وانطفأ مصباح العدالة والتنمية المغربي

الثلاثاء 19 يناير 2021 03:50 م بتوقيت القدس المحتلة

وانطفأ مصباح العدالة والتنمية المغربي

مخلص برزق

أهي ريح الدّبور هبّت؟ أم ريح السّموم عصفت؟ أم تراها الرِّيح العقيم أطاحت بمصباحكم فانسكب زيته ليشعل ناراً بدخان أسود مرباد أزكمت رائحته الأنوف وقطعت الأنفاس وأحرقت ما بقي من آثار لحارة المغاربة ولطخ حائط البراق بالسخام.

كنا نتوسم الخير فيكم أنَّكم جمعتم الزيت اقتداءً بميمونة رضي الله عنها وجهزتم لذلك المصابيح لإرسالها مع الفاتحين لإسراج المسجد الأقصى كي ينجلي ظلاماً حالكاً غمره دهراً من الزمان.

ظننَّا فيكم ظنّاً حسناً أنَّكم اتَّخذتموه فناراً يهدي ربابنةً تاهت سفنهم حقبة طويلة في بحار الذُّلّ وهم يبحثون عن قبّة الأقصى الذهبية بلا جدوى.

توسَّمنا الخير فيكم أملاً أن يكون فيكم مثل "خير الدين بربروس" القائد العثماني يجهز الأساطيل لتمخر عباب المتوسط وتطهِّر ساحله المبارك من دنس المحتلين، وإذ به "عثماني" مخيِّب للآمال بفبركته تأصيلاً باطلاً يبيح من خلاله تدنيس رباط الفتح بالتطبيع المحرَّم الآثم مع الصّهاينة، ومباشرته بنفسه التوقيع على صكِّ الذلة والمهانة والخيانة ليبوء بإثمه هو وكل من أقرَّه على ذلك من حزبه أو من خارجه.

فيا أسفاه على من رفعوا قيمة العدالة رمزاً لهم، وإذ بهم يناصرون أشدَّ النَّاس ظلماً وبغياً وطمساً للعدالة ومحاربة لها..

فأيّ انتصارٍ للعدالة بأن تضعوا أيديكم بأيدي الذين اغتصبوا الأرض وقتلوا وشرّدوا أهلها ودنّسوا المقدسات وسحقوا حقوق الإنسان مستعينين بكل مجرمي الأرض وطغاتها.

أي انتصارٍ للعدالة من خلال مقايضتكم قبلتنا الأولى ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم وأرضنا المباركة مقابل حصولكم على اعتراف كاذب هلامي هزيل بسيادة المغرب على الصحراء الغربية من إدارة رئيس متعجرف سحق تحت أقدامه كل قيم العدالة والإنسانية حتى صرخ الناس في فترة رئاسته "لا نستطيع التنفس"، وذلك في دولة قوَّضت ميزان العدالة على الأرض عبر تاريخها الأسود.

حسبكم أن سنن الله الإلهية لا تحابي أحداً ولو لبسوا مسوح الزهّاد واتّزروا بإزار الصالحين، أو خاضوا معركة انتخابية بشعارات إسلامية وآيات قرآنية، وخطب فريدة ومواعظ بليغة، ووعود طويلة عريضة.

إنكم بفعلتكم هذه تخرقون سفينتكم بأيديكم وتطفئون مصباحكم بأفواهكم، وتجلبون العار والشنار لكم ولحزبكم، فطوبى للذين اتخذوا من محاربة التطبيع مع الكيان الصهيوني قوارب نجاة وفضَّلوا أن يقفزوا من سفينتكم المترنِّحة قبل غرقها.

طوبى لمن احتفظوا بزيت من مصباحكم قبل أن تأتي نار التطبيع عليه ليسرجوا به مصابيح مقاومة التطبيع ويشعلوا به فتيل الغضب لأجل قدسنا وأقصانا وأرضنا المباركة التي يتم تهويدها تحت سمع وبصر القائمين على لجنة القدس القابعة في مدينة الرباط الحزينة.

طوبى للوزير السابق للعلاقة مع البرلمان عبد العزيز العماري، عمدة مدينة الدار البيضاء الذي قدم استقالته من الأمانة العامة لحزب العدالة المغربي احتجاجاً على تورط قياداته بجريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني.

  طوبى للبرلماني والقيادي البارز في صفوف العدالة والتنمية المقرئ الإدريسي أبو زيد، قراره تجميد عضويته في الحزب احتجاجا على ذلك. وطوبى لكل من سيسلك دربهم وينهج نهجهم ويعلن البراءة من ذلك الحزب الذي استنفد عمره بعد أن استُخدِم أسوأ استخدام لأسوأ وأحطِّ غرض حتى أنَّه ما عاد له أيّ قيمة يمكن أن تغري مليكهم بالمحافظة على أي دور سياسي لهم سوى فتات قد يلقيها لهم.

أما الشعب المغربي الأصيل فلن يعدم من بين بنيه شرفاء يحملون مصابيح يسرجونها بزيت الإخلاص والتجرد والخشية والولاء لله الواحد الأحد وحده، لينيروا الطريق لإخوانهم وأبناء أمَّتهم نحو العزة المبتغاة بتحرير قبلة المسلمين الأولى، ويحرِّروا أرضاً مباركة امتزجت بدماء أجدادهم الذين حرروها مع صلاح الدين الأيوبي من الاحتلال الصليبي، ليمضوا دون أن يلتفتوا وراءهم فيحرروا بيت المقدس مأوى ومهوى قلوب علماء المغرب على مدى الزمان. ويسرجوا قناديله بدمائهم ومدادهم، ليشع نورها عزّاً وشموخاً ورفعةً ونهضةً لأمَّة الإسلام من جديد في يوم نراه بإذن الله قريب.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة