة هي من أعظم ليالي العام بعد ليلة القدر، فهي ليلة الرحمة الواسعة، وليلة المغفرة العظمى، وليلة العفو التام، هي ليلة تنقية وتصفية القلوب، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان ليلة النصف من شعبان، اطلع الله إلى خلقه، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، حديث رقم 3832، والطبراني في المعجم، حديث رقم 590، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 771.

وعن معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن). أخرجه ابن ماجه في سننه، حديث رقم1148، وابن حبان في صحيحه، حديث رقم 5665، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم 1563.

 قال عطاء بن يسار رحمه الله: "ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان، يتنزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيغفر لعباده كلهم، إلا لمشرك أو مشاجر أو قاطع رحم".

 ‏

وقال الشافعي رحمه الله: "بلغنا أن الدعاء يُستجاب في خمس ليالٍ: ليلة الجمعة، والعيدين، وأول رجب، ونصف شعبان".

إنَّ هذه الليلة هي فرصةٌ عظيمة لا تُعوّض، ينبغي لكل مسلم عاقل أن يحرص على تحصيل المغفرة فيها، وهذا يحتاج إلى أمرٍ واحدٍ فقط، وهو تصفية وتنقية القلب من الشرك والشحناء، وتأملوا الاستثناء من المغفرة في الحديث:(إلا لمشركٍ أو مشاحن)، فتحصيل المغفرة في هذه الليلة يتحقق بتعاهد قلوبنا من ناحيتين:

أولا/ الفرار من الوقوع في الشرك بأنواعه، وذلك بتجديد الإيمان والتوحيد في القلب، وتعاهد النية والإخلاص لله عز وجل في كل عمل، ولنردد هذا الدعاء الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه). أخرجه الإمام أحمد في المسند، حديث رقم 19622، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، حديث رقم 36.

ثانيا/ ترك الشحناء والبغضاء والحقد والحسد، والنفرة من هذه الأمور، والاستعاذة بالله من الوقوع فيها، والمبادرة بإصلاح الخلل إن وُجد.

 ويُلاحظ أنَّ بعض الناس يقاطع أخاه المسلم، ويستثقل من مصالحته، والأمر في الحقيقة يسير، ولكن الشيطان يُصعِّبه لتبقى الشحناء بيننا، وكذلك يظهر ويطغى حظ النفس أحيانا على الإنسان، فيمنعه من العفو والصفح، ولكن تذكروا أن المسلم أخو المسلم، وأنَّ المؤمنين إخوة، وأنه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأنه لا يجوز لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، وأن خيرهما الذي يبدأ بالسلام، وأن العفو عن المخطئ أجره عند الله عظيم، وأن الدنيا كلها زائلة، وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وأن المتخاصمَين أعمالهما معلقة وغير مقبولة عند الله حتى يصطلحا.

 ‏

ولذلك أنصح نفسي وإخواني أن نُصفِّي قلوبنا لندخل إلى رمضان بنفوس وقلوب صافية طيبة قد تطهرت مما يلوثها، وتخففت من حملها، فندخل إلى شهر البركة والرحمة بهمة وصفاء ونقاء، ولعل هذا من حِكم مغفرة الله لعباده في هذه الليلة.

أحبابي فلنغفر لبعضنا ولنعفو ولنتسامح ولنتصافح ولنحب لبعضنا الخير وندعو به لكل مسلم، وغفر الله لي ولكم، وعفا عني وعنكم، ووفقنا وإياكم بعونه ومرضاته لما يحب ويرضى.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا اللهم من الراشدين، اللهم اشملنا بعفوك ومغفرتك في هذه الليلة.

 اللهم آمين والحمد لله رب العالمين

عبد الرحمن زكي حمد

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج