الجزية في الإسلام وحقوق الإنسان

الأربعاء 26 أغسطس 2020 02:12 م بتوقيت القدس المحتلة

الجزية في الإسلام وحقوق الإنسان

د. نواف تكروري

سؤال: هل قانون الجزية في الإسلام يعارض مبدأ حقوق الإنسان؟

الجواب: كل مواطن كما له حقوق على دولته عليه واجبات تجاهها، والجزية من هذه الواجبات المطلوبة من غير المسلم في الدولة الإسلامية إسهاماً منه كمواطن في الدفاع عن بلاده التي ينعم فيها بالأمان والحماية والرعاية، وهذا الواجب المطلوب من المواطن غير المسلم في الدولة الإسلامية، مطلوب في مقابله من المواطن المسلم مساهمة يباشرها بنفسه وبماله، بنفسه من خلال الجهاد والمقاومة، وبماله من خلال الزكاة التي فيها سهم في سبيل الله، وبحقوق سوى الزكاة عند استدعاء الحاجة.

ومع ذلك فإنه يُمكِن لغير المسلم _إذا ثبت ولاؤه لدولته الإسلامية_ أن يباشر حمايتها بنفسه كالمسلم، ومباشرة الدفاع والتجنّد، وعند ذلك تسقط عنه الجزية؛ كما ورد عن عمر رضيَ الله عنه أنها جاءته رسائل بعض عماله أن النصارى شاركوا في القتال، فقال: "أسقطوا عنهم الجزية".

وكذلك يُمكِن أن يُمنَع المسلم من مباشرة الحماية بنفسه إذا خُشِيَ منه الغدر والتعاون مع الأعداء.

وغير المسلم لا يُكلَّف بمباشرة الحماية بنفسه لزوماً ووجوباً كالمسلم؛ رحمةً به ورعاية لأمن الدولة المسلمة في الوقت ذاته، لأنه ربما كانت الحرب مع أهل ملته فشق عليه مواجهة أهل دينه، ويلحق الدولة خطر بإلزامه بقتال أهل ملته، وهنا تأتي الجزية ليثبت مساهمته مع دولته في الدفاع عن حدودها وحقوقها دون تكليفه بما يتناقض مع اعتقاده وميوله بأن يحمل على قتال أهل ملته، وهذا مواءمة من التشريع الإسلامي بين حقوق المواطن ومعتقده، وبين قيامه بواجبه تجاه دولته، لا كما فعلت أمريكا إذ ساقت المسلمين في جيشها لقتال إخوانهم في العراق وأفغانستان، ووقع الحرج لكل مسلم في جيش أمريكا بسبب هذا التكليف.

ومن جهة أخرى فإن الجزية أيضاً حق يعطى للدولة ليكون لديها إمكانية الاختيار بين قبول غير المسلم في الجيش أو أخذ البدل منه لا سيما حال خشيتها من غدره، وهو أيضاً ينطبق على المسلم حال الخشية منه، والله تعالى أعلم.

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج