بالفيديو : الحلقة (6): بشائر النصر في فلسطين

الخميس 07 يناير 2010 09:43 م بتوقيت القدس المحتلة

ضيف الحلقة: الشيخ الدكتور بسام الطراس الأستاذ الجامعي والمستشار التربوي

المقدم: عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 7/1/2010

المقدم: مشاهدينا الكرام, يقول رب العزة: { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } الانتصار حتم مقضي, ووعد إلهي, وقد يسأل الظامئون الواثقون بنصر الله, لماذا يتأخر النصر؟ وقد يسأل أهل فلسطين متى يقاتل المسلمون اليهود؟ وأين هي الطائفة المنصورة؟ ولماذا لا يتحقق النصر إلا بكلفة باهظة, بل وفي آخر الزمان؟ وقد يسأل المسلمون في كل مكان بل يجب أن نسأل ما هو دورنا الشرعي تجاه فلسطين طالما هي قضيتنا المحورية؟ بشائر النصر في فلسطين, هو موضوع حلقتنا اليوم, وضيفنا هو الشيخ الدكتور بسام الطراس الأستاذ الجامعي والمستشار التربوي, أهلاً وسهلاً بك في برنامج فقه القضية.

الضيف: أهلاً وسهلاً بك

المقدم: دكتور الذي يتأمل عنوان الحلقة يقول هناك مبشرات للنصر, والذي يتأمل الواقع يقول بأن هناك تشرذماً وإحباطاً في الصف الفلسطيني والعربي ومراحل من الانكسار في الحروب, يجعل هذا المشاهد لا يثق بالنصر هل هذا التوصيف صحيح ؟

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين أفضل الصلاة وأتم التسليم على الحبيب محمد وأصحابه, ومن سار على هديه وعمل بسنته إلى يوم الدين, واقتدى بأثره بإحسان إلى يوم الدين في البدء, أشكركم على هذه الاستضافة وأتمنى لكم دوام التوفيق, وبعد التوجه بالشكر لله سبحانه وتعالى, لا بد من التوجه بالشكر إلى كل الذين يقفون اليوم مآزرين متحدين مناصرين لكل مظلوم, على وجه الخصوص إخواننا في فلسطين, أما الأمر الثاني الظروف التي تعيشها الأمة ويشهدها واقعنا المعاصر هي في ظاهرها لا تعكس على أننا بمقربة من النصر, ولكن هذا الواقع ينبغي أن يكسر والألم ينبغي أن ينبلج منه, لأننا من رحم الأزمة ينبغي أن نتنفس وننتظر النصر القادم بإذن الله, شرذمة وخلافات ونزاع وفرقة, كلها أمور موجودة ولا شك, ولكن لا ينبغي لها أن تقف حائلا بيننا وبين النصر بإذن الله, وبيننا وبين تحرير أراضينا المغتصبة والمسلوبة

المقدم: إذاً هذا التوصيف لا يعني الانكسار

الضيف: أبداً لا ينبغي أن يعني الانكسار, ولا يعني بنفس الوقت التجاهل لهذا الواقع, لا بد أن نتقن قراءة الواقع وأن ننطلق منه

المقدم: لكن دكتور ربما يقول البعض عبر التاريخ لم يصل المسلمون لمرحلة من الذل والهوان كما هم عليه الآن خصوصاً في ملف فلسطين الجرح الدائم, هل هذا قدر فلسطين وأهلها أن تبقى إلى الأبد في هذا ؟

الضيف: هذا شأن العظماء وشأن الانتصارات الكبرى, إنها ليست عبارة عن حلم يستيقظ الإنسان منه فجراً أو من غفوته ليحقق انتصارا هي هذه أثمان الانتصارات الكبرى, نحن نعيش مرحلة مخاض ومررنا عبر التاريخ بأزمات أكثر, ولعلها كانت أكثر تأزما من الآن وكنا فيها أكثر إذلالاً وتنفسنا حتى هذه الأرض المباركة شهدت احتلالا واغتصابا سابقاً آثماً استمر زهاء 90سنة ومع ذلك اندحر العدو المغتصب الظالم الذي حول المقدسات كالأقصى إلى زرائب, وحتى من غير المسلمين, ومع ذلك تحررت هذه الأرض, وتحرر هذا الشعب الباسل المخلص المؤمن, وانتصر وسينتصر الآن بإذن الله.

المقدم: والآية هي تقول { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ }ولكن نرى أن الصهاينة منتصرين في كل المراحل تقريباً.

الضيف: يصعب أن نسميه انتصارا, آلمونا نالوا منا اغتصبوا أرضنا قتلوا أطفالنا, نعم ولكن هل تسمي هذا انتصارا؟ إذا كان المغتصب الذي احتل أرضنا, قتل الطفل, وسبى العرض منتصراً ينبغي أن نقرأ القضايا بطريقة مختلفة, هي جولة, لا أحسبها أكثر من ذلك, وهي ثمن لبعدنا عن منهج الله, نزاعنا وفرقتنا, هي ثمن لأملنا أن الأهداف الكبرى تتحقق بالأكل والشراب والعبث واللهو, فلكي نعود إلى جادة الصواب ولكي نعود لما خلقنا لأجله, شامة بين الناس, شهداء على الناس, لابد أن نصحو, لكن للأسف كانت الضربة كبيرة, ولعلها تكون موقنة, بإذن الله.

المقدم: دكتور, نفس الآية تقول: { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } الآن, أسر مذابح تشريد وهم يقعون تحت الاحتلال, وربما فلسطين هي فقط تحت الاحتلال لفترة طويلة, هذه الآية{ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } كيف يفسر الواقع هذه الآية, كيف الآية تفسر هذا الواقع.

الضيف: هذا وعد من عند الله, ومن أصدق من الله قيلا, إذا وعدك ربك سبحانه وتعالى على النطاق الفردي, كأن تكون مثلاً مؤمناً صالحاً كقوله عز وجل{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا } آمن إيماناً يقينياً, بأن التقوى ستؤدي بك إلى الفرج, وعلى الصعيد المجتمعي والأممي, عندما يعد الله تعالى المؤمنين بالنصر سيكون لا محالة, فلعلها فترة زمنية يتأخر بها النصر حقبة, ثم بعد ذلك يعود بإذنه تعالى.

المقدم: نعم

الضيف: ولعل هذه الأحداث هي من وجه آخر انتصارات, ولكنها كما ذكرت انتصارات للتربية, انتصارات للتأديب, يعني إذا الإنسان ابتعد عن الله عز وجل, وأصيب بمحنة بفتنة بماله بنفسه, وعاد من خلالها بسببها عاد إلى الله, ألا يعد ذلك انتصارا, فنسأل الله أن تكون هذه المحن هي مصداق قول الله, فالآية تفسر الواقع, والواقع في الحقيقة يفسر الآية, نحن نشهد نعم أزمات متتالية ولكننا في كل يوم نسجل انتصارا, عندما ننال من عدونا, ألا نقرأ ونسمع التصريحات التي تنم عن الخوف, على الرهبة, على الاستعداد, بل هذه الحشود التي تحشد للنيل من المسلمين, ألا تدل على أن هؤلاء هم خائفون, هم مهزومون, ونحن بإذن الله سنستمر, بإذن الله.

المقدم: دكتور وقذف في قلوبهم الرعب, هناك مصطلح الحرب النفسية, نحن نشعر أحياناً بكسر الإرادة, سياسة فرق تسد مورست معنا, كذلك اليهود أبدعوا بالحرب النفسية, بالمقابل نحن عندنا فريق من الانبطاحيين, المهزومون نفسياً, يشكون هوانهم من القريب والبعيد, ويشكون هوانهم على أنفسهم, ما دور الحالة النفسية الداخلية, أو دور الحرب النفسية بانعدام الأمل موضوع هذه الحلقة بشريات الأمل.

الضيف: بارك الله فيك, اللفتة مهمة للغاية, الأسلحة التي يستخدمها أعداؤنا متفاوتة في قوتها وحجمها وكثرة دمارها, وما يترتب عليها, ولعل من أخطرها, بل من أكثرها آثاراً سلبية علينا وعلى الأمة, تاريخياً لأن في الواقع, ولعلها تؤثر في المستقبل, هي الحرب النفسية عدونا يستخدم هذه الحرب للنيل منا, كما يستخدم سلاحه لجراحاتنا ونزفنا وإرهابنا وتخويفنا وتجويعنا وتشريدنا وتهديم بيوتنا, يستخدم حربه النفسية, الحرب النفسية هي التي يطل بها يوماً ليثبت لك أنك عاجز, الحرب النفسية هي التي يطل عبرها ليثبت أنه الأقوى هذه حرب نفسية وهي التي أدت للأسف كما تقول لوجود أناس من المنبطحين, يسمعون للتلفاز والإذاعة ويستعرضون الجيوش, ويستعرضون الأسلحة وخطورتها وأسلحتها والحشود والأموال التي تنفق ومن هنا كان لزاما علينا أن نعرف كما يقال لا يفل الحديد إلا الحديد, فالحرب النفسية لا يمكن مواجهتها إلا بحرب نفسية, ولا يمكن مواجهتها إلا بمناعة نفسية قصوى, أما الأسلحة الأخرى لا يمكن أن تواجه إلا بالأسلحة المناسبة والملائمة لها, ونحن فعلاً اليوم بأمس الحاجة للتعزيز, تعزيز الثقة بالذات, الأمل بالله عز وجل, معرفة من نحن ولماذا خلقنا, ومعرفة من هو الخالق الذي أكرمنا ومعرفة قوته وقدرته جل في علاه, عندها تصغر في أعيننا كل أنواع الحرب وخاصة الحرب النفسية, فنحن أعزاء بالله سبحانه, نحن ننصر دين الله, والله عز وجل وعدنا بالتمكين والنصر, وسنصل إن شاء الله إلى ما وعدنا وهو القوي والغالب على أمره جل في علاه.

المقدم: ولكن لابد أن نذكر أن الحرب النفسية لها فنونها ويجب أن نتقنها, ولكن في الجزء الماضي من كلامك دكتور, كنا قد شخصنا واقع الأمة, المرتبط للأسف بعدم النصر أو الواقع البائس ولكن تناول معوقات النصر بأمة متأخرة, بين الأمم الآن فينا بعض التأخر, فالنصر أيضاً كسنة كونية متأخر عنا, فهل يوجد في القرآن الكريم والسنة النبوية أسباب لتأخر النصر؟ وهل تأخر النصر هو من سنن النصر أيضا؟

الضيف: في القرآن الكريم كما في السنة النبوية تجد أن القرآن كان واضحاً في رسم معالم النصر وتوضيح طريق الغي والضلال, لكي نتجنب هذه ونسلك تلك, والله سبحانه وتعالى أكثر في القرآن الكريم سرد الأحداث, التي كانت إما انتصارا أو هزيمة, سواء كانت في حق نبي أو ولي أو جبار, عندما يذكرها الجبار قال عز وجل: { إن فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ } نريد أن نقتفي منها الأثر, صبر الأنبياء كان سببا في انتصارهم, عندما يتغطرس الجبار المتكبر

المقدم: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا}

الضيف: نعم عندما يتغطرس الجبار, بين لنا القرآن أنه مهما بلغ من القوة لابد أنه سينال هزيمة قصوى, وبناء عليه ومن الآيات القرآنية وما أكثرها في القرآن نأخذ مثلاً فنعم السنن القرآنية وما أكثرها ما هي إلا للاعتبار, فالفرقة والتشتت والشرذمة وعدم التوحد, الفرقة على سبيل المثال, التعجل تعجل النصر وعدم الصبر, عدم الثبات سرعة الانحياز, الهروب من المواجهة, حب الدنيا, واللجوء إلى الشهوات والرغبات, الاعتماد على أساليب باطلة ومحرمة, الله عز وجل لاينصر إلا من ينصره, لا ينصرنا بأساليب محرمة, وكلها مذكورة في كتاب الله عز وجل, وعكسها تماماً, لذلك ما هي سنن النصر في القرآن, عكس هذه الأمور, الصبر والثبات والإعداد والجد

المقدم: نعم دكتور راح نجي لسنن النصر, لكن عن موضوع الأخذ بالأسباب, نحن أمة نأخذ بالأسباب, والله سبحانه وتعالى خلق السموات والكون في ستة أيام, مع أنه يستطيع أن يخلقه في لحظة واحدة, يتساءل الإنسان بداخله, لماذا لا يتحقق النصر بكلفة باهظة, بل ويتحقق نصر المسلمين على اليهود بآخر الزمان

الضيف: أراد الله عز وجل لهذه السنن أن تكون مطبقة بالأرض, فنحن بشر لنا إمكانيات وقدرات محدودة, ولنا نوازع وشهوات ورغبات ولدينا طموحات, ولكي يكون النصر له مذاق وطعم, بإمكانه سبحانه أن ينصرنا من دون أي جهد, بإمكانه عز وجل أن ينتقم من أعدائنا فيجعل أراضيهم عاليها سافلها, ويجري عليهم الرياح والعواصف, وينزل بهم ما أنزله بالأقوام السابقة التي ذكرت بالقرآن, ولكن ليكون للنصر حلاوة لابد أن يكون لنا فيه إسهام, ولذلك كان من الضروري جداً أن نتوكل على الله ونقرن التوكل بالأخذ بالأسباب, فعندما نلجأ لله بالدعاء لابد أن يكون الدعاء في ساحة الإعداد, وهنا أهمية التخطيط والإعداد, وعلى هذا الأساس وعلى هذا ينبغي أن تستمر جهود العاملين الآن من الاستعداد والنصر, وأن يكون لهذا النصر أثر وحلاوة وخطفته أيد المؤمنين والمجاهدين.

المقدم: هل إذا تم الانتصار دكتور, وقتل اليهود وراء الحجر والشجر كما وعد النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح, هل المؤمنون لا يفرحون بنصر الله فتكون اقتربت القيامة وهذه نهاية التاريخ كما يقول الفقهاء؟

الضيف: نحن نقوم بما خلقنا لأجله, فنحن ميسرون لما خلقنا الله له, الله أمرنا أن نعمر الأرض, أن نعمر الأرض بالحكمة, أن نعمر الأرض بالاكتشاف والعلم والاختراع, أن نعمر الأرض بالاستقرار والإنتاج والتصنيع وكل ما يمكن أن يساهم بعمارتها, كما أمرنا الله عز وجل أن نقف بوجه الظالم, وإن كان على مقربة من يوم القيامة أو في أبعد الأوقات عنها, أنبأنا الحبيب صلى الله عليه وسلم أن نعمل إلى الرمق الأخير, حتى إنه قال (إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة (غرسة صغيرة) فليغرسها) وهذه دعوة للبذل والعطاء بغض النظر تقوم القيامة أو لاتقوم أو تتأخر, يكثر الحديث هذه الأيام بسبب المنجمين والأفلام التي تبشرنا بأن زوال الدنيا بعد عام أو عامين أو غيرها من الأطروحات, المؤمن لا يلقي بالاً

المقدم: وطرح المسألة يلي هي المعركة الفاصلة, موجود عند جميع الملل والأديان.

الضيف: نعم نحن ننتظر هذه المعركة بكل شوق, لكن لايهمنا إذا كانت ستحدث اليوم أو غداً أو أنها هي مقدمة ليوم القيامة, هذا يعزز ثقتنا بالله أكثر, والنصر للمؤمنين.

المقدم: دكتور في نفس الحديث لتقاتلن اليهود أنتم شرقيها وهم غربيها حتى في آخره يقول يا مسلم ياعبد الله, هناك قوانين وشروط للنصر ومنها, وما هي  مسلم شرط الإسلام والعبودية لله عز وجل, نريد على صعيد الإعداد الفردي والإعداد الجماعي, أن نركز على هذه النقطة في هذا الحديث إذا تكرمت.

الضيف: نحن كبشر إما أن نكون من المؤمنين الذين يعرفون الله عز وجل ويطيعونه, وإما أن نكون ونعوذ بالله من الكفار الذين ينكرونه وينكرون وجوده ينكرون النعم ولا يطيعون الله سبحانه وتعالى, على الصعيد الفردي هناك عبادات فردية,تبدأ هذه الأمور بنطق الشهادة والإيمان والاعتراف بوجود الخالق جل في علاه, وبالتالي يعترف الإنسان بأنه عبد, ومخلوق لله, وفي الطاعة عز, يلجأ ويخاف لله جل في علاه, يحافظ على صلاته, وعباداته ويجتنب معاصيه ويتقيه سبحانه وتعالى, هذا على النطاق الفردي, الأمة الآن لا يمكنها أن تدعي بأنها تنصر وترفع الظلم عن المسلمين المؤمنين, وهي تمارس الكفر والفحشاء والمنكرات وتتنازع فيما بينها وتغضب الله عز وجل في أوضاعها, أليس من العيب والعار أخي الكريم أن نكون أمة مستوردة, ونحن أمة الإيمان

المقدم: ونحن الأمة الوحيدة المستوردة.

الضيف: أليست هذه من المنكرات, للأسف أليست هذه من المنكرات؟ هذه معصية على صعيد الأمة, ليست على صعيد الأمة وليست على صعيد الأفراد

المقدم: معصية

الضيف: معصية, وهذا منكر ينبغي أن تقلع عنه الأمة الآن, عليها أن تنقب في واقعها, اليابانيون يفتخرون بأن العالم كله ثرواته تحت أقدامهم وأن ثرواتهم فوق أكتافهم, نحن من نعم الله علينا أن ثرواتنا في رؤوسنا, تربية ناجحة من تأمل وتفكر وإعمال العقل, ولدينا ثروات هائلة تحت أقدامنا, مكننا الله عز وجل أن استجاب دعوة سيدنا إبراهيم وأغدق علينا من عطائه, وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ومع ذلك للأسف نحن بحالة منكرة, نحن بحالة تفشي, وفي حالة عجز, علينا أن ننفض هذا الغبار, وأن نتعوذ بالله من الجبن والبخل والعجز وكلها معاص, ثم أن نتحول إلى الطرف الآخر, أن نكون مؤمنين مسلمين كما ذكر بالحديث

المقدم: الإعداد بمعنى الإعداد

الضيف: نعم أن نحسن تربية أنفسنا وتربية أبناءنا, أما الإعداد الجماعي, فأن نعد أنفسنا كفرقة حتى يكونوا على أتقى قلب رجل واحد, وأن يكون الإيمان ديدنهم باستمرار وأن تكون المعاصي أبعد ما تكون عنهم, هذا إعداد جماعي, وأن نعد القوة, لابد أن نزرع أراضينا وأن نطور منتجاتنا وأن نصنع الوسائل والتقنيات وأن نبتكر الاختراعات, هذا إعداد جماعي, أن نوحد القلوب وأن نوجد القيادة الفاضلة التي تتحكم بقراراتنا وتقودنا إلى طريق الخير وتصل بنا إلى شاطئ الأمان, هذا كله إعداد جماعي.

المقدم: الرسول صلى الله عليه وسلم كتطبيق عملي, أعد الفرد الراشد في مكة المكرمة, ثلاثة عشرة عاماً بينما أعد الدولة في عشرة أعوام, ونحن نستطيع أن نقول في هذا المحور أبشر إن أمتي ولدت جيلاً يرتل سورة العصر, بالمقابل أبشر إنا جيل نصرتكم جئنا نرتل سورة النصر.

مشاهدينا الكرام وقفة قصيرة ونعود إليكم فانتظرونا.

المقدم: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد, دكتور في قوله تعالى }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } حشد كبير من المصطلحات الهامة, التي تكون الجيش المسلم, مساحة المشهد عظيمة ولولا بلاغة الآية لاحتجنا إلى شرح كبير, والبركة فيكم, ما هي سنن وقوانين انتصار الجيش المسلم؟

الضيف: هذه الآية شأنها شأن القرآن كله, كما أن سورة الفاتحة مقدمة اختصرت كل المفاهيم الأساسية في كتاب الله, كذلك هذه الآية اختصرت كل المفاهيم المتعلقة بالنصر أو بالهزيمة, وهي وصية لله عز وجل لعباده المؤمنين, أنه لن تبلغوا النصر على أنفسكم أو على أعدائكم إلا إذا سلكتم طريق النصر, وكذلك انتبهوا واحذروا هناك سنن وهناك تصرفات وهناك عقلية حتى أو خلفية بإمكانكم إذا سلكتموها أن تصلوا إلى الهزيمة وأعوذ بالله, في هذه الآية كما تلحظ معي الخطاب يا أيها الذين آمنوا, خطاب إلى هذه الفئة, لأن الفكرة دكتورنا الكريم تتمثل بنصر الفكرة ونصر الدعوة, وهذه مفارقة مهمة, نحن نتحدث عن الدين الإسلامي, وهنا لا بد من الإشارة, مع احترامنا لكثير من الجهود التي تبذل بفلسطين وغير فلسطين, القضية أكبر من قضية فلسطين, القضية أكبر من قضية انتصار جماعة مظلومة على جماعة ظالمة مغتصبة محتلة, القضية قضية دين, هي التي أرادها الله عز وجل أن تكون مهيمنة وأن تكون الغلبة له ولأتباعه, فهي خطاب }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ } بشرى واطمئنان في نفس الوقت أن هذه سنة الله بالخلق, صراع بين الحق والباطل حتى قيام الساعة

المقدم: {إِذَا لَقِيتُمْ }, ليس هجوماً وليس الدين هجومياً

الضيف: {إِذَا لَقِيتُمْ}, سواء أنتم كنتم تفتحون بلادا وتعرفوا أهلها بالإسلام وتحرروهم من الظلم والبغي أو لقيتم أي جاء إليكم عدو, لأن الحرب أحياناً تكون هجومية وأحياناً تكون دفاعية, وقد يكون الإنسان مضطر لكي يحرر بلداً أو يحرر شعباً, فهذه لابد من هجوم, وأحياناً تغتصب أراضينا فلا بد أن نهجم مرة أخرى حتى نحررها, يعني ليست عبارة

المقدم: دفع وطلب

الضيف: نعم

المقدم: ننتقل سريعاً إلى السنن.

الضيف: فهذه السنن, {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ }  أهمية الثبات أن تعرفوا بأن المعركة معركة, رائحة غبار ونزف دماء وخسائر على الصعيد المادي, وترك لأعمالكم ومزارعكم ومصانعكم وترك لأبنائكم وأولادكم وكل متعكم, فاثبتوا واذكروا الله, وذكر الله هنا بالألسنة, كما أن ذكر الله عز وجل باستحضار معيته, فهنيئاً لمن قاتل نصرة لدين الله عز وجل واستحضر معيته, لا تحزن إن الله معنا, هذه استحضار المعية, واذكروا الله عز وجل كثيراً, ليس فقط يوماً أو يومين أو على حال, إنما على كل حال, وطاعة الله ورسوله وطاعة أولي الأمر أيضا يترتب عليها لأن طاعة المسئولين من طاعة الله ورسوله, وتحذير من النزاع, وهذه أكبر مصيبة نصل إليها, غالبا ما نقترب من النصر وإذا بالنصر يتلاشى, لأن القلوب ونعوذ بالله دخلتها الشحنات والبغضاء والجدل, وإذا أراد الله بقوم سوءاً, سلط عليهم هذا النزاع, فذهبت الريح وتلاشت القوى, ثم يأمرنا الله عز وجل أن نأخذ بأسباب النصر, واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا, لاتبطلوا أعمالكم نحن لسنا ممن يخرجون لتعلق صورنا, لذلك نقرأ أحياناً في كثير من وصايا إخواننا الشهداء الأجلاء الذين نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحد, أنه يأبى أن يعلن اسمه, أو أن تعلق صوره لأنه يريد وجه الله, والذي قاصده يعلم أجره لأنه يعلم السر وأخفى جل في علاه, فهذه الآية من أروع ما قيل ومن أروع ما ورد في سرد معلم النصر, واجتناب مواطن الهزيمة.

المقدم: دكتور في سور النصر,كل سورة نلاحظ ونحن نتلو سور القرآن الكريم, كل سورة ذكرت القتال والجهاد أنها تعرضت لسنن النصر, وكلمة سنن وردت في القرآن أكثر من15 مرة وكلمة نصر وردت أكثر من142 مرة, طبعاً بمشتقاتها وما يتصل بها من مادة, ولكن ألاحظ أن في القرآن يستخدم أحياناً كلمة نصره من زي} وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ } وأحياناً نصره على مثل "نصره على القوم الظالمين" هل دكتور ما حصل في حرب أكتوبر في حرب الكرامة, فيما يتصل بجنوب لبنان أو بغزة, هل هو انتصار حصل من اليهود أو من إسرائيل, أم على إسرائيل.

الضيف: هو انتصار عليهم

المقدم: من على هل لها دلالة, لأن أحرف الجر متعاضدة

الضيف: ما في شك, هو انتصار منهم, يعني نال المسلم منهم, وانتصر عليهم كذلك فيها معنى الانتصار, وأنه غلبهم وقهرهم, فأحياناً تكون الجزئية انتصر منهم, أخذ أرضاً أو رد كيداً ودحر هجوماً هذا انتصار منهم

المقدم: كما قلت سابقاً, صولة

الضيف: صولة, ما في شك, وأحياناً يكون هذا الانتصار عليهم, من غلبة وهيمنة وانتصار كلي, فنحن نقاتل عدواً شرساً مدعوماً دولياً معه للأسف المجتمع الدولي, فإذا انتصرنا منه بمعنى أخرنا له هجوما, فهذا انتصار كبير، وهذا يعيدنا إلى الموضوع النفسي والحرب النفسية, نحن لسنا بحاجة اليوم إلى البكاء المستمر والعويل والتباكي على الخسائر, نحن لا بد أن نرى المشهد متكاملا, لدينا كل يوم انتصارات لدينا كل يوم إيلام لأعدائنا, لدينا كل يوم إثارة لهذا العدو بأننا أقوى منه بأننا لن نتلاشى أمامه أو تنهزم, فإذاً هي قضية انتصار وتأيد من الله عز وجل ننال منهم بجزئية, أو ننال منهم بشكل كلي, نطلب من الله عز وجل التوفيق والنصر.

المقدم: نعم الدكتور الذي ينظر بالقرآن للحكم على النصر, يرى أنه النصر بالأهداف وليس بالخسائر, وبالعودة لموضوع غزة, الشيخ القرضاوي كان يعتبر أنه من لا يعترف بهذا النصر هو أعمى وكذلك اعترف قادة الاحتلال الصهيوني بذلك, حتى إن القرآن الكريم سجل خروج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة انتصاراً حيث قال { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ}  فهذا دلالة جولة أم ماذا؟

الضيف: العمى ولا أظن أن هناك أعمى, هناك متعامين, لكن سبب العمى لعله ينطلق من أمرين اثنين, السبب الأول الظلم وهؤلاء أناس متحيزون دائماً لا يرون إلا ما يستهوي عقلهم أو تفكيرهم, أو ما يمليه عليهم أعداؤهم, فهم يصورون الحقائق بغير حقيقتها, والأمر الثاني الجهل, فالذي لا يتابع ولا يقرأ, إذا كان عدوك يقول بأنك ألمتني وضربتني وهزمتني, وأنت تقول له لا, هذا إذا دل على شيء إنما يدل على الجهل للأسف, أو يدل على الظلم بأننا نكابر

المقدم: شيء لا يصدق.

الضيف: شيء يعني الطفل, المرأة التي فقدت أبناءها ثم ما إن يلقاها الصحفي وبشكل فجائي ليست معدة سابقاً ولا تعطى الأسئلة يقول لها, وتتكلم ويسألها, بدل أن تبكي على أبنائها, تقول أتمنى أن يكون لي أبناء آخرين حتى أقدمهم في سبيل الله وأن بيتي لا يهمني سأبني غيره, أليس هذا انتصارا؟ هذه نفسية, الطفل الذي يقف أمام الدبابة, والطفل الذي لايرتعب من هؤلاء المغتصبين المدججين بالأسلحة والذين يصور لهم الإعلام صورة على أنهم يكتشفون ما تحت الأرض, ولايمكن لأحد أن يواجههم, عندما تواجههم بكل بقاع الدنيا التي سجلت انتصارات سواء على اليهود أو على غيرهم, هذا انتصار, وما تحقق في هذه الدنيا من انتصار وأحداث, انتصار بكل ما تعني الكلمة

المقدم: ولكن الانتصار دكتور كما حصل في غزة يحتاج تثبيت واستثمار, ما وجب أهل غزة من ناحية التثبيت والاستثمار.

الضيف: هذه النقطة المهمة, لا يهمنا أن ننتصر يوما أو أن ننتصر سنة, ويكون الانتصار كلياً أو جزئياً, ما يهمنا كيف نقطف ثمرة النصر, نحن في الحقيقة عبر التاريخ قدمنا جهود مضنية وتضحيات ملايين الشهداء في ساحة العالم العربي والإسلامي, وما زلنا نقدم حتى الآن, ولكن بكل أسف في كثير من الأوقات كنا نفقد حلاوة النصر, أما كما ذكرت أن نتنازع فيما بيننا قبل أن نضع أيدينا على ثمرة نصرنا, أو بكل أسف لانحسن التعاطي, اليوم واجب إخواننا وأحبابنا في فلسطين, أن يصبروا وأن يستمروا على صبرهم, ضحوا وينبغي لهم أن يضحوا ولا يعني ذلك أننا نتاجر بهم نحن في غرف مكيفة, وفي أماكن آمنه ونطالبهم أن يبذلوا قصارى جهدهم

المقدم: نريد بالسؤال أن نركز على أهل فلسطين, أهل غزة عموما

الضيف: أهل فلسطين ينبغي لهم أن ينصروا بعضهم البعض لأنك وإن كنت الأقرب, اليوم أريد أن أتقدم لهم, كما نسمع عن قافلة غزة أو شريان الحياة وغيرها, وتواجهها الكثير من الحواجز,فهنيئا لإخواننا الذين هم في الداخل, الذين لا يحول بينهم وبين نصرة إخوانهم أي حاجز أو مانع, المسلم أخو المسلم لا يسلمه لا يخذله, فعليهم أن يتناصروا كيف ينام أحدهم وهو شبعان وجاره جائع, كيف يمكن لإنسان أن يكون ببيت وإخوانه بالشارع وفي خيمة, أو لايوجد لهم إلا الأرض يفترشونها والسماء يحتلفونها, عليهم أن يتعاضدوا فيما بينهم

المقدم: دكتور المسألة سألنا عن أهل فلسطين, أما عن العرب وعن الأمة الإسلامية فماذا تقول؟

الضيف: إذاً إخواننا في فلسطين لا بد أن يتآزروا أن ينصحوا بعضهم, فإذا وجدوا بعضهم يتراجع أن يثبتوه, وهذه دلالة أنصر أخاك سواء ظالما أو مظلوما, والنصر هنا المظلوم بأن تقف معه, والظالم بأن تمنعه من ظلمه, أما الأخوة من خارج فلسطين فإنه من نافلة القول أن نطالب الآن بالتوحد فإنا إن لم نتوحد ونصبح أمة المليار وستمائة مليون نسمة, على الأقل نتوحد بمشاعرنا نتوحد بأفكارنا نتوحد بهمومنا

المقدم: عمليا على الأرض دكتور وصف لنا الواقع الذي قدمه

الضيف: إخواننا في فلسطين بحاجة لدعم مادي ونحن لا زلنا نشبع وهم جوعى لابد أن نمد أيدنا على جيوبنا, وأن ننفق بحر أموالنا بل ليس من الفائض, الحد الأدنى الذي يقيم أودنا, لابد أن نفرض على أنفسنا بالعالم الإسلامي كله, والله من المعيب أن ينصرنا البريطاني والفرنسي والأمريكي والصيني والياباني وأن يعز عليهم ما يحدث لإخواننا وأطفالنا ونسائنا في غزة وفي فلسطين ونحن لا نتناصر فيما بيننا, نحن الذين شبهنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداع له سائر الجسد بالسهر والحمى" علينا بالإنفاق المادي, علينا بتربية أبنائنا على معرفة حقيقة اليهود المغتصبين, وحقيقة إخواننا المظلومين, علينا أن نعد العدة لتحرير الأرض وهذه لا تحرر بالإطلالة الإعلامية ولا تحرر بالكتابات الورقية هذه خطوات في الطريق لابد من بذل الجهد وإعداد الأنفس وبذل الأموال, لابد من التربية وإعداد أبنائنا بالبيت, اليهود يربون أبناءهم بطريقة عجيبة, تغرس حب أراضيهم لديهم, يتربون على النصوص التلموذية المزورة والمتكلف فيها, ونحن إذا علينا أن نبذل الجهود, نريد أن نعد العدة وأن نسعى بكل جهدنا بتوعية أبناءنا وأحبابنا وخاصة من هم في مواقع القرار, صاحب القلم صاحب اللسان, الخطباء الكتاب الصحفيون التجار, الصناعيون الطلبة في الجامعات على الكل أن يحمل هذه الهوية

المقدم: والذي يجري الآن في هذه اللحظات وهو سبب التأخر بانطلاقنا في هذه الحلقة قليلا هل يعتبر يصب باتجاه دور الأمة اتجاه فلسطين

الضيف: بادرة خير, أن ينام الناس في العراء كما يقولون, أهلنا في تركيا في الظروف المناخية الصعبة أن يشعر الناس مع إخوانهم أن يكره, نسمع أحيانا استنكارات البعض يقول والله أنا من فترة لا أعرف النوم, أو أطفال يقولون أننا نستيقظ بالليل على كوابيس, هذه بوادر خير, أننا نشعر بآلام إخواننا, إننا نشعر بالموقف الصعب, وأننا نمد أيدينا على جيوبنا, ونسعى لتوعية الناس بقضيتنا قضية العالم الإسلامي بأسره الذي شتتت أرضه وضربت قوته وأن نسعى لتوحيد هذا العالم, وأن يكون له رأس واحد وأن يكون له جيش واحد وأن تكون له ميزانية واحدة, وأن يسعى بذمتنا أدنانا وأن تكون لأفرادنا كرامات سواء أكنا ضعفاء مساكين أطفال شباب مجاهدين شيوخ عجزة أن نتكاثف فيما بيننا, فما نراه بادرة خير, كتبة مواقع إلكترونية والله يا أخي الكريم ما يجري خلف الإعلام مبشر, فما يقع عليه الإعلام أقل بكثير مما يدور, نسمع بأحبتنا الطلبة على مقاعد الدراسة في الجامعات حالات نفسية مختلفة مستوى من الوعي مختلف

المقدم: لم يكن من قبل

الضيف: وهذه بوادر خير, لم يكن من قبل, كنا من قبل نتعب حتى نقنع الطلبة والمثقفين وكما قلت من قبل بأننا مظلمون في فلسطين وأننا أرضنا مغتصبة, الآن العكس هم يزايدون علينا, كثيرة هي الإهانات التي نتلقاها يوميا, وحق لهؤلاء الذين ينالون منا سواء كنا كتبة أو أساتذة أو خطباء أننا عجزة ونتهم بالجبن أحيانا, فهذه بشارة خير لا نتأذى منها

المقدم:خلينا على بشارة الخير قليلا, في حديث الطائفة المنصورة "لا تزال طائفة" ذكر أنهم في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس, وفي حديث آخر على سواحل الشام, وهذا الحديث إن شاء الله متحقق, لكن السؤال هل الطائفة المنصورة جماعة من الناس أم هي الصحوة الإسلامية عموما.

الضيف: لايليق بنا أبداً أن نقول بأنها جماعة, فبهذا الشكل نختزل عظمة الطائفة المنصورة, نحن نتحدث كما ذكرت عن دين وعن غلبة لهذا الدين, يقول الله عز وجل} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} ذكرت هذه الآية مرة ثانية بالحرف في سورة الصافات, هذه آية التوبة, وذكرت مرة ثالثة في سورة الفتح لكن النهاية مختلفة, الله عز وجل ختمها { وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ختمت الآية { وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا} فهذه طائفة منصورة بأفكارها طائفة منصورة بقيمها بمبادئها بمعتقداتها, إذاً هي ليست محصورة

المقدم: عشان الوقت, لم يتبق لنا الكثير من الوقت

الضيف: هي للصحوة بشكل عام هي للفكر

المقدم: دكتور, خلينا نفرح المشاهدين شوي

الضيف: يلاّ, باسم الله

المقدم: بشريات النصر طالما كلمة بشرى وردت أكثر من 82مرة في القرآن, {بَشر المُؤمِنِين} {بَشر الصابِرين} {بَشر المُحْسِنينَ} والأحاديث كثيرة هل لكم بعد محطات اليأس التي مررنا بها بهذه الحلقة أن يفرح المؤمنون بنصر الله, ما هي أهم بشائر النصر؟

الضيف: هي أكثر من أنها محطات يأس, هي قراءة للواقع ولكن كما ذكرت, بشرط أن ننطلق منها,

أما البشريان فكثيرة, يكفينا أخي الحبيب أننا أمة تسير خلف قيادة اسمها النبوة وأن الله عز وجل رب هذه الجماعة وهذه الأمة {كُنْتُمْ خَيرَ أمةٍ أخْرِجَت لِلناس} الله ناصرها والله غالب على أمرها, بشريات كثيرة, أولا الآيات كما قلنا كثيرة, وآيات كثيرة كما ذكرت بشرت المؤمنين ثمانين وأضعاف مضاعفة {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا } { وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ} هذا التمكين سواء تمكين الدعوة أو تمكين الدولة كائن لا محالة, والبشريات كثيرة ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أتقن يومها تزكية هذه الأنفس وبث الأمل بها استحضر معي عظمة هذا المشهد, الرسول مع مجموعة من أصحابه يعرض لهم الفتوحات القادمة, يقرأ لهم المستقبل مع أنه حدث في سنة 1400للميلاد فتحت القسطنطينية, على يد محمد مراد (محمد الفاتح المشهور), النبي صلى الله عليه وسلم يروي لهم قصص النصر, أي المدينتين تفتح أولاً, قال مدينة هرقل أي القسطنطينية, وفتحت بعد هذا الزمن الطويل, الآن نحن ننتظر فتح رومية

المقدم: معنا دقيقة, نختصر النصوص وننتقل للواقع, بشريات الأمل.

الضيف: بشريات الأمل, في الواقع أيضا تتناغم مع الآيات والأحاديث, جيل واعٍ, أمهات مضحيات, تربية بيتيه جيدة, تخطيط أسري مميز, حفظ لكتاب الله, عمل بهدي القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم

المقدم: هل من مؤسسات على الأرض تبشر؟

الضيف: نعم, المؤسسات التي تقوم الآن مؤسسات خيرية, مؤسسات تعرف بالقضية, لأن الإعلام هو حرب الفضائيات والمواقع الإلكترونية, مؤسسات يتفرغ بها القائمون عليها لنصرة القضية, مؤسسات تقوم الدعم المادي, مؤسسات تساهم بحفظ كتاب الله عز وجل, ونصرة المظلوم ورعاية اليتيم, كلها مؤسسات تتناسق, والجهود المبذولة على الأرض جهود إخواننا المجاهدين من حملة السلاح القادة الخطباء المتكلمون, ما كنا نشهده قبل قليل, هذه بشرى نصر, أنه لدينا قيادة مفعمة, من حماس وشجاعة وهي بشريات كثيرة

المقدم: ربما يصدق فينا قول القائل: القرن التاسع عشر كان قرن المسيحية والقرن العشرين كان قرن اليهودية, وهناك القرن الذي نعيشه قرن الإسلام نسأل الله ذلك

نأمل أن تكون حلقتنا, هم يتبعها همة { وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } وأن تكون هذه الحلقة قد أقامت الحجة علينا جميعا تجاه فلسطين ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

ضيفنا الكريم الدكتور بسام الطراس جزاك الله خير ونشكر كل فريق البرنامج وهذه تحياتي وتحيات الفريق مرة أخرى وإلى اللقاء في الأسبوع القادم بحلقة بعنوان حكم الجدار وشرعية الحصار بإذن الله.

  خاص هيئة علماء فلسطين في الخارج

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج