الطريق إلى فلسطين أرض الإسلام والمسلمين

الأربعاء 01 يوليو 2020 09:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

الطريق إلى فلسطين أرض الإسلام والمسلمين

عبد الرحمن عبد الخالق

بدأت فكرة إقامة دولة لليهود في فلسطين مشروعاً في عقل (هرتزل)، ثم ورقة عمل في مؤتمر (بال) في سويسرا سنة 1897م. وقد بدأ التنفيذ الفعلي للفكرة بتجميع اليهود في العالم مالاً وقوةً وسعياً في كسب الأنصار والمعاونين، ثم تدميراً وإزالة للحواجز التي تحول دون ذلك؛ بدءاً بتحطيم دولة بني عثمان التي حمت أرض الإسلام على العموم من الأعداء وفلسطين على الخصوص من اليهود، ثم تدميراً لكل القوى التي كانت تريد الحيلولة دون إقامة دولة لليهود في أرض فلسطين، فهزمت شتات الدول العربية في عام 1948 و 1956 و1967 (الهزيمة الكبرى) التي لم يُعرف في التاريخ حرب أقصر منها أياماً وأبلغ هزيمةً وضياعاً، وفي عام 1973، ثم استطاع اليهود بعد ذلك أن يمحوا فكرة التضامن الإسلامي تجاه قضية فلسطين ثم التضامن العربي ثم التضامن الإقليمي، ثم فكرة العِداء لهم وحربهم بعد إقامة معاهدات للسلم الدائم تلغي فكرة الحرب معهم إلى الأبد وتقبل بدولتهم كما حدث في معاهدة (كامب ديفيد) المصرية والمعاهدة الأردنية وكما هو سعيهم ليقوم مثل ذلك مع كل الدول العربية، ولتصبح دولة اليهود كياناً في إطار الموقع الذي سموه (الشرق الأوسط).

واندحر الشعب الفلسطيني في هذه المسيرة الطويلة إلى: مشردين خارج فلسطين، ومحبـوسين في سجن كبير لم يعهد مثلـه في الــتاريخ في قطــاع غزة وفي جزء من الضفة الغربية؛ بلا مـسمى معـترف به في العالم، فليس هذا السجن دولة مستقلة، ولا كياناً تحت الاحتلال، ولا أرضاً تدخل تحت أي تعريف مما يدخل في إطار ما يسمى بالأمم المتحدة، ولذلك فأهل هذا السجن مستباحون دماً وعرضاً وهدماً وتدميراً وتجويعاً مما لا يوجد له مثيلٌ في العالم.

ما الحل؟

لست أرى حلاً إلا أحد هذه الحلول الثلاثة:

أولاً: ما أمر الله - تبارك وتعالى - به موسى - عليه السلام - وبنـي إسرائيل أن يدخلوا أرض فلسطين مقاتلين، قال - تعالى -: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْـمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة: 12]، وقوله - تعالى -: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غَالِبُونَ [المائدة: 32].

وقد دخل اليهود باب فلسطين مقاتلين فانتصروا وكانوا يومئذ على الحق وكان أعداؤهم أضعاف أضعافهم، فغلبوهم وشردوهم بل أبادوهم.

ثانياً: الدخول الثاني لليهود إلى أرض فلسطين بعد أكثر من ثلاثة آلاف سنة في التيه والتشريد في الأرض كلها بعد وضعهم مشروع (هرتزل) قيد التنفيذ.

والفلسطينيون كذلك يحتاجون اليوم إلى مشروع مشابه يجمع شتات أهل فلسطين في كل مكان ليوحدهم على هدف الرجوع إلى أرضهم وإخراج عدوهم، ولو كان هذا مشروعاً لمائة سنة قادمة فإنه ليس بطويل.

ثالثاً: مشروع أهل الإسلام الذين دخلوا فلسطين فاتحين في خلافة راشدة وجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض، وهذا المشروع هو المأمول تحقيقه.

وأما الطمع والظن في أن يتنازل اليهود عن شيء من أرض فلسطين لإقامة دولة للفلسطينيين أو وطن آمن لهم مهما تنازل الفلسطينيون والعرب لهم لتحقيق هذا المطلب؛ فلن يكون هذا؛ لأن اليهود عاقدون العزم ومصممون أن تبقى فلسطين كلها لهم دون شعبها، ولذلك فإنهم لن يتنازلوا للفلسطينيين عن دولة أو كيان آمن يمكن أن يقام للفلسطينيين على أرض فلسطين.

وكـل ما يُطـرح بعـد ذلك مـن مسـاعدة للشـعب الفلـسطيني فــإنـه لا يـعــدو أن يكـون شـيئاً مــن الرفــق بسجـناء في أرضـهم، فـيُرفع عنـهم حصار مفـروض أو تُمـد لهـم يـد مسـاعـدة أو مشـاركة ممن هم خارج هذا السجن؛ في البكاء والنحيب أو الشجب والعويل.

نقلاً عن موقع البيان

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة