خبر : الحلقة (19): الأسرى أحكام فقهية

الإثنين 18 أكتوبر 2010 09:37 ص بتوقيت القدس المحتلة

ضيف الحلقة: الدكتور ناصر عبد الجواد عضو رابطة علماء فلسطين

المقدم: عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 8/4/2010

المقدم: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أسيراتنا أسرانا الأحرار أما يرضيكم بأن الله معكم أيها المرابطون المصابرون { إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}, مشاهدينا في كل مكان في السابع عشر من هذا الشهر تصادف ذكرى يوم الأسير الفلسطيني, ويوم أمس أثار إضراب الأسرى عن الطعام ضجة فقهية وإعلامية لم تبرز في عصر الأوائل, فهل إضراب الأسير عن الطعام قتل للنفس أم جهاد بها وإذا كانت الضرورات تبيح المحظورات فما هي حدود ذلك في عبادات الأسير عند السجان كل شئ ممنوع وفي عقيدة وتصميم الأسرى كل شئ يطلبه الإسلام حق مشروع, الأسرى أحكام فقهية عنوان حلقة اليوم أما ضيفنا هو الدكتور ناصر عبد الجواد عضو رابطة علماء فلسطين وهو كذلك العضو في المجلس التشريعي الفلسطيني وأسير محرر,

دكتور السجن وضع غير طبيعي والأسر كذلك وضع استثنائي فحين يكون صاحب الأرض هو في السجن ويكون المحتل هو السجان الذي ينعم بالحرية, دكتور ناصر أنت كنت في السجن حوالي خمسة عشر عاما وكذلك كنت صاحب أول رسالة دكتوراه حصلت على الدكتوراه والغريب أنك ناقشت هذه الرسالة في السجن عبر موبايل ولا أدري إن كان مهربا, دكتور القاعدة تقول في السجن كل شئ ممنوع والتحدي الذي نسمع به من الأسرى وإنجازاتهم أشياء مميزة داخل السجن كيف نفهم ذلك؟

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, بداية تحية لك أخي وزميلي الدكتور عمر  وتحية للمشاهدين جميعا وتحية الإجلال والإكبار لأسرانا الأبرار وهم يخوضون هذه الأيام معركة العزة والكرامة لتحسين أحوالهم ولرد كيد أعدائهم إلى نحورهم, لا شك أن السجن بشكل عام عقوبة قاسية وعقوبة شديدة تنفر منها الطباع البشرية وتنفر منها حتى الحيوانات تنفر من السجن والأسر والسجن لاشك هو كارثة حقيقية تحل بالنفس حين يسجن الإنسان وخاصة إذا سجن ظلما وعدوان وخاصة إذا كان سجنه طويلا لسنوات طويلة فلاشك أن هذا يعتبر شديدا على النفس وشديدا على الأهل وشديدا على أقارب السجين وهي كارثة تحل بالسجين وأهله وأسرته ولكن لاشك أن الإسلام تنبه لهذه القسوة مبكرا فالقرآن الكريم منذ أكثر من 1400 سنة ذكر أن السجن وأشار في كثير من آياته أن السجن هو يشبه القتل يشبه الموت فالسجين كأنه ميت والسجون هي مقابر وكما نسميها كثيرا أنها مقابر الأحياء كنا ونحن في سجن عسقلان وقد قضيت فيه ست سنوات نسمع أو كنت أقص على إخواني وزملائي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأن كان في إسناده بعض الضعف لكن يقول فيه: ( رحم الله أهل المقبرة فقالوا يا رسول لله ومن أهل المقبرة فقال تلك مقبرة تكون في عسقلان ) فكنت أقول لهم لعل الرسول صلى الله عليه وسلم يقصد هذا السجن الذي نحن فيه في عسقلان, كذلك نجد أن فقهاءنا السابقين وأئمتنا قد تنبهوا لهذه القسوة والشدة, الإمام مالك بن أنس رحمه الله يقول في كتابه المشهور "الموطأ" أن أقسى عقوبة يمكن أن توقع على الإنسان بعد القتل هي سجن لمدة سنة.

المقدم: أقسى عقوبة

الضيف: سجن لمدة سنة تساوي أقسى عقوبة يمكن أن تقع على الإنسان

المقدم: والرسول صلى الله عليه وسلم أيضا

الضيف: والإمام الشافعي رحمه الله

المقدم: والرسول صلى الله عليه وسلم لم يمارس عقوبة السجن أيضا

الضيف: نعم لم تكن السجون في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والعقوبات الشرعية التي نصت عليها النصوص في القرآن والسنة لانجد فيها السجن, نجد فيها الكثير من نظام العقوبات في الإسلام لكن السجن لا يكون أبدا إلا في حالة الضرورة في حالة حرب عادلة مع الكفار المحاربين أما السجن في المفهوم المعاصر لم يكن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصديق رضي الله عنه واستخدمه عمر بشكل مقتضب وقليل عند الضرورة في زمانه واستمر بعده.

المقدم: هذا عن قسوة السجن ولكن نريد أن نبعث الأمل من خلف القضبان سيدنا يوسف عليه السلام والذي ذكر في سورة سيدنا يوسف السجن عشر مرات, أو تسع مرات في الأحرى وببقية القرآن ربما مرة واحدة, سيدنا يوسف عليه السلام دخل السجن مستضعفا وإذا به يصبح عزيز مصر نريد أن نبين أن السجن يمكن أن يكون له إنجازات وأنت خير مثال على ذلك, وهناك الكثير من الإخوة خلف القضبان استطاعوا أن يفعلوا شيئا لا يصدقه العقل.

الضيف: نعم بارك الله فيك هذا سؤال جيد والعبرة أن رغم هذه القسوة في السجون ورغم هذه الشدة ورغم هذه المعاناة ورغم هذا الكبت والقهر داخل السجن إلا أن الشعب الفلسطيني الجبار الذي ضرب الأمثلة العديدة في جهاده وصبره وتضحياته ومقاومته للاحتلال فإن هذه السجون التي زارها مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني فإنهم كانوا وكنا نحن أيضا عندما كنا في السجن نعتبر أن السجن هو استمرار لجهاد المسلم  استمرار لرباطه واستمرار لتضحياته فلا يعني أنه إذا دخل الإنسان السجن فهذه نهاية المطاف ويقول هذا ما علي وبالتالي فإننا في داخل السجن كنا نقوم في كل ما هو مطلوب منا كي نعد أنفسنا وكي نبذل كل جهدنا من أجل الارتقاء بواقعنا داخل السجن روحيا وثقافيا وبدنيا وبالتالي تحولت هذه السجون بالفعل عند الكثير من زملائنا الأسرى إلى جامعات ومدارس تخرج المتخصصين ويكون لهم الكثير الكثير من الإنجازات الأدبية والثقافية والعلمية والرياضية وغير ذلك وهذا معروف ومعلوم وخلنا نقول أن نسبة كبيرة من قادة الشعب الفلسطيني هم من خرجي السجون الذين تأهلوا.

المقدم: لا نريد دكتور

الضيف: وتم إعدادهم في داخل السجن

المقدم: نعم دكتور لا نريد أيضا أن نتمنى أن نصبح كلنا داخل السجن بعد هذا التوصيف لكن نريد أن نأخذ الجانب الآخر قضية القاعدة الأصولية التي تقول أن "الضرورات تبيح المحظورات" هناك الكثير من الإكراه والضغط النفسي الذي كان يمارس عليكم وعلى جميع الأسرى ولكن تحت هذا الضغط ما هي الحدود التي يجوز فيها للأسير الخضوع لإملاءات السجان بسبب هذا الإكراه, مثلا هناك برامج عند الإسرائيليين وهناك متخصصون في موضوع ما يسمى الإسقاط بالذات لدى أجهزة الشاباك الإسرائيلية, الأسير وتحت التهديد والتعذيب هل يجوز له أن يقدم معلومات لأجهزة العدو؟

الضيف: القضية هنا لابد من توضيح قضية مهمة ينبغي أن يعرفها السجين وغير السجين وكل الشعب الفلسطيني معرض لأن يعتقل وأن يمر في تجربة التحقيق وتجربة السجون الكارثية حقيقة لاشك أن القاعدة الفقهية المعروفة أن الضرورات تبيح المحظورات وهناك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) والآية القرآنية التي تقول      {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فهذه النصوص الشرعية تعطينا قاعدة عامة بأن الإكراه له أحكامه, ولكن علماؤنا حتى السابقون عندما وضعوا فقه الضرورة وفقه الإكراه ذكروا بأن ليس أي إكراه يبيح للإنسان أي شئ ووضعوا ضوابط وشروط للإكراه وللضرورة حتى تكون فعالة فقالوا مثلا لابد للإكراه أن يكون إكراهاً ملجئا وملجئ بمعنى أن الإنسان يفقد كل إرادته وكل اختياره وبالتالي يفرض عليه فرضا شديدا أمر معين يفقد عنده الإرادة والاختيار فعندها يجوز له

المقدم: هذا أولا

الضيف: أن يفعل كما فعل عمار بن ياسر رضي الله عنه ولكن

المقدم: سريعا من أجل الوقت إذا تكرمت

الضيف: إذا سمحت لي أستاذ عمر

المقدم: الشرط الثاني

الضيف: باختصار, أن الإكراه ليس عذرا, ليس عذرا لأحد في أن يسقط أمنيا لا سمح الله مع الأعداء هذه جريمة نعم, أعداؤنا يستغلون أحيانا ظرفا معينا للأسير يضغطون عليه من خلاله لكن ليس لديه عذر للإنسان بالسقوط لكن

المقدم: لكن

الضيف: لكن إن تم إسقاطه لا سمح الله

المقدم: هذا ما أريد أن أسأل عنه دكتور ناصر, إذا تم إسقاط شخص وكلنا بشر وتحت ضغط شديد وربما لا يحتمل هذا الإكراه وهذا التعذيب فماذا عليه أن يفعل كي يعود لصف زملائه, هو قبِل في التحقيق كان إنسانا مستضعفا تمارس عليه كل خبرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والآن يرجع إلى إخوانه تائبا فماذا يفعل كي يعود إلى زملائه هذا أولا, ثم ماذا يفعل كي يعود إلى الله عودة صادقة.

الضيف: نعم, هذه قضية مهمة, حقيقة إذا لا سمح الله سقط إنسان لظروف معينة وبسبب الإكراه والضرورة, وأنا أقول أن ليس هذا عذرا لكن فرضا إذا حصل ذلك فهنا ليس أمام هذا الإنسان إلا طريقين ينبغي لهذا الإنسان أن يتوب إلى الله تعالى, والتوبة حتى تكون صادقة لها شروط ومن أهم شروطها أن يصلح ما أفسد, أن يصلح ما أفسد غير الندم وغير الإقلاع عن المعصية وعدم العودة إليها لكن أن يخبر إخوانه, لا بد أنه عندما يعود إلى زملائه ويعيش بينهم مرة أخرى أن يخبرهم بما حصل معه ولو بطريقة سرية مع أحد الإخوة القيادات المعروفة داخل السجون يبلغه بذلك ويعلن توبته الصادقة ويكف عن ذلك, أنا أقول له بشكل صريح أنه لن يستطيعوا أن يضروه شئ, هم يحاولوا أن يخيفوه بأن أنت إذا كشفت الأمر سيكون وراءه كذا وكذا, لكن أنا أؤكد أنه لن يستطيعوا أن يضروه بشئ إذا هو بالفعل عاد إلى إخوانه وصارحهم وأعلن التوبة الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى وباب التوبة مفتوح إن شاء الله.

المقدم: لكن, هل حصل هذا معكم وكيف كانت معاملتكم لهذا الشخص ؟

الضيف: نعم لاشك أنه حصل ودون ذكر أسماء, أن بعض الإخوة الذين تجربتهم كانت أولية في التحقيق فاستطاع المحققون المجرمون أن يسقطوه بطريقة أو بأخرى فعندما جاؤوا إلينا فصارحوا الإخوة في التنظيم يعني مثلا أو في القيادات داخل السجن وتم التستر عليهم وتم معالجة الموضوع بفضل الله تعالى في مكانه وعاش الشخص عزيزا مكرما وضع له برنامج خاص به برنامج تربوي وثقافي وروحي حتى يُزال من قلبه ما ترسب من خزعبلات المجرمين في أقبية التحقيق.

المقدم: وهذا فعلا حصل أنه بدا عليه معالم أنه عاد إلى الله

الضيف: لاشك أن هؤلاء معظمهم, معظم الذين جاؤوا وصارحوا إخوانهم قد أصلحوا من شأنهم وتم الستر عليهم وأصبحوا من خيرة الإخوة وليس هناك مشكلة معهم إن شاء الله

المقدم: نعم, دكتور نريد أن نذكر الإخوة المشاهدين الكرام بأرقام الهواتف التي ستظهر على الشاشة من أجل المداخلات راجين أن تكون في حدود وموضوع الحلقة وهو الأسرى وأحكامهم الفقهية, بخصوص دكتور, نرجع إليك, بخصوص الرخصة والعزيمة هل الأفضل الأخذ بالرخص داخل السجن وخصوصا بأمور العبادات التي سننتقل إليها

الضيف: نعم, بارك الله فيك هذا سؤال جيد, الأسير يعني القاعدة التي وضحها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله ( إن الله يحب أن تأتى رخصه كما يحب أن تأتى عزائمه) وفي رواية( يحب أن تأتى رخصه كما يكره أن تأتى معصيته أو تنتهك معصيته ) فالرخصة والعزيمة هي جزء من أصول الفقه المعروفة, لكن العلماء أيضا في هذه الحالة وضحوا أمرا وقالوا أن الرخصة التي تعطي صاحبها الترخيص لعمل معين هي الرخصة الشرعية التي بينتها النصوص مثل القَصر والجمع  للمسافر والإفطار برمضان للمسافر كذلك التيمم إذا فقد الماء وهكذا ولكن ما ينص

المقدم: أسأل دكتور عن الذي

الضيف: ما نصه

المقدم: هذه رخص عامة للمسلم داخل وخارج السجن لكني أريد أن أسأل فقط عن الرخص التي داخل السجن فقط.

الضيف: لاشك أنا أريد أن أنتقل لهذا الموضوع خصوصا الرخص داخل السجن, هناك بعض الأسرى توسع داخل السجن في موضوع الرخص وبالتالي لأي سبب ولأي عذر يترخص ويقول (إن الله يحب أن تأتى رخصه كما يحب أن تأتى عزائمه) نحن حقيقة في داخل السجن كنا نواجه مثلا مشكلة التفتش العاري مثلا, لاشك أن الشخص الذي يرفض التفتيش العاري يعرض نفسه للعقوبة في الزنازين الانفرادية أو للضرب أو أحيانا أن يدوسوا عليه وهذا ما حصل معي شخصيا أني عوقبت أكثر من مرة بسبب رفضي للتفتيش العاري عوقبت بالزنازين وتم تقييدي

المقدم: أثابك الله, نعم

الضيف: وتم تعريتي بشكل متعمد وداسوا علي بأحذيتهم وغير ذلك, نعم ولكن هنا تكون العزائم هنا عزائم الرجال التي ينبغي أن يتذكرها الأسير أنك على ثغرة من ثغر الإسلام هنا عندما ترفض هذا التفتيش مثلا العاري وتصر أنت هنا تعز الإسلام وأنت تقذف الرعب في قلوب هؤلاء وتعطي الاحترام وكرامة لك, وهنا أقول أيضا بالنسبة لموضوع التفتيش العاري حقيقة أن الكثير من الأسرى كانوا يترخصون بهذا الشأن بسهولة ولكن كنا نؤكد عليهم أنه لابد أن ترفضوا هذا الأمر حتى أن أحد السجانين قال لي مرة لو أن هناك عشرة مثلك داخل السجن يرفضون هذا التفتيش لأوقفوا التفتيش نهائيا في هذا السجن بالتالي يعني

المقدم: ماشاء الله, دكتور

الضيف: وبالتالي أنا أقول ليس كل الرخص مطلوبة من الإنسان

المقدم: هناك موضوع ربما أكبر في العقيدة وهو موضوع, لو نظرنا إلى الآية{ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ

وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}لو سألنا عن قول الأسير لكلمة الكفر مضطرا طبعا.

الضيف: نعم هذا قد يحدث في أثناء التحقيق أو في أثناء وجود الإنسان في الزنازين أو في العزل الانفرادي ممكن أن يجبر على ذلك لكن هو ولاشك قليل في السجون لكن إذا حصل واضطر الإنسان أن يتلفظ بكلمة الكفر هنا أيضا الرخصة والعزيمة, نعود مرة أخرى, يجوز له ولاشك أن يتلفظ بالكفر الظاهري بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان

المقدم: هذا في

الضيف: لكن حقيقة الأفضل له أن يأخذ, صحيح عمار بن ياسر رضي الله عنه أخذ بالرخصة لكن والديه ياسر وسمية رفضوا ذلك واستشهدوا على ذلك وبلال بن رباح رفض ذلك وهناك أيضا قصة مسيلمة الكذاب مع الصحابيين الذين وقعا في الأسر في أسره فجيئ بهما إلى مسيلمة الكذاب فقال أحدهم, قال لأحدهما مسيلمة ماذا تقول فيّ فقال أنت رسول الله وأخذ بالرخصة, وقال الرجل أو الصحابي الآخر عندما قال له ماذا تقول فيّ قال أنا أصم لا أسمع فقتله مسيلمة الكذاب فسمع الرسول صلى الله عليه وسلم بهما فقال أن الأول أخذ برخصة الله أما الثاني فصدع بالحق هنيئا له الجنة, وهنا نحن نريد خاصة أسرانا الأبطال هم قدوات وهم أسوات وهم النماذج لأجيال قادمة عليهم بالفعل أن تكون العزائم هي الأساس

المقدم: دكتور

الضيف: ليس المشكلة أن تترخصوا في العبادات وفي هذه الأشياء لكن في المواقف التي تحتاج إلى رجولة

المقدم: دكتور ناصر

الضيف: ينبغي أن يكونوا قدوة وأسوة للآخرين

المقدم: دكتور هذا في حال قول الأسير كلمة الكفر لكن إذا كان طلب منه شئ مثل الإفطار عن الصوم أو شرب أو أكل شئ محرم هل يترتب على قول الأسير كلمة الكفر أو شئ من ذلك أنه أصبح كافرا وبالتالي لايرث وتطلق زوجته مثلا

الضيف: لاشك علماؤنا وفقهاؤنا قديما قالوا أن من يكره على النطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان وثبت للناس والمسلمين أنه تلفظ بها مكرها أن هذا الكفر ليس له اعتبار في الشرع وبالتالي ليس له أثار تنعكس على زوجته أو تنعكس على ميراثه أو على علاقة الناس معه هذا أمر مفروغ منه منذ القدم من أكره على كلمة الكفر ظاهرا وقلبه مطمئن بالإيمان, مطمئن أن إيمانه لازال قائما فهذا ليس هناك إن شاء الله مشكلة لا في ميراثه ولا في صلته بعقد الزواج ولا في علاقته مع الناس ولا في أي أثر آخر في ذلك

المقدم: جزاك الله خير, دعنا دكتور ناصر نستأذنك بهذا الفاصل

مشاهدينا الكرام فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا

المقدم: من جديد نرحب بكم مشاهدينا الكرام ولازلنا بانتظار مشاركاتكم واتصالاتكم عبر الأرقام التي تظهر على الشاشة

مشاهدينا ننتقل لموضوع إضراب الأسرى عن الطعام الذي بدأ أمس وربما صحبته ضجة فقهية وإعلامية, دكتور هذه القضية لم تبرز في عهد الفقهاء الأوائل حيث الإضراب قد استخدم من قبل السجناء بسبب عدم نصرتهم من قبل إخوانهم حيث هو السلاح الوحيد الموجود من قبل الأسرى كي يعرف الناس بقضاياهم وبمأساتهم وربما نحن في حلقة الغد من "أحرار" قد خصصنا ساعتين كاملتين من أجل هذا الموضوع, دكتور هل هناك اتفاق بين الفقهاء على حكم إضراب الأسرى عن الطعام في السجون الإسرائيلية؟

الضيف: حقيقة هذا الموضوع أخذ منا جهدا ووقتا في داخل السجن نحن عندما كنا نخوض إضرابات وقد خضت شخصيا عدة إضرابات متواصلة عن الطعام, درسنا هذا الموضوع من الناحية الفقهية وقد أخذ منا وقتا طويلا في الحديث عنه وكان عندنا فقهاء وعلماء ودكاترة وأساتذة في الجامعات متخصصون في الفقه فدرسنا هذا الموضوع وانتهينا منه ولم يعد هناك مشكلة بالنسبة للأسرى, قد يكون الموضوع فيه مشكلة في الخارج لكن نحن كأسرى عندما كنا في السجن هذا موضوع قتلناه بحثا حقيقة بعض

المقدم: خلاصة البحث دكتور, نتيجته

الضيف: العلماء والفقهاء الذين احتجوا

المقدم: نتيجة هذا البحث

الضيف: النتيجة التي توصلنا إليها هي أن هذا الإضراب التي يخوضه الأسرى بين الفينة والأخرى هو إضراب شرعي بل هو جزء من استمرار النضال والجهاد للأسير الفلسطيني المقاوم الفلسطيني عندما يقع في الأسر فهو جزء وجزء هام في نضاله وجهاده وتضحيته بنفسه وراحته وبطعامه وبمعدته

المقدم: دكتور لكن

الضيف: للوصول إلى أهداف عظيمة وسامية لولا هذه الإضرابات لكان وضع السجون يرثى له

المقدم: دكتور لكن هناك الذين يرون بتحريمه وربما سابقا كان هذا الرأي قويا لكن الآن من واقع الأسر ومن واقع  المتخصصين الذين يتابعون هذه القضية ربما كان هناك ردود ولكن للتوضيح ربما يقول الفريق الآخر أن هذا قتل للنفس

الضيف: نعم, وهنا هي نفس القضية أثيرت إذا تذكر عندما حدثت العمليات الاستشهادية تكلموا بنفس الطريقة وبنفس الكلام لكن النتيجة التي توصلنا إليها هو أن الإضراب عن الطعام ليس قتلا للنفس, ليس قتلا للنفس هو جهاد واستمرار للجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى وللمضرب الأجر العظيم وهنا أنا أقول الفرق الكبير بين الذي قاله العلماء عندما قالوا هناك شبهة في هذه الإضرابات قالوا بأن الفقهاء قديما نصوا أن المضطر لأكل الميتة والخنزير وشرب الخمر يجب عليه أن يشرب الخمر ويأكل الخنزير والميتة إذا لم يكن هناك بديل آخر

المقدم: يعني تقصد أن تقول دكتور أنه ليس إلقاء للنفس بالتهلكة

الضيف: ليس إلقاء للنفس بالتهلكة

المقدم: بل هو إلقاء للنفس في الجنة وليس قتلا للنفس لأن هذه الأدلة التي يستندون إليها ربما تتكلم عن الذي يقتل نفسه في المعركة وليس في الإضراب عن الطعام وهو السلاح الوحيد في أيديكم

الضيف: نعم أنا أقول بشكل واضح وصريح أن الذي يضرب عن الطعام هو يمتنع عن الطعام والشراب من أجل تحقيق أهداف عظيمة ليس هو يريد أن يقتل نفسه هو لا يريد أن يقتل نفسه

المقدم: دكتور أنت تقول يضرب عن الطعام والشراب

الضيف: هو يحيي آلاف الأسرى في السجون

المقدم: وهذه حجة لهم أيضا بأنه صوم وصال أم إنكم تعتبرون الإضراب يسمح فيه بشئ من الماء والملح.

الضيف: طبعا هو ليس صوما, لأوضح الموضوع لأنه موضوع المضرب عن الطعام, الإضراب المتواصل أن يصوم فليس هناك نية للصيام, يأتينا بعض الأخوة الذي يقول أنا مضرب عن الطعام وأريد أن أصوم أنوي الصيام, أقول له لا لايجوز لك أن تصوم ينبغي لك أن تأخذ الماء والملح لأنه إذا لم يأخذ الماء والملح فستتعفن معدته ويكون هناك مشكلة فليس هناك صيام, موضوع الوصال في الصيام غير وارد في هذا الجانب وكذلك قتل النفس ليس واردا وكذلك كما قلت المكره على أكل الميتة يجب عليه أن يأكل أنا أقول يجب عليه أن يكون, وأنا أقول أنه ليس مكرها هو مكره من ناحية أخرى هو يريد كما قلت أن يحيي السجون من الظلم ومن المعاناة ومن القسوة ومن القهر الموجود فيه فلولا هذه الإضرابات عن الطعام لكان حال السجون سيئا جدا.

المقدم: إذا دكتور ما حكم الشرع في هذا الأسير الذي مات أثناء إضرابه عن الطعام في سجون الاحتلال هل هو شهيد؟

الضيف: طبعا معلوماتي أنه لم يحدث هناك في تاريخ الإضرابات عن الطعام في الفترات الطويلة أن مات إنسان بسبب الإضراب نعم الإضراب يحدث هناك مشكلة صحية كنا نضرب عن الطعام بعد اليوم الخامس أو السادس أو السابع ننظر إلى بعضنا كالأشباح في داخل الغرف وكان الوضع ولاشك صعبا, الإضراب عن الطعام ليس سهلا هو صعب وقاسي وشديد

المقدم: كم يوما كانت تجربتك؟

الضيف: لكن لم يحدث أن مات

المقدم: حسب تجربتك كم يوما أنت ومن معك أضربتم عن الطعام وكنتم تصبرون؟

الضيف: كان إضرابنا في عام ألفين أضربنا شهرا كاملا, أضربنا شهرا كاملا

المقدم: ماشاء الله.

الضيف: لكن بعد اليوم العاشر سمحوا لنا أن نأخذ يوميا كأسا من الحليب بعد اليوم العاشر, على كل حال كما قلت لم يحدث هناك أن مات أسير بسبب, نعم هناك أسرى استشهدوا بسبب, ليس بسبب الجوع إنما بسبب أن هم قد خنقوه أخذوا بعض الأسرى وحاولوا هم أن يجبروهم من خلال حقن معدتهم غصب من البربيش والمحكام أن يضعوا بمعدته غصب عنه الطعام فكان يرفض فخنق فمات لكن لم يمت من الجوع وبالتالي إذا حصل وأن مات شخص  وهو يجاهد وهو يضحي بنفسه في هذا في الإضراب على الطعام فهو ولاشك شهيد

المقدم: إذا أنت تقيسه منذ البداية

الضيف: وهو بهذه النية

المقدم: بموضوع العمليات الاستشهادية, لكن في فلسفة هذا الموضوع, كيف تفهمونه ما الذي يدفع الأسرى إلى تجويع أنفسهم فترات رغم الضغط والتهديد والتعذيب يعني ما هدف ومبرر الإضرابات عن الطعام في سجون الكيان الإسرائيلي.

الضيف: أنا أذكر الإخوة جميعا وكل المشاهدين الكرام بأن السجون وقبل الإضرابات عن الطعام في السبعينات وبداية الثمانينات كانت ليس سجونا كانت اسطبلات يعني كانوا يحدثوننا بعض الأسرى ومنهم الأخ نائل البرغوثي أبوالنور الذي قضى من عمره حتى الآن أكثر من 32 سنة كان يحدثنا عن تلك الفترة يقول كنا نعيش في كهوف نعيش في أوضاع مزرية من كل النواحي النفسية والطعام والظروف المحيطة والتعامل مع السجانين والصلوات والعبادات وكل شئ, كانت السجون قهر وكانت السجون ظلم, بهذه الإضرابات عن الطعام كما قلت أجبر وانتزع الأسرى من الأعداء انتزعوا الكثير الكثير من الحقوق ومن هذه الحقوق إدخال الكتب إلى السجون وزيادة عدد الفورات وساعاتها والسماح بالرياضة وصلاة الجمعة في السجن في الساحة وأمور كثيرة جدا هي كلها كانت نتيجة لتضحيات الأسرى ولازالت حتى الآن

المقدم: إذا هذه هي المطالبة بالحقوق التي من المضحك أن إسرائيل قد وقعت على احترامها

الضيف: وبعد ذلك بدؤوا يسحبون الكثير الكثير

المقدم: دكتور أريد أن أنتقل إلى الفقه الشخصي إلى الفقه العملي الذي تمارسونه في السجن وأبدأ بالصلاة, فإذا أشتبه عليكم مثلا وقت الصلاة بسبب الظلمة وبسبب الزنازين المنفردة, كيف تتصرفون في تحديد وقت الصلاة, وأرجو الإجابات أن تكون أسرع من ذي قبل

الضيف: نعم بارك الله فيك, كنا ولاشك في أثناء التحقيق بالذات أو عندما نعاقب في العزل الانفرادي إذا اشتبه علينا وقت الصلاة كنا نجتهد فنحاول أن نسأل ممكن يكون سجان موجود من أحد الدروز مثلا لأن الكثير منهم يعملون في السجون, أو نسأل أحد الذين يعملون في المردوان, نسألهم ونجتهد في معرفة الوقت فإذا خفي علينا وقت الصلاة كنا نجتهد وإذا غلب علينا الظن أن الوقت قد دخل وحان كنا نصلي ونتوكل على الله سبحانه وتعالى وليس هناك إن شاء الله مشكلة فيها.

المقدم: دعني أشارك معنا الأسير المحرر والكاتب الفلسطيني والأديب "وليد الهودلي" وأريد أن أنتقل إلى شئ في تخصصك وما كتبت عنه وهو موضوع المرضى والجرحى الذين يضطر بعضهم يعاني أكثر من غيره, حيث بعض الناس في لحظات التحقيق يضرب على موضع الجرح وعلى العضو المكسور ربما, من أجل إسقاطه والضغط عليه بأكبر قدر ممكن كي يستخدم كعميل طبعا بحسب مصادر فلسطينية, فهؤلاء يرفضون هذه العمالة وفي المقابل هم هناك من يثبت, ونحن بينا طبعا حكم العمالة, لكن هناك من يثبت ويتحمل فما أجره عند الله وماذا تقول في هذه التجربة.

الأستاذ وليد: حياكم الله

المقدم: حياك الله أستاذ وليد

الأستاذ وليد: وجزاكم خيرا جميعا إن شاء الله وإخواننا المشاهدين, هذه التجربة المريرة التي مر فيها الأسير الفلسطيني, وعلى الأسير الفلسطيني أن يثبت جدارته ويقبل التحدي لينجح بتجاوز هذه المحنة بكل قوة وثبات, أغلب الأسرى الذين يصلون لحالة الجرح, يعني يقع في الأسر وهو جريح هؤلاء نخبة فلسطينية وصلت لحالة من التضحية وقضية الضغط عليها باستغلال الجرح واستغلال الألم هذا موجود بكل تأكيد وفي شواهد حية كثيرة وفي الكثير من الأسرى خاصة إخواننا العرب الذين دخلوا وأسروا وهم جرحى على الحدود اللبنانية مثلا  الكثير منهم تعرض للضغط الشديد ومورس عليه كل أشكال الضغط ولكن ومع ذلك وكما قلت يثبت وينجح ويبقى متمسكا بمبادئه وأهدافه ومن النادر جدا ما ينجحون بإسقاط أحد, يعني الظاهرة هي ليست ظاهرة بل بالعكس الظاهرة الموجودة هي قوة الثبات والصمود والتحدي وبالعكس تحقيق نصر وتسجيل نصر في جولات التحقيق الموجودة رغم الألم ورغم الجرح وطبعا نحن لا نتصور كمية الألم الموجودة لما يجتمع ألم التحقيق والضغط النفسي مع

المقدم: أستاذ وليد ما زلت توصف السؤال, ما زلت توصف السؤال نريد أن نصل إلى نتيجة, التجربة نفسها وما الأجر

الضيف: نتيجة التجربة كما قلت هم عمالقة في البطولة والشجاعة والتضحية يعني أنا كتبت في رواية "الشعاع القادم من الجنوب" عن الأسرى اللبنانيين إخواننا في المقاومة اللبنانية وكتبت كيف تم استغلال الجرح وكيف كانت تكسر الرجل مرة ثانية وفيها بلاتين وبعد فترة طويلة من التجبير وكيف كان البطولة فعلا تتحقق من عمق الألم ويثبت الأسير على معنوياته العالية وعلى قوة إرادته, كانت حقيقة إرادة الأسير رغم الجرح رغم الألم كانت هي التي تنتفض في جولات التحقيق, هذه الظاهرة الموجودة لكن إن حصلت حالات تكون حالات نادرة وشاذة أنا لم يمر علي أحد من هؤلاء الناس الذين وصلوا إلى مستوى عال من التضحية أن قصروا وتم الإسقاط أبدا, كل الحالات كانت حالات بطولة وحالات شجاعة وحالات قوة ثبات وهذا ليس من باب المثالية في الطرح إنما هي الواقعية الواقعية هكذا هؤلاء الناس عندما يصلون إلى هذا المستوى العالي من التضحية يثبتوا في محنة التحقيق وأن يحققوا نصرا في هذه الجولة.

المقدم: أستاذ وليد, هناك ورغم أن قانون الجيش الإسرائيلي وهو رقم 132 يعتبر أن الطفل هو الذي عمره 16 سنة بينما المواثيق الدولية بالذات المادة الأولى من اتفاقية جنيف تقول أنه 18 سنة فهذا الطفل الذي يأخذ ويهدد ويهدد باعتقال شقيقته ويضرب ويحرم من التعليم ما حكم سكوت المسلمين على ذلك؟

الأستاذ وليد: نعم هذا الموضوع موضوع الأطفال الأسرى هذا جرح لا يجف ونحن عندنا أعداد كثيرة وبحجم كبير على مدى سنوات الاحتلال الطويلة في أسر أعداد كثيرة من الأطفال طبعا هو اختراق لكل الشرائع والقوانين الدينية والدولية, هم الأعداء لم يتركوا أي قانون إلا واخترقوه ليس عندهم أي خلق أو أي ضمير إنساني إلا اجترؤوا عليه وتجاوزوه تجاوزا كبيرا أنا مكثت فترة في الإشراف على الأشبال في السجن في التسعينات ولي تجربة معهم مكتوبة سجلت فيها الكثير من الانتهاكات الصارخة بحق أطفالنا محرومين من كل شئ يعاملون, ولا يوجد أي خصوصية للطفل تماما كما أنه لا يوجد خصوصية لمسن ولا خصوصية لامرأة لا يوجد خصوصية لمريض أيضا لايوجد خصوصية لطفل أنا مر علي أطفال أعمارهم 12 سنة

المقدم: نعم ربما سنريد الاعتذار منك لضيق الوقت, حتى أن بعض الأطفال ليس 12 عام وإنما يولد من أمه الأسيرة ويبقى في الأسر إلى أن يبلغ سنتين ثم يفرقوا بينهم, أعتذر منك لضيق الوقت وأرجع إلى ضيفي في نابلس, دعني أمر عليك سريعا في وضع صلاة الجمعة, هل كانوا يسمحون لك دكتور ناصر, هل كانوا يسمحون لكم بصلاة الجمعة مثلا, أم أيضا اكتسبتموه كحق ؟

الضيف: لاشك أن من ضمن الأمور التي انتزعناها من خلال الإضرابات المتواصلة عن الطعام في السجون  هي صلاة الجمعة حيث أننا أجبرنا وألزمنا إدارات السجون على أن تسمح بإنزال ليس كل الأسرى وإنما معظم الأسرى فأحيانا كانوا يمنعون قسما ويسمحون لعدد معين بالنزول لكن كوننا كنا نصلي في ساحة السجن وكنت أنا خطبت أكثر من مرة وتعرضت لعقوبات شديدة بسبب خطب الجمعة وتعرضت للعزل الانفرادي لوقت طويل بسبب خطبة جمعة أو موعظة أو نشاط داخل السجن.

المقدم: طبعا السجن, ما أقسى أن يمر عليك السجن وأنت بعيد عن أولادك و عائلتك دون الأهل وأنتم بالسجن هل كنتم تشعرون بفرحة العيد مثلا هل كان هناك حلوى أو قهوة هل كان هناك اتصال بأرحامكم؟

الضيف: في أيام العيد لاشك أنا مر علي في السجن

المقدم: وأنا آسف أن أسألك هذا السؤال.

الضيف: أن أكون بعيدا, لا حقيقة كانت ولاشك البعد عن الأهل في مثل هذه الأيام كان يشكل معاناة كبيرة حيث كان يسمح لنا أن نصلي العيد في الساحة ثم بعد ذلك يغلقون علينا غرف وزنازين السجن ونقعد, وكنا نسميها ساعة الإحباط, يتذكر كل إنسان إذا كانت معه صورة لأهله وأولاده يتذكر أهله وأولاده من خلال الصورة ومن خلال التفكير ولكن طبعا كنا نواسي بعضنا البعض من خلال التواصي ومن خلال رفع العزيمة ورفع المعنويات في داخل السجن وكانت ولاشك هناك قصص كثيرة في هذه الأيام لكن كانت ومع ظلمها ومع صعوبتها كان لها نكهة خاصة.

المقدم: نعم, دكتور لم يبق الكثير من الوقت أريد أن أسألك سريعا عن الزكاة, من ناحية شرعية هل تجب الزكاة على الأسير وهو فاقد لحريته؟ وأيضا زكاة الفطر هل يخرج زكاة الفطر الأسير أو أهل الأسير عنه؟

الضيف: نعم بارك الله فيك أريد أن أذكر بأن الأسير وبعد التحقيق في المسألة مطولا وجدنا بأن الأسير نعم أنه فاقد للحرية لكنه ليس عبدا بمعنى أنه ليس رقيقا, مدام هو أسير لم يتم استرقاقه إذا هو حر وما دام حرا يتم التعامل معه كأنه حر وبالتالي كل العبادات المطلوبة والمعاملات كذلك هي جزء من الأحكام الفقهية العامة المعروفة لشخص, يعني هو أسير لكنه وكما قلت ليس رقيقا, وهذا ينطبق على الزكاة وينطبق على البيع والشراء وينطبق على التجارة وينطبق على النفقة وينطبق على الوقف والوصية وينطبق على التجارة والرهن والسلم وكل المعاملات المعروفة فتجوز من الأسير وكان الأسير ولازال يستخدم الوكالات من خلال الصليب الأحمر لأن يمضي حاجاته وأن يقضي معاملاته مع الخارج من خلال الوكالة, وكنا نجيز ذلك فالأسير نعم فاقد لحريته لكنه ليس عبدا ونتعامل معه وفق هذا الأمر, إذا الزكاة وصدقة الفطر هي نفس الشئ

المقدم: كما قلت الأسير فاقد للحرية لكنه وكما قلت هو ليس عبدا, وبقي هناك أسئلة كثيرة جدا ولكن لضيق الوقت نعتذر منك وللسادة المشاهدين

لم يبق من الوقت إلا أن نشكرك ونشكر السادة المشاهدين ونلتقي في الحلقة القادمة من الأسبوع القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.