فتوى حول توزيع التركة في بلاد غير المسلمين

الإثنين 12 أكتوبر 2020 10:30 ص بتوقيت القدس المحتلة

فتوى حول توزيع التركة في بلاد غير المسلمين

د. نواف تكروري

سؤال: توفي عمي، وليس متزوجاً، ووالداه متوفيان قبله، وورثته هم أربع أخوات شقيقات، وأخ شقيق فقط، وأولادي الذكور الأربعة من غير شريك ولا وريث سواهم، عمي توفي في دولة ينص قانونها على توزيع التركة للجميع بالتساوي للذكور والإناث، فهل يصح لنا أن نقتسم بحسب قانون الدولة باعتبارنا نعيش فيها؟ وإذا كان الجواب بأنه لا بد من التوزيع بحسب قانون القرآن الكريم فماذا نفعل؟

جواب د. نواف تكروري: ورثة عمك هم أخواته الشقيقات الأربعة وأخوه الشقيق فقط، فهؤلاء يتقاسمون جميعاً تركته للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون أصل هذه المسألة 6 بحيث يكون لكل أخت سدس 1/6  والأخ الشقيق له 2/ 6= 1/3  وأما أنت وأبناؤك فلستم من الورثة، وذلك لوجود عصبة أقرب منك ومن أبنائك، وهو الأخ، فابن الأخ وأبناؤه لا يكونون من الوارثين في هذه الحالة، وإنما هم محجوبون بالأخ الشقيق الوارث.

وأما كونه توفي في بلد أجنبي فهذا لا يسوغ للمسلمين أن يتحاكموا إلى غير ما أنزل الله سبحانه وتعالى، فالحكم في حق هؤلاء الورثة أنه يجب عليهم التحاكم إلى حكم الإسلام في هذه التركة، وذلك على وفق ما أوضحت، ولا يصح الاحتكام إلى غير شرع الله سبحانه وتعالى بحال من الأحوال.

أما ماذا يفعل المسلم في هذه الحالة؟ فعليه أن يحتكم إلى شرع الله سبحانه وتعالى حتى ولو كان القضاء في هذا البلد يباشر التوزيع وفق قوانين معينة غير شرعية، فإنه يجب على كل الأخوات أن يتنازلن عن الزائد على حقهن الشرعي من تلقاء أنفسهن لأخيهن بحيث يصبح نصيبه ونصيبهن على وفق شرع الله، ولو رفض بعضهن، أو إحداهن فإن من تخشى الله يجب عليها، أن ترد الزائد عن استحقاقها الشرعي لأخيها، ومن لا تفعل ذلك يكون ما تأخذه زائداً عن حقها الشرعي كسباً حراماً بل غصباً، فكما لا يحق للأخ أن يأكل حق أخته في الميراث ويحرمها فكذلك لا يجوز للأخت أن تستغل القانون الوضعي لتأخذ من التركة أكثر من حقها أو تحرم أخاها أو غيره من كل حقه أو بعضه، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ  لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا  مُّبِينًا) الأحزاب 36 فالخطاب شخصي فردي، كل شخص يجب عليه أن يحرص على الانسجام مع حكم الله تعالى بغضّ النظر عن القانون الحاكم، لا سيما عندما يكون ذلك باستطاعته، وفي حالتنا هذه فإن الأخوات يستطعن وتستطيع كل واحدة أن ترد الحق إلى نصابه، فوجب عليها ذلك، وهي مخاطبة بشأن نفسها.

ومما لا شك فيه أن القضاء سواء كان إسلامياً أم غير إسلامي إذا قضى للإنسان بغير حقه سواء لخلل في القانون الذي يطبقه أم لعدم كفاية البينات والأدلة لا يصير بالقضاء حقاً له، فالقضاء لا يحل الحرام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار) متفق عليه

والله تعالى أعلم

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج