مقابلة فضيلة الدكتور أحمد نوفل حفظه الله

الخميس 24 يونيو 2021 11:55 ص بتوقيت القدس المحتلة

مقابلة فضيلة الدكتور أحمد نوفل حفظه الله

  • وُلدتُ في فلسطين، ولكن لا أعي عنها شيئاً سوى ما روى الأجداد، وأهم ذكرى لي هي زيارة المسجد الأقصى وخليل الرحمن سنة 1966م.
  • كنت سنة 97 و70 مشاركاً فيما عُرف بقواعد الشيوخ، ولهذه المجموعة من العمليات ما شهد به القاصي والداني.
  • جُلْت العالم وحملت قضية فلسطين في كل أوروبا وكل ولايات أمريكا قبل أن أمنع من السفر إلى كل جهات العالم ومنها كل الدول العربية تقريباً.
  • تبقى القضية الفلسطينية أهم قضايا الأمة وأقدسها، ومهما تأزّمت الأحوال تبقى أهم القضايا قضية مسرى الرسول عليه الصلوات.
  • أكثر أزمات المسلمين من الفساد لا من الفقر.
  • لا ضير من مشاركة العلماء في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وإن كان الأغلب والظاهر حتى الآن أنهم يُستخدَمون أكثر مما يؤثرون.
  • الخلاص له سبيل واحد: الجهاد والمقاومة، وباقي الوسائل كالكتابة والمهرجانات والأناشيد والمحاضرات.. كل هذه معينات لكنها لا تحرّر المقدسات التي احتُلت بالقوة والدبابات.
  • حاوره الدكتور منذر زيتون عضو الهيئة

بداية نرحب بكم فضيلة الأخ الحبيب ضيفاً كريماً في موقعكم الإلكتروني موقع هيئة علماء فلسطين، فحياكم الله.

لو تكرمنا بتعريف عن شخصكم الكريم وإن كان المعرف لا يعرف وفضيلتكم ممن يعرفه الجميع ويحبه الجميع؟

أنا: أحمد إسماعيل إبراهيم نوفل، حاصل على الدكتوراه في تفسير وعلوم القرآن، وأنا أستاذ التفسير وعلوم القرآن في الجامعة الأردنية سابقاً.

وأنا أصلاً من رنتيا، يافا، وأسكن في عمّان، الأردن.

هل تتكرم بتقديم ملخص لسيرتكم الذاتية بما فيها السنوات التي عشتم فيها في فلسطين؟

أنا وُلدتُ في فلسطين، ولكن لا أعي عنها شيئاً سوى ما روى الأجداد، ونشأت في فلسطين الثانية أي المهاجَر رنتيس أولاً، ثم مخيم رقم (1) (مخيم العين بنابلس) ثانياً، ودرست في نابلس حتى الثانوية العامة.

أهم ذكرى لي هي زيارتنا للمسجد الأقصى ولخليل الرحمن سنة 1966م.

نود أن تذكر لنا شيئاً من جهودكم ونشاطاتكم تجاه الأقصى والقدس وفلسطين، ولا شك أنك قدوة في ذلك؟

كنّا سنة 97 و 70 مشاركين فيما عُرف بعد بقواعد الشيوخ، ولهذه المجموعة من العمليات ما شهد به القاصي والداني، وآخرها ما كان في 29 / 7 / 70، وقبلها عملية في ذكرى نكبة حزيران، وكانت مشهودة ضُرب فيها عدة مجنزرات وقُتل وجُرح عدد من المجرمين.. في نفس يوم النكبة 5 حزيران.

جُلْنا العالم نحمل قضية فلسطين ونحاضر عنها في كل أوربا وكل ولايات أمريكا قبل أن نُمنع من أيّ سفر، وكل الدول العربية تقريباً.

يعيش العالم اليوم في ظل أزمات كبرى، ومنها وباء كورونا وكوارث طبيعية وسياسية واجتماعية في كثير من الدول، فما أهمية القضية الفلسطينية مع وجود هذه المصائب الكبرى؟ وما المطلوب من المسلمين في العالم وخاصة العلماء؟ علماً بأن بعضهم يقول: لن يستمع لنا أحد إذا حدثنا الناس عن فلسطين وهم يعانون الخوف والقلق في بلادهم؟

تبقى القضية الفلسطينية أهم قضايا الأمة وأقدسها، كيف لا وهي تتعلق بمسرى سيد الأنبياء عليهم الصلوات، وقبلتنا الأولى، وثالث الحرمين، وبوابة السماء، والتي حُررت بسيل من الدماء، وهي أرض المحشر، وهي وعد الله لنا، ووعد الله لا يُخلف بأنّا سنستعيدها ونحرّر المسرى: (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) [الإسراء:7]، فمهما تأزّمت الأحوال تبقى أهم القضايا قضية مسرى الرسول عليه الصلوات.

مع وجود الأزمات المالية العالمية والمحلية في جميع الدول هل المطلوب أن يتوجه المسلمون لإغاثة أهلهم وجيرانهم في دولهم مادياً ومعنوياً؟ أم المطلوب إغاثة أهل فلسطين ونصرة المقدسات؟ ما الأولويات وما ضوابطها؟

أكثر أزمات المسلمين من الفساد لا من الفقر الطبيعي وإنما هو إفقار مفتعل، ومن هنا فإنّ أهم الواجبات تثبيت المرابطين في بيت المقدس وأكنافه، والأولويات تُقدّر بقدرها من علماء مجتهدين وربانيين لا يتحيزون إلا للحق ونصرته باجتهادهم فلا وحي بعد الرسول عليه الصلوات.

لقد انتشر التعليم عن بعد فجأة في العالم بعد أن كان ثانوياً، كيف يستثمر علماء فلسطين هذه التقنيات؟ وما نصائحكم للاستغلال الأمثل لها بغية نصرة القضية الفلسطينية؟

التعليم عن بعد لا يغني عن التعليم المباشر، لكن ميزة هذا النوع المستجد أنه يسهّل التعلم والتعليم بسهولة النشر وعدم الاحتياج إلى فيزا وسفر ومشقات وتمويل، فأنت تتكلم الكلمة فتطوف العالم وتشرّق وتغرّب ويتابعها الآلاف، لكن يبقى التعليم المباشر لا غنى عنه، وهذا لسعة النشر أيسر، والمباشر للتأثير أكبر، والجمع بينهما خير وأخير.

هل يمكن أن يضع المسلمون خطة عملية لخروج الأمة مما هي فيه من هذه الأحوال الصعبة، وهل يمكن أن تبرمج عملياً للتنفيذ؟

نعم، فليست مشكلتنا مستعصية على الحل ولا علتنا مستعصية على العلاج والشفاء، ولكنها تحتاج أطباء ومعالجين أكفياء مخلصين مثابرين، فالعلة منتشرة، والوهن عام، ولا بد من جهود كبيرة لتدارك الأمر والسعي في الشفاء، وعلى الله قصد السبيل، والتعليم والدعوة أحد أهم أسباب العلاج، ولا يغيب عنّا أنهما خطة الأنبياء عليهم السلام.

هناك انقسامات كثيرة بين المسلمين، ولعل أصعبها ما يحدث بين العلماء أنفسهم وكذلك بين الحركات الإسلامية، ما الخلاص من ذلك؟

الإخلاص سبيل الخلاص من التشرذم والتحزّب، والولاء للإسلام أولاً ثم للأمة ثانياً، وما التنظيمات إلا وسائل لا غايات واجتهاد وبدايات لا مآلات ونهايات.

وإن استعلى الجميع على العصبية والضيق والولاء المحدود إلى اللامحدود تُحَل المشكلات.

هل ترى من جدوى في مشاركة العلماء المسلمين في مؤسسات بلادهم التشريعية والتنفيذية والقضائية وعلى أية مستويات يمكن أن تكون المشاركة فاعلة ومنتجة؟

لا ضير، وإن كان الأغلب والظاهر حتى الآن أنهم يُستخدَمون أكثر مما يؤثرون، فالأجهزة أقوى من جهودهم وهي تحتويهم أكثر مما يؤثرون هم فيها، ومع هذا فلا مانع من خوض التجربة لكن بحذر ووعي ونضج وفهم ورسالة، لا منفعة ولا مصلحة من ورائها، فكثيراً ما تلتبس الأهداف.

هل ترون خلاصاً لفلسطين والمقدسات مما هي فيه من الاحتلال، وما هي مبشرات ذلك؟

الخلاص له سبيل واحد: الجهاد والمقاومة، وباقي الوسائل كالكتابة والمهرجانات والأناشيد والمحاضرات.. كل هذه معينات لكنها لا تحرّر المقدسات التي احتُلت بالقوة والدبابات، فتُسترجَع بذات الوسائل مع الإيمان أولاً بالطبع واليقين بالنصر، فهذا وعد الله والتعبئة الإيمانية للجماهير حتى تتحمل التضحيات.

بارك الله فيكم، وكل الشكر لكم منا ومن متابعي موقعنا، ونشكركم على إتاحة الفرصة للقائكم.

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج