لماذا يصرُّ الاحتلال على الاقتحامات الكبيرة للأقصى؟!

الأربعاء 14 يوليو 2021 08:30 ص بتوقيت القدس المحتلة

لماذا يصرُّ الاحتلال على الاقتحامات الكبيرة للأقصى؟!

د. محمود سعيد الشجراوي

الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك قصة مؤلمة قديمة بدأت مع احتلال القدس يوم 7/6/1967 م ومرَّت بمراحل كثيرة تشتد وتيرتها أحيانًا وتقلُّ أحيانًا أخرى، تزداد خطورتها أحيانًا لتصل لدرجة محاولات تفجير أو إحراق المباني المسقوفة في المسجد الأقصى المبارك، وما حريق المسجد الأقصى المبارك يوم 21/8/1969 م عنَّا ببعيد، وهي واحدة من أخطر محاولات كثيرة تم الكشف عن أكثرها، واليوم وبعد 54 سنة من احتلال القدس والمسجد الأقصى المبارك؛ وبعد أكثر من خمسة عقود من جهود تهويد المدينة المقدسة بل وتهويد المسجد الأقصى المبارك نفسه، ورغم أنَّ الاحتلال وأذرعه كالشرطة والمستوطنين المتطرفين وطلاب المعاهد التوراتية بل وحتى السياسيين كالحاخامات وأعضاء الكنيست والوزراء كلهم يتناوبون في اقتحامات ممنهجة للمسجد الأقصى المبارك، بهدف كبير واحد وهو إظهار سيادة دولة الاحتلال على كل القدس والمسجد الأقصى المبارك، ولعل معركة السيادة هذه هي أخطر ما مرَّ على القدس والمسجد الأقصى المبارك وفي سياق فهمها يمكن وضع كل إجراءات الاحتلال الصهيوني المجرم ضد القدس والمقدسيين من مجزرة هدم البيوت والاستيلاء عليها ومن مصادرة الأراضي واعتقال الشباب والفتيات كبارًا وصغارًا ومنع منح تراخيص البناء وسحب الهويات المقدسية وبناء الجدر العازلة وتسريب العقارات وحرب الإخلاء للأحياء العربية الأصيلة في حي الشيخ جراح وسلوان وبطن الهوى والبستان ووادي الربابة ..... والقائمة تطول جدًا، ويمكن تلخيص الجهود الضخمة التي يبذلها الاحتلال الصهيوني المجرم في تهويد القدس في عبارة خطيرة جدًا؛ ((السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من القدس بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين))، بكل طريقة ممكنة بداية من القتل بدم بارد مرورًا بالاعتقال والإبعاد وهدم البيوت ومصادرة البيوت والأراضي وسحب الهويات وغيرها من الإجراءات التي باتت تؤرق المقدسيين كل يوم.

     يقتحم المستوطنون المتطرفون المسجد الأقصى المبارك حاليًا خمسة أيام في الأسبوع عدا يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع وعلى فترتين صباحية تنتهي قبل صلاة الظهر ومسائية تنتهي قبل صلاة العصر، وهذا هو أكبر مكتسب يصرُّ الاحتلال بكل أذرعه أن يحافظ عليه وعلى استمراريته، ولكن الدعوة لاقتحامات كبيرة بدأ منذ عدة سنوات لكنه هذا العام يشكل خطرًا كبيرًا جدًا على المسجد الأقصى المبارك، حيث وافقت الدعوات للاقتحام الكبير يوم 28 رمضان يوم 10/5/ 2021 م، هذه الدعوات التي تم كسرها بفعل الاعتكاف والرباط في المسجد الأقصى المبارك، ثم الدعوات لاقتحام بديل يوم 10/6/ 2021 م وتنفيذ مسيرة الأعلام البديلة التي كان فيها عدد رجال الأمن أكثر بمرات عديدة من المشاركين في تلك المسيرة الفاشلة، ثم الدعوات الأخيرة لتنفيذ اقتحام كبير في مناسبة ما يسمونه ذكرى خراب المعبد أو الهيكل المزعوم يوم 18/7/2021 م الذي يوافق يوم 8 ذي الحجة يوم التروية وهو أحد الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة.

هذا الاقتحام الذي يريد المحتل منه باختصار إلغاء المقدَّس الإسلامي ويريدون أيضًا تنفيذ صلوات توراتية جماعية علنية في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك بهدف السيطرة وإعلان السيادة عليها، وفي هذا الاقتحام نوع من تأكيد التقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانيًا بهدف السعي الحثيث لتقسيمه مكانيًا أيضًا، وكما كان رباط المقدسيين وأهلنا في الداخل الفلسطيني المحتل واعتكافهم هو السبب الأساسي في كسر الاقتحامات الكبيرة السابقة، الآن كذلك القرار الحقيقي بيد المقدسيين والأهل في الضفة الغربية المحتلة والأهل في الداخل الفلسطيني المحتل فهم برباطهم واعتكافهم وثباتهم ودفاعهم عن أغلى مقدسات الأمة وأعظم أسرانا قادرين على كسر هذا الاقتحام وغيره، وقادرين بأمر الله تعالى على تثبيت السيادة لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين على القدس والمسجد الأقصى المبارك، هذا دورهم ونسأل الله تعالى لهم الثبات والنصر والتوفيق.

 فما هو دورنا نحن محبي القدس والمسجد الأقصى المبارك في خارج فلسطين؟؟

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج