ترجمة إبراهيم العلامات الرجل القرآني

الخميس 06 أغسطس 2020 09:47 ص بتوقيت القدس المحتلة

ترجمة إبراهيم العلامات الرجل القرآني

د. أحمد نوفل

لقّبته أو سمّيته بلالاً فلصق به الاسم وعلق به اللقب، وذلك في تدريسي له في الجامعة، وما كان يتوقع أحد أن يكون له هذا الأثر البالغ المدوي والعميق والواسع في المجتمع وهذا القبول، والتوفيق، طاف الأردن الطيب من شماله إلى جنوبه ومن صحرائه إلى غوره أو من شرقه إلى غربه.. يعلم القرآن.

وإذا قلت إن هذا الشخص كان كأنه منذور نذراً للقرآن لما جفوت الحقيقة ولا ابتعدت عنها، ومن لا يعرف إبراهيم العلامات! ومن لا يعرف أنه المنذور للقرآن!

أصابته علل منها السكري وما قعدت به ولا تقاعست همّته القعساء (في القاموس: عز أقعس وعزة قعساء. لا يبرح) طوّر الشيخ إبراهيم طريقته الخاصة في تعليم أحكام القرآن وفي طريقة تحفيظ القرآن. لم ينسج على منوال السابقين، بل استفاد منه وطوّر منه حتى استقل بأسلوبه وخطته وطريقته ومنهجه في التحفيظ غير المسبوق، والموفق والمحبب والقريب المأخذ والمنال.

أزعم أنه ما من مركز من مراكز تحفيظ القرآن في الأردن من أقاصيه إلى أدانيه سواء أكانت تابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم أم غير تابعة، إلا وصلها ودرّس فيها.

وقد سخّر الله للشيخ من تلاميذه المخلصين من يتنقل به ومن يتدبر شؤونه ويحمل حتى حقيبته..

وفي حجه الذي حج فيه وعمرته التي اعتمرها كان الله يسخّر له من يكون في عونه وترتيب أموره، ولولا هذا الترتيب لكانت الأمور أشق عليه.. لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء ويسخّر من عباده من يخدم الذي يخدم كتاب الله كالشيخ إبراهيم.

وقد اشتد به مرضه في سنواته الأخيرة فكانت حاجته إلى هذه المساعدة أمسّ، وما انقطع عنه من يساعده.

ولا توانى هو في التدريس.. بل ظل إلى أن أقعده المرض تماماً.. وسبحان من جعل جمال الداخل يغلب صورة الشكل والخارج، فللشيخ نور وسمت محبب جعله قريباً من الجميع حبيباً.. وفعلاً إن هذا القرآن رفعة لمن حمله ولمن خدمه.. يرفع شأن من أعلى شأنه، وعجيب أمر أمة ترى معجزات قرآنها، وصنعه العجيب عبر تاريخ هذه الأمة منذ استنار الوجود بنزول الوحي على أعظم الرسل صلوات الله عليهم أجمعين. أقول: عجيب أمرها ألا تتخذ القرآن منهجاً لحياتها وتستبدل به ما يخفض شأنها ويقلل وزنها.

واشتد المرض على الشيخ وعدناه في بعض إفاقاته حين إحدى عوداته من المشفى إلى المنزل، وكم كان فرحه بنا رحمه الله، ثم كان القدر وأمر المقتدر بأن هذا الجسد المكدود يغادر الدنيا ليلقى نعيمه إن شاء مولاه، وجزاءه على خدمة هذا الكتاب وتعليمه، وما أشد انطباق الحديث على الشيخ: "خيرُكم مَن تعلّم القرآن وعلّمه". وما علم الناس ولا أعلمهم شيء قدر الشيخ إلا حضور الخلق الكثيف يوم جنازته وأيام العزاء.. فقد أمّ جنوب عمّان عشرات الألوف لحضور الجنازة وللمشاركة في أيام التعزية.

وكما حدث معي في كلمتي في جنازة المرحوم الدكتور أبي عمر محمود أبو دنون حدث لي في كلمتي في عزاء الشيخ إبراهيم فقد انقطعت وما استطعت أن أكمل حديثي.. لمنزلة هؤلاء الأحبة في النفس، وصدق من قال: من جنازاتهم تعرفون منازلهم في قلوب الناس، فالشيخ إنسان بسيط لا مركز من مراكز الدنيا أتى بهم كما يؤتى للكبراء ولا مال ومصالح تأتي بهم كما تأتي الناس إلى جنازات أصحاب الأموال.. إنما أتى بالناس محبتهم الصافية الصادقة لمن يخدمون كتاب الله.

كنا أحياناً نداعب الشيخ بقولنا له: يا شيخ إبراهيم علامات يقول العرب عن بعض من حصّل جاهاً ومنزلة: فلان بعدما ارتفعت له علامات فلما علا مات، والشيخ إبراهيم العلامات علا قبل الممات وعلا بعد الممات وإن لم يكن شأنه علا بالدنيا فقد علا شأنه بما هو أكبر من الدنيا.. بالقرآن العظيم.

رحم الله الشيخ إبراهيم الذي كان علامة من العلامات المميزة المسجلة بخصوصية الشيخ في تدريس القرآن، في طريقة محببة انفرد بها، وفي بذل وعطاء جاد فيه الشيخ بأنفس ما في طاقته.. بأنفاسه الطيبة المباركة يتلو بها الكلام المبارك.

وألف مرة رحم الله الشيخ إبراهيم الذي جمع الله العلو في الاسم والعلو في الحياة والعلو في الممات.

ونسأل الله له العلو بالقرآن يوم يقوم الناس لرب العالمين، ونشهد في الدنيا والآخرة إن شاء الله أن هذا القارئ وهذا الرجل وهذا الشيخ قد عاش بالقرآن وللقرآن وقدّم وضحّى للقرآن، فارفع يا ربنا درجته مع أهل القرآن مع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام رضي الله عنهم أجمعين وألحقنا بهم في الصالحين، آمين، وسلام على إبراهيم.

نقلاً عن صفحة فيسبوك الدكتور أحمد نوفل:

https://www.facebook.com/Dr.AhmadNofal/posts/3605102272837261

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة