بالفيديو : الحلقة (17): الجهاد بالنفس الفريضة المغيبة

الخميس 25 مارس 2010 09:31 ص بتوقيت القدس المحتلة

د. إبراهيم مهنا

ضيف الحلقة: الدكتور إبراهيم مهنا عضو هيئة علماء فلسطين في الخارج

المقدم: عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 25/03/2010

المقدم: أعزائي المشاهدين في كل مكان، أهلنا الأحبة في فلسطين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لماذا يتوجه العرب إلى إلغاء مصطلح الجهاد، من المناهج والإعلام والخطب، ولماذا يتوجس الغرب من إلغاء مصطلح الجهاد، ويعتبرونه إرهاباً، بينما يعتبرون الدمار والمجازر الإسرائيلية دفاعاً عن النفس، والقرآن الكريم والواقع الأليم، يوجبان على المسلمين الجهاد بالنفس، ويطلبان منا أن نعيش في سبيل الله كي نحسن الموت في سبيل الله، لكن هل حدثتك نفسك بالغزو كي لا تموت على شعبة من شعب النفاق؟ وهل حدثتك نفسك بأن أبواب الجهاد مفتوحة، لكن دونها ألف سيف وجنود وحدود وألف تنسيق وألف مفاوض؟ الجهاد بالنفس الفريضة المغيبة عنوان هذه الحلقة مع الدكتور إبراهيم مهنا، عضو هيئة علماء فلسطين في الخارج،  أرحب بك دكتور

الضيف: حياك الله يا مرحبا

المقدم: الله يحييك, دكتور هناك فوضى في موسوعة المصطلحات، منها مصطلح الجهاد، نلاحظ أن تناوله بالإعلام وبالمناهج عما هو موجود في ديننا وفي ثقافتنا، فأحيانا يربط بالحروب الدينية وأحيانا يربط بالإرهاب، نريد منك تعريفاً وتوضيحاً بمفهوم الجهاد بالإسلام.

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، بادئاً ببدء اسمح لي أن أتقدم بالشكر لهذه القناة الطيبة، التي تحرص أشد الحرص على متابعة هذه القضية بالبرامج المميزة والمتميزة ومنها هذا البرنامج، الفريد في نوعه، فلكم منا أجزل الشكر.

المقدم: ولكم على الرعاية منا أيضا الشكر الموصول

الضيف: بارك الله فيكم، أما بخصوص ما تفضلت به، سؤال حول المصطلح، أخي الكريم هناك فوضى في مصطلحات عديدة، وليس فقط في مصطلح الجهاد، فمثلاً الإرهاب، الإرهاب جاء في القرآن الكريم مرة واحدة بقوله عز وجل: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} فالإرهاب في هذا المعنى محمود، ويجب أن نفرق بين الإرهاب المحمود والإرهاب المذموم، كما يجب أن نفرق بين الجهاد بمعناه السامي الراقي، وبين المجازر والفوضى والقتل والإفساد في الأرض، الفرق شاسع وفي هذا يجب أن نتداول مصطلحاً آخر غير مصطلح الإرهاب، أن نسمي العمليات غير المشروعة والمجازر بالإرعاب مثلاً من الرعب، أما الإرهاب

المقدم: دكتور لا نريد أن يظن المشاهد أن حلقتنا عن الإرهاب، نريد أن نتجه إلى الجهاد بالنفس نعم.

الضيف: إن شاء الله، الجهاد بالنفس، هو على قمة هرم الجهاد في سبيل الله عز وجل، فالجهاد لفظ واسع شامل يشمل جميع أنواع الجهاد، الجهاد مشتق من ماذا؟ مشتق من كلمة الجُهد أو الجَهد كلاهما بالضم والفتح

المقدم: بذل الوسع

الضيف: بمعنى بذل الوسع واستخراج الطاقة في هذا الأمر، والجهاد بالنفس يأتي على مقدمة هذه الأمور، وهو قرين على الجهاد بالمال

المقدم: سؤالي بالتحديد دكتور، لماذا لا نستطيع نحن المحافظة على مصطلحاتنا كما هي في ثقافتنا، في ديننا في قرآننا، أين المشكلة؟

الضيف: أخي الكريم لم تستطع قوة بالأرض أن تغير هذه المصطلحات، القرآنية الربانية، مهما حاولوا  لأن هذه المصطلحات تكفل الله عز وجل بحفظ كتابه وبالتالي تكفل بحفظ معانيه، وسيبقى على الدوام علماء الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، يؤكدون على هذه الحقائق، أما إن قصر المقصرون فنحن نعلم علم اليقين أنهم إلى زوال، لأن هذه الأفكار إلى الزوال ولم تدم أبداً.

المقدم: ولكن دكتور على أرض الواقع، أنت تطمئننا في النص، ولكن على أرض الواقع هناك حذف لهذا المصطلح في المناهج في خطب الجمعة في الإعلام في شكل لافت وواضح

الضيف: هنا من هذه الحلقة، نحن ندعو خطباء الأمة الإسلامية وعلماءها كافة أن ينتبهوا إلى هذه الأمور، أما شطبها بالمعنى الكلي هذا غير موجود حقيقة، لقد استمعنا إلى خطب عديدة لعلماء أفاضل في كثير من البلدان الحمد لله، الخير موجود ولم تستطع قوة أن تشطب هذا الأمر بالكلية وندعو العلماء الآخرين أن يحذوا حذو العلماء الربانيين، وأن يتقوا الله عز وجل في شعوبهم وفي الأمة الإسلامية وفي كتابهم.

المقدم: دكتور الآن الآيات الآمرة بجهاد المشركين كثيرة، أكثر من 35 أو 36 لفظة تتعلق بهذا الموضوع الوارد بالقرآن الكريم، لكن الجهاد بالنفس هل ورد فيه لفظة صريحة في القرآن أو في السنة؟

الضيف: بطبيعة الحال ورد بل ورد كثيراً أيضاً، ألا ترى أن الله عز وجل عندما يقول: {وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وأنفُسِكُمْ}

الآيات مستفيضة في هذا، المجاهدة في المال والنفس، ما معنى المجاهدة بالنفس هذا لفظ صريح، ثم ألا ترى أن لفظ القتال قاتلوا الذين يقاتلونكم، المقاتلة كيف تكون؟ إن لم تكن بالنفس فبم تكون؟ بل الألفاظ كثيرة جداً ليست فقط 36 موضعاً، هذا مقتصر على دور الجهاد، هناك لفظ القتال أيضاً، هناك لفظ الدفع (ادفعوا) فكل هذه الألفاظ موجودة في القرآن الكريم ومستفيضة.

المقدم: أيضاً بالنسبة لمراتب الجهاد ربما أكثر من 13 مرتبة ذكرها ابن القيم، أين يقع الجهاد بالنفس بين هذه المراتب؟ مراتب الجهاد.

الضيف: الجهاد بالنفس، مراتب الجهاد: من جاهد بنفسه وماله هذا أعلى الناس مرتبة على الإطلاق، في هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث قال عندما سئل عن أفضل الناس من هم أفضل الناس فقال (رجل جاهد بنفسه وماله)، وسئل في موقع آخر فقال: (رجل أريق دمه وعقر جواده) هذا أفضل الناس مرتبة، كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

المقدم: يعني الجهاد بالنفس في قمة هذه المراتب الثلاثة عشر.

الضيف: وهذه الآية القرآنية التي سأتلوها الآن ستشير إلى هذا المعنى أيضاً، قول الله عز وجل: { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم} فبدأ بالنفس، وهذا الموضع الوحيد في القرآن الكريم بالمناسبة الذي يقدم فيه النفس على المال، لأنه هنا قد غالى في المجاهدين، ثامنهم فأغلى ثمنهم سبحانه وتعالى.

المقدم: ألا إن سلعة الله غالية، دكتور تقسيم العلماء للجهاد أيضاً من زاوية أخرى ربما يكون تقسيم دفع بالقسم الأول وبالقسم الثاني جهاد الطلب، جهاد الدفع وجهاد الطلب، بالنسبة للحالة الفلسطينية أي القسمين ينطبق عليها؟

الضيف: من الواضح أن الحالة الفلسطينية الآن، نسأل الله أن يثبت إخواننا في فلسطين المحتلة وأن ينصرهم على أعدائهم، الحالة الفلسطينية الآن واضح أنها في مجال الدفع لاشك في ذلك، لأن احتلت أرضهم ونهبت ثرواتهم وشردوا من قراهم ومدنهم، وواضح الظلم الواقع عليهم، فلا أقل من أن يجاهدوا هذا العدو الظالم، ومن يساند هذا العدو الظالم، كي يستعيدوا حقوقهم.

المقدم: إن شاء الله إذا تبقى وقت في الحلقة سوف نتكلم على جهاد الطلب سريعاً، لكن هل المطلوب كونك ذكرت أن أهل فلسطين تحت جهاد الدفع، يدافعوا عن أنفسهم، فهل مطلوب من أهل فلسطين أن يبقوا تحت جهاد الدفع، حتى يأتيهم المدد من خارج فلسطين، يعني مسلمي العالم؟

الضيف: هو أصلاً هم في حالة دفع حتى تتحرر كل فلسطين، يعني هم إن خرجوا من قطاع غزة مثلاً أو من الضفة الغربية إلى الأراضي المحتلة عام 48 هل نسمي هذا جهاد طلب أبداً، هذا جهاد دفع مازال في باب جهاد الدفع، لأنهم يدافعون عن أرضهم التي احتلت وسلبت منهم، فسيبقون في هذه الحالة ما بقيت ذرة تراب واحدة من أرض فلسطين المباركة محتلة بأيدي الصهاينة.

المقدم: ولا تقصد أيضاً أنهم سيبقون في هذه الحالة وسينجزون المهمة ويحررون بقية الأرض، وبقية المسلمين ليس لهم دور

الضيف: بطبيعة الحال تتحرر فلسطين منهم وحدهم.

المقدم: نعم، دكتور السؤال المتكرر هل أبواب الجهاد برأيك مغلقة.

الضيف: لاشك أن أبواب الجهاد مفتوحة ومغلقة، مفتوحة في ساحات ومغلقة في ساحات أخرى ولا حول ولا قوة إلا بالله، الساحات التي فيها جهاد في داخل فلسطين المحتلة كما نرى، أبواب الجهاد مفتوحة على مصراعيها، بل يشارك فيها النساء والرجال والأطفال والشيب والشباب كلهم يشاركون ،لأنهم في حالة كما أشرنا قبل قليل في حالة دفع لهذا العدو المجرم، وفي ساحات أخرى أيضاً الجهاد موجود ومفتوحة أبوابه، كالحالة الموجودة في أفغانستان مثلاً، كالحالة الموجودة في العراق مثلاً، أما في ساحات أخرى فإننا نرى بسبب الضعف العام في الدول الإسلامية في هذه الأيام وبسبب اختلال موازين القوة، وبسبب ركون بعض ولاة المسلمين إلى القوة الجبارة الظالمة المستبدة في هذه الأيام ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهم يرون أن هذا الموضوع سيفتح عليهم أبواب وذرائع عديدة، فبالتالي هناك حصر لمفهوم الجهاد، ومفهوم الجهاد نراه في تلك البلدان قاصرا لعله على جهاد اللسان، بل حتى جهاد اللسان ولا حول ولا قوة إلا بالله، يمنعون منه في بعض تلك البلدان، وجهاد باللسان أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وتبيين للقضية.

المقدم: دكتور نحن نعرف أن هناك أهدافا للتشريع وهناك هدف لتشريع الجهاد، لكن نريد أن نخصص الجهاد في فلسطين ما هدفه؟

الضيف: تحرير الأرض، استعادة المؤسسات، المحافظة على الهوية الإسلامية لهذه الأرض المباركة التي هي مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فيها أولى القبلتين فيها ثاني المسجدين فيها ثالث المساجد التي لاتشد الرحال إلا إليها، هذه الأرض المقدسة المباركة ينبغي أن تكون في حوزة المسلمين، لقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي عندما كان المسلمون في حالة ضعف شديدة، في تلك إشارة يا مسلمون سيبلغ ملككم لتلك الديار المقدسة المباركة، لقد فتحها الرسول صلى الله عليه وسلم فتحاً معنوياً بإسرائه مبشراً بذلك بالفتح الحقيقي وقد كان، بيت المقدس القدس فلسطين هو مؤشر للأمة بأسرها فإن كانت هذه المناطق بخير وفي حوزة المسلمين فالأمة بخير، وإن كانت غير ذلك فلنراجع أنفسنا.

المقدم: يعني غداً واليوم فاليهود يحتفلون ببناء أكبر قبة للقادم من الجهة الغربية وهي كنيس الخراب يلحظ أن هناك معالم للمسجد الأقصى من هذه الجهة وللأسف ولذلك أهداف الجهاد كبيرة، لكن نريد أن نسأل باتجاه الصحابيات الجليلات نسيبة وأم حرام وأم سليم، خوله بنت الأزور، والمجاهدات فيما بعد اللواتي قاومنا الاستعمار وقاومنا الاحتلال الصهيوني، فقهياً نسأل هل خروج المرأة للجهاد هو فقط في حالة النفير العام؟

الضيف: خروج المرأة للجهاد مشهود في السيرة النبوية، ولكن في حالات فقد أجمع العلماء بأن المرأة لا يجب عليها الخروج في حال جهاد الطلب مثلاً، هذا محل إجماع عند العلماء،

المقدم: إجماع

الضيف: أنه لا يجب عليها، لكن إن خرجت فيجوز أن تخرج بشروط وضوابط، أما في حالة أن يقتحم العدو أرض المسلمين أو  أرضاً ما من بلاد المسلمين، مدينة أو دولة أو قرية أو منطقة، فيجب على أهل المنطقة أن يخرجوا للدفاع عن هذه الأرض وعن دينهم، فتخرج المرأة دون إذن زوجها ويخرج حتى العبد دون إذن سيده.

المقدم: الولد دون إذن أبيه

الضيف: ويخرج المدين دون إذن دائنه أيضاً، نعم.

المقدم: دكتور هل المرأة الفلسطينية في الحالة الآن، آلاف المعتقلين، في حالات الحرب يكون هناك عدم الكفاية في عدد الرجال، هل هذا يوجب عليها الخروج والمشاركة أيضاً؟

الضيف: إن لم يكن في عدد الرجال كفاية، وكان الحال كما أشرنا في الحالة الثانية، فيجب عليها أن تخرج إن كانت قادرة على القتال، أما إن لم تكن قادرة على القتال فلا يجب عليها عندها الخروج، وهناك ضوابط كما أشرنا أن تخرج بحجابها متسترة بالتأكيد.

المقدم: أيضاً كثير من الناس، سألنا عن المرأة الآن نسأل عن الشباب، كثير من المسلمين الشباب يتحركون للدفاع عن الأقصى خصوصاً ما يشاهدونه في الفضائيات من انتهاك للمقدسات وأعراض المسلمات يريدون أن يمتطوا ذروة سنام الإسلام، تحقيقاً لأمر الله عز وجل، هؤلاء ربما يكونون خارج فلسطين وبعضهم من داخلها، هل يشترط في مثل هذه الحالة أن يأخذ الولد إذن أبيه أو والديه؟

الضيف: نعم، هؤلاء تعلقوا بالجهاد في سبيل الله عز وجل، لأنهم قد نجحوا في جهاد أنفسهم، فالجهاد بالنفس بعد جهاد النفس لأنه ثمرة له، هؤلاء أدركوا أن أولويتهم هي حب الله وحب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب الجهاد في سبيله واستشعروا معنى قول الله عز وجل: { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا}هذه الأمور يتعلق الإنسان بطبيعته بفطرته أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيل الله

المقدم: هذا هو الشاهد.

الضيف: لقد تعلق هؤلاء المتشوقون بالجهاد في سبيل الله عز وجل، لتحرير أرض الإسراء والمعراج، أدركوا معنى هذه الآية، فتحركت هذه المشاعر القوية عندهم الصادقة الموافقة للنصوص الشرعية ابتداء.

المقدم: ولكن هناك عوائق كثيرة.

الضيف: أواصل إن شاء الله، فأقول هم انطلقوا وتحركوا ولكن ينبغي أن ينضبطوا بالأحكام الفقهية فيما يتعلق بهذا الأمر، فنفيرهم أو استنفارهم أو خروجهم للجهاد إذا كان فرض كفاية، فينبغي أن يكون بإذن الوالدين لا شك، حتى لو أذن أحد الوالدين ورفض الآخر فينبغي عليه أن يرجع،

المقدم: فيهما فجاهد،

الضيف: بل أكثر من ذلك حتى إذا أذن له ثم سار إلى الجهاد قبل أن يباشر الجهاد، ثم أخبراه بأن يرجع فليرجع إلا إذا باشر الجهاد بالنفس فليتابع لكي لايعمل إحباطا للمجاهدين حوله.

المقدم: هناك دلالات أخرى، نريد أن نسألك دكتور عن العمليات الاستشهادية لكن بعد فاصل قصير نريد أن نعود إليه،

مشاهدينا الأحباء فاصل ونعود إليكم إن شاء الله.

من جديد نرحب بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة والتي هي بعنوان الجهاد بالنفس الفريضة المغيبة مع الدكتور إبراهيم مهنا عضو هيئة علماء فلسطين في الخارج، قبل الفاصل دكتور إبراهيم كنت قد سألتك عن العمليات الاستشهادية طبعاً نحن نعرف أن آليات الحرب تطورت وتغيرت، ولكن يبقى السؤال فقهياً وعلى أرض الواقع ماحكم هذه العمليات؟

الضيف: ابتداء ينبغي أن نعرف أن العمليات الاستشهادية ليست غاية بذاتها إنما هي وسيلة لإيقاع النكاية بالعدو واستخدام الوسائل يكون بحسب المصلحة للمسلمين أن تحقق المصلحة للمسلمين, إن استخدم هذه الوسيلة أو تلك الوسيلة وهي وسيلة من أنجع الوسائل وأقواها وخاصة في بعض الظروف والأحوال وينبغي أن ندرك تماما أن هذا الإنسان الذي يقدم على هذا العمل العظيم هذا قد وضع روحه على كفه رخيصة في سبيل الله لسان حاله يقول

أثامن بالنفس النفيسة ربها             وليس لها في الخلق كلهم ثمن 

 بها تملك الأخرى فإن أنا بعتها     بشيء من الدنيا فذاك هو الغبن

فإن ذهبت نفسي بدنيا أصيبها     ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن

فهؤلاء الذين نجدهم عندما ضن المجاهدون بأموالهم عن أرواحهم لأي سبب كان, نجدهم مستعدون, يقول قائلهم متمثلا بهذا البيت

أجود بالنفس إذا ضن الجواد بها         والجود بالنفس أقصى غاية الجود

أقصى غاية في الجود أن يجود المرء بنفسه, العمليات الاستشهادية إذا هي

المقدم: نحن نقصد العمليات الاستشهادية ضد العدو الإسرائيلي

الضيف: لا شك, ضد العدو الذي يجوز قتاله.

المقدم: دكتور لو وضعنا المسألة الفقهية في الميزان الفقهي ففي كفة نجد أن في بعض الفقهاء ينظرون إليها على أنها القصد والنية وبعضهم ينظر في الزاوية الأخرى في الكفة الأخرى على الصورة التي يقتل عليها أو يستشهد عليها هذا الرجل, إذا هنا محل الخلاف, القصد والصورة

الضيف: في الحقيقة هناك شروط للعمليات الاستشهادية حتى نقول بجوازها

المقدم: أهمها.

الضيف: الشرط الأول أن تكون نيته خالصة في سبيل الله عز وجل لا ليقال كذا وكذا, أن تكون النية خالصة, يقال للعمليات الاستشهادية ويقال للذي يقتحم على العدو, الذي ينغمس بالعدو انغماسا يغلب فيه أنه سيهلك ينبغي أن تكون النية ممحضة خالصة في سبيل الله عز وجل, وأن يرى في نفسه الكفاية والقدرة على أداء هذا العمل ثم بعد ذلك أن يكون هناك إذن من أمير الحرب خاصة هذا في غير وقت المجابهة والالتحام لكن في وقت الالتحام لا يشترط هذا الإذن حتى لا تكون هنِاك فوضى في التكتيك الجهادي للمجاهدين في سبيل الله عز وجل, فيقدم أي إنسان على أي عمل دون حسابات, لا ينبغي أن يكون منضبطا بالإذن أيضا والذين يقولون أن هذا إلقاء للنفس بالتهلكة قد أجاب عنه

المقدم: عمليات انتحارية يعني

الضيف: قد أجاب عنهم الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري قد رد وكفانا عن الرد

المقدم: وهو

الضيف: قال " فينا نزلت هذه الآية معشر الأنصار عندما فتح الله تعالى على المسلمين كنا نجلس في أموالنا نصلحها فنزل قول الله عز وجل: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فإلقاء النفس بالتهلكة هو بعدم الإنفاق في سبيل الله عز وجل, العمليات الاستشهادية إذا هذه شروطها وهي صحيحة وجمهرة علماء المسلمين قديما وحديثا على جوازها بل جعلها من أعظم الوسائل التي يرخص بها المجاهد روحه, يقول الإمام الشافعي مثلا رحمه الله "لا أرى ضيقا على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسرا (يعني بدون الدرع) أو يبادر الرجال فقد بودر بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكر ذلك", ويقول الإمام النووي تعليقا على قصة الصحابي الجليل عمير بن الحمام رضي الله عنه وأرضاه في غزوة أحد عندما ألقى التمرات التي كانت بيده والتحم في العدو التحاما مباشرا يقول الإمام النووي "فيه جواز الانغماس بالكفار والتعرض للشهادة"

المقدم: عشان الوقت بس دكتور, العلماء المعاصرين من أجاز ذلك.

الضيف: من العلماء المعاصرين فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله جمهرة وافية حقيقة منهم الدكتور نواف تكروري أيضا عنده كتاب مبارك في هذا المجال

المقدم: دكتور

الضيف: بعنوان العمليات الاستشهادية في الميزان

المقدم: دكتور ما الذي يجعل أهل فلسطين يلجؤون لهذه العمليات الاستشهادية؟

الضيف: كما قلت العمليات الاستشهادية هي وسيلة, الذي اضطرهم إلى هذا, أنهم ما هي العُدَد التي يملكونها ما هي الأسلحة التي يملكونها, يملكون أسلحة بسيطة, في الميزان العسكري هي أسلحة تصنيع

محلي أثرها محدود ولكن سبحان الله

المقدم: ضد الجيش

الضيف: سبحان الله ضد الأسلحة الحديثة المتطورة التي تعطى من أمريكا بلا حساب

المقدم: ولا تجرب إلا على الشعب الفلسطيني

الضيف: صدقت, وحرب غزة الأخيرة هي خير شاهد على هذا الأمر, فهذه الوسائل التي يستخدمونها, والله لو كان عندهم وسائل أخرى ناجعة وأكثر إيلاما ونكاية في العدو ونِعْم, هم ما الذي يضطرهم أن يفقدوا هذا المجاهد أو ذاك, إذا هي مسألة تكتيك ومسألة مصلحة وما الذي يحقق النكاية أكثر بالعدو هذه الوسيلة أم تلك, هذا السلاح أم ذاك, إذا في ضوء هذا الكلام نفهم هذه المعادلة

المقدم: إذا يمكننا باختصار أن نقول أن العمليات الاستشهادية هي جهاد بالنفس

الضيف: لا شك بل هي على قمة الجهاد بالنفس

المقدم: على قمة الجهاد, طيب دكتور الله عز وجل يقول:    {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } وعليكم هنا بالتأكيد للوجوب, المسلمون الآن لا يهبون لنصرة المقدسات وخصوصا هذه

الأيام اليوم وغدا بالتحديد وما يجري, وربما عام 2010 هو عام المقدسات ولكن المسلمون أيضا لا يتحركون لا من أجل المقدسات في الغالب ولا من أجل الأرض المسلوبة والكرامة المهدورة وهذا متكرر والمشاهد والمآسي منذ ستين عاما ونيف, لكن هناك معوقات تمنعهم فهل لهم من عذر شرعي أولا؟

الضيف: أخي الكريم حسب فهمي لسؤالكم, دعني أربط هذا الكلام بآية نزلت على الصحابه رضي الله عنهم في غزوة أحد, بعد غزوة أحد {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ} ولا حول ولا قوة إلا بالله,

المقدم: الشاهد

الضيف: الشاهد هنا, أن الذين يدعون إلى التروي حسب سؤالك, عفوا

المقدم: يعني أنا أريد أن أحدد السؤال أنه ما هي المعوقات التي تمنع الجهاد؟ ودعنا نأخذها واحدة

واحدة, على مستوى الفرد ما هي المعوقات التي تمنعني من أن أجاهد بنفسي على أرض فلسطين

الضيف: أنا بنفسي, المعوق الأول أنني لم أجاهد نفسي, لم أنجح بمجاهدة نفسي وأنني قد

المقدم: يعني ربما قلنا في المقدمة أن الذي لا يحسن أن يعيش في سبيل الله بالتأكيد لا يحسن أن يموت في سبيل الله, فالاستعدادت الانضباطية تقصد.

الضيف: نعم يتغلب على هوى نفسه بأن يكون مستعدا للخروج في سبيل الله عز وجل للمجاهدة في

سبيله فإن لم يستطع أن يتغلب على نفسه, إن لم يستطع أن ينفق من ماله في سبيل الله إن لم يستطع أن يقضي من وقته وجهده في سبيل الله إن لم يستطع أن يجاهد بلسانه في سبيل الله فكيف يستطيع أن يجاهد بنفسه, العقبة الأولى إذا فينا نحن في فهم هذا الأمر, في مجاهدة أنفسنا في مجاهدة أهواءنا, ثم بعدها يتغير المفهوم, إذا مشكلة مفاهيم عندنا, هذا ومشكلة مفاهيم أخرى وهو معوق أساسي جدا أنه ما الطائل من الجهاد, ما الجدوى من القتال, هذا أيضا معوق, لوثة فكرية عند البعض في هذا الشأن, وينبغي أن تعالج علاجا صحيحا في الحجة والبرهان وأيضا ببيان الأمثلة, معوق آخر, بعض الأخطاء

المقدم: دكتور نحن نريد بالفرد, تقصد معوق في الفرد

الضيف: في الفرد نعم

المقدم: نعم, تفضل

الضيف: يمكن بعض الأخطاء التي يقع فيها المجاهدون هنا أو هناك فيقول الفرد في نفسه يا أخي هؤلاء الناس على خطأ, فيغري الشيطان ويسول له بأن هؤلاء ليسوا على حق, لغلطة فردية هنا أو هناك, هذا أيضا من المعوقات, وأحسب أن أهم معوق أن ولاة الأمر في كثيرا من الدول العربية والإسلامية قد سدوا هذا الباب على المسلمين.

المقدم: دكتور نريد أن ننتقل, أن نكبر الدائرة قليلا من المعوق الخاص بالفرد إلى المعوق الخاص بالشعوب العربية والإسلامية, ما الذي يمنع هذه الشعوب أن تتحرك حتى التحركات أحيانا في تراجع بين مد وجزر لأقل من الجهاد لا تستطيع أن تتحرك ما هو أهم المعوقات, ما هي

الضيف: أخي الكريم الإعلام, الإعلام يلعب دور كبيرا ومهما في تحريك الشعوب, إن كان الإعلام جديا جادا هادفا موجها يهتم بقضايا الأمة لا شك أنه سينجح في تحريك الشعوب, العلماء أيضا ينبغي أن يمارسوا دورهم ولا نكتفي بمجموعة قليلة من العلماء تتحرك بهذا المضمار, ينبغي أن يبيع العلماء وخاصة الرموز منهم أنفسهم في سبيل الله عز وجل وأن يجعلوا ألسنتهم وقفا لهذه القضية المباركة لأن الناس يتبعون علماءهم وحكامهم فإن صلح العلماء صلح الناس وإن صلح الحكام فسد الناس وإن فسد هؤلاء فسد الناس في طبيعة الحال.

المقدم: إذا ما هي أهم المعوقات على مستوى الحكام والمستوى الرسمي, كيف يمكن أن نلخصها.

الضيف: هي ضغوط سياسية خضعوا لها, ضغوط من الخارج خضعوا لها بكل بساطة, وينبغي عليهم

أن يتمسكوا بحبل الله عز وجل وليعلموا أن قوة الله عز وجل أقوى من جبروتهم.

المقدم: خضعوا لها فقط أم أخضعوا شعوبهم أيضا.

الضيف: إذا خضعوا لها فقد أخضعوا غيرهم, المسألة هي إذا نفسية أولا

المقدم: إن الله يزع بالسلطان

الضيف: لا شك

المقدم: ما لا يزع بالقرآن, دكتور في هذه الحالة عندما تحتل أرض فلسطين نريد أن نلخص ما حكم

جهاد الدفاع, يعني ما حكم جهاد الدفاع عن النفس في حالة الشعب الفلسطيني هناك.

الضيف: الوجوب العيني, هذا ليس فقط بحالة فلسطين, جهاد الدفاع عن النفس هذا واجب في كل مكان وهو في فلسطين أوجب لأن

المقدم: في حالة التحام جيش الاحتلال بالشعب, في حالة المجازر والحروب التي تشنها

الضيف: التولي يوم الزحف من الكبائر, من الكبائر وياعوذ بالله, خاصة يوم الزحف التحمت الصفوف, حتى إذا كان القتال فرضا كفائيا, لاحظ إذا كان الجهاد كفائيا والتحمت الصفوف ينقلب من الكفائي في حال المقاتلين إلى العيني, فلا يجوز التولي

المقدم: طيب, هذا أهل فلسطين في الداخل, وأهل فلسطين في الخارج والشعوب العربية والإسلامية, ما حكمها.

الضيف: ينبغي أن تناصرهم بجميع الوسائل الممكنة

المقدم: وإن استنصروكم

الضيف: فعليكم النصرة, يجب أن يساندوهم بكل ما يستطيعون من قوة, ابتداءا من الدعاء وبذل المال والتضحية والكلام والحديث انتهاءا بتقديم النفس عندما يتسنى الأمر.

المقدم: ولكن بالمقابل هناك هذا الواجب والمطلوب شرعا وإنسانية ولكن ما حكم الذي يتخلف ويعرف الحديث الذي يقول(من لم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من شعب النفاق), هل تريد أن توجه الحكم مباشرة لهذا الإنسان الذي يسمع عن تخلفه عن الجهاد.

الضيف: هذا حاله كحال الذي قال لو أطاعونا ما قتلوا, قال عن الذين ذهبوا للجهاد وقتلوا قال أرءيتم ألم أقل لكم لو أطاعونا ما قتلوا ويأتي الرد من الله عز وجل{ قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }, يا أخي الكريم أنت تخاذلت, عفوا, المتخاذل تخاذل ولم يخرج للجهاد في سبيل الله عز وجل هو يريد من الجميع أن يكونوا مثله متخاذلين فهو يلقي ما في نفسه على الآخرين بل ويجرم الطرف الآخر حتى يكون الجميع بالخيانة سواء, نقول هل تحب أن تكون في شعبة من شعب النفاق, هل تحب أن تموت ميتة جاهلية لا سمح الله, (من لم يغزو أو لم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية) وفي رواية على شعبة من شعب النفاق, ثم نقول لهؤلاء إن لم تتوبوا وتجددوا العهد مع الله عز وجل وتستغفروا الله عز وجل يا أخي ألا تحبون, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه ذات يوم(ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة, قالوا بلى يا رسول الله, قال فعليكم بالغزو) فعليكم بالغزو أو قال في رواية اغزوا

المقدم: إذا نستخلص أن هذا من باب النفاق من باب التولي يوم الزحف إذا هي خيانة كما ذكرت ودعنا نتوقف مع فاصل آخر.

مشاهدينا الكرام بعد هذا الفاصل نعود إليكم ومدخلة أخرى بإذن الله.

المقدم: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة والتي هي بعنوان الجهاد بالنفس الفريضة المغيبة ومعنا في مداخلة خاصة خطيب المسجد الأموي سابقا الشيخ أحمد الخطيب

هل تسمعنا شيخ أحمد

الشيخ أحمد: السلام عليكم يا أخي الله يعطيكم العافية,

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله, حياك الله

الشيخ أحمد: بارك الله بكم جميعا

المقدم: الله يبارك فيكم, شيخنا دعنا نسألك هذا السؤال العملي فالمسلمون والناس والعرب أيضا يشاهدون بعد كل مجزرة المشاهد على الفضائيات ويكتفون بدور المشاهد إلى حد بعيد لا نريد أن نظلم إلا البعض طبعا, يشاهدون التضحيات يشاهدون البطولات كأنها من غرائب الأشياء التي تندر بها فهل هذا هو دور الأمة.

الشيخ أحمد: دور الأمة والله أعلم أوسع بكثير مما نقوم به وهناك جوانب كثيرة ممكن أن نفعلها إن شاء الله, ممكن ضرب على سبيل المثال طبعا نحن تعودنا سيدي على الجهد المباشر الكبير بينما العمل التراكمي الطويل مهما كان صغيرا يؤدي إلى نتائج كبيرة كما ورد في الحديث (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) فأنا سأتكلم مثلا على الصعيد الفردي فكل إنسان إذا كلف أحد, كلف طلابه بموضوع إنشائي عن التعبير عن القضية, كل فنان رسم لوحة, الموسيقي أنشأ مقطوعة أو أغنية, مبرمج صنع فلاشة صنع فيلما صغيرا, نحن دائما نتجه فقط للدعم المباشر للمقاومة, بينما الدعم الاستراتيجي والبعيد مهم جدا جدا, وهذا الأمر ممكن أن نقوم به حتى في حالات الرخاء حتى إذا أتت حالات المحنة كان هناك رصيد واسع على سبيل المثال في أخوة كثر لهم غرام بالإنترنت طيب يا أخي اجمع إيميلات طلاب الجامعات الغربية تبعث لهم أنت من قوائم كثيرة, صورة معبرة لا نريد اغلاق الأمر, بعض الأخوة يزيدون الجرعة على الناس فلا يطيقونها يمكن أنت بصورة معينة بموقف صغير معين تساهم في تشكيل رأي عام مخالف آخر, إيميلات مختلفة رسائل صغيرة, خطبة جمعة مؤثرة مدروسة ليست قائمة على نوع الانفعال قائمة على غرس الأبعاد الاستراتيجية للمقاومة تكافل الناس, الأمة أمة واحدة المؤمنون يد واحدة في الخير, ما يتعرض له المسلمون يحتاج إلى وعي فقط وليس إلى حماسة, حتى في أمر بسيط ممكن

المقدم: شيخ نحن نريد أن نركز على الجانب العملي نريد خطوات عملية في هذا الباب, نحن نعيش الآن في هذا السؤال في جو مجزرة نحن نمارس دور المشاهد

الشيخ أحمد: نعم, أخي الأمر الأساسي الآن هو نوع من الضغط لأصحاب القرار هذه هي الخلاصة, نحن أمورنا الاستراتيجية قد لا يكون موطنها الآن تحتاج إلى وقت حتى تثمر, لكن الآن الجهد المباشر الأشخاص الذين هم على الخط الأول كما نقول, يلزمهم عدة أمور أصحاب النية الصالحة ببذل كل شئ في سبيل الله, تحريهم ووضع القوة المناسبة في المكان المناسب دون إهدار للجهد البحث عن المساحات الأوسع التي تتضمن الناس الآخرين, يعني نحن حتى على الخطوط الأولى أحيانا الإنسان يستطيع أن يكسب في الساحة التي يعيش فيها أنصار آخرون, فالأشخاص الذين هم ليسوا في الخط الأول ويريدون نصرة القضية الآن, أخي موضوع الضغوط, للأسف الشديد كنت ابحث في الفضائيات تمنيت إحداها أن تبث أغنية فيروز الغضب الساطع آتي, لتحرك البقية الباقية من الرميم عند بعض من نسوا, فأحيانا ممكن الإنسان يتصل بالفضائية فيقول ضع لي ذلك أو انشر لي ذلك  أو بث لي أمرا معينا, هذه الأمور تساهم, حتى الإنسان الذي هو على الجبهة يحس أن وراءه بعض الناس الذين لا ينسونه وفي دعم كبير جدا, طبعا وأنا أتمثل قول الله سبحانه وتعالى{   فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ} الصديق حسن خان يقول في تفسيرها ما كان المؤمنون لينفروا كافة يعني جبهة واحدة, كل مجموعة من الناس يجب أن تتصدى, وهذا الجانب الأكيد أنه يدعم المقاومين دعما كبيرا ويرفع من معنوياتهم بشكل كبير والله اعلم.

المقدم: نشكرك الشيخ أحمد الخطيب خطيب المسجد الأموي وشكرا لهذه المشاركة,

دكتورنا هل من تعقيب على كلام الشيخ ولكن لفتني تعليق أنه يطالب بمؤثر صوتي والفضائيات الآن الحمد لله مليئة ببدائل للغضب الساطع آتي.

الضيف: نتمنى أن يكون الغضب الساطع هو واقع عملي وليس مجرد كلمات تقال, أنا أضيف لكلام فضيلة الشيخ أحمد حفظه الله أننا ينبغي أن نحرص على المشاركة في جميع الفعاليات التي تخرج نصرة لقضية فلسطين نصرة للمجاهدين نصرة للدفاع عن المقدسات الإسلامية خاصة أنها تتعرض الآن لهجمات شرسة تستهدف هدمها بالكلية أيضا, نوصي بأن ينضم الشباب والقادرين أن ينضموا لمؤسسات المجتمع المدني المختلفة التي تعمل من أجل هذا الغرض, يا أخي العدو الصهيوني يحاربنا ليس فقط بمؤسساته الرسمية بل أيضا بمؤسساته الشعبية ومؤسساته الدينية.

المقدم: مثل

الضيف: مثلا هناك عشرات المؤسسات المدنية الصهيونية التي اختصت في بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى, عمل شعبي عندهم

المقدم: حتى مؤسساتها امتدت إلى غرب أمريكا في سان فرنسيسكو

الضيف: صحيح عشرات, هذه العشرات فقط في داخل فلسطين ناهيك عن تلك التي خارج فلسطين والتي مخصصة لجمع الأموال لتحقيق هذه المخططات لجعلها واقعا ملموسا على الأرض, نوصي أيضا أن نحسن تربية أبنائنا بأن نعد أنفسنا وأبناءنا وأزواجنا الإعداد الصحيح تحضيرا لهذا

اليوم, واسمح لي

المقدم: دكتور, مداخلتك الآن والمداخلة التي سمعناها تركز على أمور تقليدية بسيطة, يعني اهتمام بطرح المشايخ بالاقتصاد بالاستعصاء الاجتماعي أن تكون أنت جزء مهم من الدولة بدخولك إلى مواقع القرار بدخولك إلى مرتبة جيدة في القوات المسلحة, هذا لا يتكلم عنه عادة في إجاباتكم.

الضيف: ياسيدي هذا من باب التمثيل وأي أفكار أخرى لاشك إن كانت جيدة ونافعة على بركة الله, لكن نحن نؤكد دائما على موضوع مؤسسات المجتمع المدني لأنها بالإمكان ويمكن أن يكون لها أثر  كبير جدا لو فعلت, يعني نستطيع فعلا أن نفعل هذه مؤسسات المجتمع المدني المختلفة من مؤسسات في حق العودة من مؤسسات في دعم أسر المجاهدين من مؤسسات وهكذا, فهذا بالإمكان وفاعل جدا ومؤثر بالمناسبة.

المقدم: دكتور سؤال هذه الأيام يتردد في الإعلام كثيرا وقد وردنا في هذا البرنامج أكثر من مرة, يريدون أن يسألوا عن حكم من يمنع الجهاد بالنفس وهو عنوان حلقتنا اليوم, ما حكم من يمنع الجهاد بالنفس ويقف في طريق المجاهدين والمقاومين للعدو الصهيوني ويطلق النار عليهم قد يصل الأمر أو يكون ردة فعل من الطرف الآخر, في الحالتين.

الضيف: يا أخي الكريم, حكم وبكل وضوح, حكم من يمنع الجهاد بالنفس في حالة كونه جهادا عينيا كحكم من يمنع المسلمين من أداء الصلاة كحكم من يمنع الحجاج من الحج كحكم من يمنع الزكاة كحكم من يمنع الحجاب, هذه أحكام شرعية عبادية تعبدية نتعبد الله عز وجل فيها فينبغي أن نقاوم كل ظالم مستبد يحول دوننا ودون هذه الأحكام العبادية, ياأخي نحن أصلا لماذا نجاهد في سبيل الله  لماذا يجاهد المسلمون في سبيل الله, من أغراض الجهاد نشر الدعوة الإسلامية, نشر أحكام الدين وتعاليم الدين, ثم نمنع من ممارسة أحكام الدين في أرضنا ومن بعض حكامنا ولا حول ولا قوة إلا بالله, هذا حكمه كحكم الذي يمنع مساجد الله.

المقدم: بالداخل الفلسطيني, المنع في الداخل الفلسطيني.

الضيف: نقول لهؤلاء اتقوا الله, عودوا إلى رشدكم عودوا إلى ضمير شعبكم انحازوا إلى الفئة الصحيحة وإياكم أن تخذلوا شعبكم تمسكوا بالثوابت واتركوا كل من يدعوكم إلى غير ذلك, فإنه يدعوكم إلى جهنم وياعوذ بالله, يدعوكم إلى مخالفة أوامر الله عز وجل, ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إنما الطاعة في المعروف, إنما الطاعة بالمعروف فاتقوا الله.

المقدم: لكن هؤلاء يردون على هذا الكلام بأن المقاومة أشكال وألوان ومنها التفاوض وهم ولاة الأمر يعتبرون أنفسهم, يقولون القاعدة في الفقه الإسلامي المسلمون عند شروطهم فيجب أن نلتزم ضمن الاتفاقيات بشروطنا مع الناس ضمن هدنة, أقصد الكيان الإسرائيلي وأمريكا, ضمن هدنة معينة فلا بد أن نطبق بعض التنسيق وأن نمنع هذا العمل الذي يخرب علينا مقاومتنا بطريقتنا, أليس كذلك.

الضيف: ربما الموضوع, هذا بموضوع العبادات الأخرى المتفق عليها أيضا هو لتقريب الصورة في ذهن المستمع, ياأخي الكريم لو فرضنا أحد ولاة المسلمين قال لايجوز أن تجاهدوا بأنفسكم والجهاد فرض عيني.

المقدم: وحرم في مؤتمر السنغال في داكار سنة 81 ممكن, حرم

الضيف: وزره على من حرمه, والجهاد ماض رغم أنفه, لو قالوا هذا هل نستجيب له, ياأخي قلنا القاعدة الفقهية إنما الطاعة في المعروف, نفر من الصحابة خرجوا بسرية وأمّر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أحدهم ثم قال لهم أوقدوا  نارا فأوقدوا النار ثم قال لهم ألقوا أنفسكم فيها, فرفضوا, قال أنا أميركم لقد ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم, فرفضوا وقالوا والله ما اسلمنا إلا لنخرج من النار, فعندما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم (لو دخلوا فيها ما خرجوا منها), هذه هي الحقيقة ياأخي الكريم لا يستطيع كائن من كان أن يغير أحكام الإسلام, حال هذا كحال الذي يقول لا تصلوا ولا تصوموا ولا تزكوا, تماما, هل نستجيب له بحجة أنه ولي أمر؟

المقدم: إذا كيف, سؤال كبير لكن نبسطه, كيف نزيل هذه العوائق من أمام الجهاد بالنفس كي يتسنى للناس القيام بما يطلبه منهم قرآنهم ودينهم.

الضيف: بالعلم الصحيح كيف نزيل هذه العوائق, فهم ديننا بالشكل الصحيح.

المقدم: فهم الدين.

الضيف: فهم الدين, أن نمارس هذا الفهم, أيضا فهم بدون عمل لا ينفع, لا بد من العلم ونتبع هذا العلم العمل وفي سبيل هذا العمل تهون الدماء والأرواح والأموال والمهج يهون كل شئ, التضحية,

المقدم: التضحية.

الضيف: علم وعمل وتضحية.

المقدم: يا ريت إجاباتنا دكتور تظل بإتجاه الذين يسمعوننا في فلسطين, يعني الخطوات العملية كيف

يزيلون هذه العوائق.

الضيف: نقول لهم, يعني على سبيل المثال ياأخي في شئ اسمه عصيان مدني مارسوا هذا الحق, وهذا حق مشروع, طالما أن الأمر يخالف أمر الله, أمر الله عز وجل مقدم على كل أمر, نستطيع أن نواجه هذا الاستبداد بالحكمة, الظروف الآن مهيئة ياأخي فلنعصي هذا الأمر ولنتحد في عصيان هذا الأمر لنأخذ على يد الظالم, ثم لا بأس أن نتجمهر ونعتصم أمام بعض المرافق الحكومية التي تدعو لهذا الأمر ونعلنها صريحة اتقوا الله فينا, اتقوا الله في مقدساتنا.

المقدم: ولكن هؤلاء في فلسطين مكبلون ملاحقون إذا خرج من المسجد هناك تقرير يقول أنه دخل أو خرج إلى مكان ما إلى مسجد أو إلى بيت, يعني الملاحقات والتنسيق ألا سبيل إلى إزالته أو تخفيفه.

الضيف: إذا نحن نعيش الآن وكأننا في المرحلة المكية, حالة ضعف واستبداد من قوة تبطش, ياأخي في حالة الضعف أيضا الرسول صلى الله عليه وسلم قال لآل ياسر(صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة), أي اثبتوا كان لهم ممدوحا أن يقولوا مقالة تعجب كفار قريش فيخلوا سبيلهم لكنه قال لهم اثبتوا واصبروا ولكم الجنة.

المقدم: إذا لهم أجرا

الضيف: إنكار هذا المنكر, أخي الكريم من بعض الفئات ينبغي أن يكون متوافرا ولا بأس أن يأخذ بعض الضعفاء بالرخصة حتى يتغير الوضع لكن ينبغي أن يكون هناك نماذج وقدوات تضحي في سبيل الله عز وجل, ياأخي من قال أن الجهاد ما فيه مخاطر, الجهاد كله مخاطر, الجهاد مبني على المخاطرة في النفس.

المقدم: لو أعلن دكتور, وهذا سؤالي الأخير, لو أعلن الجهاد بالنفس في سبيل الله ما هي أهم هذه العواقب والتبعات والمخاطر.

الضيف: ما هي أهم المخاطر في

المقدم: يعني لو أعلن الجهاد راح ي

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج