ثِق بالله وكفى

الجمعة 19 يونيو 2020 10:48 ص بتوقيت القدس المحتلة

ثِق بالله وكفى

عناصر الخطبة:

1 معنى الثقة بالله.

2 الأنبياء والثقة بالله.

3 في كل محنة منحة.

4 الثقة بالله الرازق.

5 الثقة بقوة الله ونصره.

6 وسائل تقوية الثقة بالله.

7 كسوف الشمس الأحد ٢١ حزيران.

8 ذكرى احتلال القدس.

مناسبة الخطبة:

في ظل الجائحة الاقتصادية والصحية، قد يتسرب القلق والخوف على الصحة والرزق إلى النفوس، مما يستدعي تعزيز الثقة بالله والتوكل عليه، والاستعانة به في مواجهة الرزايا التي حلت، فهو سبيل النجاة، ووحده الرازق والقادر على كل شيء.

افتتاحية الخطبة:

 لِلَّهِ فِي الْخَلْقِ مَا اخْتَارَتْ مَشِيئَتُهُ     مَا الْخَيْرُ إِلَّا الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ

إِذَا قَضَى اللَّهُ فَاسْتَسْلِمْ لِقُدْرَتِهِ     مَا لِامْرِئٍ حِيلَةٌ فِيمَا قَضَى اللَّهُ

تَجْرِي الْأُمُورُ بِأَسْبَابٍ لَهَا عِلَلٌ       تَجْرِي الْأُمُورُ عَلَى مَا قَدَّرَ اللَّهُ

إِنَّ الْأُمُورَ وَإِنْ ضَاقَتْ لَهَا فَرَجٌ      كَمْ مِنْ أُمُورٍ شِدَادٍ فَرَّجَ اللَّهُ

إِذَا ابْتُلِيتَ فَثِقْ بِاللَّهِ وَارْضَ بِهِ       إِنَّ الَّذِي يَكْشِفُ الْبَلْوَى هُوَ اللَّهُ

 مضى إبراهيم عليه السلام بزوجته هاجر، وبطفلها الرضيع إسماعيل، إلى صحراء قاحلة ذات شمس ملتهبة ووحشة قاتلة، بواد غير ذي زرع، ليس به يومئذ أحد، فوضعهما هناك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاءً فيه ماء، ثم انطلق عائدا، فتبعته هاجرُ فقالت: يا إبراهيم لمن تتركنا؟! فلم يجبها بشيء، ولم يلتفت إليها، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، فقالت بعزة الواثق بالله: إذاً لا يضيعنا.

 1⃣ معنى الثقة بالله؟

الثقة بالله، التسليم والانقياد المطلق لله جل وعلا. وأن تعلق قلبك بالله وحده في تحصيل ما ينفعك ودفع ما يضرك، وأن تقطع تعلقَك بالمخلوقين، فهم لا يملكون لك ولا لأنفسهم نفعاً ولا ضرا.

2⃣ الأنبياء والثقة بالله:

⭕ موسى وفرعون:

لما بلغ موسى أشده، وتلقى الرسالة، وجاءه الأمر الرباني بأن يُخرج قومه من مصر: ﴿ أن أسْر بعبادي ﴾، طارد فرعون وجنوده نبي الله موسى والمؤمنين فقال بنو اسرائيل: ﴿ إنا لمُدرَكون ﴾، فقال موسى الواثق بربه: ﴿ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ الشعراء: 62. جاء الفرج من الله جل وعلا: (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، وأزلفنا ثم الآخرين، وأنجينا موسى ومن معه أجمعين، ثم أغرقنا الآخرين)

⭕ إبراهيم والنمرود:

 لما ألقي ابراهيم في النار، كان على ثقة عظيمة بالله، فكان قوله:(حسبي الله ونعم الوكيل)، كلمات قليلة، لكنها كاشفة مضيئة ليس وراءها إلا الفرج والتأييد، فكفاه الله شر ما أرادوا به من كيد، وحفظه من أن تصيبه النار بسوء. فجاء الأمر الرباني: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ الأنبياء: 69.

⭕ يوسف وإخوته:

 حَسَدَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أَخَاهُمْ وَأَلْقَوْهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ، وَحَرَمُوهُ مِنْ حَنَانِ الْأُمِّ وَالْأَبِ، وَابْتُلِيَ بِالرَّمْيِ فِي الْبِئْرِ، وَابْتُلِيَ بِالْإِغْرَاءِ فِي الْقَصْرِ، ثُمَّ ابْتُلِيَ بِالسَّجْنِ وَالْقَهْرِ، وَبَعْدَ سِنِينَ مِنَ الْآلَامِ قَالَ الْمَلِكُ: (ائْتُونِي بِهِ) يوسف:54. فَجَعَلَهُ عَلَى خَزَائِنِ مِصْرَ، وَأَصْبَحَتْ عُيُونُ النَّاسِ تَرْمُقُ يُوسُفَ وَتَطْلُبُ وُدَّهُ.

⭕ محمد والصديق:

 فبينما هو في الغار والكفار وقوف عند بابه، فيقول أبو بكر خائفا: "يا رسول الله، والله لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا"، فيرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بلسان الواثق بوعد الله: "يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثُهما، لا تحزن إن الله معنا"، فيُسجل القرآن هذا الموقف، لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ربنا سبحانه: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ التوبة: 40.

3⃣ في كل محنة منحة:

ثِقْ أَنَّ الرَّزَايَا وَالْبَلَايَا تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا الْعَطَايَا، وَأَنَّ الْأُمْنِيَاتِ تَأْتِي بَعْدَ الْمَشَاقِّ وَالْمَتَاعِبِ، وَإِنْ طَالَ أَمَدُهَا سَتَأْتِي فِي الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ. ثِقْ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ لَكَ، وَتَيَقَّنْ أَنَّ كُلَّ قَدَرٍ مَكْتُوبٌ، فَهُوَ خَيْرٌ وَإِنْ خَالَفَ مَا هُوَ مَحْبُوبٌ، فَقَدْ يَكُونُ مَوْتُ الصَّدِيقِ أو الْقَرِيبِ، وَاعِظًا لِتَرْجِعَ وتصحّح مسارك قبل وفاتك.

 قَدْ يَكُونُ الدَّخْلُ الْقَلِيلُ فِي مَالِكَ، جَامِحًا لِشَهَوَاتِكَ وَأَهْوَائِكَ.

قَدْ يَأْتِي الْمَرَضُ فِي بَدَنِكَ، لِيُبَلِّغَكَ اللَّهُ دَرَجَاتٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَبْلُغُهَا عَمَلُكَ.

وَقَدْ يَكُونُ الْمَنْعُ خَيْرًا لَكَ مِنَ الْعَطَاءِ، (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ) الشورى:27. فَلَا تَعْترضْ شَيْئًا مِنْ قَدَرٍ اللهِ، وَوَطِّنْ نَفْسَكَ، وَرَطِّبْ لِسَانَكَ بِالشُّكْرِ وَالتَّحْمِيدِ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ مُؤْلِمٍ وَشَدِيدٍ.

 فَلَوْلَا الشَّدَائِدُ لَمَا عَرَفَ النَّاسُ قِيمَةَ الرَّخَاءِ.

وَلَوْلَا الظَّلَامُ مَا فَرِحَ النَّاسُ بِالضِّيَاءِ.

وَلَوْلَا الْمَخَاوِفُ لَمَا عُرِفَتْ لَذَّةُ الْأَمَانِ.

وَلَوْلَا الْمصائِبُ لَوَرَدَ النَّاسُ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَفَالِيسَ.

 قال تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) السجدة:5-6.

4⃣ الثقة بالله الرزاق:

يخاف الناس هذه الايام من الضائقة الاقتصادية، ويخشون على رزقهم والله يقول :﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ الطلاق: 2-3.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- " لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا" رواه الترمذي.

5⃣ الثقة بقوة الله ونصره:

 إذا كنت مؤمنا بالله، واثقا بوعده؛ فلا تهن ولا تحزن، قال تعالى:{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} آل عمران :139.

قال الله تعالى :( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍَعظِيمٍ ) آل عمران: 173/174.

 ومن الثقة بالله: ثقة المؤمن أن الله ناصر دينه، وعباده المؤمنين؛ فقد وعد الله بذلك، فقال تعالى : {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} غافر:51

6⃣ وسائل تقوية الثقة بالله.

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة