درء تعارض القُطْرية والأممية في نصرة القضية الفلسطينية

الأربعاء 05 فبراير 2020 02:06 م بتوقيت القدس المحتلة

درء تعارض القُطْرية والأممية في نصرة القضية الفلسطينية

فتحي عبد القادر

 
في كتابه (المقدّمة) أشار المؤرّخ ابن خلْدون إلى قاعدةٍ في غاية الأهميّة، وهي: (أنَّ ‏المغْلوب مُولع أبداً بتقْليد الغَالب)، ولعلَّها تعدّ من أهمّ القواعد الحاكمة للاجتماع البشريّ، ‏حيث يفْقد المغلوب في هذه الحالة إرادته وقراره ومصيره ويصبح كالرِّيشة في مهبّ الرّيح، لا ‏يُميّز بين مصْلحة موْهُومة ومفْسدة مُحقَّقة، وفي ظلّ حالة (المغلوبيّة) أو (المقْهوريّة) فإنَّ ‏هذا النَّوع من المُجْتمعات يكون غير مؤَهّل للتَّعاطي مع الأزمات وكيفيّة إدَارتها، وسرعان ما ‏يقع تحت طائلة الفوْضى والارتباك وغياب سلّم الأولويات، وتضحى القضايا المصيريّة عنده ‏محلَّ نظرٍ وأخذٍ وردٍّ واجتهادٍ، ولا عجب أن تكون أيضاً في ذيل سلَّم الأوْلويات أو أن تسْقط ‏من أجندته السِّياسيّة.‏
ومنْذ أن انطلق (الرَّبيع العربيّ) ودخلت المنْطقة العربيّة في حالة من (الفوْضى الخلاَّقة)، ‏بدأنا نلْحظ تراجعًا واضحًا في تبنِّي بعض الجماعات السِّياسيّة والأنظمة النَّاشئة والمنظَّمات ‏العاملة مواقف غامضة ومرتبكة، وفي بعض الأحيان هزيلة تجاه (القضيَّة الفلسطينيّة)، ‏لاعتبارات عدّة؛ بعضها ذاتيّ وبعضها موضوعيّ، وهو ما يقتضي منّا النَّظر في هذه ‏‏(الظَّاهرة)، والبحث في خلفياتها وأسبابها ومبرّراتها، والمساهمة في وضْع بعض القواعد ‏المنْهجية النَّظريّة والعمليّة للمساعدة على ضبْط البوْصلة تجاه (القضيَّة المرْكزيّة)، من أجْل ‏الحفاظ على موْقفٍ مبدئيّ واستراتيجيّ؛ ثابتٍ وراسخٍ لا يتلوَّن مع الأحداث والمتغيّرات، ولا ‏يَلِين أو يَمِيع أمام إكْراهات السّياسة وضروراتها.‏
مبرّرات المواقف المُتراجعة:‏
لابدَّ في البداية من الإشارة إلى أنَّه من الخطأ أن نفسِّر هذا التَّراجع في المواقف تجاه ‏‏(القضيَّة الفلسطينيّة) بميزان نظريّة (السَّبب الواحد) وإنِّما هي ظاهرة معقَّدة ومركَّبة، قد تعود ‏لسبب واحد لدى طائفة وقد تعود لعدّة أسبابٍ لدى طائفةٍ أخرى، وبالتَّالي من الخطأ أن نُحيل ‏تراجع المواقف المتعلِّقة بالقضيَّة إلى سببٍ واحدٍ (ماستر سبب)، ويُمكن حصر هذه المبرِّرات ‏أو الإعتذاريات في الآتي على سبيل التَّمثيل لا الحصر:‏
‏* ضعف الوعي بطبيعة الصِّراع الجاري على أرض فلسطين، وعدم إدراك خلفياته الدِّينيّة ‏والفكريّة والسِّياسيّة، ومحاولة تبسيط الصِّراع باعتباره صراعًا ناشبًا بين أبناء العمومة: ‏إسْماعيل واسْحاق عليهما السّلام، كما يرى البعض، وبالتَّالي ليس هناك حاجة، حسب ‏زعمهم، في أن "يَحْشُر" الإنسان نفسه في قضايا لا تعنيه، وربَّما استحْضر بعضهم المقولة ‏الشَّهيرة: (من تدَخَّل فيما لا يَعْنيه سمع ما لا يُرْضيه)، أو ينظر إليه على أنه (احتلال ‏تقليدي) تقتصر مفاعيله على حدود المساحة الجغرافيّة التِّي هو مسيطر عليها، وهي ‏فلسطين، وبالتَّالي هي قضيّة فلسطينيّة محليّة تدور رحاها بين "مُحْتلٍّ" اسمه (إسْرائيل) وبين ‏‏"شعْبٍ" اسمه (الشَّعْب الفلسطينيّ)، وربَّما ليس هناك أي مانع لدى هؤلاء من أن يفرز هذا ‏الصِّراع كيانًا سياسياً هجينًا يجمع بين طرفيْ الصِّراع في دولةٍ واحدةٍ اسمها (إسْرَاطِين) أو أن ‏يتقاسم الطَّرفان أرض فلسْطين بحيث تكون لكل طرف دوْلة مُستقلّة، ما دام أنّ الأمر قدْ تمّ ‏بالتَّراضي بين الطَّرفيْن. ‏
‏* البعض الآخر يُفسِّر هذا التَّراجع إلى حالة الفوضى التِّي حلَّت بالمنطقة، فبعثرت ‏الأولويات، وأحدثت تحدِّيات جديدة لم تكن في الحُسبان، وفرضت على الأطراف السِّياسيّة ‏الجديدة الفاعلة في البلد الواحد وقائع ومعادلات جديدة حالت دون ثبات مواقفها تجاه ‏‏(القضيَّة الفلسطينيّة) على ما كانت عليه قبل (الرَّبيع العربيّ)، وبالتَّالي باتت التَّحدّيات ‏القُطْريّة المحليّة؛ التَّنمية الاقتصاديّة، القضايا الاجتماعيّة كالبطالة، ومأْسسة الحرِّيات، ‏وبناء الدَّولة الدِّيمقراطيّة، وغيرها من التَّحديّات هي التِّي تتصدَّر سلّم الأولويات، ولم تعد ‏‏(القضيَّة الفلسطينيّة)، من النَّاحية العمليّة على الأقل هي القضيَّة المرْكزيّة، وإن كانت هي ‏كذلك من النَّاحية النَّظريّة. ‏
‏* هناك أطراف أخرى وقعت تحت اكراهات السِّياسيّة، من خلال إدراكها لحجم العبء الذي ‏ممكن أن يُثْقِل كاهلها والتَّكاليف السِّياسيّة التِّي يمكن أن تدفعها في حال ما إذا تبنَّت مواقف ‏سياسيّة متقدّمة وداعمة للقضية الفلسطينيّة، ولاعتبارات ما يمكن أن نقول عنها أنَّها ‏‏"تكْتيكية" مرحليّة آثرت أن تلتزم الصَّمت تجاه القضيَّة على أمل أن تمرَّ هذه العواصف ‏الهوجاء التِّي تدمّر كل شيء بأمر القوى العظمى الفاعلة في السَّاحة الدَّوْليّة والدَّاعمة للعدوّ ‏الصّهيونيّ، وحينئذ يكون لكل مقام مقال ولكلِّ حادثٍ حديث، ومن ثَمَّ رأت هذه الأطراف أن ‏تركِّز جهدها على الحصول على شهادة حسن السِّيرة والسُّلوك من المجتمع الدَّوْلي وطَمْأنته ‏بعدم تجاوز سقْف الرُّباعيّة الدَّوْليّة وأنها لن تتبنى مواقف "متطرّفة" تجاه (القضيَّة ‏الفلسطينيّة).‏
‏* هناك مجموعة رابعة ربَّما تكون هي الأكثر سوءًا وهي التِّي تتبنَّى مواقف صهْيونيّة ‏مقصودة تأتي في سياق دعم (الكيان الإسْرائيليّ) المحتلّ بشكل مباشر وتحميل الطَّرف ‏الفلسطينيّ الضَّعيف كلَّ الفشل الذِّي لم تُحقِّقه كلّ مشاريع التَّسْوية السِّياسيّة في الشَّرْق ‏الأوْسط، وبالتَّالي تخلِّي هذا الطَّرف عن (القضيَّة الفلسطينيّة) إنَّما هو يعدّ نتيجة منطقيّة ‏وطبيعيّة للقناعات الفكريّة والسِّياسيّة التِّي يحملها هذا الطَّرف.‏
ربَّما تكون هناك مجموعات أخرى لها مبرّرات أخرى تعتذر بها بين يديّ مواقفها المتخاذلة ‏تجاه فلسطين وقضيتها العادلة لكن تبقى _حسب ظنِّي_ مبررات ثانويّة أمام تلك المبرّرات ‏المذكورة أعلاه.‏
ومن هذا المنطلق لابدّ من تقييم هذه المواقف وإعادة النَّظر فيها وفق القواعد والمعايير التِّي ‏سنأتي على ذكْرها لاحقاً.‏
إعادة "تفْهيم" المُصْطلحات:‏
لابدَّ في البداية من الإشارة إلى أهميّة تحرير المفاهيم المُسْتخدمة، وتحْديد مضامينها، ‏وتدْقيق دلالاتها وإعادة النَّظر في مُحْتوياتها في ضوْء ما شاب القضيَّة من تطوّرات جوهريّة ‏وعميقة؛ لما لذلك من دورٍ بارزٍ ومُؤثِّر في صياغة الرُّؤى والاسْتراتيجيات، وبناء المواقف ‏والسّياسات، وقد بات من الواضح اليوم أنَّه قدْ أتى على (القضيَّة الفلسطينيّة) حين من ‏الدَّهْر لم تعد فيه المفاهيم المرْكزيّة الأصيلة والمواقف المبْدئية المتعلّقة بـ(القضيَّة) ذات ‏شأْن في الخطاب السّياسيّ الرَّسْميّ وأيضًا لدى بعض التَّنْظيمات السِّياسيّة، وإنَّما هي، في ‏أحْسن الحالات، أضْحت أقرب إلى الشِّعارات الجوْفاء الخالية من أيّ مضْمون فاعلٍ وحقيقيّ، ‏ومع مرور الزَّمان وتسارع الأحْداث وتعَقُّدِها بدأت تتشكَّل في الوعي العربيّ والمسلم مضامين ‏ومفاهيم جديدة غير أصيلة ولا تمتُّ لعدالة القضيَّة بصلة، وإن كانت المصْطلحات ‏المُسْتخدمة والعبارات المتداولة ظلَّت على حالها؛ مثل مصطلحات:  (التَّحْرير)، و(مركزيّة ‏قضيّة)، و(مُناهضة التَّطبيع مع العدوّ الصِّهْيونيّ)، و(الدَّوْلة الفلسطينيّة)، وغيرها من ‏المصطلحات التِّي باتت مع مرور الوقْت تحمل مضامين ومفاهيم مختلفة تمامًا؛ بل قد ‏تتناقض في بعض الأحيان مع مضامين المرحلة التِّي أنتجتها وأسَّسّت لها لحْظة تخلّقها، ‏وهو ما منح (العدوّ الصِّهيونيّ) الجُرْأة الزَّائدة على اتّخاذ تدابير وخطوات إجرائيّة، في الآونة ‏الأخيرة، بشأن المسْجد الأقْصى؛ اعْتداءً واقْتحامًا وتهويداً ومنعاً للمصلِّين لدخوله وتعنيفًا ‏لهم، كما سعى إلى توْسيع مجال حراكه التَّطْبيعيّ في عدد من الأقطار العربيّة والإسلاميّة، ‏والقوم في غمْرةٍ ساهون، من باب قول القائل: (إذا هبَّت ريحك فاغْتنمْها).‏
ولعلَّه بات من المؤكَّد اليوْم، بحكم مُقْتضيات المرحلة الرَّاهنة وملابساتها التِّي تمر بها ‏‏(القضيَّة الفلسطينيّة) ومِنْ حولها منطقتنا العربية، وبحكم الرَّان الذي أصاب منظومتنا ‏الفكرية، أن نذكِّر ببعض المفاهيم الأصيلة والأساسية التِّي يجب استحضارها في أدبيات ‏الصِّراع مع العدوّ، لتكون قراراتُنا ومواقفنا أكثر مبدئيةً ووضوحًا وعمْقًا وتأْثيرًا ورسوخًا، بعيدًا ‏عن المُزايدات السِّياسيّة والشِّعارات التَّرْويجيّة والاسْتحْقَاقات الانْتِخابيّة.‏
القضيَّة الفلسطينيّة قضيّة مركزيّة:‏
لا نُبالغ إذا قلنا: لعلَّه من أكثر المصطلحات الرَّائجة في سوق القضيَّة الفلسطينيّة؛ هي ‏كونها قضيّة مركزيّة، ولا يخلو أيّ متحدِّث اليوْم في الشَّأْن الفلسطينيّ من أن يُدَبِّج كلامه ‏بهذه العبارة المرْكزيّة: "القضيَّة الفلسطينيّة قضية مركزية"؛ باعتبارها من المسلَّمات أو من ‏المعلوم من القضيَّة بالضَّرورة، ولكن إذا نظرنا لهذه المسْألة من النَّاحية الواقعيّة، مُجرّدةً من ‏أيّ خطاب إنْشائيّ أو كلام منمّق، فإننا نجد أنفسنا أمام عدّة أسْئلة، من بينها: أين أنظمتنا ‏السِّياسيّة وأحزابنا وتنظيماتنا من حقيقة هذا المصطلح ودلالاته؟ وهل تتبوأ (القضيَّة ‏الفلسطينيّة) بالفعل موقعاً مركزياً في قضايا هذه الأنظمة والأحزاب السِّياسيّة؟ وهل تتصدّر ‏سلّم أولوياتها؟ وهل لا تزال هي (القضيَّة المرْكزيّة) حقيقةً، في ظلّ حالة الفوضى التِّي ‏تشهدها المنطقة؟ وإلى أيِّ مدى أثَّرت الأحداث الجارية على سلّم الأولويات فدفعت ‏بالاستحقاقات والهموم القطريّة إلى الصدارة على حساب قضايا الأمة وعلى رأسها القضيَّة ‏الفلسطينيّة؟
غير أنه وبالنظر إلى الواقع المعاش والممارسات السِّياسيّة لبعض الأطراف السِّياسيّة ‏والمواقف المُصرَّح بها لدى البعض الآخر، فإننا نجد الصُّورة تكاد تكون مختلفة تماماً، ذلك ‏أن (القضيَّة الفلسطينيّة) لم تعد كذلك من النَّاحية العمليّة وإن كانت هي كذلك، أي إنها ‏قضيّة مركزيّة من النَّاحية النّظريّة لدى البعض، فمستوى الدّعم؛ بمختلف أشكاله لم يرتق ‏إلى المسْتوى المطْلوب، بل ربَّما يكون معدومًا في كثير من الأحيان، أمَّا حجْم المواقف فقد ‏أصبح باهتاً جداً أمام ما يجري في القدْس والمسجد الأقصى من اعتداء على الإنسان ‏والمقدّسات، والذي لم يقابله أيّ ردّ فعل عربيّ رسميّ ولا حتَّى من بعض الأحزاب السِّياسيّة ‏التِّي ترفع شعار (مركزيّة القضيَّة) مساوٍ له في القوة والمقدار، فالجميع منشغل بترتيب بيته ‏الدَّاخليّ، بل نلحظ تنازل البعْض _ولوْ ضمْنيًا_ عن بعْض ثوابت (القضيَّة الفلسطينيّة)، ‏كحقِّ عودة اللاَّجئين واستقلال الدَّولة الفلسطينيّة والاعتراف بالقدس عاصمة الدّولة ‏الفلسطينيّة وغيرها من الثوابت التِّي كان مجرَّد الحديث فيها في يوم من الأيام يجعل صاحبه ‏تحت طائلة الخيانة العظمى. ‏
ومن هذا المُنْطلق، فإنَّنا إذا أردنا أن تكون القضيَّة الفلسطينيّة ذات حضور مركزيّ؛ حقيقيّ ‏وفاعلٍ، فلابدّ من العمل على تحْقيق جمْلةٍ من الشُّروط الموضوعيّة لتكون بمثابة المُؤشِّرات ‏المُعْتمدة في تقْييم الأداء والجدْوى والفَاعليّة، بحيْث نخرج منْ دائرة الكلام الإنْشائيّ إلى دائرة ‏الفِعْل الحقيقيّ، ومنْ هذه المؤشِّرات على سبيل المثال:‏
‏-‏ ما هو "موْقع" (القضيَّة الفلسطينيّة) في مختلف برامجنا؛ السِّياسيّة والثَّقافيّة والتَّعْبويّة ‏والإعلاميّة؟ وما هو ترتيبها في سلَّم أولوياتنا وعلى جدول أعمالنا؟ وهل هناك خطَّة ‏واضحة المعالم، بيّنة المؤشِّرات تعكس حقيقة الدّعم المقدّم أو المُتوقّع أن يقدَّم ‏للقضيّة؟
‏-‏ ما مدى وضوح المواقف المتعلِّقة بـ(القضيَّة الفلسطينيّة) ومستوى قوَّتها وجرأتها؛ ‏سواء أكانت تلك المتعلقة بثوابت القضيَّة أم المتعلقة بالمناسبات العامة أم الأحداث ‏الطارئة؟ ‏
‏-‏ ما هو مستوى التَّحْشيد والتَّعْبئة والضَّغْط المُمَارس على أصحاب القرار والنّفوذ لاتِّخاذ ‏مواقف داعمة ومُناصرة ومؤيِّدة للحقّ الفلسطينيّ؟
‏-‏ ما هو الموقف من (العدوّ الصِّهْيونيّ) ومن (التَّطْبيع) معه؟ وهل هناك اجراءات فعلية ‏لمقاطعته على مختلف المُستويات؛ السِّياسيّة والثَّقافيّة والإعْلاميّة والاقْتصاديّة؟
وبناءً على ذلك _وحتَّى تكون القضيَّة مرْكزيَّةً عملاً لا قوْلاً_ فإنَّه يجب أن يكون (للقضيّة) ‏‏_ممَّا سبق ذكره_ نصيبٌ وازنٌ، وحظٌّ وافرٌ، ودعمٌ مقدَّرٌ، ومن غيْر ذلك فإنَّ أيّ كلامٍ عن ‏‏(مرْكزية القضيَّة)، إنما هو من قبيل اللَّغو وفُضول الكلام، وسيظلُّ حديثاً فضفاضًا لا يُسْمن ‏ولا يُغني من جوعٍ، وهو أقْرب للمزايدة منه إلى التَّبنِّي الحقيقيّ، وكما يقول الشَّاطبيّ في ‏مُوافقاته: (وكُلُّ مسْألةٍ لا ينْبنِي عليْها عمَل، فالخَوْض فيهَا خوْضٌ فيمَا لمْ يدُل على ‏اسْتِحْسانه دليل شرعيّ).‏
طبيعة الصِّراع:‏
يُخطئ من يحاول أن يختزل الصِّراع الذِّي تدور رحاه على أرض فلسْطين؛ بما تتضمَّنه ‏فلسطين من تاريخٍ سحيق وتراث عريقٍ، وحضارة سامقة ومقدَّسات ماثلة، أنْ يخْتزله في ‏مجرّد صراعٍ عاديّ أو في مجرّد مناوشات ومراشقات لخلافٍ واقعٍ حول قطعة أرضٍ بين ‏طائفتين بَغَتْ إحداهُما على الأخْرى، هُما: (العدوّ الصّهيونيّ) المحتلّ من جهة والشَّعْب ‏الفلسطينيّ من جهة ثانية، دون استدعاء لخلفيات الصِّراع الدِّينيّة وأبعاده الأيديولوجية ‏العميقة التِّي تغذِّيه وتمدُّه بكافة أسباب الحياة ومقوّمات الوجود، فالصِّراع الدَّائر على أرض ‏فلسطين اليوم هو أكبر وأوسع من مجرّد صراعٍ تقليديّ، يتعلّق بإعادة رسم الحدود بين طرفيّ ‏النِّزاع، في إطار ما بات يطلق عليه ظُلْمًا (حلّ الدَّوْلتيْن)؛ ذلك الحلّ الذِّي تواطأت عليه أمم ‏الأرض بإقْرار أُمميّ في الأمم المتَّحدة، ومُصادقة الاتِّحاد الأوروبيّ، ومباركة جامعة الدُّول ‏العربيّة، وذلك في محاولة فاشلة لدمْج (الكيان الإسرائيليّ) دمْجًا طبيعيًا ضمن النَّسيج ‏الاجْتماعي للْمنطقة.‏
إنّ مجرَّد التَّفكير في قبول هذا التَّوْصيف المزوّر للصراع بهذا المعنى والتّسليم به باعتباره ‏واقعًا مفروضًا لا مناص منه هو مؤشّر خطير يدلّ على مدى حجْم التَّردي الذِّي وصل إليه ‏مستوى الوعي العربيّ الرّسميّ حيال (القضيَّة الفلسطينيّة: أرضًا وشعْبًا ومقدّساتٍ)، وهو ‏شكل من أشكال التّزوير الفجّ الذّي من شأنه أن يُهدِّد الأمة في مُقوِّمات وجودها المعنويّة؛ ‏وعياً وعقلاً وثقافةً ودينًا، تمهيداً لتهديدها في مُقوِّمات وجودها الماديّة؛ أرضًا وشعبًا، وحتى ‏ندرك حقيقة طبيعة الصِّراع بوضوح أكبر فيكفي أن نشير باختصار شديد لمسْألتين مُهمّتين: ‏إحداهما تتعلّق بطبيعة (العدوّ الصهيونيّ) ودور الاستعمار الغربيّ في التَّمْكين له والأخرى ‏تتعلّق بالدّوْر الوظيفيّ (للعدوّ الصّهيونيّ) والآثار الكارثيّة المُتَرتّبة على احْتلاله لفلسْطين:‏
المسألة الأولى: طبيعة (العدوّ الصِّهيونيّ) ودور الاستعمار الغربيّ: ‏
من المهمّ في البداية أن نُشير إلى مسْألة في غاية الأهمية، وهي: أنَّ (العدوّ الصّهيونيّ)، ‏من حيث هو كذلك، يشكّل حالة استثْنائيّة فريدة في منْظُومة الفكْر الاسْتعماريّ التّقْليدي، فهو ‏يعدّ من أسوء النَّماذج الاستعماريّة التِّي شهدتها البشريّة في تاريخ الاستعمار الحديث، ‏باعتباره احتلالاً إحْلاليًا استيطانيًا عنصريًا مرتكزًا على (جدليّة الإجلاء والتَّوْطين؛ إجلاء ‏الفلسطينيين أصحاب الأرض وتوطين اليهود بدلاً عنهم)، كما عبَّر عن ذلك المفكّر المغربي ‏الطّيّب بُوعزَّة في مقاله الموسوم بـ(مصْطلح الصهْيونيّة .. نحو صياغة تعريف بديل)، وهي ‏جدليّة مبْنِيَّة على أُسس عقائديّة ومرجعيّة توْراتيّة (سفْر يشُوع)، خلاصتُها، كما أشار إليها ‏الدكتور عبد الوهاب المسيري في (موسوعته المُختصرة ‏‎2‎‏/ ‏‎393‎‏): (أن يقوم العنْصر ‏السُّكَّانيّ الوافد (عادةً الأبيض) بالتَّخلّص من السّكّان الأصْلييّن؛ إمَّا عن طريق الطَّرد أو عن ‏طريق الإبادة حتَّى يُفرغ الأرض منهم ويحلَّ محلَّهم)، وسِجلُّ (العدوّ الصِّهيونيّ) حافل بعشرات ‏المجازر وجرائم التّطهير العرقيّ التِّي راح ضحيَّتها الآلاف من أبناء الشَّعب الفلسطينيّ؛ ‏كمجازر صبرا وشاتيلا والحرم الإبراهيميّ، ودير ياسين، والقائمة أكبر من أن يتَّسع لها هذا ‏المقام، أما حال اللاَّجئين الفلسطينييّن في الشَّتات فليْس منَّا ببعيد.‏
وقد استطاع هذا العدوّ؛ إما بتقدير ذاتيّ أو بتدْبير خارجيّ، أن يمتطي صهّوة الغزْوة ‏الاستعماريّة العسكريّة الغربيّة لمنطقتنا العربيّة، من خلال العمل على تسليحه ودعمه وتوفير ‏كل الأسباب المساعدة على وجوده، وتغطيته عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، ليتمكَّن من تحقيق ‏جُمْلة من الأهداف والمكاسب التِّي تخدم طرفي المؤامرة: العدوّ الصِّهيونيّ والمُستعمر الغربيّ، ‏كترسيخ التَّبعيّة واستدامة التَّخلّف الحضاريّ واستنزاف الموارد والمقدَّرات وتمكين العدوّ من ‏التَّمدّد والانتشار الأفقيّ، انتهاءً بالسَّيطرة الشَّاملة على ما تُسمِّيه (الصهْيونيّة) بالأرْض ‏الموعودة؛ من نهر مصر إلى النَّهر الكبير نهر الفرات، كما ورد في (سفْر التَّكْوين)؛ لتشمل ‏دولاً، مثل: الأردن ولبنان وأجزاء من العراق وأخرى من مصر وحوالي ثلثي مساحة المملكة ‏العربيّة السَّعوديّة.‏
وإذا كان الأمر كذلك، وبهذا الحجم من الخطورة؛ بما يشكِّله من تهديد مباشر للأمن القوميّ ‏للمنطقة، فأيّ مصير مشْؤومٍ ينتظر الأمَّة في قادم أيَّامها، والقوْم في غفْلة ساهُون؟    ‏
المسألة الثانية: الدَّور الوظيفيّ والآثار الكارثية المُترتِّبة على احْتلال فلسْطين:‏
بعيدًا عن كلّ الملاحظات النَّقديّة المُوجّهة لنظريّة التَّفسير التَّآمريّ وعن الكيانات السِّريّة ‏الخفيّة ذات القُدرات الأسْطوريّة التِّي تُدير مقاليد العالم، بعيدًا عن كلِّ ذلك، فإنَّه لا يخفى ‏على أيّ باحثٍ أو مُتابعٍ للشأن الصِّهيونيّ أن يُدرك الدَّوْر الوظيفيّ الذي يلعبه (الكيان ‏الصِّهيونيّ) المحتلّ في المنطقة، وتُشير الكثير من الدّراسات المُتخِّصصة في هذا الشَّأن إلى ‏أنّ هذا (الكيان) هو عبارة عن (دوْلة وظيفيّة أقامها الغرب ودعَمها وضمِن لها البقاء حتَّى ‏تقوم على خدمة مصالحه وتجْنيد يهود العالم وراءَها) (المسيري، الموسوعة، المجلد السَّابع ‏ص: ‏‎21‎، بتصرّف)، ولعلَّه من أبرز الأدوار الوظيفيّة التِّي ينبغي الإشارة إليها، هي (دور ‏‏"إسرائيل" في تفْتيت الوطن العربيّ)، (هو عنوان كتاب للدكتور أحمد سعيد نوفل)، وهو دوْر ‏مدْروس ومُخَطّط له بعناية بغرض خلْق كيانات سياسيّة مُجزّأة وضعيفة اقتصاديًا وعسكريًا ‏وفق مبدأ (فرِّق تسُد) لتبْقى تلك الكيانات بالمحصّلة تابعة للمحتلّ، يقول الدكتور أحمد سعيد ‏نوفل في كتابه المشار إليه أعلاه (ص ‏‎16‎‏): (ويعدّ تمزيق الوطن العربيّ وتجِزِئَتُه هدفًا ‏استعماريًا قديمًا.. للحُؤول دون إقامة دولة الوحْدة العربيّة، وارتبطت موَاقف الاسْتعمار ‏والإمبرياليّة بمواقف الصهْيونيّة و"إسْرائيل"، وهو ارتباط جوْهريّ وأساسيّ لتحقيق المصالح ‏الاستعماريّة الأوروبيّة في انْتزاع فلسطين من الوطن العربيّ مع المصالح الصهْيونيّة بإقامة ‏وطنٍ قوْميٍّ لليهود في فلسطين، لتمْنع قيام دولةٍ عربيةٍ مُوَحَّدةٍ بين أقطارها، وتسلبه ثرواته ‏وتستثْمر موْقعه، وتُخضعه لإراداتها ومصالحها، وحدَّد المشْروع الاسْتعماريّ – الصِّهيونيّ، ‏هدفين رئيسيين هما: توْحيد اليهود في قوْميَّةٍ واحدةٍ ودولةٍ واحدةٍ، وتجزِئة الأمَّتين العربيّة ‏والإسلاميّة في دُول مُجزَّأة). ‏
‏ وما يجري في منطقتنا العربيّة اليوم يؤكِّد صدْق ما ذهبت إليه العديد من الدِّراسات ‏الاستشرافيّة والأبحاث المتخصِّصة، فمِرْجَل المنطقة في حالة غَلَيان، قد وصل في العشريّة ‏الأخيرة إلى مُنتهاه، ليستوي سُوقُه على مشروع تَفْتِيتِيّ جديد يقوم على إعادة تقسيم المنطقة ‏على أساس طائفيّ وعرقيّ، لتُصبح معه الكيانات السِّياسيّة التِّي أنْتجتها اتفاقيّة (سايكس – ‏بيكو) أثرًا بعد عيْن، ولتفضي إلى حالةٍ من الفوضى الجديدة التِّي من شأنها أن ترسم (حدود ‏الدّم)، التِّي عبّر عنها الجنرال الأمريكي المتقاعد (رالْف بِيتْرز) عام (‏‎2006‎م) في دراسة له ‏حملت العنْوان ذاته، ولذلك من المهمّ جدًّا أن تُدرك أنظمتنا العربيّة، المسكونة بهاجس "خُرافة ‏الإرهاب"، المصير المشْؤوم الذّي يتربَّص بها الدَّوائر، وأن تعمل على مُواجهة هذه ‏المخطَّطات والتَّحدّيات بمزيد من رَصِّ الصَّفّ الوطنيّ وإحْياء مفاهيم الوحدة العربيّة ‏والإسلاميّة بمنظور متكامل، علّها تسْتدْرك ما فاتها، وكما يُقال: (أن تأْتي متأخّرًا خيْر من أن ‏لا تأْتي أبدًا)، ولمن رام معرفة المزيد عن (مؤامرة التّفتيت) في الوطن العربيّ فما عليه إلاّ أن ‏يرجع إلى الكتاب المرجعيّ في هذا الباب، وهو: (تفْتيت الشَّرْق الأوْسط: تاريخُ الاضْطرابات ‏التِّي يُثيرها الغرْب في العالم العربيّ)، للكاتب الموسوعيّ البريطانيّ، من أصل أسْترالي، ‏الدُّكتور جيرْمي سوْلت.     ‏
‏(القضيَّة الفلسطينيّة) من منْظور إسلاميّ:‏
يُعدّ مدخل (إسلاميّة القضيَّة) من أهمِّ المفاهيم المفتاحيّة التِّي يجب أن تتضمَّنها الدِّيباجات ‏المُؤَطِّرَة للتّصورات النَّظريّة التّأصيليّة المتعلّقة بفهْم (القضيَّة الفلسطينيّة)، هذه المفاهيم ‏التِّي ينبغي أن يُعاد تشكيلها وصياغتها على أُسس ومقارباتٍ جديدةٍ تُعيد لهذا المنْظور ‏مكانته وموقعه اللاَّئقيْن به، وتُعمِّق من خلاله مفهوم المسؤوليّة الشّرعيّة تجاه هذه القضيَّة ‏المباركة، فهي كما قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي: (وديعة محمّد عندنا، وأمانة عمر ‏في ذمَّتنا، وعهد الإسلام في أعناقنا، فلئن أخذها اليهود ونحن عصبة إنَّا إذًا لخاسرون)، ‏ومن المعلوم أن هذا النَّوع من المفاهيم الشّرعيّة، يحظى بتقدير واسع في أوساط المسلمين ‏لما له من أثرٍ عاطفيّ ودينيّ في تحريك وجدان المسلم، من حيث كونها أرض مُباركة ‏ومقدَّسة بنصِّ القُرآن الكريم، ويقع فيها (المسجد الأقصى المبارك)؛ أول قبلة للمسلمين، ‏وثاني مسجد بُني لله في الأرض، وثالث المساجد مكانة في الإسلام، وهي أرض الأنبياء، ‏وأرض المنشر والمحشر، ومركز الطَّائفة المنصورة الثَّابتة على الحقّ إلى يوْم القيامة، إلى ‏غير ذلك من الخصائص الدّينيّة التِّي تتحلَّى بها فلسطين بوصفها (أرض مُباركة)، وعليه، ‏ومن خلال هذه المنطلقات يمكننا أن ندْرك بوعي حجم المسؤوليّة الشَّرعيّة الفرديّة المُناطة ‏بعهدتنا والتِّي سنُسْأل عنها أمام الله يوم القيامة، قال تعالى: (اقْرأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ ‏عَلَيْكَ حَسِيبًا) [الإسراء: ] ‏
إنَّ مجرَّد الإقرار بالتَّكليف الواجب والاعتراف به لا يعدُّ شيئا مذكورًا، ولا يُخْلي ذمَّة صاحبه ‏من تحمّل عبْء المسؤوليّة، فالمقْتضى الجوهريّ للمسؤوليّة هو أداء الواجب، بإتقانٍ ‏وإخلاصٍ، ومناطها أن يكون الإنسان مؤَهَّلاً للمؤاخذة على أعماله وأقواله، مُلْزَمًا بتبعَاتِها ‏المختلفة، سواءً أكانوا حكَّاما أم محكومين، زُرافات أم وحدانًا، وهذا من شأنه أن يعظّم من ‏نطاق المسؤوليّة ويجعل منها نطاقاً واسعًا؛ متعدَّد الاتِّجاهات والمسارات، متنوع الأشكال ‏والمجالات، يتناسب طَردِيًّا مع تعدُّد اتّجاهات القضيَّة ومسارتها، وتنوّع أشكالها ومجالاتها، ‏وبناءً على ذلك فإنَّ صورة المسؤوليّة الشَّرعيّة ينبغي أن تظهر في شكل أحكام تكليفيّة ‏تتراوح بين الوجوب والتَّحريم، كوجوب نصرة فلسطين وشعبها ومقدّساتها، وتقديم كافة سبل ‏الدَّعْم لها؛ ماليًا وسياسيًا وإعْلاميًا، وإصدار مواقف وبيانات واضحة وقويّة تناصرهم وتشدّ ‏من أزرهم، وكتحريم التّطبيع مع العدوّ ووجوب مقاطعته، وقطع كل الحبال التِّي من شأنها أن ‏تُقوّيه وتزيده صلابةً؛ من ذلك مثلاً: قطع العلاقات الدبلوماسيّة والاقتصاديّة والثَّقافيّة ‏والرّياضيّة معه، وملاحقته قانونياً وتضييق الخناق عليه، ورفع الدَّعاوى ضدّه أمام المحاكم ‏الدَّوْليّة باعتباره مُجرم حرب، وفي هذا القدر الذي ذكرناه من الأمثلة كفاية، فإنَّما أردناها ‏نماذج وأمثلة يُنسج على منوالها وليست نماذج للحصر والاستقصاء، والغرض من كل ذلك ‏هو بيان الحكم الشَّرعي الإجماليّ والقدر الواجب منه تجاه القضيَّة.‏
 
وختامًا: ‏
ومن خلال ما تمّ عرضه، فإنَّه ليس هناك _في حقيقة الأمر_ أيّ تعارض بين دعم (القضيّة ‏الفلسطينيّة) ونُصْرتها وبين الانشغال بالهمِّ المحليّ، والقضايا الدّاخليّة، والتّحدّيات القُطريّة، ‏والمنطق السّليم يقتضي حُسْن الموازنة بين الأمرين، وأن يكون أحدُهما خادمًا للآخر في ‏انْسجامٍ وتكاملٍ وتبادلٍ للأدوار، دون أن يطغى أحدُهما على الآخر، والذي يُدرك حقيقة ‏القضيّة وطبيعة الصِّراع، يعلم يقينًا أنَّ فلسطين قضيّةٌ خافضةٌ رافعةٌ؛ تخفض أقوامًا وترفع ‏آخرين، تخفض كلّ من خذلها وخانها وتآمر عليها وحاصرها وضيَّق على أهلها الخناق ‏وحاربهم في أرزاقهم وقوت عيالهم، وناصر عدوَّها وطَبَّع معه ومدّه بطوْق النَّجاة وأسباب ‏الحياة، وترفع كل من ناصرها وأيَّدها وسعى إلى فكّ الحصار على أهلها وناضل من أجل ‏حريتها وحرّية شعبها، وبذل وسعها وجهده في تقديم كل ما يستطيع على طريق تحريرها، ‏دون مزايدة ولا توظيف قذر، وليست مواقف الرئيس التُّونسي الجديد قيسْ سعيّد في الآونة ‏الأخيرة؛ من اعتبار (التَّطبيع) خيانة عظْمى، منّا ببعيد، فالشُّعوب الحرّة لا تنسى، وسنن ‏التَّاريخ لا ترحم ولا تُحابي أحداً، وقوانين التَّغيير ماضيةٌ تسْحق كلّ من يقف أمامها، وإنّ ‏غدًا لناظره لقَريب.      ‏
‏  ‏
 
‏ ‏

المصدر

http://mubasher.aljazeera.net/opinion/%D8%AF%D8%B1%D9%92%D8%A1-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8F%D8%B7%D9%92%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8F%D9%85%D9%85%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%B9%D9%92%D9%85-%

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة