حكم تحرير فلسطين على غير الفلسطينيين

السبت 26 سبتمبر 2020 01:11 م بتوقيت القدس المحتلة

حكم تحرير فلسطين على غير الفلسطينيين

د. نواف تكروري

سؤال: نحن نعيش خارج فلسطين ولسنا فلسطينيين وسؤالنا: الجهاد (على اختلاف أنواعه) في عصرنا وبحسب واقعنا المعروف لديكم، هل هو فرض عين أم فرض كفاية؟

الجواب: أولاً الجهاد في مواجهة الكيان الصهيوني، ليس مهمة الفلسطينيين وحدهم، وهذه قضية يجب أن يعتقد كل مسلم أنها لا تخص الفلسطينيين وحدهم بكل أبعادها ومجالات الدفاع عنها، فالجهاد مهمة المسلمين جميعاً، فكل من يستشعر أن له حقًّا في المسجد الأقصى المبارك وبلاد المسلمين ومقدساتهم فإن عليه واجب الجهاد، لاستنقاذ هذه البلاد والمقدسات من دنس الغاصبين، وهذا الأمر ينطبق على فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين، لا سيما بعد أن استمر الاحتلال الصهيوني لفلسطين هذه الفترة الطويلة، وعجز المعتدى عليهم وعلى أملاكهم الخاصة من رد العدوان، فإنه يصبح واجب الدفاع على كل الشركاء في الحق العام، وهم المسلمون جميعاً..

أما هل الجهاد فرض عين أم فرض كفاية؟

      فأقول: إنه لا فرق بين كون الجهاد فرض عين أو فرض كفاية في مثل حالتنا هذه، وذلك لأن فرض الكفاية يعني سقوط الإثم عن المسلمين جميعاً إذا قام منهم بالمهمة من تتحقق به الكفاية، وفي حالة عدم قيام من يكفي منهم بالمهمة فإن الإثم والمسؤولية تلحقهم جميعاً، كما لو كان فرض عين.

ومما لا شك فيه أن فرض الكفاية يتحقق في حالة الاحتلال والاغتصاب بأن يقوم بالمهمة من المسلمين من يتحقق بهم إنهاء هذا الاحتلال وإعادة الحق لأصحابه ودحر المغتصبين، أو أن يبذلوا جهودهم جميعاً ثم يعجزوا، وإلا كان كل من لم يبذل جهده آثماً ومسؤولاً بين يدي الله سبحانه وتعالى، سواء قلنا ذلك لأن الفرض فرض عين ابتداءً وأن كل مقصر فيه كالمقصر في الصلاة، أو قلنا ذلك لأن الكفاية لم تتحقق بمن انبروا لهذه المهمة؛ حيث ما زالت البلاد مغتصبة والعدوان مستمراً، مما يقتضي مسؤولية الأمة جميعها حتى تتحقق الكفاية.

وقد يقول قائل: إن دون وصولنا للقيام بواجب قتال اليهود الغاصبين حوائل، فكيف يكون الجهاد فرض عين علينا ونحن لا نستطيع إليه سبيلاً؟!

وهنا أوضح أن الجهاد الواجب لتحرير فلسطين أوسع بكثير من مجرد الجهاد القتالي، فهو يشمل كل أنواع الجهاد بالمال واللسان والبيان والتعبئة، فكل هذا جهاد، وإنه يمكن القول اليوم: إن الجهاد لتحرير فلسطين فرض عين على كل مسلم، وليس القتال الذي هو فرض عين، وإن كان القتال هو ذروة سنام الإسلام وقمة الجهاد، ولكن صور الجهاد الأخرى مجزئة لمن لا يستطيعه، وهي تؤدي إلى التكامل في المهمة لدفع العدو الغاصب.

فكل مسلم يجب أن يكون على باب من أبواب الجهاد لنصرة قضية الأقصى وفلسطين حسب موقعه ووسعه، فمن كان حيث يمكنه الجهاد بنفسه فهو في القمة السامقة، ومن لم يكن فلا بد أن لديه باباً من أبواب الجهاد يستطيعه بماله أو قلمه أو عقله بإعلامه ودفع الشبهات، ولعل من لم يكن على أي ثغر من هذه الثغور يكون آثماً؛ لتعين الجهاد لدفع العدو الغاصب.

وفي المقابل فإن من قام بما يمكنه من أنواع الجهاد ودعا الله من قلبه أن يمكنه مما هو عاجز عنه فإن له عند الله أجر ما قام به وما دعا به وما عجز عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن في المدينة أناساً ما صعدتم جبلاً ولا نزلتم وادياً إلا شركوكم الأجر، حبسهم العذر) وفي رواية: (المرض)، ولكن من ترك ما يقدر عليه ودعا بما عجز عنه فإنه مدَّعٍ وليس داعياً، ويكون عليه وزر التخلي عن واجبٍ عيني.

ومن يبذل قصارى جهده في دعم صمود أهل فلسطين فهو مجاهد في سبيل الله أينما كان ولو لم يحمل سلاحاً ولم يواجه غاصباً.

ولذلك أبشِّر أبناء الإسلام وبنات الإسلام كباراً وصغاراً بأنهم _بإذن الله تعالى_ مجاهدون في سبيل الله دفاعاً عن فلسطين، ولن يقلّ أجرهم عن إخوانهم في فلسطين حول الأقصى وفي غزة وكل فلسطين جهاداً ورباطاً.

وأحذِّر كل من يستهين بما يقدر عليه في هذا الباب أن يكون من المتخلفين عن جهادٍ واجب.

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج