الحالة الدينية في بلادنا

الخميس 15 يوليو 2021 02:55 م بتوقيت القدس المحتلة

الحالة الدينية في بلادنا

محاور الخطبة:

 كان الدين ولا يزال وسيبقى صمام أمان للبلاد، وما تركت أمة دينها أو لم تحسن تطبيقه على الوجه الذي يريده ربها إلا هلكت وانتكست وخربت وعاشت خوفاً وقلقاً وحزناً لا حدود له، قال تعالى: " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ" (الأنعام: 82).

 عرف الأعداء أهمية الدين في حياتنا، وكيف أنه أعظم نقاط قوتنا وفاعليتنا، لاسيما وقد خرجوا من دينهم وحرفوه، وصاروا كالأنعام بل هم أضل، فحاولوا ولا تزال محاولاتهم تقوم على استهداف ديننا واستنزافه والطعن فيه، بل وربط كل شيء قبيح به؛ فالدين يعني الإرهاب والتطرف والتخلف! .. قال تعالى: "وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ" (البقرة: 109).

 نعجب من حال بعض حيتان السياسة والاقتصاد في بلادنا كيف أقنعهم شياطين الإنس والجن أن الدين هو المشكلة والعقبة الكؤود أمام سعادتهم .. في حين أن الدين هو سبب السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة .. وبالتالي نجدهم يصدون عن دين الله وينفقون أموالهم وجهودهم وأوقاتهم في المكر والكيد وهم يعلمون أن كيدهم إلى بوار وأن دين الله لا يُغلب فهو محفوظ محروس .. وقد حارب فرعون مصر الدين فهلك، وبقيت جثته شاهدة لكل مستبد يزعم بلسان حاله ومقاله أنه الأول والآخر والظاهر والباطن وأنه على كل شيء قدير!!

 إننا لا نشكك في نوايا القائمين على الشأن الديني في بلادنا من وزراء ومدراء ومسؤولين، فشأن النية بين العبد وربه .. ولكننا نشفق عليهم من ثقل الحمل، وشدة الهجمة .. ونحن نضع أنفسنا موضع الناصح الغيور على دينه ووطنه وأمته، ونعرض خدماتنا الداعمة لهم بالخير؛ فإن قاموا بواجبهم في حراسة الشريعة وحماية الدين وتحصين الأجيال؛ فهم مرابطون وهم منا ونحن منهم .. وإلا فنحن نبرأ إلى الله من كل مسؤول يخون أمانة الدين لأجل عرَض من أعراض الدنيا رخيص.

 والمتتبع للحالة الدينية في بلادنا ينتابه شعور مختلط من الحزن والأسى والدهشة والاستغراب .. ففي حين تعلن بلاد المسلمين في دساتيرها أن دين الدولة الإسلام تجد إهمالاً في تقنين تطبيق أركان الدين من جهة، وتساهلاً في إقرار قوانين وأنظمة سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية تخالف أمر الله تعالى من جهة أخرى!

 ومن باب التفصيل في الصورة المتردية التي وصلت إليها الحالة الدينية في بلادنا نذكر بعض معالم هذا التردي، ومن ذلك:

1️ عقد المعاهدات والمواثيق المكبلة لبلادنا، مما جعل إرادتنا ترتهن للآخر، وصرنا لا نملك من أمرنا شيئاً.

2️ الاصرار على مخالفة النهج الشرعي في تعيين الأقوياء الأمناء في مختلف المواقع والمستويات، واعتماد سياسة المحسوبية والواسطة التي أنتجت بطانة السوء.

3️ التشجيع على الربا والمعاملات المحرمة من خلال ترخيص بنوك ومؤسسات الإقراض الربوي.

4️ التشجيع على الزنا والفجور والسفور والتفكك الاجتماعي وهدم الأسرة من خلال ما يُبث في القنوات والمواقع من أفلام وبرامج موجَّهة أو بلا رقابة شرعية.

5️ خنق المنابر ومسخ المناهج ونزع الروح والرسالة من بيوت الله والجمعيات والمدارس والجامعات، فالعاملون في تلك القطاعات أصبح (كثير) منهم مجرد موظف بلا رسالة تربوية دعوية.

6️ تغليب الجانب المادي المصلحي في الحياة العامة، وفصل الدين عن الحياة، ومحاولة الوصول إلى العلمانية بنمطها الغربي ضمن خطة ممنهجة.

7️ إقصاء وملاحقة النخب الدعاة والعلماء والمصلحين والتضييق عليهم ودفعهم للهجرة أو الاعتزال.

8️ المحافظة على بعض عناوين الدين ومظاهره دون غاياته وروحه ومقاصده .. فالصلاة بلا خشوع، والصوم بلا إحساس بالآخرين ولا شعور .. والزكاة ناقصة دون حقها المشروع .. والحج بلا تجرد ولا خضوع .. إلا من رحم الله من أصحاب القلوب الصافية النقية.

9️ التشرذم واختلاف المناهج الفكرية والفقهية والعقدية بشكل مذموم أدى إلى إعجاب كل ذي رأي برأيه، وحلَّ التنابز والطعن والتخوين، لاسيما وقد اخترق المفسدون الأجواء وعمقوا الخلافات، فتنازع الجميع وفشلوا وذهبت ريحهم.

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج