انصر أخاك مظلوماً

الجمعة 23 أكتوبر 2020 09:12 ص بتوقيت القدس المحتلة

انصر أخاك مظلوماً

عبد العليم صديق

كثيراً ما يتعرض الإنسان ـ في هذه الحياة ـ لهموم وفقر ومصائب ومحن من بأساء وضراء، ولكنها تتفاوت من شخص لآخر، (فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل)، وفق حكمة أرادها الخبير الحكيم.

ولكن بعض المصائب أخف من أختها وأخرى أشد من صاحبتها، ومصائب إخواننا ـ الذين تسلط عليهم الأعداء في فلسطين ـ أشدّ وأنكى من جميع المصائب؛ إذ تجتمع عليهم كل المصائب التي أخبر الله عنها: (من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات)؛ ثم سلّاهم بالأجر العظيم ـ إن صبروا ـ فقال: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).

كل يوم نشاهد مناظر ـ إخوة لنا ـ يقتلون ويشردون ويعذبون ونحن على الأرائك متكؤون، وبالأمن ناعمون وكأننا نشاهد منظراً عادياً؛ لِمَا تعودنا عليه، ولِمَا أصاب قلوبنا من الوهن، فلماذا هم؟ ونحن هنا قاعدون وفي البيوت آمنون! أخشى أن ينطبق علينا قول الحق - جل وعلا - (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء) أما هم فابتلاهم ليمحصهم وليرفع درجاتهم كما أخبر المولى (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين).

فما هو واجبنا اتجاه إخواننا:

[1] أن نتذكر أنّ إخواننا هم إخواننا بمعنى ما تحمل الكلمة فإن المؤمنين إخوة (كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)، وبهذا الإحساس تتحرك المشاعر نحو إخواننا الذين لا ينعمون بأمن ولا بشبع، فينادي الإنسان نفسه ماذا أصنع؟ وما هو دوري اتجاههم؟

[2] أن يتقِيَ المسلم ربه فبالتقوى تنكشف الكربات وتتنزل الرحمات (ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض).

[3] إنّ أقل ما يجاهد به العبد هو جزء من ماله ليستشعر معه أنه لو طٌلب منه بذل نفسه لبذلها رخيصة في سبيل دينه.

[4] أن نحثّ أنفسنا، ونحرّض المؤمنين على الجهاد بالمال والنفس والقلم وكل ما نستطيعه، كما قال الله - جل وعلا -: (وحرّض المؤمنين على القتال عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله اشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً)، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) رواه أبو داود.

‏قال صاحب (عون المعبود شرح سنن أبي داود): ‏  "الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار، وبالمال وهو بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه، وباللسان بإقامة الحجة عليهم ودعاؤهم إلى الله - تعالى - والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو (ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح)" انتهى مختصرا.

[5] الدعاء: إنّ العبد إذا ألمّت به فاجعة أو أصابته فاقة دعا ربه دعاء المضطر، أفلا ندعو لإخواننا؟

إنّ فضل الله عظيم ولكنه - عز وجل - يعطيه من يشاء كما قال - جل وعلا -: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)، ومن أعظم فضله أن ييسر للعبد الجهاد في سبيله ليسلك أسهل طريق للجنة، وفضل الجهاد لا يخفى على كل مؤمن ويكفي انه ذروة سنام الإسلام كما قال قائد المجاهدين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وتأمل تفضيل الله - عز وجل - للمجاهدين بقوله: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً). قال ابن كثير - رحمه الله - تعالى -: "ثم أخبر - سبحانه وتعالى- بما فضلهم به من الدرجات في غرف الجنان العاليات ومغفرة الذنوب والزلات وأحوال الرحمة والبركات إحساناً منه وتكريماً"

فلنحذر من قول نبينا - صلى الله عليه وسلم -: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق " رواه مسلم، ولنسعى لنصرة إخواننا فقد قال مولانا: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر).

اللهم كن للمستضعفين من المؤمنين سنداً وناصراً، فإن تنصرهم فلا غالب لهم.

نقلاً عن موقع المختار الإسلامي

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة