بيان حول القمع الوحشيّ الذي تمارسه السّلطة الفلسطينيّة بحق المتظاهرين وعمليّات الهدم الصّهيونيّة في ‏حيّ سلوان

الثلاثاء 29 يونيو 2021 10:23 م بتوقيت القدس المحتلة

بيان حول القمع الوحشيّ الذي تمارسه السّلطة الفلسطينيّة بحق المتظاهرين وعمليّات الهدم الصّهيونيّة في ‏حيّ سلوان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين؛ وبعد:

فإنّه عقب الجريمة البشعة التي استهدفت النّاشط الفلسطيني نزار بنات هبّت جماهير شعبنا في الضفّة الغربيّة مستنكرةً ارتكاب الأجهزة الأمنيّة هذه الجريمة المروّعة ومطالبةً بمحاسبة المجرمين ومندّدة بنهج الاغتيال السياسي والتّصفية الجسديّة للمخالفين بالرّأي، وعوضًا عن تراجع السلطة الفلسطينيّة عن موقفها المشين وإقرارها بجريمتها ومحاسبة الفاعلين والمسؤولين عنها تمادت السلطة الفلسطينيّة وأجهزتها الأمنيّة في قمع المتظاهرين والتنكيل بهم، وجاء هذا في وقتٍ تُصعِّد القوّات الصّهيونيّة من جرائمها بحقّ أهلنا في القدس، إذ قامت بهدم محلّ تجاريّ في حيّ سلوان مهدّدةً بالمزيد من عمليّات الهدم الإجراميّة.

 وإنّ هيئة علماء فلسطين إذ تتابع ببالغ الغضب والاستنكار ما تمارسه أجهزة السّلطة الفلسطينيّة من قمع وحشيّ واعتداء على المواطنين والصحفيين في المظاهرات المندّدة بالتّصفية الجسديّة للخصوم السياسيين التي تمارسها السّلطة الفلسطينيّة في حقّ معارضيها من أبناء شعبنا الفلسطينيّ الحرّ الأصيل؛ وتستهجن صمت هذه السلطة قي الوقت ذاته على الاعتداء على القدس وأهلها؛ فإنّها تؤكّد على الآتي:

أولًا: إنّ حقّ التعبير عن الرأيّ ورفض الاستبداد السياسيّ الذي تمارسه السّلطة الفلسطينيّة ومفرزاته المتمثّلة بالاغتيال السّياسي واعتقال النّشطاء والمتظاهرين حقٌّ يكفله الإسلام والشرائع السماوية والقوانين الأرضية، ولا يحقّ لأحدٍ التّضييق على هذا الحقّ تحت أيّة ذريعةٍ كانت، وكلّ اعتداءٍ على هذا الحقّ هو اعتداء على حريّة وكرامة الشّعب الفلسطينيّ كلّه في أماكن وجوده كلّها، قال تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} البقرة: 190

وقال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسرائيل عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} المائدة: 78

ثانيًا: تؤكّد الهيئة أنّه لا شرعيّة لسلطةٍ تعتدي على كرامة مواطنيها وتقمع الصّحفيين وتسحلُ الأحرار في الشّوارع، وأنّ أجهزة الأمن التي تسترجل على أبناء شعبنا الفلسطيني في الوقت الذي تَظهر فيه بكامل الجبن والخور أمام العدوّ الصّهيونيّ هي عبءٌ على الشّعب الفلسطينيّ.

وتؤكّد الهيئة على دعمها الكامل لحراك وانتفاضة أبناء شعبنا الفلسطينيّ في مواجهة من يظلمه ويعتدي عليه.

ثالثًا: تطالب الهيئة هذه السلطة الفاقدة للشرعيّة والأخلاق بأن تطلق سراح المعتقلين من أبناء شعبنا الفلسطينيّ فورًا، وإلّا فإنّ استمرار هذا القمع والاعتقال سيزيد من الاحتقان ويؤدّي إلى تفجّر الأوضاع المجتمعيّة بشكلٍ لا يخدمُ إلّا الكيان الصّهيونيّ.

رابعًا: تستغرب الهيئة التصريحات التصعيديّة من الإخوة في حركة فتح، وتناشدهم عدم الانخراط في قمع الشعب الفلسطينيّ، وعدم الانجرار مع هذه السّلطة في السلوك الاستبداديّ المنافي لأبسط معاني الانتماء الوطني والقيمي، كما تناشد حركة فتح أن تكون في صفّ الجماهير الرّافضة للقمع واغتيال المخالفين بالرأي، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} القصص: 17

خامسًا: تدعو الهيئة من فيه بقيّة من إيمان وشرف من أبناء الأجهزة الأمنيّة إلى الانشقاق فورًا عن هذه السلطة والانخراط في صفوف الشعب الرافض للظلم والمنتفض لأجل كرامته وحقّه في الحياة، كما تدعوهم إلى رفض تنفيذ الأوامر بقمع أبناء الشّعب الفلسطينيّ أيّاً كان صاحب هذه القرارات ومصدرها، قال تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُمْ وَأهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ ألَا إنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ * وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ * اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أن يَأتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ} الشورى: 45 _ 47

سادسًا: تؤكّد الهيئة على أنّ وحدة الصفّ الفلسطينيّ من أهم المقاصد التي يجب على جميع مكوّنات شعبنا الفلسطينيّ العمل عليها والسعي إلى تحقيقها، على أن تكون هذه الوحدة على أساس مقاومة المحتل الصّهيوني ومواجهة محاولات تصفية قضيّة فلسطين وليس على أساس التنسيق الأمني والخضوع لإملاءات الكيان الصّهيوني وحلفائه.

سابعًا: تؤكّد الهيئة على أنّ عمليّات الهدم الإجراميّة التي تقوم بها السلطات الصّهيونيّة في حيّ سلوان في القدس المحتلّة يجب أن تستنفر الأحرار جميعًا من أبناء شعبنا الفلسطينيّ المرابط وأبناء أمتنا الإسلاميّة لمواجهة هذه العربدة الصّهيونيّة المتواصلة بمختلف الآليّات والوسائل الرّادعة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إذَا أصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} الشورى: 40

ثامنًا: تؤكّد الهيئة على أنّ ما تفعله أجهزة السلطة الفلسطينيّة بحقّ المتظاهرين وما تفعله قوات العدوّ الصّهيونيّ بحق أهلنا في حيّ سلوان يخرجان من حفرةٍ آسنةٍ واحدةٍ، ظلمات بعضها فوق بعض، وأنّ مواجهتهما معًا واجبٌ على أبناء شعبنا الفلسطينيّ وأمتنا الإسلاميّة، كما تؤكّد الهيئة على أنّ محاولة تسويغ قمع شعبنا الفلسطينيّ أو تمرير الجرائم بحق نشطائه تحت عنوان توحيد الجهود في مواجهة العدوان الصّهيوني ما هي إلّا شِنْشِنَةٌ عرفناها مِن أخزم، وتدليسٌ لا ينطلي على أبناء شعبنا الذين لن يقبلوا بأقلّ من محاسبة المجرمين على جرائمهم بحق شعبنا المجاهد المرابط.

تاسعًا: تعبّر الهيئة عن صدمتها من قيام الأجهزة الأمنيّة بتهديد الصحفيّات والناشطات والمتظاهرات الفلسطينيّات اللواتي تمت مصادرة هواتفهنّ بنشر صورهنّ وخصوصيّاتهنّ على الملأ، ونشر الافتراءات عنهنّ في وسائل التّواصل الاجتماعيّ، وإنّ هذه الدركة من الانحطاط الأخلاقي القيميّ غريبةٌ عن أخلاق شعبنا ومروءة أبنائه، وما عرفناها إلّا من جهاز الشاباك الصّهيونيّ، وتطالب الهيئة بالتوقف عن هذا السلوك الرّخيص الذي يهدّد النسيج المجتمعيّ الفلسطيني، ويتنافى مع مبادئ الإسلام وقيمه وأخلاق الرجال. قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ وَأيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} النور: 22 ـ 25

عاشرًا: تدعو الهيئة أبناء شعبنا الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة إلى النزول بكثافة إلى الشّوارع والميادين والانتفاض في وجه هذه السلطة المستبدّة والأجهزة الأمنيّة القمعيّة، مع التّأكيد على ضرورة الحفاظ على تحرّككم السلميّ في هذه المظاهرات والوقفات الاحتجاجيّة؛ فإنّ صوتكم هو الأعلى في مواجهة القمع، وإنّ حناجركم ستهزم مَن قبلوا على أنفسهم أن يكونوا ذراعًا ضاربةً للكيان الصّهيونيّ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} الشعراء: 227

والحمد لله رب العالمين

هيئة علماء فلسطين

19/ذو القعدة/1442هـ

29/6/2021م

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج